في عرض التقرير اليومي لصحافة العدو، نرفق لكم مجموعة من المقالات وردت في الصحافة العبرية لهذا اليوم الاحد 8/1/2011
في صحيفةاسرائيل اليوم الصهيونية ورد مقال يناقش تداعيات صفقة الأحرار بعنوان :
ينبغي جباية ثمن مؤلم عند الاختطاف القادم
بقلم: رؤوفين باركو
عبّرت عودة جلعاد شليط بسلام الى بيته عن الرغبة الطبيعية لأبناء عائلته في اعادة الابن الى البيت، وعبّرت عن الرغبة الجمعية لمواطني اسرائيل في التكافل وليكن الثمن ما كان. ان مجرد استعداد مواطني اسرائيل للافراج عن ألف مخرب مقابل جندي اسرائيلي واحد يشير في الواقع الى فشل مبدأ منظمات المخربين. لأن هدفها كله ان تبث الرعب في الجمهور في الدولة، لكن مواطني اسرائيل فضلوا ان يعاودوا التعرض لقتل المخربين المفرج عنهم بشرط ان يُفرج عن الجندي الأسير.
يرمز اطلاق سراح شليط الى تناقض نشأ في قاعدة العلاقات بين المواطنين والجيش والقيادة في اسرائيل. ولما كان مواطنو اسرائيل يُستعملون في دائرة الارهاب الفلسطينية هدفا للقتل، كان يفترض ان يمنع جنود الجيش الاسرائيلي هذا ولو كانت حياتهم هي الثمن. لكن الوضع الذي نشأ هو ان أصبح جنود الجيش الاسرائيلي أنفسهم هدفا لاختطاف المخربين وذلك كي يفرجوا بواسطتهم عن رفاقهم في الجريمة. وهكذا انقلبت الامور رأسا على عقب ونشأ وضع لا يطاق يستدعي اختطافات اخرى في اطار "صيغة غالبة" عند منظمات المخربين.
جُرت القيادة الاسرائيلية طوال سنين ومع سوابق الماضي في المنزلق الدحض لضغوط الجمهور، وهكذا نشأ حراك سياسي اجتماعي وأمني واخلاقي مُعدٍ يستدعي ارهابا واختطافا وابتزازا بأساليب ومقادير تقتضي طرق مواجهة جديدة لصدها. ومن اجل هذا تم انشاء لجنة شمغار. تنبع مصادر صلاحية هذه اللجنة باعتبارها مشيرة على حكومة اسرائيل من تركيبتها الشخصية التي تشمل الجانب القضائي (القاضي شمغار) والجانب الامني (اللواء يارون) والجانب الاخلاقي (البروفيسور كشير).
من حسن الحظ ان توصيات اللجنة سرية جدا. وتشير تلك التي سُمح بنشرها الى تناول قضايا أساسية جوهرية وتقنية، هدفها صد التدهور في منزلق ابتزاز الارهاب. ومصدر هذه التوصيات دروس الماضي واهتمامها بأن تتحقق من ان تكون السرية خط توجيه في ادارة الازمات وذلك لمنع العدو وأصحاب اهتمام آخرين من استغلال معلومات بصورة مضرة تفضي الى زيادة الضغط على اسرائيل.
يتبين من التوصيات التي علمها الجمهور ان وزارة الدفاع عُرفت بأنها الجهة التي ستكون وحدها المسؤولة عن علاج ازمات اختطاف. والجهاز الذي خُصص لذلك في وزارة الدفاع هو الذي سيبت أمر ضرورة وجود تفاوض بازاء خيارات عسكرية أو غيرها. وتبرز ايضا توصية تتعلق بتحديث "الأثمان" التي ستعرض في التفاوض في المستقبل مثل طلب مخرب واحد حي مقابل اسرائيلي واحد حي.
هل تستطيع توصيات لجنة استئناف الحقوق هذه ان تساعد رُتب القيادة في اسرائيل زمن الاختطاف التالي؟ هل تستطيع ان تقترح أطر عمل الزامية وصور رد عملياتية ومفاتيح ومسامير فكرية مبدئية لم يفكر بها ناس الجهاز ولم يلتزموا بها حتى الآن؟ هل يستطيع تشريع في المستقبل يتم على أساس هذه التوصيات ان يكون مرساة قانونية واخلاقية تضبط الضغوط من الجمهور؟ والامر الأهم – هل كل التوصيات ومعناها مهمة عند منظمات الارهاب التي تدأب في هذه الدقائق على استعادة عمليات اختطاف أحقر من عملية اختطاف شليط؟ من المحتمل ان الجواب بـ لا.
