واحد من النّاس ..!!

حجم الخط
"هذا النص خاص جداً لكنه يصلح للنشر .. ليس لأنَّ من أكتب عنه اليوم تربطني به صلة قرابة ، لكن كونه لن يكون آخر المصابين بالإكراه ، وأحد أولئك الذين تذوّقوا طعم وجبة القصف على معدة فارغة قبل تناول وجبة عشاء أمّه ..!!" (كمال) .. واحد من النّاس ، في قانون القرابة يندرج في فصل العائلة التي أُحِب ، صفحة أولاد عـم ، السطر الأول من الصفحة ، وسريعاً أخبركم أن الصفحة بها خمسة سطور ، السطر الثاني (حنين) ، والثالث (شروق) ، والرابع متمرد واسمه (عمر) ، والنقطة وآخر السطر (محمد) نمس الحارة ..!! هذه الأسطر الجميلة خلاصة أولاد عمّي العزيز ، وهي أسطر خاصة أعتقد أنني سمحت لنفسي الكتابة فوقهم ليس لأنهم ممنوعون من النشر ، ولكن كونهم لم يُمارسوا تجربة القصف كما كمـال ..! و (كيمو) كما نناديه أحيانا أو (أبو أحمد) أحيانا ثانية في قانون الحياة شابٌ كسائر الشباب الذين لا أعرفهم أحبّ الحياة فأحبَّته ، كما أحبَّ الرياضة فلبّى ندائها الحيوي في يومٍ ديسمبريٍ بارد الأجواء يحمل التاريخ (17) من عام 2007 ، خَرَجَ مع أصدقائه مهرولين لنادي النصر الكائن في حيّ النصر بغزّة طالبين الانتصار ثلاثة واحد دون إصابات في الملعب ..! لكنَّ قانون الصراع أصرَّ على ضربة الجزاء وتحويل مسار اللعبة ، ليمارس الصِّغار اللعب مع الكبار دون سابق إنذار ..! هذّه المرة لم تفلح مهارة كمال بوصفه حارس مرمى من الطراز الأول في صد الكرة ، كانت ساخنة ، وربما ملتهبه ، حارّة ، كحرارة كهرباء العامود القريب من المنزل الذي اتكأ عليه كشحنة فائضه عن طاقة القدر والتقدير جعلت منه في لحظة ما حصالة لشظايا بقايا صاروخ إسرائيلي حاقد قرر اغتيال القيادي في حركة الجهاد ماجد الحرازين ورفيقه جهاد ضاهر عن سابق عمدٍ وإصرار ..! فقضى الماجد والضاهر نحبهم ، وما زلنا وما زال كمال وأصدقاؤه الأربعة الذين رافقوه وأخذوا حصَّتهم من الصاروخ (محسن /يوسف /محمود وأحمد) وواحد آخر من الناس يحتفظون بتلك الليلة في صندوق ذكرياتهم وذاكرة الوطن ومذكرات الجرحى الفلسطينيين ، يرقبون الأمل ، يتذوقون طعم لُقم الحياة بغموس القصف ، وطعم الألم بمعكرونة الغُرز في الصدر والفخد وما تحت مستوى الشبهات ، ورائحة الشواء والاحتراق في الشتاء داخل "السوبارو" وداخل سؤاله لعمّه الذي رافقه إلى المشفى .. بعيش يا عم .. وحساء الدم الذي ما زال يقدمه آخرون من الناس حتى إشعار التحريـر ..!! ماجد وجهاد وسائر الشهداء على العصر من أجل الأرض والقضية التي تراوح المكان رهن الانقسام شَغَلُـوا أرواحهم بدهب الدّم مهراً للتراب ، وآخرون يشغلهم اليوم وضع اليد بالاشتراك على باقي قطعة الأرض من قسيمة الوطن المُحتل وكأنهم قَـدرُ الزمان في آية الميـزان ..!! وأما كمال وكافة الجرحى السابقين منهم واللاحقين فهنيئاً لهم شهادتهم على القصف ، والعودة مجدداً لغرفة الحياة بعد تجربة الرحيل المؤقت في السوبارو ، وسرير دار الشفاء الذي لم يتعرف عليه ليلتها ، ومشفى "سوروكا الإسرائيلي" الذي منحه فرصة البقاء من جديد ..!! فأهلاً وسهلاً بميلادك وميلاد رفاقك الثاني ، وأهديكم شمعة واحدة تشعلونها للأمل وللحرّية وللوطن مع أخذ أقصى درجات الحيطة والحـذر ..!"