اعذروني ، فأنا أحاول أن أهرب هذا اليوم من أصواتِ اهتزازات بيتي على وقع أطنان المتفجرات التي تُلقى على غزة، حتى كتابة المقال، يوم الجمعة 11/7/2014 خطرتْ على بالي ذكرياتٌ غابرةً، في ستينيات القرن الماضي، عندما قرأْتُ الكتابَ المقدس، وهو المكون من التوراة والأناجيل، كنتُ أقرأه بشغف لأسلوبه القصصي المشوِّق، وكانت قراءتي مبعثها الاستمتاع الرغبة في الاطلاع، وعندما قرأتُ آية في سفر إرميا، من العهد القديم تقول:
"أتى الصَّلَعُ على غزة" استغربتُ ولمُ أُفلحْ في فهم معناها، غير أنني اكتفيتُ بالتفسير الوارد بعدها
(أُهْلكت أشقلون) ،واعتبرتُ أن الصلعَ كنايةٌ عن الدمار والخراب والفناء، فهي مدينةُ العماليق!
وأكَّدتْ تفسيري آيةٌ أخرى في سفر صفنيا، وهو نبي من عهد يوشع بن نون في القرن السابع قبل الميلاد تقول الآيةُ:
"لأن غزة تكونُ متروكةً، وأشقلون للخراب"
أعادتْ لي طائراتُ الدمار التي تقصف غزة صورة الحاخام الأكبر لجيش إسرائيل السابق، وهو اليوم كبير حاخامي مستوطنة يتسهار في نابلس، أفيحاي رونسكي، وهو من مستخدمي مصطلح (العماليق)، أي أعداء إسرائيل، وكنتُ أظنُّ العماليق جنسا بائدا، ولم أكنْ أعلم أن الحاخامين سوف ينسبون سلالتي ، وسلالة كل سكان غزة إلى العماليق، وكان الحاخام رونسكي يوصي جنوده الذاهبين لغزو غزة عام 2008 في عملية الرصاص المصبوب ،يقول لهم:
"لا تأخذكم الرحمة في العماليق الفلسطينيين!!"
أما فيلسوف التوراة الأول المتوفي في شهر أكتوبر 2013 عوفاديا يوسيف، حاخام السفارديم في إسرائيل وكبير حاخاميها،فقد ذكر العماليق ليشير إلى كل الجنس العربي، وغير اليهودي، وقال: " خلق الأغيار والعماليق على صورة البشر ليخدموا فقط اليهود"!!
أما عن حاخام كريات أربع دوف ليئور، وحاخام صفد شموئيل إلياهو، وحاخام مدرسة يوسيف في نابلس، ابن الحاخام عوفاديا، يعقوب يوسيف، فقد ألفوا جميعُهُم كتابا اسمه ( توراة الملك)، وهذا الكتاب يعتبرُ أبشع كتابٍ في علم الإرهاب، لم نُفلح نحن في ترجمته ونشره:
ومما ورد في هذا الكتاب الأسطرُ التالية:
" يجوز لليهود قتل أطفال الفلسطينيين والرَّضع، لأنهم سيكبرون كآبائهم، يحاربون اليهود"
وقد أثار هذا الكتابُ ضجة في إسرائيل، فقط، في أوساط اليساريين والعلمانيين، فترة قصيرة، ثم أسكتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لأنه من أتباعهم. فبنيامين نتنياهو، كان تلميذا مريدا من أتباع الحاخام عوفاديا يوسيف وزمرته، لذا فإنه لكي يُثبتْ ولاءه للتيار الديني الحريدي، أرسل ابنه أفنير نتنياهو ليشارك في مسابقة إسرائيل لحفظ التوراة، وحصل على المرتبة الأولى عام 2010 !!
أما عن مخربي مدينة العماليق، غزة ، فهما، الملك صموئيل، وشاؤول:
" قال صموئيل لشاؤول:
" فاسمع الآن كلامَ الرَّب.... فاذهب، وهاجم عماليق، واقضِ على كلِّ ماله، لا تعفُ عن أحدٍ منهم، بل اقتلهم جميعا، رجالا ونساءً، وأطفالا ورُضَّعا، بقرا وغنما، جمالا وحميرا"
(سفر صموئيل الأول إصحاح 15)
