«نسيت أنه يمكنني رؤية فيروز»

حديث على الفايسبوك عن حفلات للسيدة فيروز أثار شجن الفلسطينيين. ذاكرتهم مشبعة بصوت السيدة التي شدت لف
حجم الخط
حديث على الفايسبوك عن حفلات للسيدة فيروز أثار شجن الفلسطينيين. ذاكرتهم مشبعة بصوت السيدة التي شدت لفلسطين احلى ما غني يوماً لها، لكن الطريق صعب من هناك الى حيث هي تغريد عطا الله غزة | يسري الخبر على صفحات الفايسبوك سريان النار في الهشيم: فيروز تغني ليومين متتالين في ديسمبر (كانون الأول)، ثم ليومين آخرين في الشهر ذاته في لبنان، وربما امتدت لياليها ليالي أخرى. من بيروت يتمنون لي حضور ولو حفلة واحدة من حفلات الست الغنائية. «ياريت كان فيكو تجوا». أمازح هؤلاء المحظوظين بما بقي لي من ميل إلى المزاح: «يلا جايي... مسافة الطريق بس»، وبداخلي تتوالى الحسرة وراء الحسرة! ليس فقط لعدم قدرتي على اللحاق بركب ملائكية الصوت هناك في بيروت، وأنا هنا، في غزة المحاصرة، بل لأنني نسيت أنّه يمكنني فعلاً سماع ومشاهدة فيروز في آن واحد. ليس عبر التلفزيون أو اليوتيوب كما اعتدنا أن نفعل نظراً إلى أن هذا هو المتوفر لنا نحن الفلسطينيين، بل على خشبة المسرح، تغني، تتنفس الهواء نفسه الذي أتنفسه، بينما تحتشد الجموع حولها، يصدح صوتها فيرى الناس يديها تتحركان: شمالاً يميناً، تحرك رأسها أو كتفيها، وخاصة كتفيها كما تقلدها الخالة أم عبود حين تأتي على ذكر «الست»، معشوقتها، في مجلس ما. هكذا، ترجع كتفيها إلى الخلف، بكل ما أوتيت من قوة، ثم تشمخ برأسها للأعلى، مبتسمة بود. قد أراها بعيني هاتين، تبتسم، تضحك، تمازح جمهورها بحركة ما أو تقول عبارات عاديّة، وربما حصل موقف طريف منها أو بينها وبين جمهورها كما نقرأ أحياناً. المهم أنه... لا يهم: قريبة أو بعيدة عن النظر، لا تهم درجة القرب منها، الأهمّ حينها أنّه سيكون بالإمكان التثبت من أنها موجودة فعلاً. إنها امرأة حقيقية من لحم ودم، وليست فقط صوتاً. نعم! فأنا حتى اللحظة لم أتأكّد بعد من بشرية فيروز. أعلم أنّ من الصعب تصديقي، لكن حينما يحب الإنسان شخصاً ما، كما يحب الفلسطينيون فيروز، كما أحب فيروز، سيرغب في رؤيته وجهاً لوجه، وقد لا يصدّق ما يراه من فرط خوفه أن يكون حلماً، فيرغب في ملامسته للتأكد حقاً من وجوده، وأنا أرغب في ذلك فعلاً. أرغب في ملامسة وجودها للتأكد من هذه النعمة. صوتها ماذا يفعل بي؟ أغنيتها «أنا يا عصفورة الشجن، مثل عينيك بلا وطن» أكثر الأغنيات التي تحيّرني. أشعر بأنّها تتحدث عني تحديداً في هذه الأغنية، كأنّها تعرفني. لهذا خصصتها نغمة خاصة للمتصلين بي بديلاً من سماع صوت الرنين. أستعير صوتها وكلام قصائدها للتعبير عن انفعالاتي أو مشاعري أو أفكاري، تترجم ما يدور في عقلي، كأنّها تفهمني من دون أن تراني أو تسمعني حتى، أو تسمع عني من قريب أو بعيد، تقلق لقلقي فتغني «أنا فزعانة تقوم عن جد تنساني»، أرجو وأتوسل القرب فأسمعها تغني «لا تهملني لا تنساني ما إلي غيرك» وكأنّها ليست في لبنان وأنا في غزة، كأننا قريبتان وهي تدري ما بي. أريد أن ألمسها، أن أراها، لكن لم تتح لي حتى اللحظة فرصة مقابلتها خارج الصورة أو الكاسيت! قد تتاح لي الفرصة لاحقاً، يوماً ما قريباً، كأن تأتيني هدية في عيد ميلادي هي دعوة لحضور حفلة لها مع كل التيسيرات اللوجستية التي تتطلب الخروج من غزة ودخول لبنان. فالمعابر لم تعد فقط «جسراً خشبياً يسبح فوق النهر» كما تقول أغنيتها الشهيرة. بالمناسبة، يمكن تقديم يوم عيد مولدي من الثاني من آذار المقبل، إلى موعد حفلات السيدة الباقية في السادس أو السابع عشر من ديسمبر الحالي. لا يهم. عن الاخبار اللبنانية