في ذكرى النكبة:
رفضٌ للنتائج .. وتمسكٌ بالحقوق
يا جماهيرنا الصابرون الصبورون
مضت ستة وستون عاماً على النكبة التي شكلّت أبشع جرائم العصر الحديث، وجرى فيها اقتلاع غالبية شعبنا من أرض وطنه، وإحلال المغتصبين الصهاينة مكانه بقوة السلاح والإرهاب والمجازر، وبتزوير حقائق التاريخ، واختلاق قومية وهمية تم شحنها بخرافات دينية، وبغايات وأهداف استعمارية جسّدها الكيان الصهيوني الفاشي على أرض فلسطين.
ستة وستون عاماً انقضت والصراع على أشده بين الصهيونية وكيانها الذي يعمل على تكريس نتائج النكبة، وبين شعبنا الذي يقاوم، ويجدد في ذكراها كل عام رفضه التسليم بنتائجها، وإصراره على الإمساك بحقوقه التاريخية، وإعادة تأكيد وحدته التي تتجدد بالذكريات المنبعثة من رائحة القرية والبلدة والمدينة التي هجر منها، والصامد فيها حتى اليوم، من عبق بياراتها وبساتينها، من عطر الشهداء وجراح المناضلين ومعاناة الأسرى والمعتقلين في المسيرة المتصلة، من الذاكرة الشعبية حافظة الوعي الوطني، ومن ذاكرة التشرد والغربة والمعاناة التي أبقت القضية حيّة، وعززت روح المقاومة والتمسك بالحقوق والأهداف الوطنية.
يا جماهيرنا المناضلون
رغم كل التضحيات التي قدمها شعبنا على مدار سنوات النكبة، ورغم المقاومة الباسلة التي لم تتوقف ضد المشروع الصهيوني، فإن قضيتنا الوطنية باتت الآن عرضة لمخاطر حقيقية، حيث يسارع العدو إلى تعميق احتلاله وتجسيد مشروعه على ارضنا، مستفيداً من حالة الضعف والتفكك التي عاشها ومازال الوضع الفلسطيني، ومن حالة الانشغال الداخلي والإرتباك التي فرضتها التطورات في الوطن العربي على بعض الأقطار المركزية، ومن انشغال المجتمع الدولي في نزاعاتٍ تشهدها بعض بلدان الإقليم وغيرها على الصعيد الكوني.
فالعدو، يسارع في التمدد والتوسع في الاستيطان على أراضي الضفة، ويسابق الزمن للانتهاء من بناء جدار الفصل العنصري، واستكمال تهويد القدس، والاعتداء الممنهج على المسجد الأقصى لتكريس الادعاء على أنه مقام على أنقاض الهيكل المزعوم، كما تتسارع الإجراءات الرسمية لحكومة الاحتلال في إقرار وتشريع يهودية الدولة، لقطع الطريق على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وإخراج هذا الملف من دائرة التداول، كذلك تهجير أبناء شعبنا من وطنهم فلسطين التاريخية.
إن المشروع الصهيوني النقيض لمشروعنا الوطني بات تنفيذه يُطرح علانية ومن دون مواربة من قبل العدو، ومن دون الالتفات إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بمؤسساتها المختلفة، بل جعل الإقرار به أو ببعضه، شرطاً في استمرار مفاوضاته مع الفلسطينيين، والوصول إلى "نتائج" معهم يقررها في ضوء مشروعه.
وعليه، فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تدعو إلى مواجهة هذا المشروع من خلال :
• تجديد التمسك بالحقوق التاريخية والأهداف الوطنية لشعبنا، ورفض كل المشاريع السياسية التي تنتقص من ذلك.
• إعادة بناء الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية، انطلاقاً من التناقض التناحري بين المشروعين الوطني والصهيوني.
• وقف المفاوضات، ورفض العودة لها بعد أن اتضحت نتائجها الكارثية، وتبدّلت في ظلها الحقائق والأولويات التي باتت تشكل خطراً فعلياً على القضية الوطنية، ونقيضاً للنضالات الهادفة إلى منع تكريس نتائج النكبة.