هناك شرك في "استقرار الرأي على القرار" الذي اتخذته اسرائيل. والشرك هو في التناقض بين أساس الردع الذي يجب ان يستوعبه العدو مقدما وبين الحاجة الى الحفاظ على سلة الردود التي لا يتوقعها. ينبغي الحرص على السرية وينبغي ألا تُسن قوانين رد وزمان ومكان لأنها ستمنح العدو قدرة على تحريك رد مشروط اسرائيلي في وقت لا يناسب اسرائيل.
ينبغي ان نذكر أخطر شيء على مكانة الرادع وهو "تهديد بلا تنفيذ". توجد طرق كافية ليُجبى من العدو ثمن مؤلم منهجي متصل للتعبير عن تغير السياسة المتعلقة بالاختطافات القادمة وان يُنقش في وعيه ان كل اختطاف غير ذي جدوى. نجح هذا في لبنان حتى الآن. وقال الفلسطينيون ايضا انهم عدوا ثلاثة آلاف قتيل كانوا ثمنا لصفقة شليط. ويحسن ان نُذكر الفلسطينيين بهذا بين الفينة والاخرى، فهم لا يحبون هذا.
-----------------------------------------------------
وفي ذات السياق أيضا ورد في الصحيفة مقال آخر ليوسي بيلين بعنوان :
الاختطاف القادم: شمغار على حق
بقلم: يوسي بيلين
حسنا فعلت لجنة شمغار بأن لم تكبل أيدي متخذي القرارات في كل ما يتعلق باطلاق سراح مخربين مقابل تحرير مختطفين اسرائيليين. ومن الجيد أنها اكتفت بعرض خيارات واقتراحات تقنية تتعلق باطار اجراء التفاوض مع الطرف الثاني والعناية بوسائل الاعلام وموضوعات مشابهة.
ان الوضع الذي يختطف فيه اسرائيلي في البلاد أو في الخارج، صعب جدا وضاغط جدا ويقتضي تقدير متخذي القرارات بحسب ظروف الحالة. وهو يقتضي في الأساس تقدير رئيس الحكومة الذي هو – دائما – متخذ القرارات الرئيس في حالات كهذه. والظروف تختلف في كل حالة كهذه وعليه ان يتخذ قرارات سريعة احيانا مقرونة بتعريض حياة ناس للخطر فوق تعريض حياة المختطف للخطر. ومحاولة تضييق مجال التقدير أو الخيارات التي يملكها رئيس الحكومة قد تكون خطيرة جدا وتكلف حياة بشر. وهذا هو أحد اسباب ان محاولة سن قانون يحدد الثمن الاقصى الذي تكون اسرائيل مستعدة لدفعه عن الاختطاف هي محاولة آثمة وخطيرة.
ليس عندي شك في ان اسرائيل أخطأت اخطاءا شديدة جدا في مجال الافراج عن أسرى في اطار صفقات تبادل في السنين الاخيرة. وأنا أعتقد ان صفقة نحصل فيها على جثث ونسلم أسرى أحياء هي شديدة الخطر وليس لها أي تسويغ. وأنا أعتقد ان صفقة تننباوم كانت غلطة.
ليس عندي شك في ان الافضلية الاولى في حال الاختطاف يجب ان تكون عملية عسكرية لاطلاق سراح المختطفين حتى لو كان الحديث عن اجراء معقد فيه مخاطرة إلا اذا كان الحديث عن اجراء المخاطرة فيه مفرطة الى حد تعريض حياة المخلصين لخطر محقق. لكن كل هذا لا يعني ان على الكنيست ان تحدد بقانون ثمن التبادل وان تمنع الحكومة من ان تبت أمر ذلك باعتبارها السلطة التنفيذية المخولة بعلاج هذه الموضوعات.
