التقرير اليومي : مقتطفات من صحافة العدو 12/1/2012


أهم ما ورد في الصحافة الصهيونية لليوم الخميس 12/1/2012

-------


هآرتس – افتتاحية -  12/1/20
حجم الخط
أهم ما ورد في الصحافة الصهيونية لليوم الخميس 12/1/2012 ------- هآرتس – افتتاحية - 12/1/2012 كفى للتسويف بقلم: أسرة التحرير مثل المبادرات السابقة لدفع المفاوضات على التسوية الدائمة الى الامام، فان المحاولة الاردنية لبث روح حياة في المسيرة السياسية اصطدمت هي الاخرى بسياسة التسويف لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. باراك رابيد أفاد أمس في "هآرتس" بان اللقاء الذي أجراه مع رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض صائب عريقات في عمان، امتنع مبعوث رئيس الوزراء اسحق مولكو عن عرض الموقف الاسرائيلي في مسألتي الحدود والامن. وادعى مولكو بانه حسب صيغة الرباعية من ايلول الماضي، فان الموعد الاخير لرفع المواقف في موضوع الحدود والامن ينطبق مع نهاية الشهرين لاول لقاء بين الطرفين. والمعنى، في بداية شهر اذار وليس في 26 كانون الثاني. ليست هذه هي المرة الاولى (وعلى أي حال ليست الاخيرة ايضا) التي يتملص فيها نتنياهو من البحث في المسائل الجوهرية التي بدونها لا يكون أي معنى "لاعلان بار ايلان" حول استعداده لحث حل الدولتين. رفض رئيس الوزراء عرض خريطته للتسوية الدائمة والرد على الوثيقة الامنية للطرف الفلسطيني، أدى الى فشل محادثات التقارب التي بدأت في ايار 2010، بادارة جورج ميتشيل، المبعوث الخاص للرئيس براك اوباما. في نهاية تلك السنة رد نتنياهو مناشدات الرباعية بالاعلان عن اعترافه بحدود 67 كأساس للمفاوضات – الخطوة التي ترمي الى منع الازمة حول التوجه الفلسطيني الى مؤسسات الامم المتحدة. نتنياهو لا يطالب بالمهلة الزمنية الاضافية لبلورة موقفه بالنسبة لحجم الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية والترتيبات الامنية في المناطق. موقفه الفكري من مصير المناطق والاحتياجات الامنية لاسرائيل من غير المتوقع أن يتغير في ستة أسابيع. طريقة التسويف، مثل تشجيع البناء في المستوطنات في الضفة وفي شرقي القدس يعكس سياسة عديمة المسؤولية، تتجاهل التغييرات الجارية في المنطقة وتزيد عزلة اسرائيل. نتنياهو وعد الجمهور الاسرائيلي بالعمل دون ابطاء على تقدم حل الدولتين. تأجيل الموعد لرفع المواقف للرباعية سيمدد حياة حكومته، ولكنه سيضر بالمصلحة الوطنية. ------------------------------------------------------ يديعوت – مقال افتتاحي – 12/1/2012 مؤججو الحرائق قادمون بقلم: حاييم غوري سمعت من فم صديق قريب في هذه الايام أن "مؤججي الحريق ومُحرقي المساجد يحرقوننا في الواقع". فهم يشعلون النار في ثقافتنا وهويتنا واسرائيليتنا التي صيغت بجهد كبير في هذا البلد وأنتجت ممتلكات مادية وروحانية. وهم يرسمون على جدران المساجد المدنسة للشعب المجاور بقرب "محمد خنزير"، "نجمة داود"، ليقولوا ان شعب اسرائيل يوافق على هذا الحريق. يقولون ان الحديث عن "قلة هامشية". لكنك اذا أضفت الى كل هؤلاء علماء الدين وأصحاب الفتاوى على اختلاف أنواعهم، ومسيحيي الكذب والقوادين الروحانيين المخالفين للقانون واعضاء الكنيست (القوميين) جدا وآلاف المشجعين