من الذي أهانَ "فتح"؟

حجم الخط
(الفتحاويون اليوم سمعوا أبناء شعبِهم يصرخون "فلسطين"، "فلسطين" ومرّوا كأنّ الأمرَ لا يعنيهم)، أخشى أن يقرأ هذه العبارة ابن شهيدٍ من صفوف العاصفة، أخشى أن يقرأها كهلٌ في مخيّماتِ اللجوءِ يحدّثُ أولادَهُ كيفَ استشهدَ "أبو علي إياد"، الفتحاويون اليوم كانوا يشقّون صفّ الوحدةِ الوطنيةِ يا سيّدي الرئيس ويهتفون "يابو مازن احنا وراك"، الفتحاويون كانوا يقاومون إخوتهم ممن يهتفون "اعتقال سياسي ليش، واحنا تحت رصاص الجيش"! أيةُ عبقريةٍ أمنيةٍ أنْ تُرسلَ عشرةَ عساكرٍ بلباسٍ مدنيّ يهتفون باسمِ "فتــح"، ضدّ الشباب والشابات الذين يهتفون ضدّ الاعتقال السياسي أمام مقر شرطة رام الله؟ من المسؤول عن تلكَ المهزلة؟! وكيفَ تجرؤ المؤسسة الأمنية أن تهينَ حركةً عظيمةً مثل حركة "فتح" وتمرّغَ رأسها بالوحلِ لكي تحفظ صورةَ الأمن أمام وسائل الإعلام؟ هل هذا هو وزنُ "فتح"! عشرة شبانٍ يتمايلون باستهزاء "سيسة سيسة يلا على بيت أنيسة!؟" -مع العلم أن "بيت أنيسة" هو إحدى الحانات المرخصة في رام الله- في إشارةٍ لاتهامِ الشباب الآخرين أنهم من روّادِ الحاناتِ والبارات، لكنّ أولائك المُتهمين الرائعين ردّوا عليهم بالغناء "اتنقّل يا فتحاوي يابو الكلاشنكوف، غيرك ما يحلالي يابو الكلاشنكوف"، وهم ليسوا فتحاويين، بعضهم من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومعظمهم لا انتماء حزبي لهم، فقط كانوا يهتفون ويحتجون ضد اعتقال خمسة من أبناء الجبهة الشعبية ليلةَ أمس خلال مظاهرة ضدّ المفاوضات. وأنا هُنا لستُ بصدد مناقشة موقفي من "المفاوضات"، وكلّ ما أفكّر فيه; كيفَ تتاجرُ الأجهزةُ الأمنية بالوحدة الوطنية بين أبناء الشعب؟ وذلك الذي قرّر أن يُرسل هؤلاء "الفتحاويين المُصطنعين" لكي يستفزوا المتظاهرين حتى وقوع العنف بين المدنيين ويصبح تدخل الشرطة لفض المظاهرة قانونياً وغير مخالف لحرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي، كيفَ تجرأ ذلك العبقريّ على هذا الاسم المهول "فتح" يختصره بشعاراتٍ محدودةٍ وسخيفة لتأييد (الرئيس) وتمجيد (الشرطة)، كيفَ يقبل أن يمثّل الفتحاويين من يغنون أغانٍ هابطةٍ التي لا تليق بمكانة التاريخ الفتحاوي، ألم يخـشَ هؤلاء المأجورون من مرور فتحاويّ حقيقيّ صُدفةً من المكان!!!! فتحاويّ ممن يعرف أبو جهاد، وأبو إياد، وأبو عمار؟ أن تُهان حركة التحرير الوطني الفلسطيني اليوم هذه الإهانة، ويسكتَ الجميعُ عنها، فذلك يعني شيئاً واحداً، أن (فتـح ماتت)، أو أن آلافَ الشّهداءِ قد مـاتوا