لا يعني بدء تفاوض مع مختطفين ان القصد الى الاستجابة لمطالبهم. ففي حالات كثيرة جدا، في الصعيد الجنائي وفي الصعيد الامني ايضا يكون الحديث عن اجراء يرمي الى كسب وقت الى ان تكون القوات مستعدة لتنفيذ التخليص. واستقرار الرأي على عدم التخليص بالقوة أو فشل عملية التخليص قد يفضيان الى ان يصبح التفاوض مهما ويفضي الى التخليص باتفاق، فاذا توجهت اسرائيل الى هذا التفاوض ويداها مكبلتان مقدما، في حين يكون الطرف الثاني حرا في مجال قراراته ويعرف ان حكومة اسرائيلية قادرة على الهوادة حتى حد ضيق جدا – فانه قد يفجر التفاوض قبل ان يكون الطرف الاسرائيلي مستعدا لتنفيذ ما يفضل تنفيذه بزمن كثير، وقد يصبح هذا بمثابة حكم بالاعدام على المختطف.
قبل ان تسن الكنيست قانونا يفرض قيودا على قدرة حكومة في المستقبل على اجراء تفاوض خلاق مع العدو إما لكسب وقت وإما للتوصل الى اتفاق، يحسن ان تزن جيدا حكمة هذا الاجراء وان تكتفي باقتراحات تقرير شمغار المعتدلة والموزونة.
-----------------------------------------------------
في معاريف مقال بعنوان :
لا نحيد عن هرتسل
بقلم: روبين مرحاف
مدير عام وزارة الخارجية سابقا
رئيس منظمة سليلي وسط اوروبا
تربينا في ضوء رؤيا هرتسل، الرجل الذي صنع المستحيل – أعطى رؤيا لشعب معزول ومشتت ورسم خطة وطنية، انسانية وقيمية وإن كانت بدت كحلم، إلا أنها تحققت. هرتسل كان الشخصية السائدة الابرز في تاريخنا منذ الخراب. بعد خمسين سنة من المؤتمر الصهيوني، تحققت رؤياه في إقامة الدولة اليهودية: دولة عضو متساوي الحقوق في أسرة الشعوب، ديمقراطية، متسامحة وليبرالية، سليمة ومحافظة على القانون، تمنح مساواة في الحقوق لكل سكانها ويوجد فيها التوازن السليم بين حرية الفرد واحتياجات العموم.
المهاجرون من وسط اوروبا جاءوا من المحيط الثقافي والاجتماعي الذي صمم شخصية هرتسل؛ فقد عملوا على غرس مبادىء رؤياه في أسس المجتمع والدولة، أدرجوها في قيمهم الجوهرية فور انتظامهم قبل نحو ثمانين سنة – وحافظوا عليها منذئذ. أما نحن، أبناء الجيل الثاني والثالث، فقد تربينا على رؤيا هرتسل. استوعبناها في منازل أهالينا، في الجهاز التعليمي، في حركات الشبيبة، في المحيط القريب والبعيد، في أثناء الخدمة العسكرية وفي ظل وإطار نضوجنا. رأينا جزءا منها يتحقق – في ظل الازمات، الحروب، التقلبات والانجازات الكبرى.
ولكن وبينما نواصل عملنا في المجالات الاجتماعية، التراث والمجتمع، فاننا لسنا معفيين من أن ننظر حولنا ونرى الواقع الذي تقع فيه ظواهر مقلقة للغاية، تهدد على نحو شديد مجرد شرعية إسرائيل كدولة يهودية، ديمقراطية ومتسامحة، عضو في أسرة الشعوب متساوية الحقوق – بروح رؤيا هرتسل. وها هي الأمور التي لا يمكن التسليم بها: التآكل المتواصل في سلطة القانون، في تطبيقه وفرضه يهددنا بان نتحول الى جمهورية فلافل؛ التهديد الزاحف من جانب مشرعين ودوائر من المتطرفين وذوي المصالح للتأثير على استقلال مؤسسات القضاء، أجهزة الحفاظ على القانون وفصل السلطات؛ سياسة "الغمز" من جانب بعض مؤسسات الدولة تجاه نشاط خارقي القانون؛ ظلم العرب في اسرائيل، ولا سيما في القدس، في تقديم الخدمات البلدية، والاهمال المتواصل في معالجة الجريمة العنيفة في الوسط العربي.