وفي سياق ذلك تدعو الجبهة الشعبية إلى مراجعة قرار المجلس المركزي في دورته الأخيرة الذي اشترط العودة للمفاوضات باشتراطات يعلم الجميع أنها لذر الرماد في العيون، حيث الاشتراطات ذاتها كانت قد تقررت من قبل، ثم تبخرت بقرارٍ منفرد أعاد الفلسطينيين لمفاوضاتٍ انتهت فترتها الزمنية نهاية الشهر الماضي بخيبة أمل متكررة للواهمين، والمراهنين عليها، كخيارٍ وحيد.
• العمل سريعاً على إنهاء الانقسام، والتعامل بمسؤولية وجدية مع الآليات التي تم التوافق عليها، وعدم تكريس أي صيغ هدفها إدارة الانقسام، والعمل على تطوير الاتفاقيات الموقعة لتحقيق وحدة وطنية عمادها برنامج سياسي يمسك بالحقوق والثوابت الوطنية، ويفتح جميع الخيارات في مقاومة الاحتلال لتحقيقها، وشراكة جادة، ومسؤولة في منظمة التحرير الفلسطينية وهيئاتها، كما في كل مكونات النظام السياسي، وإلى أن يتحقق ذلك بانتخابات ديمقراطية عبر التمثيل النسبي الكامل للمجلسين الوطني والتشريعي، وندعو إلى تفعيل وانتظام اجتماعات لجنة تطوير، وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها إطاراً قيادياً عليه متابعة تنفيذ اتفاق المصالحة، وبحث كل ما يتصل بالشأن الوطني والتقرير فيه.
• مقاومة محاولات العدو الصهيوني وضغوطاته للإقرار بيهودية الدولة، والتمسك بقوة بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وفق القرار 194، والتوقف عن أية تصريحات أو إيحاءات، أو التعامل مع أية مبادرات تنتقص من هذا الحق.
• التوجه لهيئة الأمم المتحدة لتحّمل مسؤولياتها لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ قراراتها ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، والدولة المستقلة كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية وبعاصمتها القدس. كذلك، دعوتها لتحّمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ولمعالجة أوضاعهم في مخيمات سوريا ولبنان، على وجه الخصوص، الذين تتجدد معاناتهم وتشردهم هذه الأيام، ولوقف سياسة تقليص الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين التي نرى فيها بداية تنصل من الأمم المتحدة عن مسؤولياتها بكل ما يحمله ذلك من أبعادٍ سياسية على قضية اللاجئين.
• الاستفادة القصوى من حركة الإسناد والتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وحقوقه، بما في ذلك قبول فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة، وهو ما يستوجب الإنضمام إلى المعاهدات والاتفاقيات والمنظمات الدولية التي يتيحها قرار العضوية، والاهتمام كذلك بحركة مقاطعة "إسرائيل" "BDS" وتوفير كل عوامل النجاح لها لما له من أهمية في محاصرة الاستيطان ودولة الاحتلال القائمة عليه.
في ذكرى النكبة
التحية كل التحية لشعبنا الصامد في كل مواقع تواجده، مدافعاً عن حقوقه التاريخية.
التحية لشعبنا في مناطق الـ48 الذي حافظ على الهوية الوطنية، وقاوم وما زال مخططات تهجيره عن أرضه وبلداته ومدنه.
التحية لشعبنا في المنافي، ومخيمات اللجوء الذي عانى فيها وما زال ويلات النكبة وقسوتها في التشرد والمعاناة، والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
التحية إلى أسرى الحرية والاستقلال الذين يدافعون عن حقوق شعبنا وكرامته، والذين يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام يستحقون فيه كل الدعم والإسناد.
التحية، والعهد لشهدائنا الأبرار بأن نمضي في المسيرة، حتى تحقيق أهدافنا في العودة لوطننا، وفي الحرية والاستقلال لشعبنا.
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
دائرة الإعلام المركزي
15/ أيار/ 2014