* صرخة ضد اعتقال الرفيق زاهر الششتري
كأن هذا الليل بسواده لا يكفيهم ...فيلونوا وجوههم برداء أسود وقلوبهم بسواد أسوأ
يتسللون إلى البيوت وسكنات الطلبة ... ليملؤها حقداً وإرهاباً...ويتركوا وراءهم آثاراً تذكرنا بالذئاب .
يسمون أنفسهم أمناً علينا وأمناً للوطن, ألف مسمى للأمن والمواطن يحلم به حلماً, وألف جهاز للحماية ولا حامي للشعب , رحمك الله يا أبا جهاد فقد أصبت حين خشيت يوماً أن تكون الخيانة وجهة نظر, يسلبون حريتك لأنك بلون غير لونهم أو برأي يخالفهم, ويحققون معك في أقبية تحقيق نتنة حقيرة, فقط لأنك تقول الحق أحياناً أو تضع يدك على الجرح فيصرخون ألماً, أو لأنك تنتمي لغير ملتهم.
أسرى محررين صمدوا في سجون وباستيلات العدو , ولقنوا الاحتلال ألف درس في حب الأرض والانتماء لها, وفقدوا حريتهم من أجلنا ومن أجل أن تبقى فلسطين عنوانا للحب وللعشق وللبقاء, امتدت إليهم أيادٍ سوداء وقلوب كافرة بفلسطين وبالمناضلين, همهم تنفيذ ما يطلبه الاحتلال ومخابراته , وحماية امن إسرائيل ليس إلا.
مرتبطين باتفاقيات سقطت وأسقطت معها موقعيها ورفضها الشعب , فتمسكوا بها بغباء وبعبودية من أجل الإبقاء على مصالحهم لا مصالح الشعب.
يمارسون الاعتقال السياسي في الضفة وفي غزه, متناسين هدف الشعب وثوراته وتاركين خلف ظهورهم وطناً جريحاً وشعب يئن.
يبررون هذه الممارسات البشعة من أجل مصلحة الوطن بينما الوطن منهم برئ .
في الليل وفي النهار يدسون مناديبهم ويجهزون قوائمهم بحقد كبير, يعبئون جنودهم ويكذبون على أنفسهم بأن الهدف عدو للوطن وعدو للقضية وللتراب, فيتجهزون ويتسلحون بالمكر وبمزيد من الكره , لينفذوا اعتقالات ضد مواطنين شرفاء أحرار فقط لأنهم يختلفون معهم بالرأي وبالسياسة.
كيف سنحرر هذا الوطن المقيد و هم يقفون بصف الاحتلال ويعملون كحارس أمين على أمنه وامن مستوطنيه الذين احرقوا الأرض والشجر والمساجد والتراب,
كيف لنا أن نحرر هذا التراب الحزين وهم مقيدين بقيود اتفاقيات أمنيه تصب في صالح الاحتلال وضمان بقاؤه,
كيف لنا أن نكتب للوطن قصائد عشقاً وهم يملئون جرار العسل بالكره وبالفساد,
كيف لنا أن نعيد رسم الخريطة بحدودها التاريخية وهم يجزؤون الأرض ويجزؤون الإنسان ويحفروا في القلب ألف جرح وحقد.
بأي وجه سنواجه الشهداء حين يعودون إلينا , وماذا سنقول لهم حين يسألونا عن اعتقال المناضلين و زجهم في سجون قذرة , ماذا سنقول لهم حين يسألونا عن معسكر أعداؤنا وكيف حددناه ومعسكر أصدقاؤنا وبأي منطق رسمناه وعن حدود الخيانة وحب الوطن وعن بقايا القيد في زند الأسير ولون الجلد بعد قتل الضمير.
كيف يكون لنا ألف جهاز للأمن ولا يستطيع ان يحمي زيتونة من نار تأكلها , او شقائق النعمان من إقدام مستوطن امتلك حقاً بقوة المنطق الساقط السائد وداس عليها ليكسر عين الغزالة , ويرفع في الجبل لونا غريبا ولؤماً وقبعة وجديلة.
كيف يؤمن قلبي بأمن تجند لكسر عين المناضل وإخماد نار القلب لشوق كبير إلى وطن حر وعلم يرفرف فوق رأس الجبال.
كيف لا اكتب نص يقاتل من يعيد كتابة بحر القصيدة بكسر المواطن ورفع العدو وإسكات طفل يغني لحناً, يغيض الغريب ويحفر في الصخر عشقاً جميلاً لوطن مقيد.
فيا وطني المقيد بالخيانة ...لست أنت من يأكل أبناؤك الأحرار...ولست أنت من يعيد الظلم ظلماً اكبر على من اكتووا بنار السجون ... فأنت بريء بريء, وهم من خانك في السر وفي العلن ألف مره.
سترفضهم الأرض يوما ويرفضهم زيتونك والتراب.