إلى جانب ذلك، استمرار إهانة العرب في معابر الحدود، في الحواجز وفي اتصالهم بالسلطات، في ظل عرقلة العمل القانوني المضاد؛ التخريب في مؤسسات الدين واحراق الكتب المقدسة الاسلامية في ظل التراخي في العثور على المجرمين ومعاقبتهم؛ الارتفاع المتواصل في عدد الاصوليين الذين لا يدفعون الضرائب، لا يخدمون في الجيش الاسرائيلي ويتلقون دعما شهريا على حساب دافع الضرائب؛ المحاولات المتعاظمة لاستبعاد النساء – الكلمة المغسولة التي تعبر عن ابعاد النساء عن المجال العام – والتي تتم بالذات على أيدي الوسط الذي أساس المعيلين فيه هم نساء. والخطير هو أن الامر يحصل في دولة أسستها الحركة الصهيونية – إحدى الحركات الاولى في العالم التي كانت فيها مساواة حقوق للنساء. وفوق كل شيء: الاحساس بانه "لا قضاء ولا قضاة"، ويكاد يكون "كل يفعل ما يراه مناسبا".
حذار أن نعلل أنفسنا بالاوهام. علينا أن نعمل هنا والان، الى جانب كل الشركاء المحتملين وكل الوسائل العامة والقانونية القائمة، لوضع سد في وجه هذه الظواهر واعادة اسرائيل الى المسار العقلاني – الصهيوني الاسرائيلي السوي. اذا لم نفعل ذلك، فليس فقط لن نكون نورا للاغيار، بل سنكون ظلاما لليهود: دولة صغيرة ومنعزلة، مكروهة من نفسها، من شعبها ومن أسرة الشعوب التي أردنا أن نكون جزءا منها – النقيض لتلك التي قامت حسب "قانون الشعوب"، بروح رؤيا هرتسل.
-----------------------------------------------------
هآرتس
رعوت تبحث عن معنى
بقلم: جدعون ليفي
رعوت طالبة في الصف الثاني عشر في مدرسة في منطقة موديعين. لست أعرفها لكن يجوز ان نفترض انها طالبة جيدة وبنت مخلصة، ومن المؤكد أن لها سمارت فون وصفحة على الفيس بوك، وربما تلبس آخر بدع اللباس وتذهب الى النوادي كأكثر اصدقائها. لكن رعوت بحثت عن معنى آخر لحياتها ووجدته في "فتيان حرس الحدود". "هذا يمنحني قيما"، قالت في الاسبوع الماضي لمراسلة صحيفة "هآرتس" لشؤون التربية، تليلا نيشر، "أنا أحب اعتقال الماكثين غير القانونيين".
ينبغي ألا نشتكي من رعوت لأنها قد تكون فتاة ساحرة باحثة عن الخير، ولا عشرات رفاقها المغسولي الأدمغة في حركة الشباب الجديدة. فهكذا تكون الحال حينما يُدخلون ضباطا الى المدارس، وهكذا تكون الحال حينما يصبح المجتمع ملوثا. يأتي ضابط حرس حدود الى المدرسة فيتحدث عن جنوده، ويتمدح بـ "العمل المقدس" ويُغري الطلاب بالتطوع للخدمة "القيمية". ومن المؤكد أن الوالدين يفخرون برعوت ورفاقها في السلاح – الذين أصبحوا يتجولون مع بندقية إم 16 – ومن المؤكد ايضا ان المعلمين راضون عن درس الوطنيات هذا ومثلهم ايضا رئيس المجلس البلدي. ففي الوقت الذي يُهدر أكثر رفاق اعضاء حركة الشباب الطلائعية هذا أوقاتهم في الاحتفالات يخرج الآخرون في مهامهم الليلية، وطوبى للفتيان.
ان الذي أرسلهم الى "فتيان حرس الحدود" هو الذي يثير الامتعاض وربما من أغراهم ومن غسل أدمغتهم وأرسلهم في مهامهم الليلية المهينة هذه. لو كنت أباهم لقلت لهم: نظركم الأحمق في شاشات التلفاز، واشتغالكم بسخافات الفيس بوك أو رقصكم حتى يغيب شعوركم في النوادي، أفضل من ان تكونوا "فتيان حرس الحدود". يجب نقض عُرى حركة الفساد الاخلاقي هذه وفورا.
