مقابلة عضو اللجنة المركزية جميل مزهر في برنامج" قضية وحوار"على فضائية هنا القدس

حجم الخط
النص الكامل للمقابلة: س: نتناول في هذه الحلقة آخر مستجدات المصالحة الفلسطينية، واللقاءات المتسارعة بين القيادة المصرية وقيادات الفصائل الفلسطينية، وأيضاً اللقاءات التي تعقدها حركة حماس مع الفصائل، فإلى أين وصلت هذه الاتصالات وما سيتمخض عن هذه اللقاءات المزمع عقدها بشكل واسع في القاهرة في العشرين من هذا الشهر. من أجل تسليط الضوء على هذا الموضوع، يسرنا أن نستضيف عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر. س: هناك زيارات مكوكية على الصعيد الفلسطيني لوفود إلى مصر، ولقاءات أخرى في قطاع غزة، كل هذا بهدف التحضير للاجتماع الموسع المزمع عقده في القاهرة بين الفصائل للسير قدماً في طريق المصالحة، ما هو موقف الجبهة الشعبية من سير المصالحة؟ ج: نحن نسعى وبكل الجهود كما كل الفلسطينيين في الداخل والخارج إلى طي صفحة الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية باعتبارها مهمة أساسية ورئيسية لمواجهة المخاطر الإسرائيلية. هناك جولة من الحوارات تجريها القيادة المصرية مع الفصائل في محاولة منها لاستطلاع الآراء والمواقف وتقديم خطة متكاملة تعرض على الفصائل في اجتماعها يوم 20 ديسمبر القادم، وفي إطار وضع آليات محددة لتنفيذ اتفاق المصالحة، هذا ما يجري الآن في القاهرة. بالنسبة لجولة اللقاءات الأخيرة بين حركتي فتح وحماس فقد سمعنا أخبار وأحاديث طيبة فيها، ولكنها لم تجد صدى على أرض الواقع رغم التصريحات الإيجابية، حتى على صعيد ما جرى الحديث حوله خلال اللقاء من اطلاق سراح للمعتقلين السياسيين أو حل مشكلة جوازات السفر واطلاق العنان للحريات العامة، ووقف الاعتداءات على المؤسسات المدنية وغيرها. حقيقة لم نلاحظ أي جديد على هذا الأمر والأمور بقيت على حالها، وبالتالي نحن لدينا خشية أن الذي يجري الآن على مدار هذه الفترة الطويلة شكل من أشكال إدارة الانقسام وليس البحث عن سبل ووسائل لحل هذا الانقسام وانهاءه. فطالما أن الأمور تبقى في دائرة الحوار واللقاءات المتكررة بدون نتائج جدية على الأرض، فهذا برأيي خداع وتضليل للشعب الفلسطيني. س: تأكيداً لموقفك هذا، فقد صرح الدكتور رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة قبل يومين في نفس الموضوع، واعتبر أن ما يجري من لقاءات بين الطرفين هو إدارة انقسام، فهل الجبهة تشعر بعدم جدية ما يجري، وهل هناك تخوفات وتساؤلات لدى الجبهة حول ما يجري؟ ج: الفصائل وقعّت على اتفاق المصالحة في 4 مايو الماضي، أي منذ 6 شهور تقريبا، ولا يوجد حتى الآن أي نتائج عملية أو جدية في أي من موضوعات الاتفاق ( الحكومة، الانتخابات، المنظمة باعتبارها موضوع هام، الأمن، المصالحة المجتمعية)، وهذا يعطينا استنتاج فعلاً بأن ما يجري هو شكل من أشكال إدارة الانقسام، وفيه نوع من الخداع والتضليل للشعب الفلسطيني التواق لإنهاء هذا الانقسام الكارثي، وإلا ماذا يفسر استمرار هذا التسويف والمماطلة، نأمل أن يكون اللقاء المقرر في 20 ديسمبر لقاء حاسم باتجاه وضع آليات محددة وواضحة لتنفيذ اتفاق المصالحة، بدون ذلك سنبقى ندور في دائرة مفرغة، ويبدو أن هناك أطراف مرتاحة لدى الطرفين تعمل على