تجربة أحزاب الإسلام السياسي كافية للدلالة عليها

حجم الخط
أحزاب الإسلام السياسي على ذات الصعيد الطبقي للحكم السابق في مصر وتونس وغيرهما. تعال نراجع برنامج الإخوان المسلمين في عهد فاروق :كان الوضع السياسي في عهد الملكية في مصر كما يلي : النظام الاقتصادي الاجتماعي إقطاعي تتداخل معه شرائح الطبقة الرأسمالية في ظل الإقطاع وطبقة الكومبرادور المرتبطة بالأجنبي في هذه الحالة فإن أي حزب سياسي برجوازي وطني لا بد وأن يرفع شعار تصفية الإقطاع وتعزيز الرأسمالية الوطنية وإقامة اقتصاد وطني مستقل، وإذا كانت أحزاب ثورية فإنها تطرح ما هو أبعد من ذلك . هذا لم يكن على جدول أعمال الإخوان المسلمين لا في برامجهم ولا في شعاراتهم ودعايتهم وجاءت الناصرية وتلمست طريقها لتحقيق هذه الأهداف وأممت الرأسمال الأجنبي والتجارة الخارجية وقناة السويس ،وأقامت القطاع العام ...الخ كانت البلاد تخضع لمعاهدة 1936 م التي فرضتها بريطانيا في عهد الانتداب وكان الحكم متذيلاً لبريطانيا بإدارة السفير البريطاني وسطوة القواعد العسكرية البريطانية وكان الجيش تقريبا جزء من الحكم وتبعيته ... الناصرية حررت مصر من الأجنبي وأقامت نظام حكم مستقل ومتحرر بل ومعاد للإمبريالية الغربية جميعها وأقام تحالفاته مع القوى التقدمية في العالم واصطف في وجه الرجعية العربية والعالمية . لننتقل خطوة أخرى : ولنراجع برنامجهم في عهد مبارك (آخذين بعين الاعتبار أن السادات اقترب منهم وقربهم ومكنهم من الكثير من المواقع المهمة ذات التأثير التعبوي في جهاز الدولة ، وظل منهم على مسافة ، ثم كان مبارك على مسافة منهم لا يقصيهم الى درجة العدم ولا يفتح لهم الباب على مصراعيه (كان الوضع الاقتصادي الاجتماعي في مصر :نظام برجوازي أساسه الكومبرادور وكبار رجال المال والأعمال والملاكين العقاريين وكبار الفاسدين والمفسدين من جهاز الدولة البيروقراطي . وكانت اتفاقية كامب ديفد وذيولها التي جعلت مصر تدور في الفلك الأمريكي والصهيوني ،وأبقت على سيناء تحت إدارة الأمن الأجنبي ، وفرضت التنسيق الأمني المصري – الأمريكي الصهيوني . لم نجد في برنامج حزب الحرية والعدالة ما ينم عن شعارات تستهدف تحرير سيناء أو إقامة اقتصاد وطني مستقل أو اتباع برنامج اقتصادي تنموي وقد راجعت كل ما صدر عن الإخوان و برنامج حزب الحرية والعدالة الانتخابي ، كما السلفيين ..لا يوجد ما ينم عن الرغبة في تحرير الاقتصاد الوطني والقدرات الذاتية للاقتصاد المصري . وكانوا يتظاهرون ضد السفارة الإسرائيلية في القاهرة وكان هذا تعبيرا عن مسالة شكلية لا تتعلق بالجذر الذي عبر عن نفسه بسفارة للكيان الصهيوني في مصر .. إنهم لا يسعون لإعادة صياغة وهيكلة الاقتصاد المصري على أسس جديدة حقا ، ذلك أنهم هم يمثلون شرائح الاكومبرادور ورجال المال والأعمال والملاكين العراقيين وكانوا يعانون من الإقصاء عن الحكم وهم اليوم يسعون لتجذير أنفسهم في مؤسسة الدولة ووظائفها العمومية من القاع حتى الرأس ويرهقون الميزانية العمومية . كما أنهم على نهج من سبقهم في الاقتراض والخضوع لشروط صندوق النقد الدولي وتحرير الاقتصاد من بواقي تأثير الدولة والخصخصة وبيع القطاع العام وإرهاق الجماهير المصرية باستحقاقات الديون وشروطها المجحفة "وأن الدين العام تخطى حاجز التريليون جنيه ووصلت نسبة أعبائه في موازنة عام 2010/2011 إلى 63% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة،." "وأن عدد العاطلين أكثر من9 ملايين معظمهم من الشباب" بعد استعراض سوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في مصر يتقدم الحزب من هذه الأحوال بالقول "لكن ذلك كله لا يدفعنا لليأس أو الإحباط ، بل هو دافع لنا لنعزم معا عزم الرجال ونقتحم معا اقتحام الأبطال ، ونحن على ثقة من طاقات شعبنا العظيم ، وقدرته على العزم والجلد والإنتاج والإبداع ، والتي ظهر بعضها في ثورة 25 يناير، ويبقى في مخزونه الحضاري الكثير والكثير مما سيكون مصدر إعجاب بل الهام للعالم كله بإذن الله"من برنامج حزب الحرية والعدالة إذن هم سيعالجون هذه الأوضاع بعزم الرجال واقتحام الأبطال ...