غزة تضرب دولة الاحتلال برسوم الكرتون

رسوم كرتونية لا صوت الرصاص والمدافع ولا صورة لأشخاص عاديين فيها, فقط الصور المتحركة التي تهمس وتحرك
حجم الخط
رسوم كرتونية لا صوت الرصاص والمدافع ولا صورة لأشخاص عاديين فيها, فقط الصور المتحركة التي تهمس وتحرك شفتيها بأمر من يتحكم بها هي سيدة كل شيء. هذه المخلوقات الصغيرة المخلوقة بواقع وهمي خرجت اليوم عن إطارها الذي شُكلت من أجله وهو تسلية الأطفال، لكنها لم تبعد كثيراً عن الهدف، وهو ايصال عبرة وهدف لفئة معية صغيرة أو كبيرة أو ربما العديد من الدول. الصورة المتحركة اليوم أصبحت إحدى أدوات حرب استنزاف الطاقة النفسية بين الفلسطينيين في قطاع غزة والاحتلال الاسرائيلي, فكان الفيلم الكرتوني عن أسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط من أوائل حروب الكرتون بين الفصائل الآسرة وإسرائيل وهو ما أحدث بلبلة كبيرة في إسرائيل وقياداتها وتشكيل ضغط على الحكومة الإسرائيلية من إسرائيليين محتجين على أسر شاليط. ولم تغب قضية الأقصى عن أفلام الكرتون هذه, فالحفر المخفي عن عيون وسائل الإعلام والفلسطينيين, والسبات العميق عند العرب كان منعشاً بمظلة تحميه من اشعة اليقظة وسماع ما يحصل تحتهم, فلم تُسمع كل أداوت الحفر هذه عربياً واحداً، وكأنهم وضعوا أصابعهم في آذانهم كلما سمعوا صوت حفر. الحجارة التي كان يلقيها الفلسطينيون عندما يواجهون جيش احتلال كانت كفيلة في إرجاع عجلات الجيبات الإسرائيلية وجنودها مئات الأمتار إلى الخلف, لكن صخرة من أعماق الأقصى كانت منزوعة الصدى والملمس، أما الشخير العربي يستمر لأكثر من عشرات السنوات. واذا كان الحفر الإسرائيلي تحت الأقصى في محاولة لكشف تاريخ مزعوم يؤثر على أساسات المسجد والقبة والأماكن الدينية في القدس, فإن المقولة التي تقول أن "الاحتلال يحارب البشر والشجر أصبحت ظاهرة اليوم, فالأشجار ذات الارتفاعات الكبيرة تموت واقفة, فما كان إلا أن يُمثل فيلماً كرتونياً عن الأشجار التي تحرق وتباد من جذورها كل يوم من المستوطنين وجرافاتهم, لتشكل هذه النبتة القضية الصامدة، التي وإن تراكم الثقل عليها, فإنها تبقى واقفة غير مبالية بما يحدث مهتمة بهدفها وحدها. يتخبط الاسرائيليون ولا يفهمون كيف سيحاربون رسوم وهمية بأهداف واقعية, فحتى وإن كان خيار القصف وارداً فما يلبث المستهدف أن تحرك به عربة الموت إلا وكانت الدماء مطلية على الوجوه الكرتونية لتلاحق تلك الصور الإسرائيليين في صحوهم وغفوتهم. واذا كانت القضية أكبر من أفلام كرتونية لما فيها من حرب نفسية باردة, فإن فصائل المقاومة في قطاع غزة وجدتها أسلوبا يمَكن من تحقيق المكاسب، وضرب إسرائيل بوجوه وكلمات لا تستطيع رؤيتها وسماعها, لتحلق بطائر لا يرصد ولا يعلم بأي وقت انطلق من أجهزة رادار متطورة, مشكلاً ثوابت ومقومات بل القضية الفلسطينية بأكملها.