كما اختار مكان استشهاده فأرض الوطن هو الأكثر دفئا وهي الوحيدة التي تحول جثمان الشهيد الى آلاف البنادق والى ملايين حبوب الحنطة وزهور الليمون …..
كلمات خطها الشهيد الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي ردا على استشهاد الشهيد أبو علي مصطفى في عملية صهيونية غادرة تم التخطيط لها مطولا بعد أن شعر العدو بخطورة العائد الى الوطن محملا بعبارته الخالدة ( عدنا للوطن لنقاوم على الثوابت لا لنساوم))
لم يكتبها الثائر على نفس الدرب ، رثاءً لأول أمين عام يستشهد فوق أرض الوطن، ولكن ليقترب الكل من الفارق الشاسع بين الحياة والاستشهاد في المنفى وفي الوطن المعادلة التي فيها كل التضاد في المغزى والمعنى….
فهل هناك ما هو اكثر زوالا لكل العتمة ،حين يعانق الدم الطاهر تراب الوطن شهادة حرية ومقاومة وسنابل قمح واعدة …. تأتينا بكل الإرث بصورة كتائب ثورية عرفت كيف تحمل وصية الشهيد على عاتقها ،أمانة لا تفنى ،لأنها تؤمن عميقا بما كان يقوله ويفعله الثائر العسكري ،المؤمن بجدلية العلاقة بين المقاومة وهزيمة أعتى الأحلام والأمنيات الصعبة التحقق . خاصة ان الشهيد كان معايشا بدقة لمرحلة تحويل الوطن الى سوق ،يتكاثر فيه النخاسين والمتاجرين والموقعين على اتفاقيات لم تجلب الا العار والخزي لقضية الحق والشعب ، الذي ما زال يعاني من تبعات هذه الاتفاقيات ، مزيدا من حملات الاعتقالات المتبادلة بين سلطة تنسق أمنيا مع العدو ،وأخرى تتاجر بعذابات مدينة مقاومة جنون الحصار من الاحتلال والفكر العقيم المصادر لأبسط الحريات الشخصية..
لماذا نخط الحروف اليوم عن قمر الشهداء ؟؟ رغم عدم التزامن مع ذكرى ميلاد واستشهاد كما هي العادة المقيتة في زمن كل الخوف فيه من استباحة حكايات الثوار بعد أن عم الضجيج بالجولات المكوكية والخطوات المتسارعة لشد الرحال نحو مزيد من التجارات … قمر الشهداء وغيره من قوافل العزة والموقف والكرامة يجب أن تكون حكاية المساء اليومية للأجيال الواعدة تخبر كل أم فيها غدها القادم أن الشهداء اقمارا ليس لطلعتهم التي هي كل البهاء ،، بل لصوتهم الهادر حرية
أبو علي مصطفى … الشهيد القائد العسكري السياسي الراديكالي الذي ابى الا أن يذهب الى الوطن في عام 1999 ،، والذي أرهب حضوره الطاغي تخطيطا ومقاومة …… لم ينتظر دمه الذي سال الثأر على ثرى الوطن طويلا ،حين جاء الرد الرفاقي البطولي في عملية اغتيال وزير السياحة الصهيوني زئيفي ، بأوامر ثورية من البطل الذي ابيض شعره خلف القضبان فأضاء حرية الأمين العام احمد سعدات ،،ورفاق الدرب الذين نفذوا العملية التي اعتبرها العدو الغاصب من اخطر العمليات التي هزت الكيان غضبا واشتعالا هذا الكيان الذي قال عنه الشهيد يوما أنه لن يدفع الثمن غاليا الا بالدماء والمقاومة.
وأيضا تأتي الكلمات عن الشهيد تزامنا مع البطولات التي تحققها كتائب الشهيد كل لحظة في ساحات السجون تظاهرا وتضامنا مع أنبل القضايا الوطن وأسراه الغوالي ……. حيث قدمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خير الشباب العفي ,,فداءا لحرب الأمعاء الخاوية وأبطالها الفوارس الأصيلة التي تحارب على جبهة امعاء هي كل الكرامة والحرية والشرف ليس مزايدة بل انصافا لأنبل القضايا المشرفة …. ولن نتطرق لبطولات الكتائب في معركة حجارة سجيل …لكننا لا بد أن نشير الى ما قامت به كتائب الشهيد أمس من عملية نوعية خاصة صباح أمس في ظل نعيق الأتهامات الذي لا يتوقف هزلا وخلطا للأوراق بين الفعل العسكري و كثرة علامات السؤال حول النهج السياسي الذي لم يحيد يوما عن طريق الحق بقدر الوقوع في عثرات ومطبات تحتاج الى مراجعة حازمة لدور اليسار في الجانب السياسي تحديدا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منارة الثورة ونهج الأحرار … لكل ما يجري من تفريط وهوان من السماسرة الذين يريدون تشييع فكرة المقاومة الى مثوى الأستسلام الذي يواجهه شعبنا بسلاح يجيب على علامة الأستفهام الكبرى هل هذه البلاد بلادي ؟؟؟ برد صاعق لا يعرف المساومة ابدا يطالب بالرحيل لكل الرؤوس التي تهاونت بالحقوق والحدود فاصبحت المرحلة شديدة الضيق والفتك بالروح التي تنشد دوما البحث عن اجابة شافية لزمن الطعنات والصفعات والخيانات التي لم تعد وجهة نظر كما كانت الخشية بل أصبحت واقعا معاشا هو كل الضلال عن طريق الحق ودرب الحقيقة ….
من هنا تأتي أهمية تسليط الضوء على عملية كتائب الشهيد أبو علي مصطفى ، وكل عملية مقاومة حين فتح مجموعة من فرسان كتائب الشهيد أبو علي مصطفى المقاتلين المغاوير النار في اطلالة نهار أمس باتجاه قوة صهيونية عسكرية حاولت التقدم في أراضي السكان شمال بلدة بيت حانون ….
وهذه العملية ليست الأولى ولن تكون في رحلة التغريبة والمقاومة الفلسطينية
و تأتي في سياق عمليات سابقة تؤكد على درب الشهيد القائد المتمثلة بقوله الخالد ……( سنبقى دوما على عهد الشهداء ) (وأموت وسلاحي بيدي ،،لا أن أحيا وسلاحي بيد عدوى ) هذه هي الأفعال التي تحيا وتدوم قوافلا من رجال اكثر ما تكرهه خلو الديار من حس الثوار … والتي تتوج كل يوم في وطن المقاومة بسيرة طفل يقاوم اعتقاله بدمعة عشق للعلم ومعنى أن يكون للفلسطيني شهادة يجابه بها الكون بكل أشكال الصمود .. من الكلمة الى البندقية، وبزغرودة أم ، وصبرها على فراق ابنها المقاوم الذي دخل أسمه وصموده الجبار موسوعة الأبطال التي لا تهاب صعود الجبال حيث يقاوم سامر الفلسطيني ورفاقه خلف الجدار مصرا على عدم الخضوع لمحاكمة غير شرعية بأشلاء جسد ، لن يكون يوما معرضا لعيون قاضية من شفقة ، بقدر ما هي دليلا ساطعا على طغيان عدو شرس محاربته ستبقى اعواما واعوام من اجل اشراقة النيروز وحماية وحي الحق القادم نبيا صاعدا نحو الحياة التي تليق بالأنسان القائد والمثل الذي قضى حياته بين المعتقلات وعلى جبهات النار وغيره من القابضين على الجمر رغم ضيق الأنفاس