ولكم في المفاوضات ممات يا أولي الألباب

حجم الخط
أحقاً متنا ؟ أم أننا في غيبوبة من حالنا الذي نعيش ؟ في اعتقادي أن ضمائر البعض ماتت فلا أبقوا عزيزاً ولا بقريبٍ هم متمسكين. إنها حرباء السياسة هي التي أودت بنا إلى هذا الحال, لا تفارق مجالسنا, تتلون بتقلبنا وتتقلب بتلوننا ففي أيامنا هذه خجلت هذه الحرباء فخلعت ألوانها وتركتها للمتقلبين والساعين وراء مصالحهم و أهوائهم. أولئك الذين يرون من الوطن والدين وسيلة لبث أكاذيب مسيلمة ونابليون بعمامته, لا يريدون الرفعة للوطن ولا ترى فيهم ذرة من وفاء, بل هي ألاعيب كذب ورياء. إن الطريقة الوحيدة لدرء هذه المفاسد هي التسلح بالعلم والأخلاق والتشبث بالمبادئ والقيم لنصرة الأوطان والأمم. فيا لها من فكرة دنيئة تلك التي يلهثون وراءها ويسعون لتطبيقها. إن من ينظر إلى وضعنا العربي والفلسطيني يعتقد بأن أمتنا اكتسبت مكراً ودهاء ولكننا ندرك بأنّا وصلنا إلى شفا حفرة ظلماء مكتوب على جوانبها "فاوضوا تعِشوا". هذا هو ثمرة ما سعى إليه الاحتلال, وخيبة جديدة لمن فاوضهم, وصورة جديدة ملونة للنكبة والنكسة مجتمعتين. ها هو نيرون عاد من جديد ولكن هذه المرة إلى فلسطين وليس إلى روما ليحرقها وأهلها ليس بنفطنا ولكن بالمفاوضات " على نار هادئة ". الكثير يدركون بأن عودتنا للمفاوضات مرة أخرى لهي صفعة جديدة وضربة جديدة " بحذاء من مقاس أكبر ", لم نتعظ من سابق عهدنا الملطخ بالمفاوضات العبثية. عشرون عام ونيِّف وفي كل عام نعود لنفس النقطة, ربما بهذه العودة نستلهم بعضاً من تراثنا وأمثالنا مثل "عادت حليمة إلى عادتها القديمة " , كم نحن متشبثون بتراثنا !. على الرغم من هذا وذاك وما يحول بينهما إلا أن هناك مشكاة أمل تُوقد وتتوهج, ربما محمد أو هيجل أو أنه جمال عبدالناصر عاد باشتراكيته من جديد ليواجه الرأسمالية العفنة وما أثارته في النفوس من تقديمٍ للمصلحة الخاصة على العامة , على سبيل المثال لا الحصر " بيع الأوطان ". نحن الآن نقف على مفترق للطرق مكتوب على أحدها " لكم في المقاومة حياة يا أولي الألباب ", هذا هو الطريق الوحيد لتجنب المرحلة الجديدة من المعانقات " المفاوضات " ولنتذكر قول الحكيم : "عار على يدي إن صافحت يداً طوحت بأعناق شعبي ".