قطر تعود الى المسرح من جديد،بعد ان تراجع دورها لحساب الدور السعودي،وخصوصاً بعد سقوط مرسي وسقوط الإخوان في مصر،ولكن الدور السعودي المشرف بالأساس على الملفين السوري والمصري لم يصمد طويلاً،حيث ان ضغطها على الأمريكان وإستعدادها لدفع كامل تكاليف الحرب على سوريا،لم ينجح في دفع الأمريكان لشن حرب على سوريا،وخصوصاً بعد ما يسمى بحادثة كيماوي الغوطة،وكذلك محاولات إغراء روسيا ب 15 مليار دولار لتغيير موقفها من سوريا،وإعطاء ضوء اخضر أيضاً للأمريكان لشن تلك الحرب،لقي نفس المصير من الفشل الذريع،وزيادة على ذلك بدلاً من ان تشدد امريكا الخناق والحصار على ايران أو ان توجه لها ضربة عسكرية موجعة،تمنعها من إمتلاك السلاح النووي،وجدنا امريكا تعقد صفقة مع ايران من وراء ظهر السعودية،وهذا سدد ضربة قوية للدور السعودي ولحضورها في المنطقة،حيث دخلت السعودية في حالة من الحرد والتخبط الشديدين،لكي تجعل امريكا تلتفت إليها،وتاخذ حردها على محمل الجد،فقد رفض وزير خارجيتها سعود الفيصل إلقاء كلمته في الدورة السادسة والستين للجمعية العامة،كما رفضت السعودية إشغال مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن الدولي لعام 2014.
قطر إستغلت ذلك وبدأت تمد جسورها من جديد نحو الضاحية الجنوبية والنظام السوري ولا اخال ان الثمن الباهظ الذي دفعته قطر للخاطفين 11 مليون دولار من أجل الإفراج عن الرهائن اللبنانيين مقابل الطيارين التركيين يستحق مثل هذه المغامرة وهذا الثمن،وخصوصاً ان هناك مصادر أخرى تتحدث عن مئة مليون دولار.
هذه الثمن الباهظ والكبير،يثير الكثير من التساؤلات وعلامات الإستفهام والشكوك،حول الهدف الحقيقي لهذا الدور القطري،فثمة ما يخفي أجندات واهداف غير معلنة وذات صلة بصفقة تحرير الرهائن،ولكن أي كانت الحجج والذرائع فإن قطر تمد الجسور نحو الضاحية الجنوبية،نحو سماحة سيد المقاومة الشيخ حسن نصر الله وسوريا،بعد تغير المعادلات وموازين القوى،والتي ستفرض عليها تغيير المواقف والتحالفات،فهي ستدفع عشرات أضعاف هذا الرقم لسوريا من اجل تحرير ضباط مخابراتها هناك الذين تحتجزهم المخابرات السورية في سجونها.....
فشلت قطر وفشلت السعودية وفشل أردوغان وفشلت حركة الإخوان المسلمون،وأنتصرت ايران وسوريا وحزب الله ومعهم كل احرار وشرفاء العرب،ولذلك حلف الفاشلين عليه ان يدفع الثمن،عليه ان يعيد حساباته ومواقفه وسياساته وتحالفاته من جديد.
وبعد حسم معركة القلمون،حتماً سنكون امام الكثير من المتغيرات والمعادلات والتحالفات التي ستنشأ في المنطقة.