البرازيل والتحديات القادمة

حجم الخط
شكّل فوز لولا دا سيلفا رئيساً عام 2002، مرحلة جديدة بتاريخ البرازيل، ما زالت مستمرة حتى اليوم، وتواجه تحديات وصعوبات من المفترض تجاوزها لتستمر، فالأعداء المتربصون بالبرازيل كثر ويهددون استقراره ووحدته. الفساد هو من اكبر التحديات التي تواجه هذه الحكومة ويهدد استقرارها وقدرتها على تنفيذ برامجها، وقد شكل قرار محكمة العدل العليا البرازيلية بحق العديد من قادة ورموز حزب العمال الحاكم والفريق المساعد لرئيس الجمهورية السابق لولا دا سيلفا صفعة قوية للحزب والحكومة، وهذا فرض ويفرض على الحزب وقوى اليسار البرازيلي مواجهة التحديات الجديدة التي فرضتها هذه القرارات، والتي تحاول قوى اليمين البرازيلي استغلالها من اجل هزيمة حزب العمال ومنع اعادة انتخاب ديلما روسيف رئيسة للبرازيل. البرازيل هي قوة اقتصادية واساسية بقارة امريكا اللاتينية، وتعتبر ضمانه لاستقرار دولها، حيث تمكنت البرازيل من منع اي مواجهات ومناوشات بين دول امريكا اللاتينية، ولعبت دورا ايجابيا حيث تدرك جيدا ان اي خلافات او حروبا بين دول القارة ستترك تداعياتها ليس فقط على الدول المشاركة وانما على كل القارة جمعاء، وجاء اكتشاف البترول بكميات كبيرة على الشواطيء البرازيلية ليعطي البرازيل دفعة الى الامام وقوة على طريق معالجة مشاكلها الاجتماعية من اجل ان تسود العدالة الاجتماعية والمساواة، وأن هذه الاكتشافات من الضروري ان تعود بالمنفعة للشعب البرازيلي وقواه الكادحة، وان الحفاظ والدفاع عنه مهمة برازيلية، وكان لولا دا سيلفا يدرك اطماع الدول الكبرى واهمية البترول لها، حيث صرح بتاريخ 07/09/2009 وبحضور الرئيس الفرنسي بذلك الوقت ساركوزي قال: " نحن نعرف ان النفط كان سببا ببعض الحروب والنزعات بين الدول، وان تسلحنا هو للدفاع عن خيراتنا ونفطنا" وان اي نظرة معمقة وتحليلية لهذا التصريح واضح حجم التحديات التي ستواجهها البرازيل مستقبلا. خرجت خلال العام الماضي بالبرازيل مظاهرات، كان شعلتها هو ارتفاع اسعار اجرة المواصلات الداخلية بمدينة ساوبولو، وامتدت هذه المسيرات بعد قمعها لتشمل كبرى المدن البرازيلية وخرجت الملايين الى الشوراع، ورفعت مطالبها بالاصلاحات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، حيث سارعت الحكومة الى تلبية العديد منها والاساسية، وسارع البرلمان البرازيلي الى اقرار العديد من القوانين المتوقفة منذ سنوات، وغيرها من الاجراءات التي اتخذتها الحكومة من اجل الحد من عمال العنف التي شملت البرازيل والتي بجوهرها تهدد امن واستقرار البرازيل واستقلالها، حيث قدمت الحكومة عشرات المليارات من العملة المحلية لاجراء اصلاحات تلبي الحد الادنى من مطالب الحركات الاحتجاجية المحقة بها، وإلا البرازيل ستشتعل! رغم كل الاصلاحات التي نفذتها الحكومة، فستبقى مباريات كأس العالم سببا من اسباب الاضطرابات الجديدة التي ستشهدها البرازيل خلال الاشهر الثلاثة القادمة، وهي قادمة لا محالة، حيث صرفت الحكومة المليارات من العملة المحلية من اجل بناء الملاعب وتجهيز المطارات تماشيا مع شروط الفيفا لتنظيم المباريات بالبرازيل، فالفساد منتشرا بكافة ورشات العمل الخاصة بكافة تجهيزات كأس العالم، وأن ارتفاع نسبة الجريمة وتهديدات قادة عصابات المافيا والجريمة المنظمة باستهداف كأس العالم، ورغبة القوى اليمينية والرجعية البرازيلية المتحالفة مع الامبريالية العالمية وعلى رأسها الامبريالية الامريكية هو ضرب برامج مخططات الحكومة مستغلة اقتراب الانتخابات الرئاسية التي ستبدأ حملتها مباشرة بعد انتهاء مونديال كاس العالم. يقول رئيس الفيفا حوزيف بالتير "انه ورئيسة البرازيل لن يلقيا كلمات الافتتاح للمونديال تخوفا من ردة فعل الجمهور"، وبتصريح اخر يقول "بأنه على قناعة تامة بأن المونديال سيجري ولن يتم الغائه لأن ثقته عالية بالحكومة البرازيلية وقدرتها على توفير الحماية والامن للفرق الرياضية والمباريات" ويقول وزير الرياضة الشيوعي الدو رابيلو "اننا لا نضمن عدم خروج الجماهير بمظاهرات" . هذه الاشارات تؤكد السيناريو القادم المرشح للتصعيد، وهنا يطرح السؤال، هل البرازيل على ابواب انتفاضة عارمة؟ ام البرازيل هي ضحية مؤامرة بانتظارها؟ وما هو موقف القوى البرازيلية الاخرى من السيناريو القادم؟ وكيف ستتعامل الحكومة ايضا معه؟ الاشهر القادمة هي مصيرية للبرازيل، وعلى اثر احداثها سيتحدد مستقبل البرازيل، والانتخابات القادمة ستترك تداعياتها على القارة عامة، المطلوب الان هو حماية البرازيل من احداث كاس العالم، وأن تحافظ على استقرار الدولة وسيادتها من اجل ان تستمر بالبناء والعدالة الاجتماعية، هذه التحديات التي تواجهها الحكومة وكافة احزاب اليسار، الجميع مطالب بتفويت الفرصة على القوى المتآمرة على البرازيل واستقرارها ووحدتها، وهذا ما ستكشفه الاسابيع والاشهر القادمة وستكشف دور القوى والاحزاب البرازيلية اليمينية والرجعية واليسارية من الاحداث المرتقبة.