ان حرس الحدود هو من الاسلحة الأكثر اشكالية التي انشأتها اسرائيل. وان جزءا كبيرا من محاربيه لا الجميع، قد جاءوا من طبقات العُسر في المجتمع من أبناء المهاجرين والفقراء والأقليات، يصبون خيبات آمالهم الاجتماعية على من هم أضعف منهم، أعني الفلسطينيين. وليس عرضا ان اختارت اسرائيل ان ترسلهم خاصة الى خط الاحتكاك هذا في المناطق، وليس عرضا ان هذا هو السلاح الأكثر عنفا والذي تُتلقى أكثر الشكاوى على رجال شرطته. لكن حتى لو افترضنا ان حرس الحدود شر ضروري فلماذا تكون حركة فتيان؟ وما صلته بالقيم؟ ولماذا يُحتاج الى فتيان وفتيات اسرائيليين يتلقون حصة السُم هذه قبل خدمتهم الالزامية التي تُفسدهم هي ايضا بقدر غير قليل؟ لن يقولوا لهم في حرس الحدود من هم الماكثون غير القانونيين الذين يستمتعون جدا باصطيادهم في الليل. والحديث في الحقيقة عن بشر مثلهم ومثل آبائهم. واذا لم يكن هذا النبأ المدوي كافيا فسنقص عليهم آنذاك ان الحديث عن البؤساء الذين لا يملكون سبيلا اخرى للانفاق على عائلاتهم سوى التسلل الى اسرائيل تحت جنح الظلام والارتزاق فيها. هذا هو الهدف الوحيد لهم جميعا تقريبا. ولهذا يعيشون كحيوانات ويُصطادون كحيوانات – بل انهم في الوقت الاخير يستعملون الحيوانات للامساك بهم: فالجيش الاسرائيلي وحرس الحدود يُغرون كلابهم بهم. وهم يختبئون في هياكل مبان وتجاويف صخور في الحر والبرد، ويعودون الى بيوتهم مرة فقط كل بضعة اسابيع خوفا من حرس الحدود. ولا يكادون يرون أبناءهم الذين يعرضون أنفسهم للخطر من اجلهم ويُهينون كرامتهم حتى التراب.
يستغل مقاولون اسرائيليون أوضاعهم ويدفعون لهم أجورا بائسة، بل انهم يؤجلونها احيانا أو لا يدفعونها ألبتة. وحتى حينما يتجرأون على رفع دعاوى على أرباب عملهم، كما حاول في المدة الاخيرة العامل محمد درابيع من بلدة دورا، يُعتقلون بسبب مكوث غير قانوني: فقد حُكم على درابيع بعشرين يوم سجن برغم ان شرطة كريات اربع أرسلته لتقديم شكوى في كريات غات؛ ربما اعتقله فتيان حرس الحدود.
ان من يرسل طلاب ثانويات لاصطياد اولئك المساكين يبدأ تحولنا الى الحياة العسكرية وشيطنة الفلسطينيين ونزع الانسانية عنهم في وقت مبكر جدا؛ وحسبُنا ما يفعلون بهم في الجيش. ان من يرى هذا النشاط "دافعا" هو عندنا مرادف للحياة العسكرية يجب ان يجيب على سؤال: هو دافع الى ماذا؟ أإلى صيد البشر؟ أنظروا ما الذي نفعله بالفتيان (وبنا): فبدل ان نشجع الدافع الى مساعدة الغير والى التطوع المدني أو الى دراسة الديمقراطية وحقوق الانسان، نرسلهم الى حرس الحدود. أفضل من ذلك ان يعودوا الى حياة الفراغ فهي أفضل كثيرا من حياة "فتيان حرس الحدود" هذه.
-----------------------------------------------------
معاريف
بين نتنياهو وبن غوريون
بقلم: مناحيم بن
غي لرر عرض الاسبوع الماضي في القناة 10 مقطعا ساحرا من فيلم قديم في الستينيات. نرى فيه بن غوريون يلتقي بالمغني الاسود الاعمى والعظيم راي تشارلز، الذي زار البلاد، ويشرح له ضمن امور اخرى بان آية "وأحب لغيرك كما تحب لنفسك" تنطبق أيضا على الاجانب، الذين نؤمر نحن بالتوراة بان نحبهم كما نحب أنفسنا وذلك لاننا نحن أيضا كنا غرباء نسكن في بلاد اخرى، في بلاد مصر. وبالمناسبة، خلافا للتفسير الدارج في أن هذه الآية معناها امتداح الآخر وكأنه انتَ (والذي هو غير انساني على الاطلاق) أميل الى تفسير مختلف: أحب غيرك معناه أحب الغير انطلاقا من فهمه، كل غير، سواء من أبناء شعبك أم من الغرباء، مثلما تحب نفسك.
على أي حال، فإن مجرد تفسير بن غوريون لمفهوم "الساكنين" يثبت بانه في أساس فكر مؤسس الدولة قبعت محبة الاجانب، الفريضة الكبرى في محبة الساكن والتي من المهم عدم خلطها بفريضة عدم الانخراط في الاغيار، والذي معناه عدم الذوبان فيهم من ناحية ثقافية وروحية وتمثل عقليتهم.
