بيان الرفاق في فرع السجون بالذكرى ال 44 لانطلاقة الجبهة

جماهير شعبنا الفلسطيني الأبي...
أيها المنزرعون عميقًا في أرضكم المسلوبة كجذور شجرة الزيتون الفلسطين
حجم الخط
جماهير شعبنا الفلسطيني الأبي... أيها المنزرعون عميقًا في أرضكم المسلوبة كجذور شجرة الزيتون الفلسطينية التي شوهتها رائحة الحقد الصهيونية النتنة، والتي تحاول جاهدة أن تشيد لها تاريخًا لم يكن لها يومًا مكانًا في التاريخ العربي الفلسطيني، الذي تنطق به كل حجارة فلسطين قبل ناسها... نتوقف وإياكم في مثل هذا اليوم الأغر من كل عام لنحتفل معًا وسويًا بانطلاقة حزبكم، حزب الجبهاويين الأحرار الذي حافظ على راية المقاومة والنضال خفاقة في كل الظروف والأحوال، ولم يتردد في معاكسة الرياح العاتية دفاعًا عن قناعاته ومبادئه الثورية في زمن سيطرت فيه معادلة الانحناء أمام العاصفة، والسعي وراء واقعية تهبط مع هبوط الواقع الرمادي لصالح العدو، فيما المطلوب أن نحافظ على واقعية ثورية توسع دائرة الداعمين لنا دون أن نفقد وحدة الإرادة والهدف الجمعي، مرشدنا وأملنا الوحيد للفوز بفجر الحرية والاستقلال.. ولهذا فإننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، منظمة فرع السجون، نستغل فرصة الاحتفال بالعرس ال44 لانطلاقة حزبنا، لنحتفل وإياكم بعام الوحدة الوطنية وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، لتضم تحت جناحها الوطني كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، هذه المهمة التي باتت تحتاج منا جميعًا إلى نضال جماهيري وشعبي بكل الوسائل الديمقراطية الممكنة لتهميش مراكز قوى التفرقة المؤثرة في صناعة القرار السياسي الفلسطيني، لصالح قوى التوحد، التي تحتاج لجهود كل المخلصين لترجيح كفة الميزان وإنهاء ظاهرة الانقسام السياسي والجغرافي التي باتت تشكل عبئًا بل وخطرًا سياسيًا، اقتصاديًا ومعنويًا على شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية... مناضلي شعبنا الفلسطيني المقاوم وقواه الوطنية والإسلامية الحية.. لقد بات واضحًا أمام الجميع عقم خيار المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني، وضرورة نقل هذا الملف لأروقة الأمم المتحدة كي تتكفل هي بالعمل على تطبيق رُزمة القرارات المتكدسة في خزانتها، خصوصًا وأنها هي نفسها التي منحت "دولة" الاحتلال شرعيتها ومكانتها القانونية التي تحظى بها آخذين بعين الاعتبار أنّ هذا التوجه لا يمكن أن يحقق مبتغاه في طرد الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المنشودة وعودة اللاجئين لأماكن سكناهم الأصلي دون أن يرتبط ذلك ببناء إستراتيجية وطنية موحدة، قواها التوافق على برنامج سياسي مقاوم عنوانه وثيقة الوفاق الوطني وبناء جبهة وطنية عريضة عنوانها منظمة التحرير الفلسطينية، والتي يتم إعادة بناءها من خلال إجراء عملية انتخابية شاملة يُشارك فيها الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، لنُنهي عهد التعاطي مع الشأن الوطني بردة الفعل الآنية ورؤى وحسابات ذاتية متصادمة تستثمر طاقة الشعب ومناضليه في غير محلها، بل وضد مصلحتها العامة، فلا يعقل أن يستمر شعبنا الفلسطيني ومناضليه الأحرار في تقديم التضحيات الجسام فيما قيادته تبعثر هذه التضحيات على مكاسب آنية سرعان ما تتبخر، وكونوا على ثقة تامة بأنّ رحيل الاحتلال وبناء الدولة الوطنية ذات السيادة بالمعنى الحقيقي للكلمة لا يمكن تحقيقه دون أن يشعُر المحتل بأنّ مشروعه الاستيطاني خاسر، وهذا يتطلب منا أن نجند كافة أشكال المقاومة والنضال بعيدًا عن تقديس هذا الشكل واستبعاد ذاك، فالزمان والمكان هو الذي يُقدم هذا الشكل النضالي ويؤخر ذاك، علينا عدم ترك أي سرب أو شكل من أشكال المقاومة دون أن نستثمره بعملية لصالح نضالنا وصراعنا الشامل ضد هذا العدو الفاشي الذي حاربنا على كل الجبهات وفق رؤية منهجية ومدروسة، فلنتعلم من هذا العدو الذي انتصر علينا رغم ظلمه وعدوانيته فيما نحن نمتلك الحق، وما ينقصنا هو تنظيم قوتنا ومنهجتها ، لنتمكن من الانتصار على هذا الباطل الذي نطيل عمره ما دمنا عاجزين عن الانتقال من مرحلة ردة الفعل والعمل العشوائي المبعثر، إلى مرحلة الفعل المنظم والمبرمج وفق رؤية وخطة وطنية وإستراتيجية