الأمل اسمه معتز وشحة.. أما نظرية القرود فتليق بكم

حجم الخط
ثمة نظرية في الفلسفة، ادعاء فلسفي على الاصح، تدعى نظرية القرود غير المنتهية، ملخصها أنه اذا استمر قرد في ضرب مفاتيح آلة طابعة بشكل عشوائي ولانهائي فإنه سينجح يوما ما في انتاج نص مفهوم، للنظرية تنويعات تتعلق بزيادة عدد القرود، وتبدو هذه النظرية هي التفسير الوحيد للإصرار الفلسطيني على المفاوضات، ولكن هل لنا ان نتوقع خيرا من ذلك، اسعفتني صديقة بقولها أن صائب عريقات عندما كان مدرسا لها في الجامعة دخل في المحاضرة الأولى وكتب على اللوح : السياسة هي فن الكذب! الكذب على من، لم يكذب المفاوض الفلسطيني طوال زمن المفاوضات إلا على شعبه، محاولا ايهامه بنجاعة نظرية القرود، وهي نظرية يشكل الوقت جوهرها، وقت ضائع من حياة الشعب ومصيره. لا مشكلة في الوقت عند الرئيس محمود عباس... هاهو يطير فوق المحيط على مهل، ربما ليسلم أمانته الأخيرة، أو ليفرط بما استؤمن عليه... ثم يعود الى عمان وهو يبعنا الوهم، وكانه لايدرك ان التصريحات الفارغة المنعزلة عن مكامن قوتها او عن تجلياتها العملية لاقيمة لها هل حمل معه بعضا من ذاكرة المضطهدين، أم أنها لا تليق بحقائبه الفارهة، كنا سنرضى لو حملها في الدرجة الاقتصادية... فنحن نحب الاقتصاد ولكن ليس على طريقة منيب المصري وسلام فياض أو مستثمري روابي.. يمتلك الرئيس محمود عباس الكثير من الوقت لاستقبال أمير سعودي، جاء مروجا لتجارته، ووقت أيضا لتوزيع جوازات السفر على راقصات الأمة، ويملك وقتا أطول لاستقبال اسرائيليين، بعضهم كانوا جنودا، وبعضهم الآخر سيصبحون جنودا قريبا جدا، بعضهم شاركوا في عمليات تشبه تلك التي أعدم فيها الشهيد معتز وشحة بدم بارد، وبعضهم سيشارك بعمليات شبيهة قريبا، وسيعدم المزيد من المناضلين الفلسطينيين، سيتم اغتيالهم بدم بارد على أيدي ضيوف الرئيس، كما لديه من الوقت ما يكفي للردح الداخلي، ونشر غسيل الحركة الوسخ بل غسيل الحركة الوطنية الفلسطينية الوسخ على مرأى من العالم، وكأن هجومه الدحلاني كان تحضيرا للقائه بأوباما، أو كأنه أراد بها ضربة استباقية. ولكن هذا كله لايهم، المهم أن الرئيسلا يملك الوقت لتعزية عائلة شهيد، أو استقبال أم شهيد، أو التنديدبإعدام شهيد. القيادة الفلسطينية الرسمية، تعيش حالة انفصال تامة عن شعبها وطموحاته وآماله، يوزع الرئيس الآمال، ويغدق الوعود للإسرائيليين: لن نغرقكم باللاجئين، ولن نهدد أمنكم.. ولكنه لا يجد وقتا لطمأنة شعبه، ولايجد وقتا لتهدئة اللاجئين الذين يفاوض عليهم وهو أصبح لا يمثلهم. وفي الوقت الذي تغرق فيه المستوطنات الأرض الفلسطينية وتهدم بيوت الفلسطينيين، ويزج بالمزيد منهم في السجون، فان الرئيس مهتم بخطة كيري والمدن الصناعية التي ستساهم في تعميق الحاق الاقتصاد الفلسطيني بالعدو، وستعمق الحاق حياة المواطن الفلسطيني بأكملها بعجلة المصالحالإسرائيلية.. التعمق في منصوص خطة كيري بملحقها الاقتصادي الذي يبدو اليوم كبديل واقعي من قبل أطرفه عن المسار السياسي المتماوت، التعمق يظهر الطبيعة الالحاقية للخطة، المبنية على التسويق بدى من التنمية، تسويق المصالح والاستثمارات بمعزل عن المصالح الحقيقية للشعب الفلسطيني. المخاطر الحقيقية هي زيادة تهميش المجتمع الفلسطيني وتعميق عجزه عن مواجهة ما يحاك له، وبالتالي تمهيد الطريق نحو الأهداف النهائية من اعتراف بيهودية الدولة وتمريه بأساليب مختلفة، مرورا بوأد اللاجئين وقضيتهم، وجعل الأراضي الفلسطينية ساحة استثمار للرأسمال الفلسطيني والاسرائيلي والأوربي على حساب قوت الشعب ومصالحه. ولكن.. سنقطع التحليل والتنديد هنا لنقول: هناك أمل. نعم هناك أمل، استشهاد معتز وشحة أعطى رسالة سياسية مهمة، تتجاوز فعل البطولة والشجاعة الاستثنائية التي أبداها شاب أعزل أو غير أعزل (ما معنى التسلح ببندقية فريدة في مواجهة ناقلات الجنود والصواريخ ومئات الجنود، أي عقل لن يصفه بأنه كان أعزلاُ إلا من شجاعته، المهم أن رسالته السياسية تتجاوز ذلك لتعلن أن المقاومة مازالت ممكنة ومازالت حلا، وأنها هي الطريق المفترض سلوكه للرد على (أزعر الحار) نتنياهو وعصابته، هذا الخيار الذي حاول الاطار الرسمي طمسه، وحاول المرتزقة وتجار الوطن تجاوزه واعتباره ضارا، ثبت اليوم وبالملموس أنه أكثر ما يقض مضجع العدو، وان هذا الطريق هو طريق فرض الشروط على "اسرائيل"، وليس تلقي الأوامر والرغبات الأمريكية والإسرائيلية. شعبنا الذي يعيش حالة التشرد وانعدام الأمن وفقدان الوطن منذ 66 عام، قادر على الصمود، ولسنا نحن من يجب أن نتسرع من أجل الحل لأن التاريخ يسير في مصلحتنا فلماذا نستمر بالتنازل لهم؟