وعليه فان التوراة تحظر الارتباط بعامة البلاد، ولكن طالما لا يهدد الغير شخصيتك، طالما كان أجنبيا من بلاد اخرى، طالما كان في أقلية ترغب في أن تكون جزءا منك (مثل أطفال الاجانب اليوم) فأنت ملزم بان تحب الغريب، الساكن. وعليه فقد ساد في عهد بن غوريون النداء الوطني: "ليكن وجهك بشوشا للسائح". وها هو السبب في أن الاغيار أحبوا اسرائيل في حينه، في عهد بن غوريون، ولماذا ينفرون منها، في قسم منهم، الان.
فكراهية الاجنبي التي فرضتها علينا الاحزاب الدينية والاصولية ابتداء من السبعينيات تقريبا، والجدال العظيم في حينه حول "من هو اليهودي" تسللت الى مطاراتنا والى وزارة الداخلية ومديرية السكان ووزارة الاستيعاب والهجرة والى كل من نحن نخلق فيه جسرا واتصالا مع من ليسوا "يهودا حسب الحاخامية". وعندما نتصرف معهم بشكل مثير للكراهية، فانهم يكرهوننا بالفعل (انظروا الشكاوى الخطيرة لوزير السياحة مسجننكوف عن التفتيشات المهينة في مطار بن غوريون والتي تبث رائحة كريهة لنا بين العالم). وعليه، فقد نشأت اللاسامية الجديدة، اللااسرائيلية. الدعاية الفلسطينية هي فقط جزء من القضية. الجزء الاخر خلقناه بأنفسنا. وواضح أن صور استبعاد النساء والاصوليين الذين يبصقون على القساوسة في القدس على شاشات التلفزيون في العالم لا تضيف حبا لنا.
نتنياهو، خلافا لبن غوريون بعيد جدا عن ان يكون ضليعا في التوراة. زوجته ضليعة؛ ابنه آفنر ضليع – وكلاهما بفضل والد سارة، شموئيل بن آرتسي. ولكن ليس نتنياهو. وعليه، خلافا لبن غوريون، فان نتنياهو لا توجهه قراءة كتبنا الالهية أو محاولة فهمها بتعابير جديدة. وعليه، فان سارة تكافح حرب أطفال الاجانب وليس نتنياهو نفسه، الذي لا يفهم بان حربه ضد الاجانب والمتسللين بما في ذلك التشريعات الوحشية ضد تشغيلهم وإقامة معسكرات اعتقال كبيرة لهم، هو نهج غير صحيح على نحو ظاهر (سيشدد بالذات الصعوبة النابعة من تواجدهم هنا، وذلك لانه عندما لا يكون للناس إذن بالعمل فانهم يترامون في الساحات قرب المحطة المركزية الجديدة في تل أبيب وينزلقون الى الجريمة).
نتنياهو لا يفهم بان الاحزاب الدينية والاصولية، المسيطرة على تعريف هويتنا (وبالاساس من خلال وزير الداخلية ايلي يشاي)، تجعلنا غرباء عن العالم المسيحي ومكروهين. وفضلا عن ذلك، فانها تقيد تعاظمنا بمهاجرين جدد لانها تمنع بقدر كبير الهجرة الى اسرائيل بإدعاء قانون العودة. أنظروا الى الانظمة التي لا تطاق من اعداد وزارة الداخلية في هذا المجال، ولا سيما توفير وثائق معقدة لاثبات "يهوديتك". وسبب ذلك هو أن شاس لا ترغب في أن تزيد المرجعية الانتخابية للاحزاب "البيضاء" من خلال جلب مهاجرين جدد من اوروبا ومن الولايات المتحدة. فهل يوجد وضع يجعل نتنياهو يفهم كل هذا؟
-----------------------------------------------------
هآرتس
يجتهدون كي لا يقرروا
بقلم: يورام رابين
رفضت المحكمة العليا يوم الخميس بالاجماع استئناف رابطة حقوق المواطن و"عدالة" على "قانون النكبة"، الذي يخول وزير المالية ان يمنع عن منظمات مخصصات ميزانية داعمة اذا جعلت يوم الاستقلال يوم حداد، واذا كانت نشاطاتها تنفي الطابع اليهودي والديمقراطي للدولة وتُحقر رموزها وتحرض على العنصرية وتكون تأييدا للارهاب. وامتنعت المحكمة عن ان تقرر بصراحة هل القانون دستوري أو غير دستوري لكنها رفضت الاستئناف رفضا باتا زاعمة "أنه لا مكان في هذه المرحلة لبت قرار قضائي"، وأنه بعد ان يتضح هل يستعمل وزير المالية وكيف يستعمل صلاحيته يستطيع المستأنفون العودة الى رفع دعاوى بشأن الدستورية.
