افتتاحية العدد
حكومة الصوت الاوحد
دون علم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفي خطوة انتظارية يائسة وأُحادية جرى تكليف د. رامي حمد الله بتشكيل حكومة جديدة في رام الله، بعيدا عن الهدف المنشود ببناء حكومة التوافق الوطني من الكفاءات الانتقالية المؤقتة لكسر الحصار وتوحيد المؤسسات والإعداد للانتخابات وفق اتفاق المصالحة لاستعادة الوحدة، وعن الضرورة الملحة للعودة بملف القضية الفلسطينية الى هيئة الامم المتحدة ومنظماتها، خصوصا بعد الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس في الجمعية العامة للامم المتحدة في تشرين ثاني نوفمبر الماضي.
تأتي هذه الخطوة عند لحظة بات يرفض فيها بعض وزراء فصائل منظمة التحريرالذين انضووا في حكومةفياض المستقيلة المشاركة في الحكومة الجديدة فيما اصبحت امراض الجهوية والعشائرية تطل برأسها، في مؤشرعلى عمق الازمة الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية وعلىالقنوط السياسي، بما يلقي مزيدا من ظلال الكآبة والعزلة على حكومة الرئيس العتيدة ورئيس وزرائه الجديد،ويمنحها الجدارة لتكون حكومة الصوت الأوحد.
ويبقى السؤال المكرر والمرير، الى متى سنبقى نرقب حكومة تخلف حكومة أخرى في رام الله وتعديلاً إثر تعديل في حكومة غزة، بعيدا عن اتفاقات المصالحة ووثائق الوفاق الوطني والمرجعيات القانونية والسياسية، التشريعية والرقابية ؟ خصوصا وفي ظل تغول السلطة بشقيها على لقمة عيش المواطن الذي تطحنه البطالة والفقر والضرائب وتطاول أجهزتهما على كرامته وحقوقه السياسية والاجتماعية وحرياته العامة، في وقت يئنُّ فيه المواطن الذي يكتوي بنار الاحتلال والاستيطان والحصار والتهويدداخل بلاده ، وتحت وطئة التشريد والعزلة والتنكيل في مواقع اللجوء والشتات.
ونحن نتلهى بحكومات لسلطات وهمية تحت الاحتلال وبوعود كيري العرقوبية الجديدة،ينعم المحتل بالوضع الراهن الهادىء والهانىء ويسعى للحفاظ عليه، كونه يخدم أمنه ومصالحة واستراتيجيته، ويقوض يوما وراء يوم إرادتناالموحدة ويمزق نسيجنا المجتمعي وصمودنا الوطني، فما يواجه شعبنا ليس خيارات وهمية عما يسمى بحل الدولة أوالدولتين وانما تحديات سياسية جادة تتمثلفي دحرالاحتلال والاستيطان وتجسيد حقوقنا الوطنية الثابتة.
وإذيبحث الناس ويتساءلون عن الجديد في حكومة رامي، فإن الخطر الداهم لم يعد في جرائم الاحتلال فحسب،بل وفي فقدان العزيمة على مواجهتها وتغليب المصالح الفئوية والذاتية المتراكمة والمتشابكة مع الرأسمال المحلي النهم والتابع، ما ينذر بفادح العواقب ويفتح شهية البعض نحو المزيد من الفساد والاستبداد والتغول على الوطن والمواطن.
ويبقى الجواب على سؤال الأسئلة ما العمل ؟ برسم ابناء شعبنا وقواهم السياسيةوالاجتماعية داخل الوطن وخارجه، فشعبنا يمهل ... ولا يهمل .!
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
افتتاحية مجلة الهدف
* عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رئيس تحرير مجلة الهدف