الانتفاضة العفوية الكبرى

حجم الخط
اثر المسلكيات الفاشية التي تمارس من قبل جنود وضباط ورجال مخابرات العدو الصهيوني في الضفة وقطاع غزه في 1987 التي كان أبرزها عملية القتل المتعمد التي داهمت به إحدى الشاحنات الصهيونية سيارة تقل أربع ركاب من العمال الفلسطينيين العائدين من عملهم عنوة وعملا إجراميا بامتياز وليس حادث طرق كما يدعي الصهاينة . لم يكن هذا الحدث هو الذي فجر وبشكل ردة فعل ميكانيكية الانتفاضة لا بل كان الصاعق الذي فجر ديناميت الغضب الشعبي إضافة إلى مجموعة من العوامل المتراكمة لسلوك جنود الاحتلال الإجرامي في شوارع وأزقة المخيمات في القطاع على غرار الضرب المبرح للشباب وأسلوب التعرية بالشوارع وإرغام الشباب تقليد أصوات الحيوانات و مسلكيات غير إنسانية , كل ذلك أحال أولائك الشباب ممن عاشوا داخل أراضي 1948 ممن فكر البعض أنهم غادروا وطنيتهم جراء الانفتاح وسط أجواء و مناخات ضاره الذي لم يغادرهم فلسطينيتهم لا بل انعكس عليهم وعي و معرفة سيكولوجيا عدوهم أكثر من غيرهم . هذا العمل التراكمي ما قبل الحدث الجريمة جعل تربة خصبه لثورة السكاكين والتي باتت من سمات المرحلة التي أعطت مساحه للجماهير العفوية والمنظمة أيضا . وما أن تسربت أخبار الجريمة حتى انتفضت جماهير جباليا ومخيماتها ولتجوب المسيرات شوارع وأزقة مخيم جباليا لتمتد إلى مشروع بيت لاهيا و النزلة ومشروع الشيخ رضوان . في مخيم جباليا التف المتظاهرون حول مركز المخيم حتى كانت الاوامر الصهيونية للجيش الاسرائيلي بملاحقة ابطال الحجاره حيث ان الابطال من هؤلاء الفتيه اجبروا من في البور من النزول منه تحت وطاة الحجاره وليحتموا بالبيت الملازم للنصف مجنزرة المتاخم لبركة ابو راشد مما شجع ذلك الرفيق حاتم ابو سيسي ذلك الرفيق الجسور واترابه من اعتلاء المجنزره والعبث بمحتوياتها واغتنامها , في ذلك الوقت كان ذلك الجندي الجبان يرصد بفوهة بندقيته حاتم وما ان كان حاتم موضع النيشان حتى كانت الخائنة من رصاصات العدو الفاشي تضع حدا لحياةالرفيق حاتم الذي كان اول شهيدا في الانتفاضة الكبرى وما ان سمعت جماهير المنتفضين خبر استشهاد حاتم حتى تحشدت وتمركز الحشد في شارع الحاكمية والذي يشارف على أطراف الإدارة المدنية لمركز الشرطة . لقد حاول الصهاينة عبر نصف مجنزراتهم و بوراتهم و الجيبات المتنوعة من اقتحام منافذ شارع الحاكمية شرقا وغربا مما دفعنا كمتظاهرين الانسحاب في الازقه والتي كدنا أن نختنق جراء الملاحقة والتكدس على بعضنا في زقاق عرضه متر واحد ,اقتحم الصهاينة احد البيوت الذي يعود إلى آل صالحه من بربره واخذوا يضربون ابنهم وبشكل مبرح , ما أن رأى فارس صالحه ابنه تحت مطرقة الجنود حتى تناول فارس الطوريه مهاجما جنود وضباط الاحتلال القتلة الذين لم يمهلوه قليلا برصاصهم , منقضين أيضا على احد رفاق الجبهة الشعبية الرفيق " رزق صباح "الذي أصابوه برصاصاتهم الغادرة في قلبه الذي سكن لينتفض قلب الوطن . ولقد أخذت جماهيرنا الشعبية تجوب بمسيراتها الليلية كل شارع وزقاق ... يا أهالي لينا لينا والشهيد غالي علينا يهتفون والشهداء على أكتافهم لتزحف المسيرات وعلى رأي احد المناضلين الذين يهتفوا ..بموت الصف ... بيحيى الصف ... والشعب الشعب ما بتحول .....