ألم تنتهِ الساعة السابعة ( المقاتل معتز وشحة)

حجم الخط
ألم تنتهِ الساعة السابعة أخي ورفيقي معتز وشحة، ألم تنتهِ استراحتك أيها المقاتل! صديقي معتز ألم تنتهِ الساعة السابعة ، أدرك تماماً أن يومك كان مليء بالأحداث والمستجدات وأنك لم تتوقف لحظة واحدة في هذا اليوم بقيت تعمل بكل جهد. ولذلك أنت انتصرت على كل هذه الأعداد وكانت نظرتك الأخيرة يا أخي مليئة بالشموخ والكبرياء.. رأيت ابتسامتك الأخيرة كيف كانت وعيونك كانت مليئة بالكلام ولكن نظرتك الأخيرة كانت تحمل الكثير من المعاني،أريد أن أقول لك شيء هناك صوره لك رغم قسوتها إلا أنها تحمل تعابير وجهك الأخيرة دققت بها كثيراً لأفهم ماذا كنت تريد ولكن للأسف لم أفهم سوى انك لم تعطِ لكل من كان يحاول إخافتك مبتغاهم؛ بل بالعكس كانت نظراتك الأخيرة أقوى من كل أسلحتهم، كل ما فهمته من نظرتك أنك ذاهب إلى الموت بشجاعة ودون تردد لأنك تريد أن تكون حراً.. ولكن هل ستطول الاستراحة انتظرتك كثيراً يا أخي ولكنك لم تأتِ... زينة وقيس انتظروك كي تأخذهم على الدكان وتشتري لهم ما يتمنون... وهما يبدعان هذه الأيام بالتعبير عنك ويتفاخران بك ويألفان الأغاني باسمك، أمي انتظرتك كثيراً قبل أن تنام ولكنك تأخرت... أبي بحث عنك بالبيت لم يجدك فعاد إلى فراشه... رزان وشروق ذهبتا لغرفتك فلم تكن نائماً على تختك لكنهم يراهنون انك ستعود لهم... رانية وعائلتها حضروا كثيراً ولم يصادفوك ولو للحظة ولكنهم قالوا "أنهم سيعودون لرؤيتك"... فادي ورامز رفاقك اليوميين ناما لوحدهما بالغرفة، ولكنهما تركا لك سريرك فارغاً كي تأتِ... أحمد حاول الاتصال بك ولكنك لم تجيب على هاتفك وهو يريد الحديث معك وأخذ صورة لكم مع بعض... لماذا تأخرت يا صديقي؟! ألم نتفق أنا وإياك ألا تتأخر كثيراً وإذا أردت أن تتأخر ابعث لنا خبر. معتز! انتظرتك أكثر من 23 يوماً لتأتِ ولكنك لم تفعل، اعذرني يا صديقي تركتك كل هذه الفترة ولكنني كنت انتظر أنك ستعود، اليوم جئت لزيارتك أنا ومن تحبهم، وتحدثت معك بصوت منخفض لم يسمعني أحد ممن معي ولكنك بالتأكيد سمعتني وحدثتني عن وجعك... ولكنك كعادتك كنت قوياً برغم أوجاعك، ورأيت كل الاوسمة التي تزين جسدك ووجهك.. أوسمة مؤلمة ولكنها فخر لكل إنسان حر؛ فمعركتك مع لمامة أوروبا كانت بمثابة درس لكل العالم أن هذا الاحتلال إلى زوال ونحون باقون على هذه الأرض مهما كان الثمن وسنبقى أحراراً رغم كل عتادهم ومعداتهم فالأرض لنا ونحن لها. اسمع يا أخي قبل كم من يوم كان احتفال للطلاب المتفوقين بجامعة بيرزيت واطلقوا على هذا الفوج اسم فوج الشهداء وكانت صورتك تزين شهادة التقدير... لا عليك ما يهمني أنهم طلبوا مني أن القي كلمة بصفتي أخيك فكانت هذه الكلمة من أصعب ما ألقيت بحياتي من كلمات... شعرت بشعور العجز أمام حضرتك ... لم أتكلم الكثير ولكنني شعرت برهبة حضورك بالمكان، ولكني كنت فخوراً بذكر اسمك وأنني أخاك، أصبحت أسماءنا صغيرة أمام فخامة اسمك... وأصبحنا نعتز بك بقدر ألمنا على غيابك. حبيبي معتز سأكمل لك أخبارنا في وقت آخر أكون فيها على استعداد للكتابة به عنك.