يمكن ان نتفهم القضاة الذين أرادوا التهرب من قرار حاسم واضح. تذكر مريام نئور واليعيزر ريفلين في قرار الحكم الحاجة الى تحديد ترتيب أفضليات في كل ما يتعلق بتخصيص الزمن القضائي وغربلة استئنافات قبل ان يُطلب البت بشأن دستورية القانون. قد تكون المحكمة متنبهة للموجة العكرة من اقتراحات القوانين الاشكالية وربما تخشى ان تُجند بهذه الصورة لنقاش هذه الاقتراحات. وربما تختار الاقلال من الذخيرة القضائية كي لا تُدفع أكثر من اللازم الى عين العاصفة.
يمكن بلا صعوبة ان نثير دعاوى قضائية ثقيلة الوزن على الاستئناف. ان "قانون النكبة" غير وجهه بقدر كبير جدا منذ ان تم اقتراحه أول مرة. ويمكن اليوم بيقين ان نزعم ان ضرره بالحقوق ضئيل وتناسبي ولا يسوغ تدخلا قضائيا. وكانت المحكمة تستطيع ان تبت بهذا الاتجاه بوضوح. بيد أن هذا القرار كان سيثير أطرافا اخرى لنقاش اسئلة تتناول "جذر المشكلات التي تُقسم المجتمع الاسرائيلي"، كما قالت بينيش. وهكذا يُثبت قرار الحكم نفسه على مزعم قضائي يثير التساؤلات. فلاول مرة أقامت المحكمة العليا في مركز نقاش دستورية قانون مسألة "نضج الاستئناف"، وبحسبه ينبغي ألا يُبت شأن ما على أساس لغة القانون بل ينبغي الانتظار ليتم رؤية كيف يُطبق. ويدرك القضاة جيدا ان ما يحاولون ان يصوروه بأنه رفض لبت القرار هو في واقع الامر بت لا لبس فيه. اذا كان يمكن تطبيق القانون بصورة دستورية فان المحكمة في النقاش في المستقبل المتعلق بتطبيق الوزير له لن تبحث دستورية القانون بل عمل الوزير غير القانوني وستأمره بتطبيقه بصورة لا تمس بحقوق دستورية بقدر أكبر مما ينبغي. اذا لم يكن القانون دستوريا، أي انه يمس بصورة غير تناسبية بحقوق دستورية دونما صلة بصورة تطبيقه، فمن المناسب ان تقول المحكمة هذا الآن وألا تترك الكنيست والحكومة والجمهور في عدم يقين.
عرّف القاضي (المتقاعد) اسحق زمير الفاعلية القضائية بأنها "استقرار الرأي على القرار". والتشكيلة التي خرج قرار الحكم هذا من تحت يديها تشمل الرئيسة بينيش ونائب الرئيسة ريفلين والقاضية نئور وتشمل ثلاثة من الاربعة القدماء من قضاة العليا يعتبر اثنان منهما على الأقل فعالين قضائيا. وبرغم ذلك فان الأبرز في قراراتهم هو ارادة ألا يقرروا. ان التصرف الجديد قد يكون علامة تغير اتجاه غير مرغوب فيه لاستعداد المحكمة لدخول بواطن الاشياء وقول اشياء واضحة تتعلق بدستورية القوانين على أساس نصها. سيوجد من يزعمون ان هذا يجعل جهود اعضاء الكنيست الذين يعارضون الفاعلية القضائية في محاولتهم تعيين القاضي آشر غرونس رئيسا للمحكمة العليا بدل القاضية نئور التي كتبت نص الحكم، سيجعلها لا حاجة لها.
-----------------------------------------------------
هآرتس
بيبي الصغير
بقلم: نيفا لنير
في الاسبوع الماضي ارتفع الستار عن مسرحية مجنونة تجري في الكنيست. كان نتنياهو هو النجم لكن ظهر لاول مرة وراء كتفيه ممثلون ثانويون يهددون بأن ينتزعوا منه الدور الرئيس أو ربما ان يسرقوا العرض منه. وهو قد رباهم وسقاهم وغذاهم ورعاهم. وتعلموا منه درسا في نظرية التمثيل وصعدوا الى خشبة المسرح. ان أشباه بيبي الصغار ينطلقون الى الأمام.