موحدة... رفاق حزبنا الأحرار... رفاق المؤسس الراحل جورج حبش الذي رحل وفي قلبه غصة الانقسام الفلسطيني والتراجع الحزبي.. رفاق أبو علي مصطفى الذي اختطفته أيدي الغدر الصهيونية بعد أن عجزت عن تدجينه وأدركت قدرته الاستثنائية في إعادة ضخ الحياة والقوة في روح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين... رفاق غسان الظاهرة الإنسانية المبدعة في شتى المجالات... رفاق وديع حداد الذي رفض الانفصال عن حزبه رغم فصله واستعاد الجسد روحه الطاهرة حتى بعد رحيله.. رفاق القائد المعتقل في سجنه أحمد سعدات، الذي حمل الراية في أقسى الظروف وأحلكها، فكان نموذجًا للقائد الوطني من نوعه الذي جمع بين التواضع والطيبة والتلقائية النابعة من العقل والقلب معًا... القائد المبدئي الصلب والعنيد والمستعد دومًا لدفع أغلى الأثمان في سبيل قناعاته المنصهرة بمصالح شعبه وخاصة الفقراء منهم.. هذه وغيرها نماذج حيّة لضمائر حزبنا، التي ساهمت بدور أساسي في صناعة تاريخ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بل في التاريخ الوطني والنضالي للشعب الفلسطيني ونجحت في رسم صورة مُشرفة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمام جماهير شعبنا وكل الثوريين والأحرار في العالم.. رغم هذا والصورة والإرث التاريخي الذي ساهمت في رسمه هذه القيادة التاريخية مع مجموع الرفاق المناضلين الثوريين، نعيش هذه الأيام ومنذ سنوات حالة من التراجع المستمر رغم بعض الجهود المبعثرة هنا وهناك، ولم تنجح كل الأفكار والنقاشات والاستخلاصات والانتقادات في إخراجنا من دائرة المراوحة في المكان إن لم نكن قد عدنا للخلف، وذلك لعدة اعتبارات موضوعية والأهم ذاتية يقف على رأسها أن من يقوموا في معالجة الأزمة هم أنفسهم مصدر الأزمة ولهذا لا يمكن تجاوزها من حيث المبدأ دون تجاوزهم وذلك عبر الآليات الديمقراطية التي تنتصب أمامنا في الأيام والشهور القادمة، ونحن على أبواب عقد مؤتمرنا الوطني السابع الذي يشكل محطة نوعية لإعادة الاعتبار لدور الجبهة وضمان مساهمتها بدور أساسي مع بقية القوى في التيار الديمقراطي على الساحة الفلسطينية، وإعادة الاعتبار لهذا الخط السياسي.. الاجتماعي.. الاقتصادي والأخلاقي الذي فقد بريقه في الأعوام الأخيرة. وهذا الذي لن يأتي إلاّ من خلال انتخاب قيادة ثورية منسجمة قادرة على تحمل أعباء المرحلة القادمة ومستعدة لتجاوز إنتاج الأفكار الثورية نحو إيجاد الأدوات المناسبة والفاعلة لتجسيد هذه الأفكار وتطبيقها في دنيا الواقع... التحية لجماهير شعبنا ومؤسساته الرسمية والشعبية، وإلى كل الأحرار في العالم الذين سجلوا وقفة عزّ ووفاء معنا في معركة الأمعاء الخاوية التي قادتها منظمة فرعنا في السجون، فلقد كان لدوركم الرائع ومساندتكم الواسعة التي لم نتمكن من سماع أو مشاهدة مجرياتها بسبب حالة العزل التام التي كنا نعيشها، ومع هذا كنا نعيش الإحساس العالي بحضوركم واصطفافكم لجانبنا في هذه المعركة الفريدة التي خاضها الرفاق ومعهم كوكبة من الأخوة والمجاهدين ببسالة منقطعة النظير، حيث لم تنجح الممارسات القمعية لإدارة مصلحة السجون الإحتلالية في كسر إرادتنا واضطرت للرضوخ لمطالبنا قبل أن تعود وتتنصل من التزاماتها لاحقًا، لتضعنا أمام استحقاق قادم للمواجهة وهذه المرة لن نكون لوحدنا معكم بل ومعنا كل أسرانا البواسل... كلمة الختام نوجهها لأسرى حزبنا الطلائعيين الذين خاضوا معركة "وحدة الأحرار" لكم التحية يا من حملتم الرايات في أحلك الظروف، لقد كنتم نموذجًا فعليًا في الوفاء لأمينكم العام أحمد سعدات وكوكبة المناضلين والرفاق المعزولين، وقد أكدتم فعلاً لا قولاً أنكم فخر هذا الحزب في هذا الزمن المجافي، وإنّ إرادتكم الفولاذية التي تجلت في صمودكم الأسطوري وعلى مدار إحدى وعشرين يومًا هي بمثابة الزاد المعنوي الذي يتوجب على رفاق حزبنا وفي مختلف الفروع الاقتداء به. عاشت الجبهة في ذكرى انطلاقتها ال 44 المجد والخلود لقافلة الشهداء المستمرة مع استمرار النضال ضد الطغاة الحرية لشعبنا المُكبّل بقيود الاحتلال وحلفاءه بشتى أصنافهم ومللهم وإننا حتمًا لمنتصرون الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفاقكم – قيادة منظمة فرع السجون 11/12/2011