الخ كانت الأحزاب في عهد الملكية ترفع شعار" الجلاء " والحرية والعدالة لا يطرحون شيئا عن كامب ديفيد وملحقاته ولا عن التذيل الاقتصادي وتصفية المديونية ويحاولوا جل طاقتهم الحصول على 4.8 مليار دولار ديون جديدة وهكذا ذات الحال في تونس . إنهم قد نجحوا في تغيير الوجه السياسي للحكومات دون الميل الى إحداث تغيير في المبنى الاقتصادي الاجتماعي الطبقي ولا في تحالفات الدولة وعلائقها الاقتصادية والسياسية وتحالفاتها واصطفافاتها مع الغير ولا التخلص من أثقال وأعباء النظم السابقة . إنه نفس النظام السابق بشعارات الإصلاح الفضفاضة مضافاً لها الزكاة . إن الزكاة هنا هي عبارة عن نوع آخر من الضرائب ولكن ليستخدمها الحزب الحاكم كما يرى وليس بضمها الى مدخولات الدولة . وبالاعتماد عل حقيقة أن هذه القوى ليست هي قوى التغيير بل وأن طرائق التغيير الاقتصادي الاجتماعي تختلف عنة ما يجري على يد هذه القوى التي لم تنجز الأهداف الولية للثورات : الأهداف الولية للثورات في الوطن العربي في بلدا الحكم الفردي وشبه الفردي وتحت عباءة ومظلة الغرب الاستعماري تتطلب انجاز مهمات الثورة الوطنية الديموقراطية ابتداء ، إما على أيدي القوى البرجوازية الديموقراطية التحررية إن وجدت أو بتحالف القوى الوطنية الديموقراطية والتقدمية البرجوازية مع ممثلي الطبقات الشعبية من قوى اليسار أو تنهض قوى اليسار بهذه المهمات بوصفها ضرورة تاريخية ومعبرا للتقدم نحو المجتمع الاشتراكي إن كانت الثورة والقوى القائدة لها هي القوى الاشتراكية .هذا من الناحية النظرية . ويرى الرفيق غازي الصوراني بعد أن يلحظ تخلف أحزاب الإسلام السياسي عن المهمات التاريخية ويقول " وهنا بالضبط تتبدى الضرورة التاريخية التي تستدعي من القوى اليسارية الثورية في كل بلد عربي، تركيز أهدافها ومهماتها النضالية، السياسية والمجتمعية، باتجاه تغيير وتجاوز هذا الواقع ، وان تتحمل مسؤولياتها الكبرى، في كونها تشكل في هذه المرحلة طليعة الحامل السياسي الاجتماعي الديمقراطي لعملية التغيير الثوري ، من أجل تغيير الواقع الراهن وتجاوزه وتحقيق تطلعات وأهداف جماهير الفقراء من العمال والفلاحين وكل المظلومين والمضطهدين.." إن هذا الأمر هو ما يجب أن يشغل بال المثقفين الثوريين : إنه مسألة الحزب الثوري الذي يتوجب عليه أن يقود عملية النهوض بالمهام التاريخية الضرورية التي تطرحها المرحلة التاريخية . برأيي أن المهمة تبدأ من ضرورة بناء الحزب اليساري وليس مناشدة أحزاب اليسار لتتوحد في كل بلد عربي لتنهض بالمهمة التاريخية . إن هذه المهام يا رفيق غازي يتيمة الأب .. لقد تم انتهاك قوى اليسار بحيث يظل منها الاسم ولتظل تشغل خانة اليسار دون أن تستطيع أن تتصدى لمهماته التاريخية. يتوجب على المثقفين ان يكرسوا البحث هنا . هناك مهام تاريخية وهناك فراغ تنظيمي قيادي ... إن استمرارنا بدعوة اليسار لكذا وكذا ..."قد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي " اننا بحاجة الى إعادة تعريف اليسار وعلى اسس كفاحية وانسجاما مع المهام التاريخية المطروحة في كل قطر عربي نعم ولكن أيضاً وانسجاماً مع المهمات المطروحة على الأمة العربية والوطن العربي كوحدة واحدة. إن مهمة بناء قوى اليسار ، إن مهمة بناء الحزب الثوري هي المهمة الأكثر إلحاحاً في واقعنا العربي بوصفها المهمة التنظيمية والقيادية التي تعتبر ضرورة تاريخية لتحقيق المهام التاريخية.