ان اعضاء الكنيست زئيف ألكين وياريف لفين واوفير ايكونيس وداني دنون وكرميل شامه هكوهين وميري ريغف وتسيبي حوطوبلي يرون انتخابات تمهيدية في الأفق غير البعيد، بل ربما يرون مائدة الحكومة القادمة. واذا لم تكن مائدة الحكومة فربما رئاسة الكنيست وإن لم تكن رئاسة الكنيست فرئاسة لجانها التي هي أكثر أهمية. ان السماء هي الحد والليكود في السماء.
انهم في هذه الاثناء يجرون كتفا الى كتف مع وزراء يتولون اعمالهم ويحاولون تعويق موشيه كحلون واسرائيل كاتس ولا يحسبون حسابا للوزراء دان مريدور وبيني بيغن ويوسي بيلد. وهنا وهناك ينثرون ملاحظة ليبرالية – دستورية صغيرة، ويطلبون بحثا آخر لاقتراح قانون شهادة على لوذعيتهم ودليلا على مواهبهم العقلية واستقلالهم السياسي. لكنهم يبذلون أفضل جهدهم ورؤاهم وذخرهم الروحي في تجنيد الرفاق في الشعب وفي المركز وفي مؤتمر الحزب. وكذلك يمدون أيديهم ويعطون أكتافهم لشركائهم الطبيعيين في مجلس "يشع" ولمستوطني المناطق والتلال. ان الوزير جلعاد أردان يبدو فجأة اذا قيس بهم ليبراليا منضبطا وتبدو نائبة الوزير غيلا غملئيل خرساء وطيبة.
ان أشباه بيبي الصغار، أي النخبة الجديدة في كنيست اسرائيل، ينطلقون الى الأمام، انهم مؤمنون بالقوة ومقاتلون ولا يوقفهم شيء. وشعارهم "انتخبنا كي نحكم" – هو بديل مؤقت عن الشيء الحقيقي وهو "يا الله، اصطفيتنا للحكم". والفصل بين السلطات لا يهمهم، ومستشار الحكومة القانوني ومستشارو الكنيست القانونيون لا يصدونهم. بالعكس. ان زعم المستشار القانوني انه لا يستطيع ان يدافع عن قانون في المحكمة العليا يشبه وقودا في عظامهم وبشارة خير في آذانهم. فهم لا يعنيهم ان تحفظ المحكمة العليا نفسها. فهم هنا كي ينقذوا ارض اسرائيل الكاملة من التقسيم وكي يفشلوا كل احتمال تفاوض حتى لو كان التفاوض في التفاوض. واذا كانت المحكمة العليا تقيم عقبة في طريقهم فانهم سيزيلونها لأنهم جيدون في إزالة العقبات. وهم لن يُدبروا هذا الامر بوقاحة فقط بل بمؤامرات واحتيال اذا وجب ذلك.
ان رؤيا النخب الجديدة التي تصدر عن مدرسة بنيامين نتنياهو قد أخذت تتخلق. ان الساحة الاولى، ساحة الكنيست، قد احتُلت كلها تقريبا. والتقدم في قطاع وسائل الاعلام مدهش. فسلطة البث تحت علاج نشيط. والقناة العاشرة تلفظ أنفاسها الاخيرة. والفائزون في المناقصات والصحف في صعوبات كبيرة. وبعد قليل ستكون عندنا لحظة راحة حينما تذرف وزيرة الثقافة في مراسم توزيع جوائز الابداع الصهيوني دمعة فرح.
ان أشباه بيبي الصغار ينطلقون الى الأمام ولا يهددهم شيء. لا تقرير مراقب الدولة ولا الخوف من حيل افيغدور ليبرمان ولا خشية تفكيك الائتلاف وانتخابات مبكرة. فهم هنا كي يبقوا وكي يبلغوا المحطة الاخيرة، أي الصف الاول. وهم لا يعانون من تردد زائد ولا يتلوون ولا يتأخر ردهم. وهم ليسوا من المدافعين عن أنفسهم انهم من المهاجمين. وهم سيترصدون في الزاوية كل من يحاول افشالهم حتى لو كان اسمه بنيامين نتنياهو.