17/5/2013م
نعم هناك ارتباط قوي بين الموقف الطبقي والقومي .
وهناك أهمية بالغة للرؤية الواضحة لمعسكر الأعداء وحلفهم ومعسكر الأصدقاء وحلفهم .
الأحزاب هي تعبير عن الطبقات ولا يوجد أحزاب فوق الطبقات ومصالح الطبقات .
نعم القوى الطبقية المتصارعة في مصر مثلا ،يتوجب التمييز بينها على هذه الأسس.لأن الأمر له علاقة بالممارسة والتطبيق .
فالقوى المصرية التي ترى امريكا في معسكر الأعداء ، لا بد وان تطرح ذلك في برنامجها وتعبر عنه في شعاراتها وتستحث الجماهير لتأييد مواقفها وتستمر في نشر الدعاية السياسية التي تزيد من التحام الجماهير والتفافهم حولها .لا بد أن تطرح موقفا رافضا كذلك لسياسة وبرامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وإعلان رفض تحميل مصر مزيدا من الديون ...الخ.
والقوى التي ترفض كامب ديفيد يجب أن تدرج هذا في برنامجها ودعايتها السياسية وتعبر عنه في خطابها السياسي في مختلف المناسبات وتعبر عنه بالشعارات الملائمة .وترفض وجود السفارة في مصر وترفض اتفاقات الغاز والنفط وكل الاتفاقات الاقتصادية وكذلك كل الاتفاقات الأمنية بما فيها التنسيق الأمني .
نسوق ذلك لأهميته للجماهير المصرية وحال مصر واقتصاد مصر:
فتحرير التجارة مثلا هو موقف وطني ينطلق من الرغبة في استقلال مصر عن النفوذ الأجنبي سياسيا وعسكريا واقتصاديا .ووضع خطة مناسبة لتنمية الاقتصاد المصري والقوى البشرية هو تعبير عن الانحياز لمصر وبناء اقتصاد وطني مستقل .
إن طبقة الكومبرادور تتعارض مصالحها مع مثل هذه السياسات والمواقف وهي تستخدم نفوذها الاقتصادي ونفوذها في أجهزة الدولة للحيلولة دون ذلك . وكذلك طبقة رجال المال ورجال العمال أصحاب التجارات الأساسية وكبار ملاكي الأطيان ، كلهم يتناقضوا مع برامج كهذه ويظهر ذلك من خلال القوى السياسية البرجوازية التي تعبر عن هذه الطبقات مثل الحزب الوطني وحزب الحرية والعدالة والسلفيين والوفد وحزب البرادعي وعمرو موسى .
كل هذه القوى لا تنظر لأمريكا بأنها استعمار ودولة نفوذ استعماري في مصر بل تتساوق مع السياسة الأمريكية وتتفق مع كل المعاهدات الموقعة مع امريكا ولم ترفع أي شعار للتخلص من النفوذ الأمريكي أو معادي للصهيونية واتفاقية كامب ديفيد وملحقاتها بما فيها تحرير سيناء .
هنا بكل بساطة فإن القوى المذكورة التي تتنازع السلطة فيما بينها لا تسعى لإحداث تغييرات جوهرية على النظام الاقتصادي الاجتماعي السابق ومنظومة علاقاته المشينة التي كانت الجماهير ترفضها وتتظاهر ضدها .
الجماهير صاحبة مصلحة في تغيير النظام السابق الحالي – النظام الاقتصادي الاجتماعي وكل ما خلفه من معاهدات واتفاقات خنوع مذلة، هذه الجماهير لا ترى هذه القوى المذكورة أعلاه معبرة عن مصالحها وكرامتها القومية وجوعها وعوزها .
هنا لا بد أن تتصدر قوى سياسية وطنية وتعتز بكرامتها الوطنية وكرامة امتها العربية وترفع شعار استقلال مصر وتحريرها من كل أغلال الماضي وتتجه نحو المستقبل لبناء اقتصاد وطني مستقل ومخطط ، بناء مصر الديمقراطية – ديمقراطية الجماهير وليست ديمقراطية رأس المال ...