إدارة هذا الانقسام في إطار لقاءات وشكل من أشكال العلاقات العامة، وكأن كل منهم يأخذ ما يريد من الآخر، وتستمر هذه العملية على هذا المنوال. أعتقد أن هذا التسويف لا يمكن أن يصبر عليه شعبنا طويلاً وخاصة أنه لم يعد هناك أي شرعية لأي أحد. س: أين دور الجبهة كفصيل كبير في الضغط على طرفي الانقسام، نحن لا نتحدث عن فصيل صغير، بل عن فصيل له حضور تاريخي وشعبي وعلى الصعيد العسكري، هل نستطيع التأكيد بأن دور الفصائل الأخرى بما فيها الجبهة ليس قوياً وحاسماً في الضغط على حركتي حماس وفتح؟ ج: بصراحة هذا الأمر بحاجة إلى تحرك شعبي جماهيري واسع يشكل أداة ضغط حقيقية، ورغم كل ما قامت به الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وغيرها من الفصائل الأخرى على هذا الصعيد، إلا أنها تبقى مقصرة في ممارسة ضغط حقيقي وجدي واجبار الطرفين على الرضوخ لمطلب ومتطلبات القضية والوطن والشعب بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، فرغم أن الجبهة الشعبية نظمت الكثير من المسيرات الجماهيرية رفضاً لهذا الانقسام وضغطاً على الطرفين، وعقدت العديد من اللقاءات سواء مع حركتي فتح و حماس أو الأشقاء في مصر، إلا أنه من الواضح أن هذه الجهود تصطدم بجدار المصالح لدى الطرفين أو الفريقين الرئيسيين في الساحة الفلسطينية ، كما لا تتوفر لديهما الرغبة الحقيقية والجدية لإنهاء الانقسام، وبقي هذا الأمر مرهون بيدهما، المطلوب التفاف جماهيري وشعبي واسع، وأن تقف الفصائل والقوى لتقول كلمتها بشكل واضح وصريح تجاه استمرار هذا الانقسام الذي يهدد بضياع المشروع الوطني الفلسطيني في ظل مخاطر جدية، وفي ظل حالة التراجع والإحباط يعيشها الشارع الفلسطيني ، أمام كل ذلك نحن بحاجة فعلاً لممارسة ضغط حقيقي وجدي حتى لا يبقى الأمر مرهون بيد الحركتين، ونعترف أنه مطلوب دور أكبر من الجبهة في هذا الموضوع، فأبناء وجماهير شعبنا تتطلع لدور أكبر وأعلى منها بحكم حضورها وتاريخها وتراثها. س: كيف تقيمون جدية حماس من خلال لقاءاتها معكم ومع باقي الفصائل، وهل أوصلتم رأيكم بصلابة باتجاه موضوع المصالحة وانهاء الانقسام؟ نعم نحن التقينا الأخوة في حركة حماس وكان واضح أن الهدف من اللقاء وضع الفصائل في صورة حواراتها مع حركة فتح بالقاهرة، وصحيح أن الحديث الذي دار بالاجتماع وما قدموه كان إيجابياً وجيد وأكد رغبتها في تنفيذ اتفاق المصالحة، ووقف الاعتداء على الحريات العامة، والتوجه للانتخابات، وتداول السلطة وغيرها من المفاهيم التي يتفق حولها الجميع ويرغب فعلاً في تحقيقها، لكن المستغرب أن يبقى هذا مجرد حديث إيجابي في ظل عدم وجود أي ترجمات حقيقية على الأرض، وبالتالي بدون خطوات عملية وجدية تبدأ بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في غزة والضفة، وإنهاء معاناة المسافرين والمنع وجوازات السفر، وحل مشكلة المؤسسات التي تم السيطرة عليها وغيرها، من الاجراءات، بدون تنفيذ ذلك سيبقى مجرد حديث عابر ولا يهيئ فعلاً لإنجاز المصالحة وتنفيذ اتفاق المصالحة لأن أبجديات العمل لتنفيذ اتفاق المصالحة هو تهيئة الاجواء والقيام بإجراءات ملموسة على الارض لبناء الثقة في موضوع المعتقلين وغيرها وهذا الأمر لم يُنفذ وبالتالي كل الحديث الإيجابي يبقى مجرد حديث. أنا أقول نحن بحاجة والفصائل إلى حوار وطني جدي فيه من المصارحة والمكاشفة والمراجعة السياسية لكل مسار العمل الوطني الفلسطيني، سواء في موضوع المفاوضات أو المقاومة ونحدد فيه ماذا نريد، وما هي الاستراتيجية التي نريدها وكيف يمكن أن نواجه الاحتلال. س: هل لمستم بأن ما يجري هو مناورة لكسب الوقت نتيجة المتغيرات الاقليمية، أم هناك خطوات جدية باتجاه أن المصالحة خيار استراتيجي وليس مجرد مناورة؟ ج: ما يُعكس باللقاءات هو حوار طيب وإيجابي وجيد، لكنه لم يجد أي ترجمات على الأرض، نخشى أن تكون هذه اللقاءات مناورة فعلاً لكسب المزيد من الوقت، في ظل وجود متغيرات متصاعدة على مستوى المنطقة والأقليم، ويبدو أن البعض ينتظر نتائج الانتخابات في مصر وغيرها من الدول، وبالتالي كيف ستنعكس هذه المتغيرات على القضية الفلسطينية، وكيف سيجري التعامل معها، وهناك أطراف أخرى تنتظر ما الذي ستأتي به الرباعية، وما هو المخطط هل يمكن إلزام "إسرائيل" بوقف الاستيطان وتحديد المرجعيات...إلخ، هناك حالة انتظار لما هو قادم ارتباطاً بمصالح وأجندات، وهذا الأمر من شأنه أن يعقد ويبقي حالة الانقسام، ولذلك مطلوب أن نعلي مصلحة الشعب الفلسطيني بعيداً عن كل الحسابات والأجندات الخاصة وأن نمضي قدماً في موضع المصالحة باعتبارها الخيار الوحيد أمام شعبنا لاستعادة الوحدة ومواجهة المخاطر لأن المشروع الوطني كله مهدد بفعل السياسات "الاسرائيلية" ، فمهما كانت المتغيرات بالنهاية ستصب لصالح الفلسطينيين إذا كانوا موحدين. س: ربما السؤال الذي يُطرح من خلال الشارع بأن لقاء ابو مازن ومشعل كان يتوقف منه التتويج بإنجازات، ولكنه رغم ذلك فتح الطريق فقط أمام لجان للتدارس، هل كانت تتوقع الجبهة من لقاء عباس ومشعل أن يخرج بهذه الصيغة التي تمت بفتح مجالات للقاءات قادمة وليس تتويجاً لتطبيق على ارض الواقع؟ ج: بصراحة نحن في الجبهة الشعبية وغيرنا وكل أبناء شعبنا كان يعتقد بأن يكون هناك تحضير جدي وحقيقي لدراسة جميع الملفات، ولكننا أصبنا بخيبة أمل بعد ختام اللقاء دون أي خطوات عملية. س: وهل تفاجئتم أنتم بالجبهة بذلك؟ ج: نحن في الجبهة الشعبية لم يكن ذلك مفاجئاً لنا، لأن استمرار رهن الحوار والمصالحة بيد حركتي فتح وحماس ما شأنه أن يعطي أي منهما حق الفيتو على أي موضوع، لذلك نحن نرى أن إشراك الجميع يشكل ضمانة لنجاح تنفيذ الاتفاق خاصة أن البعض في الطرفين يراهن على متغيرات وسياسات هنا وهناك وبالتالي قلنا أن هذا اللقاء مجرد شكل من أشكال إدارة الانقسام، والعلاقات العامة، ولا يتعدى غير ذلك، فما سمعناه هو الحديث الإيجابي العام فقط. وأعتقد أن هذا اللقاء طالما لم يلقى أي ترجمات عملية على الارض فبالتأكيد أصاب الشارع بالاحباط لأنهم كانوا ينتظرون بأن يتوج هذا اللقاء بإعلان واضح عن تشكيل الحكومة أو تسمية رئيس الحكومة، لكن اللقاء كان مجرد معلومات عامة وبالتالي زاد من حالة اليأس والإحباط بالشارع الفلسطيني. س: ماذا بخصوص ما تضمنه اللقاء من حديث حول تبني المقاومة الشعبية؟ ج: نحن نؤكد أن المقاومة بكافة أشكالها حق مكفول بالقانون الدولي وبكل المواثيق والأعراف الدولية طالما أننا تحت الاحتلال فمقاومته واجبة، وبالتالي المقاومة الشعبية هي شكل من أشكال المقاومة، لكن يجب ألا يكون هذا الأمر على حساب المقاومة المسلحة باعتبارها أنقى وأجدى النضال. س: هل قرأتم خلال لقاءاتكم مع حماس وكأن هناك توافق باتجاه حصر المقاومة باتجاه المقاومة الشعبية ؟ ج: نعم، أبلغونا بالتوافق على المقاومة الشعبية، ونحن في الجبهة نرى أن المقاومة الشعبية كمفهوم بحاجة إلى خطة استراتيجية فالمقاومة الشعبية ليست فقط مجموعة أفراد من المتضامنين الفلسطينيين والأجانب يذهبوا للاحتجاج في بلعين مثلاً، بل يجب أن تكون اشتباك يومي مع الاحتلال في كل الميادين منها سلاح مقاطعة البضائع الإسرائيلية والاستثمار في دولة الاحتلال والمستوطنات، والاشتباك على الحواجز مع الاحتلال الإسرائيلي، والمقاطعة الثقافية...إلخ، هكذا نقرأ المقاومة الشعبية وليس المقاومة السلمية المرهونة بتحرك هنا أو هناك، وأكرر بأن هذا الأمر يجب ألا يستثني على الإطلاق المقاومة المسلحة باعتبارها ارقى أنواع النضال وكل هذه الأمور بحاجة لاستراتيجية وطنية وتشكيل جبهة مقاومة موحدة تحدد تكتيكات المقاومة اين ومتى وكيف نقاوم انطلاقاً من مصالح شعبنا، هذا ما يمكن أن نعمل عليه، لكن أن يأتي طرف ويأخذ كلمة أو تعهد من جهة معينة ويتحرك ضمنها على مستوى معين، هذا أمر غير سليم ومن شأنه الإضرار بقضيتنا ومفهوم المقاومة وكفاح ونضال شعبنا الذي قدم آلاف من الشهداء والأسرى على مدار الثورة الفلسطينية. س: هل تستعد الجبهة الشعبية للانتخابات على أساس استخلاص العبر من نتائج انتخابات 2006، وتصحيح المسار الجماهيري والشعبي ؟ ج: نعم، نحن في الجبهة نؤكد على أن الانتخابات هي أحد الوسائل الديمقراطية لتداول السلطة، والتأسي لنظام فلسطيني يقوم على التعددية بعيداً عن التفرد والهيمنة من أي طرف وبالتالي نحن نناضل من أجل أن تجرى وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، حتى ننهي حالة التفرد ويوسع من المشاركة لجميع فئات شعبنا، وهذا النظام لا يبقي الوضع في يد أي من الفريقين، خاصة ان شعبنا جرب هذين الفريقين، نحن في الجبهة الشعبية بدأنا نحضر للمشاركة في الانتخابات القادمة والظرف الآن أفضل والجبهة استفادت من التجربة السابقة، أيضا الشارع الفلسطيني جرب كل الخيارات، سواء في ظل سلطة قادتها فتح أو في ظل حكومة قادتها حركة حماس، أعتقد وفي ظل هذا الانقسام ومرارته الذي تسبب فيه الفريقين هناك قطاع واسع من ابناء شعبنا يبحث عن تيار وفريق آخر قد يكون له بصمة في تعديل هذا المسار، ونحن نعتقد أن الجبهة برؤيتها ببرنامجها وتراثها ونضالها الطويل وفي ظل وجود القيادات التي تتسم بالاستقامة والنزاهة والشفافية ونظافة اليد يمكن أن تقدم الشئ الكثير لشعبنا ونحن نعول ان يكون للجبهة دور في المرحلة القادمة ونتمنى أن نكون فعلاً على قدر المسئولية وعند حسن ظن وتفكير ورؤى أبناء شعبنا حتى نستطيع أن نقدم لهم ما يمكن من خلال برنامج الجبهة الشعبية. الختام: نحن نأمل ذلك ونأمل أن ينتهي الانقسام وأن تكون هناك مصالحة جدية، ونأمل أن تكون لقاءات القاهرة ناجحة في تفعيل المصالحة على أرض الواقع، وأيضاً في تشكيل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية باتجاه ترميم البيت الفلسطيني الحاضن لكل الفلسطينيين، في ختام هذا اللقاء لا يسعني أن نشكر ضيفنا الرفيق جميل مزهر.