لجان التفتيش والمراقبين في العراق وسوريا نفس الغاية والهدف؟؟

حجم الخط
ما أشبه البارحة باليوم لجان وبعثات يتم إرسالها قسراً لا لكي تتأكد وتطل وتقف على الحقائق،بل المطلوب منها أن تزور وتغير الحقائق وتعاند الواقع،كما هو مخطط ومرسوم لها،وترسل متسلحة بأجندة ومواقف مسبقة،هدفها بالاساس سياسي بحت،عنوانه أن النظام لا يتعاون ولا يتيح للجان التفتيش والمراقبين العمل بحرية،في موضوع العراق عدم الوصول الى وتفتيش الأماكن المطلوبة،وفي سوريا عدم الإلتقاء بحرية مع من يسمون بالمعارضة وزيارة الآماكن المطلوبة،أو الآلتقاء مع فريق المراقبين بدون مرافقة من الامن السوري،ولعل الجميع يذكر لجان التفتيش الدولية التي جاءت للعراق للبحث عن ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل،فعدا عن كونها تعج بالجواسيس كما ذكر عضو اللجنة ريد سكوت،فهدفها كان واضحاً هو تجاوز كل حدود التفتيش والمس بكرامة وسيادة العراق ووضع شروط ومطالب تعجيزية،لكي تدفع بالقيادة العراقية الى طرد هذه اللجان،أو منعها من التفتيش الاستفزازي،وبالتالي توفير الذريعة والمبرر لأمريكا والغرب للقول بأن القيادة العراقية لم تتعاون،وبالتالي لا بد من توجيه ضربة عسكرية للعراق،وبالفعل امريكا والغرب لم ينتظروا حتى تقرير لجان التفتيش الدولية،والتي لم تأكد إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل المزعومة،وقاموا بشن حربهم العدوانية على العراق تحت ذريعة وعنوان امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل،ولكي تأتي التطورات والاحداث اللاحقة بعد غزو العراق واحتلاله، لكي تؤكد وتثبت بأن الدوائر الاستخباراتية الامريكية هي من روج واخترع قصة امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل،والتي ثبت خلوه وعدم امتلاكه لها،من أجل تدمير العراق ومنع اعاقة تطوره العلمي والتكنولوجي والحضاري،ونهب خيراته وثرواته وادخاله في اتون حروب عرقية ومذهبية وطائفية،وكذلك تجزئة وتقسيم وتفكيك وتذرير واعادة تركيب الجغرافيا العراقية،وهذا ما ثبت بعد احتلال العراق،والذي ما زال يدفع الثمن حتى اللحظة الراهنة. واليوم أتى الدور على سوريا حيث حاولت وجربت أمريكا سحب ما جرى في العراق عليها من خلال التهديد والوعيد والحصار الاقتصادي والتجاري والمالي والدبلوماسي وغيرها،ولكن سوريا صمدت ولم تخضع،وجاءت عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري واعتقدت أمريكا بأنها وفرت لها فرصة ذهبية،من أجل ان تنفذ اهدافها ومراميها ومخططاتها في سوريا،حيث جرى تجنيد الشهود الزور،واحيلت القضية الى التحقيق الدولي،وسعت امريكا عبر المحققين الدوليين الجواسيس لها مليس وبلمار،دفع الاتهامات تجاه ادانة سوريا وتوريطها وإتهامها على مستوى القيادة في اغتيال الحريري،ووظفت لتلك المهمة فريق الرابع عشر من آذار وأطراف عربية خليجية،ولكن استطاعت سوريا بفضل حكمة وصلابة قيادتها ان تفشل ذلك المخطط،وبعد ذلك تحينت فرصة أخرى،وهي قيام اسرائيل بأمر مباشر منها بشن حربها العدوانية على المقاومة اللبنانية وفي المقدمة منها حزب الله في تموز/2006،وكان احدى اهدافها فكفكة حلقات التحالف الايراني- السوري- اللبناني والفلسطيني المقاوم،ولكن لم تنجح تلك الحرب ولم تبدل او تغير سوريا مواقفها وشبكة تحالفاتها. وبعد قيام ثورات الربيع العربي،بداية من ثورة الياسمين في تونس وامتدادها والتهامها لنظام كامب ديفيد واحد من اهم ركائز امريكا واسرائيل في المنطقة،أدركت أمريكا ومعها المرتعبين من تلك الثورات حكام المشايخ والاقطاعيات والمورثين،انه لا بد من طريقة تمكن امريكا من سرقة منجزات تلك الثورات وحرفها عن اهدافها ومساراتها والعمل على اجهاضها خدمة للاهداف وحماية المصالح الامريكية