هذه القوى تعبر لا عن طبقات الأغنياء المترفين والمنسجمين مع سياسة الأجنبي والرأسمالية العالمية ، بل عن جمهرة العمال والفلاحين والأجيرين وعموم الشغيلة ومن يتحالف معهم من المثقفين التقدميين والديمقراطيين المنحازين للانتقال الثوري في مصر والأمة العربية ..
هي قوى التغيير والتقدم المنسجمة مع ذاتها والمعادية للتخلف والاستعمار والصهيونية وتعرف جيدا كيف تميز بين معسكر الأعداء ومعسكر الأصدقاء ، وتعرف جيدا كيف تصوغ تحالفاتها الطبقية في الداخل وكيف تنظم علاقاتها مع حلفاء نزيهين في الخارج .قوى تستعيد تاريخها وتاريخ الأمة كلها بمنظور انتقادي لا يقدس التراث ولا يرحم التجارب السابقة بل يستعمل مبضع النقد الهادف والبناء من أجل إعادة بناء النظرة الصائبة لتجربتنا الماضية تأسيسا لمستقبل وضاء.
هذه هي قوى اليسار الذي لا تجري في عروقه دماء يمينية ولم يجري إجهاض يساريته وفكره الثوري .
وبمناسبة الحديث عن الفكر الثوري فإن الحركة ثورية لا بد وان تستوعب النظرية الثورية وتتمثلها بعمق كي تشكل لها سلاحا وحماية كما قال الفلاسفة والمنظرون – النظرية الثورية :
نظرية الماركسية اللينينية بأقسامها الثلاث الفلسفة ومعها المادية التاريخية ،والاقتصاد السياسي للاشتراكية ،وتمثل المنهج المادي الجدلي .
قوى اليسار هي قوى التحرر من الأجنبي وهي قوى التحرر من كل مخلفات العهد العثماني وكل التخلف ، والتحرر من كل أشكال الاستغلال الاقتصادي
والظلم الطبقي وكل أشكال التمايز الاجتماعي وظلم المرأة وقمعها .
الثورة الفيتنامية بقيادة اليسار طهرت البلاد من النفوذ الأمريكي والجيش الأمريكي ووحدت فيتنام وأقامت اقتصاداً وطنياً مستقلًا .
والشق الثاني :
كما قلنا لا توجد أحزاب فوق طبقية وإن ادعت ذلك .إن الحرية والعدالة وهي تعبير عن جماعة الإخوان المسلمين قد تشكلت مع الأيام والسنون الى حزب سياسي طبقي يمثل مصالح الكومبرادور ورجال المال والأعمال وأصحاب الثروة .ولا يوجد في برنامجهم السياسي الانتخابي حرفا واحدا مزعج لأمريكا أو إسرائيل بل هو لا يذكر أن سيناء تحت نفوذ قوات الإنذار المبكر التي تتزعمها أمريكا ،ولم ينتقد الاتفاقات والمعاهدات بين مصر من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى بل أعلن مرسي منذ انتخابه مرات عديدة عن احترامه لكل هذه المعاهدات بل أكد على اعترافه بإسرائيل واحترامه لها.
إن الإسلام السياسي في الحكم لا يمثل نقلة نوعية نحو الحرية والتحرر والكرامة الإنسانية، كما ليس لهم نوايا لتغيير الوضع الاقتصادي الاجتماعي لمصلحة الطبقات الفقيرة
إن هذا يعني ان برنامج التغيير الثوري لا زال قائما وضروريا وان الثورة لا زالت ضرورية وكذلك القوى الرجعية ممثلة رأس المال والكومبرادور في الدول العربية ترتمي في أحضان الغرب الاستعماري وتناهض حقوق الشعب الفلسطيني .
إن الوطن العربي يحتاج الى ثورة ..ثورة تكنس سلطة الطبقات الرجعية والحكومات الرجعية المعبرة عنها وتكنس معها النفوذ الأجنبي بكل أشكاله .وهذه مهمة اليسار .