ايضا – تصورت عندك صورة مختلفة. سنُتهم لأننا لم نمنع قبل فوات الأوان هذا الحريق الذي يكرر نفسه في أنحاء البلاد وبلغ الى قلب القدس. لم ننس حمام الدم الذي قام به باروخ غولدشتاين موجها على مصلي صلاة الفجر في مغارة الماكفيلا في الخليل، شعرنا بعار وخزي لأن هذا القاتل خرج من بين ظهرانينا الذي يراه مؤججو النيران هؤلاء قدّيسا وقدوة. لا، لم نكن دائما صدّيقين طاهرين. ففي خلال الحروب والانتفاضتين وما لا يحصى من العمليات التفجيرية وعمليات الاختطاف صدر عنا الشر والضلال يرتفع فوقه علم أسود. كانت العودة الى صهيون مقرونة مقدما "بالمسألة العربية"، لكنها لم تشترط تخليص شعبنا في ارض اسرائيل بفناء جيراننا العرب الذين اضطرونا الى ان نحارب عن وجودنا وحقوقنا. وفي ذروة حرب الاستقلال الدامية تمت ايضا اعمال أسماها الترمان في احدى قصائده في أوج المعارك "جرائم حرب"، ومنذ ذلك الحين لا يتركنا هذا الصراع المسموم والمزمن وهو يشغل العالم كله. ان الاسوأ يحدث الآن أمام أعيننا. ان ما بدأ واستمر باعتباره صراعا مريرا بين حركتين قوميتين على هذه الارض أصبح على مر الايام حربا بين ديانتين، بين "اليهود والمسلمين". كُتب على جدران المساجد المحروقة "محمد خنزير". وهذا المس السيء من هؤلاء المتطرفين المتدينين بمساجد العرب الذين يخضعون لسلطتنا غريب عن كل ما نشأ هنا في الثورة العبرية والصهيونية التي أعادتنا الى التاريخ. ما يزال كثيرون يتذكرون هنا نشاط "الجبهة السرية اليهودية" التي اغتالت رؤساء البلديات العربية، انتقاما. وقد تباحثوا ايضا بجدية في تفجير مسجدي جبل الهيكل (الحرم). وقد زارهم صديقي يهوشع كوهين من ليحي بطلب منهم في سجن تلموند. وسألهم أكان هدم المسجدين بمثابة خطة عملية أم مجرد خواطر. فأجابوا بصدق أنهم لو حظوا بموافقة رجال الدين الذين يعتبرونهم مُفتين ومرشدين لانتقلوا الى مرحلة التنفيذ. قد يوجد اليوم ايضا مُختل عقلي يقوم على أحد أسطح القدس المجاورة ويطلق صاروخا على قبة الصخرة المذهب. آنذاك ستشب النار التي لن يطفئها ماء كثير، أي محاربة المسلمين جميعا لليهود. وقد حدثني كوهين عن انه سألهم ماذا سيفعلون في مواجهة هذه الحرب. وقال انه كان هناك واحد قال "ستكون تلك ساعة امتحان الرب تبارك". منذ وقت ليس ببعيد أفردت القناة الثانية ساعة طويلة لمحادثة مع شابات وشبان من بين "شباب التلال" ومؤيديهم. وكرروا القول ان هذه الارض لليهود فقط ويجب ان يرحل العرب عنها الى واحدة من الدول العربية الـ 22. وأضافوا ايضا ان المملكة الاردنية هي ارض اسرائيل ويجب احتلالها واستيطانها لأن للاردن ضفتين كلتاهما لنا. منذ كانت حرب الايام الستة كنا نحكم الشعب الجار ومن بيننا يأتي هؤلاء المحرقون. ليس الحديث هنا عن "ضرورة لا يندد بها" بل عن حرب دينية لا يعلم أحد نهايتها. لا ينقصنا سوى هذا. ولم نضع حدا لهذه النار. يبدو ان الوصول الى أبو ظبي أسهل. لهذا يشعر أكثر الاسرائيليين بأن الحديث عن جنون أهوج مع تحدٍ وقح للجيش الاسرائيلي الذي لولاه ما بقي هؤلاء يوما واحدا. ان الحكمة العملية والوعي الذي يُمكّن من معرفة الواقع والتمسك بالهدف منحت الاسرائيليين قوة الصمود لأشد الاوضاع وأكثرها أسى. وليس الحديث الآن عن أيام صعبة، فقد عرفنا أصعب منها - بل عن ايام سيئة، ايام جنون مسيحاني وزعرنة عمياء. والوقت متأخر جدا. استيقظوا أيها الاسرائيليون!. ------------------------------------------------------ يديعوت - مقال - 12/1/2012 لا لحق العودة بقلم: البروفيسور دانييل فريدمان ينبغي الترحيب بقرار المحكمة العليا الذي اعترف بمفعول قانون المواطنة ورد الالتماسات التي رفعت ضده. الغاء هذا القانون كان سيفتح الباب امام حق العودة الفلسطيني من خلال الزواج، ويعرض للخطر وجود دولة اسرائيل. هذا فضلا عن المخاطر الامنية العادية التي ينطوي عليها دخول سكان الضفة وقطاع غزة الى نطاق الخط الاخضر. في الجمهور الفلسطيني يوجد تأييد هائل لحماس، التي فازت حتى في الانتخابات الاخيرة. على خلفية هذه الحقائق وحيال طبيعة التعليم الذي يحظى به الفلسطينيون منذ ولادتهم في كل ما يتعلق باسرائيل، معقول الافتراض بان معظم سكان المناطق يعتقدون بان اسرائيل ليست دولة شرعية ولا يوجد مبرر لوجودها، على الاقل ليس في صيغتها الحالية. أي دولة ليست ملزمة بالسماح بدخول مكثف لمثل هذه النوعية السكانية الى أراضيها، حتى عندما يدور الحديث عن علاقات زوجية. النتيجة هي ايجابية لدولة اسرائيل ولكنها ايجابية بقدر لا يقل للمحكمة العليا. كما هو معروف، الكثيرون من أعضاء الكنيست، بل وربما معظمهم، لم يسلموا بالغاء التشريع من قبل المحكمة. الغاء مثل هذا القانون والذي نتيجته خطر وجودي على دولة اسرائيل، كان من شأنه أن يجر رد فعل غير سهل تجاه المحكمة العليا. ينبغي ان نرحب بان الامر منع. الحسم في هذا الملف، الذي يعنى بمشكلة وجودية لدولة اسرائيل، صدر بفارق صوت واحد. المسائل المبدئية الناشئة هي هل معقول الغاء تشريع حيوي للكنيست باغلبية صوت واحد، وهل يوجد عنصر صدفة في الهيئة وهل يمكن من خلال تحديد الهيئة أو تغييرها حسم المصائر. هيا نبحث كيف وقعت الامور في الملف الحالي. في المناسبة السابقة لهذا الملف، الذي حسم هو ايضا بفارق صوت واحد، أيدت القاضية بروكتشيا الغاء القانون. ينبغي الافتراض بان القاضية بروكتشيا اندرجت ايضا في هيئة الملف الحالي. لو بقيت في الهيئة، لكانت النتيجة معاكسة ولالغي القانون. بروكتشيا اعتزلت قبل وقت غير بعيد وخرجت من الهيئة. فما الذي أدى الى ألا يصدر القرار في الوقت الذي كانت هي لا تزال في الهيئة؟ كان يمكن توقع تفسير ما في هذا الشأن. على أي حال، يبدو ان الامر مع اعتزال بروكتشيا انضم الى الهيئة بدلا منها القاضي نيل هندل الذي عارض الغاء القانون. وهكذا اصبح الصوت الحاسم الذي ابقى القانون ساري المفعول. امكانية مشوقة اخرى كانت لتحديد الملف امام هيئة من تسعة قضاة (بدلا من 11). في مثل هذه الحالة يمكن الافتراض بان القضاة حنان ملتسار ونيل هندل (اللذين هما أقل أقدمية من باقي القضاة الذين بحثوا في الملف) ما كانا ليندرجا في الهيئة، وكان القانون سيلغى باغلبية 5 ضد 4. واضح إذن أن لرئيس المحكمة الذي يقرر الهيئة قدرا لا بأس به من التأثير على النتيجة. هذا الموضوع كان ضمن المواضيع التي تحتاج الى ترتيب في المستقبل. بالنسبة للملف الحالي يمكن توقع تفسير ما بشأن التطورات المتعلقة بالهيئة، وكيف لم يصدر قرار في الفترة التي كان بوسع القاضية بروكتشيا ان تشارك فيه. وذلك رغم أنه في نظري كان في ضم نيل هندل الى الهيئة بدلا منها خير فقط. اهتمام ما يوجد أيضا في أن هذا على ما يبدو القرار المبدئي الاخير وربما الاهم الذي يصدر في عهد الرئيس بينيش. وقد بقيت فيه في الاقلية، مثلما بقيت في الاقلية في عدد لا بأس به من القرارات الاخرى، بعضها ذات اهمية، مثل القرار في موضوع الصفقة القضائية لقصاب. