يقول غسان كنفاني أن في الأرض دائما متسع لشهيد أخر ، لكنني أحيانا أظن أن الطريق الى السماء مزدحم بهم. اليوم نحيي ذكرى كل هؤلاء وكلما سقط شهيد ولبى نداء الوطن سننفق الساعات والأيام نرثيه ، نعدد مناقبه ، نستذكر كثيرين سبقوه وننتظر من سيلحق به ، تعلمنا في صغرنا أننا جميعا مشروع شهداء نعيش كل يوم مع هذه الفكرة ليس فينا أحد أمن حتى في اكثر غرف بيته عزلة ، أحدنا سيشير اليه بنان الشهادة في المرة القادمة لذلك توقفوا وفكروا كيف تريدون أن ترثوا.
41 عاما مرت على استشهاد جيفارا غزة ، 41 عاما وما زلنا نحيي ذكرى استشهاد البطل ، قافلة شهدائنا زاخرة بالأبطال الذين نطلق اسمائهم على أبنائنا كثير من الملاحم خاضوها هؤلاء الابطال وكثير من التضحيات بذلت بدون أن ينتظروا المقابل. كثير من الأسماء دفنها النسيان ، أسماء أخرى ذكرها التاريخ بأقبح الاوصاف ، شخصيات تغادر وأخرى تبقي ، أبطال تناضل و أخرين يخونون ، أجيال تذهب و أجيال تأتي ويبقى الوطن مكانه بانتظار العائدين .
ننتهز مثل هذه الفرص وغيرها كي نؤكد بقائنا على العهد ، البعض منا لم تخطر بباله كلمات أخرى كي يسطرها على الجدار بدمه في المواجهة ولكن ما هو العهد الذي يفترض بنا أن نبقى عليه؟
العهد هو الوطن ، الايمان بأحقيتنا الكاملة فيه ، العهد هو الحرية ، العهد هو أن تبقى الطريق الى السماء مزدحمة بالشهداء. المقاومة وحمل السلاح وتوجيهه فقط الى العدو هو العهد ، التكاتف والتلاحم وصف الصفوف باتجاه فلسطين التاريخية هو العهد.
اليوم الطريق الى فلسطين يزداد صعوبة ، الفكر الثوري يتراجع ، ، جاءت اوسلو فأفقدت الانسان ثقته بقدرته على المساهمة في التغيير وأتى الانقسام ليفقد الناس الثقة ببعضها البعض ورسخت الكراهية في النفوس لتزيد الاثنتين من احباط الفلسطينيين . الإسرائيليون يستغلون كل الفرص لسرقة الأرض والثقافة وقتل الانسان وتهويد التاريخ والعالم كان وما زال لا يحرك ساكنا ، التطبيع والتعايش مع المغتصب أصبحت وجهات نظر يجب قبولها وأمسى رفضها والتمسك بالكفاح المسلح "موضة قديمة" .
ذلك هناك يفاوض باسمنا ويتخلى عن بيوتنا وحكاينا وشهدائنا باسمنا دون أن يستشيرنا ، يدعونا للتخلي عن مفاتيح بيوتنا والقاء تاريخنا في البحر والقبول بحل مذل لا يرقى الى طلعاتنا وامالنا وهؤلاء هنا يزدادون تعصبا لآرائهم ويقصون الاخرين . الثورة يا أعزاء ليست بالريموت كونترول ولا بكبس أزرار الكيبورد او كلمتين للإعلام، الثورة نار وغضب ،عمل دؤوب وتضحية ،الثورة ليست حزبا او دينا هي كل الفلسطينيين، هكذا عرفها الشهداء وهكذا ثاروا
في بيوت الشهداء والمناضلين القيم الوطنية تزدحم مشكلة شخصيات الأبناء ، ارث الاسم يحمل بكل ثقة موروثات الشهيد والتي ستكون دائما رمزا لما قدم تعلق على الحيطان والقصص تروى بلا كلل او ملل كلما التفتنا نسمع قصة أخرى عن الشهيد ، المسيرة تستمر والراية تحمل من جديد.
أيها الاعزاء :
أحدنا لا يفضل أن يقف هذا الموقف ليرثي والده لو ترك الامر لي لفضلت حياته على رحيله ولكن الشهداء لا يفضلون أي شيء على الوطن لذلك هم رحلوا كشهداء ونحن ما زلما ننتظر ونقف هذه المواقف كي نرثيهم. باسمكم جميعا اتوجه بانحناءة اجلال الى قافلة شهدائنا الطويلة والمتسمرة وادعوكم انتم ان تستقوا رغبتهم في الاستمرار بالكفاح ، ادعوكم ان تتبعوا طريقهم فهي الوحيدة التي ستوصلنا سالمين الى بر الأمان. أيها الاعزاء حي على الثورة ، حي على القتال.
* كلمة ألقتها في مهرجان يوم الشهيد الجبهاوي، شمال قطاع غزة