مشكلة الوقود تدفع سكان غزة للتهكم ووضعوا على ‘فيسبوك’ صورا مظلمة

 لم يعد بالأمر اليسير أن يجد المواطن في قطاع غزة المحاصر وسيلة نقل عام يستقلها ليصل إلى المكان الذي
حجم الخط
لم يعد بالأمر اليسير أن يجد المواطن في قطاع غزة المحاصر وسيلة نقل عام يستقلها ليصل إلى المكان الذي يريد، وباتت تشاهد طوابير كبيرة من المواطنين يصطفون على قرعات الطرق مجددا، بعد أن توقفت غالبية المركبات عن العمل لشح المحروقات، حتى ذلك المورد من إسرائيل غالية الثمن، وهو أمر أوقف محطة توليد الكهرباء عن العمل، وينذر أيضا بتوقف المخابر، ما يقرب بوقوع أزمة كبيرة ستكون لها آثار سيئة على المواطنين. هناك في غزة بدأ جزء كبير من السكان باستخدام أقدامهم للوصول إلى أماكنهم المحددة، لعلمهم أن الوقت سيكون أقل بكثير في بعض الأحيان من توفر مواصلة عامة. فعند كراجات السيارات يتسابق المواطنون المتكدسون هناك بأعداد كبيرة، علهم يظفرون بعد جهد مضن توصلهم إلى مبتغاهم، علاوة عن الأعداد التي تملأ الشوارع. فأزمة انقطاع المحروقات التي يتم جلبها من إسرائيل، ظهرت منذ نهاية الأسبوع في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة سويا وللمرة الأولى، بتأثير أكبر على الأخيرة التي نعاني بالأصل من فقر، ومن نفاد الوقود المصري الذي كان يدخل عبر الأنفاق تهريبا. نفاد المحروقات هذه المرة كما يؤكد مستوردو الوقود جاء بعد وقف الشركة الإسرائيلية المزودة، لعدم حصولها على ثمن الوقود من السلطة، قبل أن تستأنف عملية ضخ الوقود مجددا. ومع تجلي الأزمة يومي الاثنين والثلاثاء، شوهدت أعداد كبيرة من السكان يبحثون عن وسيلة للمواصلات في شوارع غزة، في وقت اصطفت فيه السيارات في طوابير كبيرة أيضا أمام محطات التعبئة، للحصول على كميات من الوقود القادم من إسرائيل، في مشهد اعتيد مؤخرا على أن ترى هذه الطوابير تصطف للحصول على كميات قليلة من النوع المصري الأقل ثمنا. وانقطع مؤخرا الوقود المصري من دخول غزة بسبب تشديدات الجيش المصري على طول الحدود، التي منعت عملية التهريب، وهو أمر زاد من استفحال أزمة المواصلات والكهرباء، حيث كانت تعتمد محطة توليد الكهرباء على هذا الوقود في تشغيل مولداتها. ورغم حل عقبة الوقود في الضفة الغربية، إلا أن الأزمة في قطاع عزة، لا زالت تراوح مكانها، إذ لم تكف الكميات القليلة التي وصلت حاجة سكان. لكن رغم ذلك خلقت العملية حالات تندر كثيرة لنشطاء موقع ‘فسيبوك’، وكتب بعض المعلقين ‘في غزة المشي أسرع من السيارة’، في إشارة لإمكانية الوصول لهدفك مشيا، قبل أن تجد العربة. وبرزت أزمة المواصلات بشكل أكبر في غزة في التنقل بين المناطق الشمالية والجنوبية في القطاع، بشكل أكبر من المواصلات داخل المدن. وتترافق مشكلة المواصلات مع مشكلة انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 12 ساعة، مقابل وصل لمدة ست ساعات، بسبب هذه المرة خلاف الحكومة الفلسطينية برام الله، والمقالة بغزة على الضرائب الموضوعة على وقود شركة توليد الكهرباء. وبسبب ذلك توقفت عملية شراء الوقود من قبل حكومة حماس، ما أدى لتوقف شركة توليد الكهرباء عن العمل نهائيا. وأجبر سكان القطاع على اتخاذ تدابير لمواجهة الأمر، وباتت النساء يحرصن على القيام بالأعمال المنزلية وقت وصول التيار الكهربي، فمنهم من يطهون الطعام ويغسلن الملابس في أوقات تكون عقارب الساعة فيها قد تجاوزت منتصف الليل، كما تروي أم محمد وهي ربة بيت وأم لأربعة أطفال. ولا يخفي السكان سخطهم من الحكومتين، الفلسطينية برام الله، والمقالة التي تديرها حماس بغزة، ويحملون كلتيهما المسؤولية عن ما آلت إليه أوضاع قطاع غزة المحاصر.