عيد بأي حال عدت يا عيد

حجم الخط
يحق لذوي وأهل من سيخرج من الأسرى أن يفرح ، ويحق للشعب الفلسطيني أن يفرح بأي أسير يخرج من سجون الاحتلال ، فالأسرى ضحوا بحريتهم من أجل حرية شعبهم . ويأتي الإفراج عن هذه الثلة من أسرى الحرية بعد عيد الأضحى وهذا ما يجعل الفرحة مضاعفة لدى ذويهم وأبناء شعبنا في الوطن والشتات . وعلينا نحن الشعب الواقع تحت الاحتلال أن ندرك مسبقاً بأنه ما دام الاحتلال موجوداً وميزان القوى مختلاً لصالحه أن يبقى لدينا أسرى لدى الاحتلال ، لهذا علينا إزالة الاحتلال وتعديل ميزان القوى معه ، وان نفرض عليه إزالة احتلاله عن أرضنا حتى يخرج أسرانا من معتقلاته وسجونه . اذاً فالأولوية معروفة للجميع وهي إزالة الاحتلال وتعديل ميزان القوى . فاليوم الذي أمرت فيه اللجنة الوزارية بالإفراج عن 26 مناضلاً ، اعتقلت فيه العشرات. وأخذت قراراً بالاستيطان وبناء الوحدات السكنية في الضفة بما فيها القدس . وقبل أيام قال " الوسيط النزيه " كيري أن ما يزيد عن 80% من المستوطنات ستبقى إسرائيلية . إن الانقسام في الساحة الفلسطينية بين فتح وحماس اساساً وبين الضفة وغزة يجب أن يوضع حد له . فمن يريد إزالة الاحتلال وان يعدل ميزان القوى لصالحه عليه أن يعطي الأولوية ببرنامجه السياسي للوحدة الوطنية لأنها الأساس في الحفاظ على م . ت . ف وعلى حركة التحرر الوطني الفلسطينية وعلى مواجهة الاحتلال موحدين كشعب فلسطيني ، وبعد نيلنا للاستقلال من الاحتلال يحق لشعبنا اختيار النظام السياسي الذي يريد . والمفاوضات من أجل المفاوضات أو من اجل عيون كيري لن تجدي نفعاً ، والعودة للمفاوضات موخراً من واشنطن الى القدس والى أريحا لن تجدي شيئاً ما دامت يدي إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال فوق الجميع ، وما زال أوباما وكيري يراهن على أنها المصلحة العليا الأمريكية وبخاصة في المنطقة . وما دامت إسرائيل لا تلتزم بالشرعية الدولية والمؤتمر الدولي كأساس جوهري للمفاوضات ، وكل هذا يفرض عليها الالتزام الانسحاب ووقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى جميعاً إذا أرادت تسوية الحد الأدنى للصراع الدائر الآن. إن الرهان على الإدارة الأمريكية وعلى كيري وزير خارجيتها هو مشكلة الفلسطينيين بحد ذاته . فالأسرى ال 26 المنوي الإفراج عنهم كان من المفترض أن يفرج عنهم وعن أمثالهم قبل حوالي 20 عاماً أي منذ التوقيع على اتفاق أوسلو ، وأن لا يعتقل أي فلسطيني منذ ذلك التاريخ ولكن أمريكا ومعها إسرائيل أدارتا الظهر لهذا . وفي شهر 4. 2004 تقدم الرئيس الأمريكي السابق [ جورج دبليو بوش ] برسالة التعهدات الأمريكية الشهيرة لشارون رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه. وهي مليئة بالتعهدات على حساب الشعب الفلسطيني وعودته وتقرير مصيره ودولته المستقلة وعاصمتها القدس . لا حاجة لنا للفرح كثيراً أو قليلاً فالوضع العربي مشغولاً بمشاكله الداخلية ، ونحن نعيش انقساماً لا سابق له . وهناك إدارة ظهر من القيادة الفلسطينية لكل هذا واللهاث وراء جون كيري وما سيأتي به ، وهو لن يأتي بشيء سوى أن نقدم له ولنجاحه المزيد من الالتزامات والتنازلات وفي مقدمتها أن نتخلى عن حق شعبنا بالعودة لدياره التي هجر منها وفق قرار الأمم المتحدة 194 ، وعن حق شعبنا بأرض وطنه وعاصمتها القدس وعن الاستيطان والجدار العنصري وحقنا بتقرير المصير الخ . اننا بالذهاب الآن للمفاوضات الثنائية برعاية أمريكية مع الاحتلال ، يشير أننا نتخلى عن متطلبات نجاح هذه المفاوضات بحدنا الأدنى ، وهي حدود 67 بما فيها القدس + الاستيطان + الأسرى . وهذا يشجع الاحتلال الإسرائيلي ومعه كيري الوسيط غير النزيه . ويجعل أن من حق إسرائيل وأمريكا رفض قرار 29-11-2012 وحقها بالاستيطان وبضم القدس . فالأمن والتوسع والاستيطان ومصادرة الأرض عندها اولاً وقبل كل شيء وفوق كل اعتبار. فالمصلحة الوطنية الفلسطينية ، مصلحة الشعب تتطلب التنبه جيداً لما يجري وعدم إبداء المرونة الزائدة عن هذه المصلحة الوطنية العليا لكيري أو لغيره. * نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. 13/8/2013