باتريوت وإف16 على الحدود.. واشنطن تحتفظ بمفاجأة وسفير دمشق منفعل

يستدعي إعلان وزير الدفاع الأمريكي مساء الإثنين عن خطته الجديدة لمساندة القدرات الدفاعية الأردنية كل
حجم الخط
يستدعي إعلان وزير الدفاع الأمريكي مساء الإثنين عن خطته الجديدة لمساندة القدرات الدفاعية الأردنية كل إحتياطي السيناريوهات والتسريبات التي تتحدث عن إحتفاظ واشنطن وبعلم عمان بورقة التصعيد العسكري في المسألة السورية حتى اللحظة الأخرى قبيل لقاء جنيف الثاني. الأمريكيون لسبب سياسي على الأرجح تقصدوا إظهار أقصى طاقات ومساحات التنضامن (العسكري والدفاعي) مع الأردن عشية التحضيرات المشتركة لمناورات الأسد المتأهب في حلقتها الثانية والتي ستكون حسب مصادر القدس العربي أكثر زخما وحيوية وعمقا في الجانب الفني العسكري. حصل ذلك عندما أعلن الوزير الأمريكي بأن بطاريات باتريوت أمريكية وطائرات إف 16 وتجهيزات دفاعية حديثة ستشارك في مناورات الأسد المتأهب مشيرا لإن الولايات المتحدة معنية بحماية الأردن وتعزيز دفاعاته الجوية بسبب إحتمالات ما يحصل في سوريا. اللافت أن إفصاحات وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل المختصة بالأردن تبرز كعلامة تتقصد إنتاج إنطباعات متعاكسة تنتهي بتشويش إحتمالات التسوية السياسية في الوقت الذي تدخل فيه واشنطن بتحضيرات لقاء جنيف 2 فيما عمان تعلن كلما سئلت بأنها لا زالت مع الحل السياسي في سوريا ولن تسمح بمشاركة عسكرية أردنية في المسألة السورية. واللافت قبل ذلك أن ضباطا أمريكيون صرحوا بأن بعض التجهيزات الأمريكية العسكرية ستبقي في الأرض الأردنية بعد مناورات الأسد المتأهب بناء على موافقة الحكومة الأردنية ثم ربطوا الأمر بالتهديدات التي فرضتها قوات حزب إلله عندما دخلت الحرب. ذلك يعني عمليا (وجود عسكري أمريكي) ثابت مرحليا في الأرض الأردنية لأول مرة لأغراض تتجاوز التدريب والتأهيل والمناورات المشتركة لإن بطاريات باتريوت وقاذفات إف 16 تدار من قبل أطقم أمريكية تماما في مؤشرقوي من واشنطن على إظهار التحالف التام مع الأردن إزاء تهديدات سورية محتملة. وكان السفير السوري في عمان بهجت سليمان قد حذر عمان وطلب من الأردنيين الحرص على (عرشهم) في واحدة من أقوى رسائل التهديد للأردن قبل أن يظهر وزير الخارجية وليد المعلم إمتعاظه من تذبذب المواقف الأردنية قائلا بان مواقف الأردن تدفع على الحيرة. مظاهر الإنزعاج والإنفعال ظهرت على السفير السوري عندما إبتكر طريقة غريبة للرد على إعلان واشنطن العسكري الجديد مشيرا لإن من يمثل الشعب الأردني بالنسبة للسوريين هو عبد الكريم الدغمي عضو مجلس النواب البارز الذي يرفض علنا المشاركة الأردنية بأي أعمال ضد النظام السوري. يمكن ببساطة هنا ملاحظة أن الدغمي ومنذ عدة أسابيع يتخذ مواقف سياسية مناكفة على الصعيد المحلي لكنه الشخصية الأكثر نفوذا في محافظة المفرق المحاذية للحدود مع سوريا والتي يتواجد فيها حاليا ألأف السوريين. الأردن كان قد أعلن بانه طالب بالباتريوت أسوة بتركيا لحماية اللاجئين السوريين وانه يتعاون مع الأمريكيين خوفا من السلاح الكيماوي السوري. لكن هذه الحجج لا تبدو مقنعة في ظل تعزيز الحضور الأمريكي العسكري على الجانب الحدودي مع سوريا على الأقل في إطار إستراتيجية الإحتياط لكل الإحتمالات. رئيس الوزراء الأردني عبدلله النسور أبلغ القدس العربي مؤخرا بأن بلاده ليست طرفا ولن تكون في أي مشروع أو خيار عسكري له علاقة بسوريا. شروحات النسور تضمنت التأكيد على أن العالم لن يرى عسكريا أردنيا واحدا داخل الأراضي السورية ولن يشاهد قوات أجنبية تدخل للأراضي السورية إنطلاقا من الحدود الأردنية. لكن عمان برأي مراقبين ليست بصدد فرض شروطها على أي معادلة لها علاقة بالإقليم لأسباب متعددة وإن كانت شخصيات سياسية من بينها أحمد عبيدات والدغمي قد حذرت من أن تعلق المملكة بين خيارات معقدة تهدد المصالح العليا. خلف الستارة يقول مسئولون أردنيون بان القوات الأمريكية لو أرادت الدخول لسوريا في أي وقت لديها خيارات أخرى من بينها الحدود مع تركيا وإسرائيل ولا تحتاج الحدود الأردنية وهي نفسها الحجة التي تستخدم في التعليق على ما يتردد حول إحتمالية السماح لطائرات إسرائيلية بإستخدام الأجواء الأردنية مع أن هذه الطائرات في الواقع (لا تستأذن) أو أرادت ذلك. وفي أحد اللقاءات المغلقة بحضور ملكي أردني فهم بعض النشطاء بأن الإحتمالات كلها واردة في المسألة السورية وبان الأردن ينبغي ان لا يكون مع الطرف الخاسر وأن لا يكرر غلطة عام 2003 مع العراق. لذلك تبدو إفصاحات البنتاغون التي أثارت ضجة واسعة في عمان مساء الإثنين تحت عنوان التأكيد على التضامن الدفاعي مع الأردن بين المؤشرات التي تعزز إحتمالات إحتفاظ واشنطن بأوراق (مفاجأة) إذا ما فشلت جولة المفاوضات مع النظام السوري أو إذا ما قرر فرض وقائع على الأرض تهدد الأردن أو إسرائيل. وعليه تقول هذه الإفصاحات ضمنيا وبأكثر من لغة ان الأردن وخلافا لما يعلنه قد يكون وسط عملية إشتباك عسكرية يخطط لها الأمريكيون أو يضعونها كإطار إحتياطي. وهو وضع يزيد مساحة التعقيد في القضايا الأردنية الحساسة وتحديدا إجتماعيا وأمنيا خصوصا في ظل عدم وجود تصورات أردنية محددة حول خطوات (إنتقامية) للنظام السوري لو أصبحت نقاط تماسه الحدودية مع الأردن مسرحا لعمليات (عدائية) حتى وإن كانت بذريعة حماية اللاجئين أو الحد من تدفقهم.