اليوم يعتبر يوماً فاصلاً في تاريخ مصر، ونتائج هذا اليوم سيكون لها أبعادها وتداعياتها وإنعكاساتها، ليس على مصر وشعبها، بل على كامل المنطقة عربياً وإقليمياً، فالمصريون باتوا على قناعة تامة بأن المشروع الإخواني، هو مشروع إقصائي يقود مصر نحو الهاوية والدخول في اتون الفتن المذهبية والطائفية، وهو لن يستطيع بعقلية ورؤية وفلسفة الإخوان المغرقة بالفئوية والإقصائية والأخونة للسلطة والمجتمع والسيطرة على كل مفاصل السلطة والدولة، ان يخرج مصر من محنتها وازماتها المتعددة والمركبة والمتداخلة، بل حكم الإخوان عمق من تلك الإزخدمة ودفاعاً لـ وعن مصالح المصريين واهدافهم وتطلعاتهم، فالإخوان منذ الوصول للسلطة دخلوا في نزاعات وصراعات مع كل مكونات ومركبات المجتمع المصري، من قضاة ورجال فكر وإعلام ومثقفين وفنانين ومجتمع مدني، ورفعوا شعار كل من هو ليس بإخواني فهو بلطجي او فلول او تكفيري او عميل ومرتبط باجندات معادية، وبلغت الأمور ذروتها بخطاب مرسي التوتيري والمذهبي، والذي اعلن فيه قطع العلاقات مع سوريا وإغلاق سفارتها، وتشكيل كتائب وألوية إسلامية للـ"جهاد" ضد نظامها، ولتجري بعد ذلك عمليات عمليات قتل وسحل على الهوية المذهبية، حيث جرت عملية قتل لربعة من الشيعة بطريقة بشعة.
الإخوان يشنون حملات تحريض واسعة وكبيرة ضد كل ألوان الطيف المعارض، ويوجهون له الإتهامات من بقايا النظام البائد الى من يريدون طمس راية الإسلام ونشر الرذيلة والإباحية والكفر والإلحاد في المجتمع المصري، ويحشدون ويحرضون أنصارهم على التصدي ومواجهة المحتجين دفاعاً عن الشرعية، ويستغلون بيوت العبادة من اجل تحريض الجماهير وخداعها وتضليلها، وإستغلال عواطفها ومشاعرها وتدينها الشعبي، من خلال القول لهم بان الخروج على مرسي،هو خروج على الله.
على القوى المعارضة ان تعي جيداً،بان أعداء مصر سواء في الداخل او الخروج يتربصون بمصر، ويريدون لها ان تغرق في أتون الفتن والحروب الطائفية والمذهبية، وبما يحقق اهدافهم في نشر الفوضى الخلاقة والخراب والتدمير في مصر، فهذا المشروع الأمريكي- الصهيوني المرسوم للمنطقة العربية، يستهدف ضرب ركائز ومقومات المشروع العربي النهضوي، العراق وسوريا ومصر،وتحويلها الى مجموعة من الدول الفاشلة، غير المؤثرة والفاعلة في الوضاع العربية وافقليمية والدولية،ومقسمة مذهبيا وطائفياً على أساس الثروات والعوائد.
نحن نريد من كل القوى المعارضة والملتقية على شعار إسقاط مرسي والإخوان،أن تضع مصلحة الشعب المصري فوق كل المصالح الفئوية والإجندات الخاصة،وان لا تسمح لبعض القوى مشبوهة الأهداف والأجندات،ان تقود الجماهير، نحو الدخول في فتن مذهبية وطائفية وفوضى عارمة، او إعادة إنتاج النظام القديم،الذي افقر وأذل الشعب المصري، ونهب خيراته وثرواته، وحط من كرامته وعزته، وعزله عن عمقه العروبي والقومي، وقزم دور مصر القائد عربياً وإقليمياً الى أن وصل الأمر بدولة ميكروسكوبية كقطر، ان تصادر الدور المصري وتطاول عليه، وأبعد من ذلك، اصبحت مقررة بالشان المصري. وأيضاً لا نريد من البعض ان يحرف البوصلة، لكي يجعل الأمور تتطور تجاه، ان يستولي العسكر على الحكم، فهذا الخيار أيضاً له أبعاده وتداعياته، سواء لجهة تحكم وتعمق المشروع الأمريكي ب وفي المنطقة، او لجهة الخطر على مدنية الدولة والسلطة والسلم الأهلي والحريات.
القوى المعارضة عليها ان تتحلى بقدر عالي من المسؤولية والإنضباط والوعي، وان تكون يقظة وحذرة بان كل من يلتقون على هدف وشعار إسقاط مرسي الإخوان، ليس بالضرورة أنهم يريدون مصلحة مصر والمصريين، بل هناك هم من يريدون خلط الأوراق، خدمة لأجندات ومصالح مرتبطة بمصالحهم ورغبتهم بالعودة للسلطة، من اجل طمس جرائمهم بحق الشعب المصري.
على المعارضة، ان تعمل على تأطير وتنظيم نفسها من اجل خلق قيادة جماعية تحفظ لمصر عزتها وكرامتها وسيادتها وعروبتها وقيادتها ودورها القائد عربياً وإقليمياً، بعد الخلاص من حقبة مرسي والإخوان.
نعم نحن نقف مع تمرد والحركة الشعبية من اجل إسقاط مرسي، والذي نرى ان حكمه إستمراراً لنظام كامب ديفيد، والسير في ركب المشروع الأمريكي في المنطقة، ففي عهده إرتفعت وتيرة التعاون والتنسيق الأمني والسياسي والعسكري مع إسرائيل، عما كانت عليه في عهد مبارك.
نحن واثقون بأن مصر عبد الناصر ستنفض عن نفسها غبار السنوات العجاف، وستنهض من جديد، وستعود مصر التي عهدنا قبلة ومحج كل الثوريين والتقدميين العرب، وسيعود النشيد العربي يجلجل في كل الطوابير الصباحية لطلبة المدارس العربية "بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان//ومن نجدٍ الى يمنٍ الى مصر فتطوان"،هذا النشيد وهذا المشروع القومي،الذي حاول البعض ان يتخلص منه خدمة لأجندات ومشاريع مشبوهة هدفها،تفتيت وتذرير الجغرافيا العربية وإعادة تركيبها خدمة لمشاريع إستعمارية جديدة في المنطقة.
اليوم سيلج ويولد فجر جديد في مصر، مصر التي إن قامت قام العرب، وإن نامت نام العرب،مصر محمد علي باشا وسعد زغلول وعبد الناصر، ستنهض من جديد، ستستعيد دورها ومكانتها، وستحمل راية المشروع القومي، الذي يتعرض للتدمير على أيدي جماعات من المتأسلمين الجدد، تجار الدين والمال والسياسة المتحالفين مع القوى الإستعمارية.
أيها المتظاهرون في ميدان التحرير وعلى طول وعرض جغرافيا مصر العروبة، بوصلتكم هي الوطن ومصر، بوصلتكم هي فلسطين والأقصى، بوصلتكم الشام التي تتعرض للذبح والتدمير.