فولك يلخص حقيقة الكيان

حجم الخط
اعتدنا نمطاً من المسؤولين الغربيين ينصفون الفلسطينيين بعد خروجهم من مناصبهم , من بين هؤلاء الى حد ما :جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق الذي تطرق إلى بعض مظاهر عنصرية إسرائيل بعد خروجه من السلطة من خلال مؤلفه:فلسطين...سلام لا فصل عنصري.بعض المسؤولين يجعلون من مناصبهم منابر لقول الحقيقة حول أوضاع الفلسطينيين , من بين هؤلاء: ريتشارد فولك الخبير الدولي في مجلس حقوق الإنسان للأراضي الفلسطينية.معروف أن ولاية فولك ستنتهي بعد أسابيع قليلة, لكنه طيلة بقائه في ولايته مثّل الضمير الإنساني في تطرقه لخرق إسرائيل الفاضح لحقوق الإنسان الفلسطيني.منذ أيام قليلة عقد فولك مؤتمراً صحفياً في واشنطن تحدث فيه بصراحة مطلقة عن عنصرية دولة الكيان.لقد ندد بسياسة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة واعتبر"أنها تحمل صفات نظام الفصل العنصري والتطهير العرقي"وقال للصحفيين:"إن الواقع على الأرض يتقافم سواء من وجهة نظر القانون الدولي أو من وجهة نظر الشعب الفلسطيني"،اتهم الكيان ببذل جهود منهجية ومتواصلة من أجل تغيير التركيبة العرقية في القدس الشرقية , والإفراط في اللجوء إلى القوة والعقوبات الجماعية بقطاع غزة وتدمير المنازل وبناء المزيد من المستوطنات. وقال:"إن هناك تمييزاً منهجياً على أساس الهوية العرقية بهدف تغيير تركيبة القدس الديموغرافية"،مؤكداً أن ذلك يعتبر شكلاً من أشكال التطهير العرقي, وأوضح فولك أن ما يسمى احتلالاً أصبح اليوم يفهم أكثر على أنه نوع من الضم والإلحاق وفق قاعدة نظام فصل عنصري, متهماً إسرائيل باعتماد نظام مزدوج قانونياً يقوم على التمييز.ست سنوات قضاها فولك في منصبه خاض خلالها معارك عديدة مع دولة الكيان الصهيوني وداعميها لاسيما الولايات المتحدة وكندا.معروف عن فولك أنه دعا محكمة العدل الدولية إلى النظر في شرعية احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية. فولك خبير دولي بشأن حقوق الإنسان تتبع خطوات نظام الفصل الصهيوني ضد الفلسطينيين.أما ما المتوقع من إسرائيل لهذا المسؤول , فهو اتهامه بالتهمة الجاهزة"العداء للسامية".هذه التهمة سرعان ما تلصقها دولة الكيان بكل من ينتقد سياساتها ,فكيف عندما يتهمها بالفصل العنصري؟!تصريحات فولك تعيد إلى الأذهان قراري الأمم المتحدة بشأن العنصرية الصهيونية أحدهما القرار رقم 315(د-28)الصادر في 14 ديسمبر 1973 بشأن"التحالف الآثم بين العنصرية في إفريقيا الجنوبية والصهيونية".والقرار رقم 3379 الصادر في 10 نوفمبر 1975"اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري".تأثرت دولة الكيان وحليفتها الأمريكية والدول الصديقة لهما أيما تأثر بهذا القرار،لذا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية في عام 1991 كانت الخطوة الأولى التي اتخذتها الولايات المتحدة هي إجبار الأمم المتحدة(في عالم القطب الأوحد والتحكم السياسي الأمريكي في العالم)على إلغاء هذا القرار.إلغاء القرار هو تأكيد بشكل آخر على عنصرية إسرائيل في عهد الموازين السياسية الجديدة.إلغاء القرار لا يلغي جدول التعاون في الأوجه العديدة بين نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والكيان الصهيوني.لقد امتلكت إسرائيل أفضل العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع جنوب إفريقيا العنصرية حين كانت دول العالم تقاطع ذلك النظام وتحاصره.لقد امتلكت دولة الكيان الصهيوني أفضل العلاقات مع الدكتاتوريات العديدة في دول العالم, وعلى الأخص إبّان مرحلة بينوشيت في تشيلي. لقد امتلكت الحركة الصهيونية أفضل العلاقات مع أشد الحركات عنصرية في التاريخ : الحركة النازية قبل سنوات عديدة من اندلاع الحرب العالمية الثانية ,ففي عام 1933 جرى توقيع اتفاقية أطلق عليها"اتفاقية الترانسفير"بين ممثلي الحركة الصهيوينة والحكومة الألمانية من أجل تسهيل هجرة يهود ألمانيا إلى فلسطين وتشجيع الصادرات الألمانية وتسويقها بمساعدة الحركة الصهيونية.هذه الاتفاقية عكست المصالح المشتركة بين الطرفين.لقد تم توقيع اتفاقيتين صادق عليهما المؤتمر الصهيوني الثامن عشر عام 1933 والتاسع عشر عام 1935. في عام 1937 وفي فلسطين التقى أيخمات وكاغن كممثلين عن الحركة النازية مع بولكيسي ممثل المنظمة"الإرهابية""الهاجناة"وفي هذا اللقاء تم الاتفاق بين الطرفين"على تزويد الحركة الصهيونية للجستابو بأية معلومات عن التنظيمات اليهودية في الدول الأوروبية،وعن أية نشاطات لها ضد النازيين مقابل دعم هؤلاء لإقامة الدولة الصهيونية." الصهيونية منذ وجودها كحركة سياسية ارتبطت بالظاهرة الاستعمارية . في تلك الحقبة في عام 1907 وبعد سقوط وزارة حزب المحافظين في بريطانيا جاءت إلى الحكم وزارة من حزب الأحرار برئاسة كامبل بنرمان.في عهده تم تشكيل جبهة استعمارية من بريطانيا،فرنسا،بلجيكا،البرتغال،هولندا،إيطاليا،إسبانيا.عقدت هذه الدول فيما بينها اتفاقية أسمتها"اتفاقية بنرمان"ومن بين نصوصها ما يلي"إننا نوصي بضرورة العمل على فصل الجزء الإفريقي من المنطقة العربية عن جزئها الآسيوي ونقترح لذلك إقامة حاجز بشري قوي وغريب ,على الجسر البري الذي يربط آسيا بإفريقيا ويربطهما معاً بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة للاستعمار وعدوة لسكان المنطقة".لم تجد هذه الدول أفضل من الحركة الصهيونية حليفاً استراتيجياً لها. هذا هو غيض من فيض تاريخ الحركة الصهيونية وممثلتها دولة الكيان. أما التاريخ الحديث فحدّث ولا حرج.مذابح جماعية بحق الفلسطينيين والعرب ,اغتيالات ,اعتقالات ,استيطان ,هدم بيوت , جرائم حرب ضد الإنسانية وغيرها.كثيرون من القادة السياسيين والعسكريين الصهاينة متهمون بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية من قبل محاكم عديدة في دول عديدة من العالم،ولذلك لا يجرأون على السفر إليها بسبب ملاحقاتهم فيها.التاريخ الصهيوني وواقع دولة الكيان الصهيوني يؤكدان على تآمر إسرائيل ضد العديد من الدول من بينها العديد من الأقطار العربية. * * * * * *