آذار شهر المناسبات
يصادف اليوم الذكرى 37 ليوم الأرض الفلسطينية ، حيث قام أهلنا في فلسطين المحتلة عام 1948 بالدفاع عن أراضهم وأرض أجدادهم ، وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلية باغتيال 6 شباب مع غيرهم من الجرحى ممن دافعوا بصدورهم العارية وعن أرض وطنهم .
في شهر آذار ، شهر المناسبات الوطنية والأممية والاجتماعية . 8 آذار يوم المرأة حيث يحتفى به منذ عقود . وفي 9 آذار احتفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بذكرى شهيدها ، حيث استشهد جيفارا غزة ورفاقه على أيدي الجيش الإسرائيلي عام 1973 . وفي 21 آذار احتفت البشرية جمعاء بعيد الأم وفي نفس اليوم احتفى الشعبين الفلسطيني والأردني ومعهما أحرار العالم بذكرى معركة الكرامة 1968 ، حيث عبر جيش الاحتلال الإسرائيلي لضرب قوات الثورة الفلسطينية في بلدة الكرامة الأردنية ، وفي هذا التاريخ احتفت شعوب آسيا الوسطى وفي مقدمتها الشعب الكردي بالذكرى السنوية للتقويم السنوي لديها " عيد النيروز" .
وفي الثامن والعشرين من هذا الشهر من عام 1978 استشهد وديع حداد العضو السابق للمكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واحد مؤسسيها على أيدي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية . ومئوية الشهيد الوطني الكبير الشاعر عبد الرحيم محمود . وفي نهاية شهر آذار بداية نيسان يصادف عيد الفصح المجيد لدى الطوائف المسيحية . وصولاً للثلاثين من هذا الشهر وهو يوم الأرض الفلسطينية . ويذكرنا هذا بعام 1976 بأربعينية هذا اليوم ، حيث احتفت م . ت . ف بهذه المناسبة بقاعة اليونسكو ببيروت ، وكان الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني السياسي قائماً ، حيث شكلت الجبهة الشعبية مع أصدقائها بالساحة الفلسطينية جبهة الرفض الفلسطينية مع استمرار التزامها بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً ، وقام الرئيس الشهيد ياسر عرفات بإلقاء كلمة م . ت . ف بهذه المناسبة ، وبعدها دعى عريف الحفل المرحوم الشهيد د . جورج حبش بصفته زعيم المعارضة الفلسطينية لإلقاء كلمته . فما كان منه إلا القول : " بأن للفلسطينيين كلمة واحدة ، هي كلمة الأخ ياسر عرفات ، خاصة عندما يتعلق الأمر بشأن يهم كل الفلسطينيين كالأرض " . ثم عاد لمقعده . عندها أكد الرئيس عرفات ما كان يردده دائماً " لكل ثورة حكيماً وأنت حكيم ثورتنا " . لقد كان الشهيد ج . حبش رغم خلافه السياسي متمسكاً بوحدة تمثيل الشعب الفلسطيني بم . ت . ف ، ولا زالت الجبهة الشعبية متمسكة به لهذا اليوم وغداً ، وتعمل من أجل الوحدة الوطنية الفلسطينية ما دمنا نواجه الاحتلال الصهيوني على أرضنا وشعبنا . وبهذه الفترة زار الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما كل من فلسطين والأردن ودولة الاحتلال الإسرائيلي ، وكان لزيارته أثر كبير على التسوية السياسية وعلى القمة العربية في الدوحة ، حيث لأول مرة لم تذكر م . ت . ف في بيان المنظمة العربية ، واستبدلت الصراع العربي الإسرائيلي ب " السلام مع إسرائيل " ، الأمر الذي يفتح الطريق العربي أساساً أمام جون كيري وزير الخارجية الأمريكية وأمام جولاته المكوكية . حيث تسعى الإدارة الأمريكية لتجديد الحديث عن التسوية بدون شروط مسبقة . وكأن الفلسطينيين من يضعون مثل هذه الشروط وليس سلطات الاحتلال ، فالاحتلال بحد ذاته هو شرط مسبق ، وهناك الاستيطان والتهويد والحصار اليومي من قبله . إن ما تعمل له إسرائيل وأمريكا هو التسوية الإقليمية وبخاصة بعد اتضاح الأمر نهائياً لما يحدث في سوريا . فإسرائيل وأمريكا تريد أن تتمزق المنطقة إلى طوائف وأقليات ، وتعتقد أنها عبر هذا تتمكن من السيطرة عليها وتأمين مصالحها في المنطقة ويتحقق ذلك ، بإسرائيل قوية ومسيطرة والنفوذ والنفط ؛ كل هذا مصالح سياسية أمريكية . وإسرائيل قوية ونووية مصلحة إسرائيلية عليا ، ولهذا تريد من الفلسطينيين الاعتراف بها وبيهودية الدولة العبرية وبالقدس عاصمة لها وبالجدار والحصار ، وبسيطرتها على الأغوار بما فيها البحر الميت . ولهذا نراها تدير ظهرها لحقوق الشعب الفلسطيني وللشرعية الدولية والأمم المتحدة ولمؤتمر دولي لحل الصراع مباشر مع أمريكا ،، منذ عهد الرئيس الأمريكي هاري ترومان .
إن الإدارات الأمريكية ترى بل تعتقد أن تحالفها مع جماعة الإخوان المسلمين بتأثيرها الديني وجماهيريتها الشعبية يميكن أن يوفر لها إعادة الهيمنة على المنطقة من طنجة حتى جاكرتا وبأساليب إمبريالية أمريكية . خاصة أن هذه الجماعة تحظى بدعم جماهيري وشعبي . وهذا يذكر من يريد أن يتذكر ما قاله الأخ كريم يقردوني " بأن المنطقة لُزِّمت في الخمسين سنة الماضية للدكتاتورية العسكرية ، وسوف تُلزّم في الخمسين سنة القادمة للدكتاتورية الدينية " . ويذكرنا بالرئيس الأمريكي السابق بوش الابن وبوزير خارجيته كوندي رايس اللذان دعيا " لشرق أوسط جديد " ، و " للفوضى الخلاقة فيه " .
إن شهر آذار هو شهر المناسبات الوطنية والقومية والاجتماعية ، ويذكرنا كل عام بهذه المناسبات وكشعب فلسطيني يناضل من أجل تحرره ومتمسك بممثله الشرعي والوحيد م . ت . ف وببرنامجها الوطني العودة وتقرير المصير والدولة وعاصمتها القدس ، نحتفل بهذه المناسبات لأننا جزء لا يتجزأ من البشرية والإنسانية جمعاء ، ولأن هذه المناسبات لنا كما هي لدى شعوب العالم أجمع .
عضو اللجنة التنفيذية لم . ت . ف ، نائب الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
30/3/2013