في المنطقة،ولتخلق تلك الثورات حالة من التقاء المصالح بين دعاة الفوضى الخلاقة وفقه البداوة والبترودولار،من أجل تخريب تلك الثورات ومنع تداعياتها من الانتقال الى المشايخ والاقطاعيات الخليجية،وبالتالي وجدت أمريكا أنه لا بد من ضرب الاسلام بالاسلام،من خلال عقد صفقة مع الاخوان المسلمين،الاعتراف بدورهم وتسلمهم مقاليد الحكم في العديد من الاقطار العربية،مقابل تسعير الخلاف المذهبي السني- الشيعي ودفعه الى حدود الحرب الاهلية،والمساهمة في عزل ايران على المستوى العربي والاسلامي،وعدم تغير بنية الجيش،وحماية المصالح الأمريكية،والمحافظة على الاتفاقيات مع اسرائيل والعمل على تمدد وتوسيع دائرة التطبيع معها. وسوريا كانت على رأس أجندة ذلك التحالف، لدورها ومكانتها وشبكة تحالفاتها في المنطقة،فهي كانت وما زالت واحدة من قلاع القومية العربية،وأيضاً هي من تحضتن المقاومة العربية والفلسطينية،وتنسج وتقيم تحالفاً استراتيجياً مع ايران. لهذه الأسباب وجدنا ما أن بدأ الحديث عن ضرورة القيام بعمليات إصلاح في سوريا تنهي سلطة الحزب الواحد وتعطي مساحة واسعة من الحريات والديمقراطية،وتطهر الدولة ومؤسساتها من الفساد والفاسدين وغيرها،حتى وجدنا أن المسألة ليس لها علاقة بالتغير والاصلاح،بل هناك أهداف وأجندات مشبوهة،تحملها ألوان الطيف المعارض وبالتحديد الخارجي منها،وهذا ما تكشف في اجتماع قوى المعارضة السورية في القاهرة،حيث وجدنا أن تلك القوى التي جاءت من أجل" توحيد الكلمة والصف"،كشفت عن أنها صاحبة أهداف وأجندات مشبوهة،حيث تبادل المجلس الوطني السوري(المعارضة الخارجية) وهيئة التنسيق (المعارضة الداخلية) الإتهامات حول ارتباطاتهم وعلاقاتهم المشبوهة مع المخابرات الأمريكية بالتحديد وخزائن المال الخليجي،ومن سيغرف منها أكثر،وخصوصاً أنها سخية في مجال التخريب والخيانة والتأمر على القضايا العربية،فهناك من وعد بدفع كل تكاليف الحرب على سوريا، واستعد لدفع مليار دولار لقيادة حماس من أجل مغادرة سوريا الى عمان،وهو نفسه الذي سطى على الجامعة العربية وخطف قرارتها تجاه فرض عقوبات اقتصادية على سوريا،وأصر على ارسال لجنة مراقبين من الجامعة العربية محملة بشروط تمس بكرامة وسيادة سوريا،ولكن إصرار سوريا على فرض تلك الشروط جعل،عربان الخليج وكلاء أمريكا يلينون شروطهم،وبالمقابل سوريا توافق على مجيء لجنة المراقبين العرب حتى تنزع ذريعة وحجة عدم التعاون،رغم أن قناعة القيادة السورية بأن هذا فخ منصوب لها من أجل تدويل القضية،وبالفعل ما أن جاءت اللجنة حتى باشر المجرمون والقتلة دورهم التخريبي بعمليات انتحارية،ومن ثم بث الاشاعات عن اختفاء او قتل احد عناصر لجنة المراقبين،أو نشر تقارير على لسان المراقبين العرب بأن الوضع في حمص خطير جداً جثث في الشوارع ودمار كبير وغيرها من الاشاعات والفبركات الاعلامية،ورغم أن كبير المراقبين العرب السيد الدابي،كذب تلك الروايات وأشار الى عدم وجود شيء خطير في حمص،كما تبثه وسائل الاعلام المأجورة والمشبوهة. إلا أن أمريكا قالت على لسان ناطقيها بأنها لن تنتظر نتائج المراقبين وستعمل على نقل الملف الى مجلس الأمن الدولي لإستصدار عقوبات جديدة بحق سوريا،وحتى لو جاءت تقارير المراقبين لتقول بأن ما تبثه ما يسمى قوى المعارضة من أكاذيب وفبركات إعلامية غير دقيق،فأمريكا ومن يقودون المؤامرة معها من عربان الخليج وتركيا،لا يريدون سماع مثل هذا الكلام،فهم يريدون تخريب سوريا وتدميرها وتجزئتها وتقسيمها وتذريرها ودفعها الى خانة الحروب الأهلية والمذهبية على غرار ما يحدث في العراق. فنفس الهدف والذريعة التي جاءت بها لجان التفتيش الى العراق أتت بها لجان المراقبين العرب الى سوريا،مع فارق في الحجة والذريعة،ولكن لنفس الغاية والهدف.