نضالات الأسرى ما بين متطلبات اللحظة, وضرورات الاستمرار

حجم الخط
سامر عيساوي يواصل مسيرة التحدي في معركة الأمعاء الخاوية , ربما قرر في نفسه معادلة المواجهة , أما العودة إلى القدس , أو الشهادة , بمعنى النصر أو الشهادة . إنه يقدم الأنموذج الواجب الاحتذاء فيه أمام الفلسطينيين جميعاً بمختلف أطيافهم السياسية , أو مشاربهم الفكرية , إنه يعرف العدو من الداخل , أنه في قلب الحوت , كما قال مارتي عن أمريكا في إحدى رسائله لثوار أمريكا اللاتينية , ومن يكن في قلب الحوت فهو في معمعان المعركة والتي تختلف في شروطها , وأساليبها وأدواتها عن أية معركة أخرى . سامر عيساوي معترك فلسطيني , رجلٌ قدره كما قدر كل الرجال أن يظلوا رجالاً بالتكوين , وقدر الأسرى وهو منهم أن يظلوا مناضلين وطليعيين . إن المناضل الأسير كمعترك في أثناء الاضراب عن الطعام ( كما اصطلح على تسميتها معركة الأمعاء الخاوية ) يعايش حالة من الترقب والتوثب والشوق , إنه يتعطش لكل شيء , ومسكون بالأمل والتفاؤل المستند على فلسفة الصبر والاستبشار , ويدرك أن ليس في الحسبان خسارة معركة الابتسامات الساخرة , فزمنها ولى وانقضى من سفر نضالات الأسرى , الأسرى بشرٌ وليس آلهة , لكنهم بشرٌ مناضلين قالوا للوطن نعم , نعم فنحن عطشى للحرية , والحرية تعني وطن مستقل وسيد , وهنا يبدأ المشوار , والمشوار يعني تضحيات , عذابات , تشرد أحياناً , وشهيد أو جريح أو أسير أليست هذه المقاومة ونحن بعد خمسة وستين عاماً نعرف يقيناً وعرفت طلائعنا في العام 1965 , أن لا خيار بالعودة للوطن إلا المقاومة . إن الأسرى يقاومون رغم القيد بالأمعاء الخاوية , ويقدم بعضهم روحه قرباناً على مذبح الحرية , كما فعل ميسره أبو حمدية مؤخراً , وفعلها قبله المئات من المناضلين الأسرى منذ عام 1970 وحتى الآن . إن الأسرى في نضالاتهم المختلفة لكسر إجراءات , وسياسات مصلحة السجون الصهيونية إنما يساهمون بتوفير البيئة الكفاحية للنهوض الوطني الفلسطيني , وهم ربما كانوا وقود الانتفاضة الأولى لعام 1987 والتي رغم عظمتها وما أضافته للتاريخ النضالي للشعب الفلسطيني , قد استولدت لنا اتفاق أوسلو والذي نعاني بسببه الآن من التبعية المالية والتبعية الأمنية للاحتلال وسياساته الهادفة لمنع الشعب الفلسطيني من تحقيق دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم والتي شردوا منها بالقوة والبطش الصهيونيين . إن مصلحة السجون الإسرائيلية والتي تحرص على تنفيذ سياسات حكومات إسرائيل اتجاه المناضلين الأسرى , دينها وديدانها الدائم المماطلة و التسويف في تنفيذ الوعود , والإصلاحات والتي تحسن في شروط احتجاز الأسرى الفلسطينيين وحتى إن قدمت شيئاً تعاود سحبه , لتبدأ معركة جديدة للمناضلين لاستعادته مرة أخرى . بل أكثر من ذلك , فهي تنقب في قاموسها الإرهابي دائماً وأبدا , لاستصدار قرارات , ومراسيم تعقد ليس فقط حياة الأسرى الفلسطينيين بل حياة كل المواطنين الفلسطينيين إن يكن في الضفة وغزة , أو أراضي العام 1948 م , أنهم يدفعون الفلسطينيين لكي يصبحوا غرباء في وطنهم مسكونين بأوهام الأسطورة الفاشية بأرض الميعاد لبني إسرائيل والتي زعموا أنها أرضٌ بلا شعب لشعب بلا أرض , وأنهم بحاجة لأرض أكبر , وسكان أقل , أليست هذه أقانيم السياسة الاستيطانية الصهيونية والتي تذيق الفلسطينيين الويل والثبور وعظائم الأمور . إن ( إسرائيل ) وخلال العقدين الأخيرين زادت مساحة الاستيطان بنسبة تصل إلى 182% ( أي من 69كم^2 في عام 1990_ إلى 194.7 كم^2 في العام 2012 ) وارتفع عدد المستوطنين لنفس الفترة من 240 ألف مستوطن إلى أكثر من 656 ألف مستوطن في الضفة الفلسطينية , إن سياسة الاستيطان تدفن عميقاً مشروع الدولتين والذي تروج له أمريكا وحلفائها في المنطقة بدون جدوى . إن توظيف نضالات الأسرى أي كانت أهداف خطواتهم الإضرابية , مهمة ينبغي تنكبها بقوة , الأمر والذي لا يتحقق بالشكل اللائق , إن يكن من قبل قيادة منظمة التحرير وفصائلها , أو قيادة حماس والجهاد وغيرها من الفصائل , ملف نضالات الأسرى يفتح تحت ضغط نضالاتهم , ولكن المطلوب أن يكون هذا الملف مفتوحاً دائماً على طاولة كل اللقاءات السياسية , والدبلوماسية , إن تكن إقليمية أو عربية أو دولية و في كل محافل الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة . إن وجود ( وزير للأسرى في حكومة رام الله , وأخر بنفس الصفة في حكومة غزة ) , رغم رمزيته لا يحقق الغرض , المطلوب أجندة معدة ومنسقة ومحددة برزنامات مقررة مسبقاً , كانت هناك نضالات , أو اضرابات للأسرى أو لم يكن , لأن النضال باقٍ ما بقى الاحتلال , بما يعني سجون وأسرى كمقوم رئيس من مقومات معركة التحرر الوطني والحرية للشعب الفلسطيني . إن محاصرة سياسات الاحتلال اتجاه المناضلين الأسرى عناوينها : أولاً : سياسة مستدامة محلية , إقليمية , ودولية تبقي قضية الأسرى مفتوحة في كل شيء على الأصعدة المختلفة . ثانياً : جهود لإطلاق سراحهم بكل الأشكال المتاحة , وصولاً إلى احتجاز جنود إسرائيليين الأمر والذي يثبت بالملموس أنه أكثر جدوى من كل الدعوات , المذكرات والوساطات إقليمية كانت أو دولية , ( إسرائيل ) دولة غير منطقية من حيث الوجود , التكوين والتفكير منطقها القوة أولاً وثانياً وأخيراً , وهنا ينطبق القول بالنسبة لها " لا يجيب الرطل إلا الرطلين " إنها السياسة الوحيدة المضمونة النتائج لإطلاق سراح المناضلين الأسرى بكل زمان ومكان .