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 12/1/2012 الشعب يريد مشاهير في الكنيست بقلم: جدعون ليفي هزة سياسية: يتوجه عدد من المشاهير الى السياسة. هناك مذيع قمة ووالد قمة وأرملة قمة أعلنوا عن نواياهم وقد ينضم اليهم عدد ممن يُشاكلونهم. ربما يبحثون عن الخير وربما أصابهم الملل من حياتهم الخاصة ويبحثون لأنفسهم عن اهتمام آخر، وربما يريدون مجدا آخر وربما يريدون تغييرا. ومهما يكن الامر فينبغي ألا نشتكي منهم لأن هذا حقهم التام. من المؤكد ان يئير لبيد ونوعام شليط وكرنيت غولد فاسر سيصبغون الخريطة السياسية الرمادية بألوان منعشة ومتعددة. لكن زيادة ماء على المرق الفاسد لن تغير طعمه. نحن نعرف هؤلاء الثلاثة في ظاهر الامر جيدا: فقد كانوا ضيوفا دائمين في إيواننا. فقد كان لبيد يجعل ليالي السبت لذيذة ببرنامج ترفيه متنكر بلباس نشرة أخبار وبعمود صحفي شخصي متنكر بلباس عمود صحفي، وأثر شليط في القلوب بدور والد الأسير الوطني ومثله غولد فاسر ايضا أرملة الحرب التي تؤيدها النفوس. كان النظر الى كل واحد منهم عاطفيا، عاطفيا فقط. فقد قام بتسليتنا لبيد ولذّ لنا، وأثر شليط وغولد فاسر في قلوبنا وأثار الثلاثة تماهيا عاطفيا وقتيا. وفي دولة يكاد كل شيء فيها يكون عاطفيا أصبحوا أبطال الساعة وأبطال العصر. ضحكنا معهم وبكينا معهم وتابعناهم وأيدناهم وأخذونا الى حياتهم والى أحضان عائلاتهم في ساعات مدهم وجزرهم. لكننا في الحقيقة لا نعرفهم ألبتة. أحسنا نحن معرفة الصورة التي بُنيت لهم – وكان هذا كافيا لجعلهم معروفين وليس عندنا أي مفهوم عن تصوراتهم وهذا غير كاف لجعلهم اشخاصا سياسيين. فلا يوجد أحد في الدولة سوى أصدقائهم وأبناء عائلاتهم يعرف شيئا عن آرائهم. قد تكون لهم آراء وقد لا تكون (وأظن أنه ليست لهم). هل يؤيد لبيد استمرار الاحتلال أم يعارضه؟ وهل شليط مستعد للنضال عن حقوق الأقليات كما ناضل عن حقوق ابنه؟ وماذا عن غولد فاسر؟ لا شيء. لا نعرف شيئا. فلم تصدر عنهم قط كلمة في هذا الشأن ويجوز ان نفترض أنهم لن يفعلوا ايضا. فهم مجرد زبد طافٍ على وجه الماء. جاء الى اسرائيل نوع سياسي جديد هو نوع المشهور – السياسي وهو ينذر بالشر. وهذا لا يقول شيئا كثيرا عنهم ولا يقول الكثير عنا نحن الاسرائيليين. اذا كان شليط وغولد فاسر يريدان فقط تزيين قوائم سياسية فان للبيد ادعاءا سياسي أوسع كثيرا، ألم يحصل على نسب عالية في استطلاعات الرأي. سيُحدث حركة محاطا بأبناء جنسه مع مقاربة لواء احتياط وامرأة – رئيسة بلدية ورب صناعة ورب صناعات دقيقة عالية ومتدين لطيف للزينة ونشيط اجتماعي لتحلية الوجبة. لا يوجد برهان أسطع من هذا على فراغ النقاش العام وضحل السياسة في اسرائيل: فان أمل التغيير والطموح الى الخلاص يأتيان من يد المشهور. الحديث عن ظاهرة تثير الكآبة لا مثيل لها: فالشعب يريد لا شيء. لا يريد ثورة ولا تغييرا ولا مواقف ولا آراء بل ان يجعلوا حياته لذيذة فقط. نُسي الصيف وانقضى الخريف وها هو شتاء فراغ قد جاء. ربما كان هذا مقبولا في العقل في دولة يجري فيها كل شيء في الطريق المستقيم على صورة ما. لكن أفي اسرائيل؟ من الذي سيواجه جميع التهديدات الخطيرة للديمقراطية وسلطة القانون وحقوق الانسان؟ من الذي سيجابه العنصرية التي أخذت تنتشر ومن الذي سيستأصل الاحتلال؟ ان قوميا عنصريا أفضل من مشهور فارغ، وافيغدور ليبرمان أفضل من لبيد: فلا يوجد عند القومي أوهام على الأقل وربما يثير ذات يوم معارضة فاعلة ونضالا. لكن أيُعارَض لبيد؟ أيُناضَل؟ أي شيء يناضَل ومن يُناضَل؟ انه "اسرائيلي" بصورة كبيرة بل هو الأكثر اسرائيلية وهو يؤيد جهاز تربية أفضل. من ذا يعلم ربما يؤيد في سريرته ايضا جهاز صحة أفضل. وله ايضا معطف جلدي رياضي. هذا هو عمى الاسرائيليين في صورة جديدة: اذا كانوا قد صرفوا وجوههم حتى الآن عما يحدث فان وقتهم سيصبح الآن لذيذا مع المشاهير. واذا كانوا قد ضللهم حتى الآن ساسة هزيلون أوغاد أحبوا ان يكرهوهم على الأقل فسيفعل هذا الآن أبطال التلفاز وأبطال صالوناتهم الذين يُحبون ان يُحبوهم كثيرا. ما ألذ وما أحسن، ان المشاهير "في الطريق" الى السلطة. ----------------------------------------------------- يديعوت - مقال - 12/1/2012 الاسد نزل الى الشعب: "نحن سننتصر" بقلم: سمدار بيري في الوقت الذي تنزف فيه بلاده، وقف أمس الرئيس السوري بشار الاسد أمام الجماهير الذين استدعوا لمظاهرة التأييد لنظامه وبدا معتدا بنفسه أكثر من أي وقت مضى. "جئت لاكون معكم لاني واحد من رجال الشارع"، هتف في الميكرفون الدكتاتور السوري الذي يذبح شعبه. "جئت لاستمد منكم القوة". بعد يوم فقط من "خطاب الوعود" للاسد في جامعة دمشق – والذي هزأت المعارضة به ووصفته بـ "رزمة الاكاذيب والمخاوف للكذاب بشار" – غادر الرئيس السوري بشكل نادر القصر الفاخر الذي يختبىء به. الساحة التي اختار الوصول اليها، ميدان الامويين في العاصمة دمشق، اعدت جيدا مسبقا: باصات نقلت جمهور "المؤيدين" للنظام، فتيان جندوا بالقوة من منازل أهاليهم، ومئات الاعلام السورية التي كتب عليها "معك الى الابد يا بشار" وزعت لكل من يطلب. "جئت لاعلمكم باننا نوجد في المرحلة الاخيرة من الكفاح ضد المؤامر التي ترمي الى تخريب سوريا، ونحن ننتصر"، هتف الاسد للجمهور المحتشد. "الى الامام، هيا ننظر فقط الى المستقبل – لان الشر بات خلفنا". استعراض التأييد الذي ذكر بسلوك الحاكم الليبي معمر القذافي في عهده الاخير، تجندت له عقيلة الرئيس السوري اسماء الاسد واثنين من ابنائه، الذين شاركوا بحماسة ضمن الجمهور. بالتوازي مع احتفالات الرئيس السوري أعلن أمس عضو فريق المراقبين من الجامعة العربية أنور عبد المالك عن استقالته وغادر سوريا. "كله خدعة واحدة كبرى"، أعلن عبد المالك، سجين سياسي سابق في سجن جزائري، ادعى بانه لم يمنح هو ورفاقه الفرصة لتنفيذ عملهم. "كل ما يظهر لنا الحكم السوري مفبرك – الاسد يضحك علينا ويخدعنا. وليس لنا ما نبحث عنه هنا طالما لا يسمح لنا بان نرى ما يحصل حقا". دليل آخر على الوضع الصعب في سوريا جاء أمس مع البيان عن مقتل شجيل جاكي، مراسل شبكة التلفزيون الفرنسي "فرانس دو"، في مدينة حمص في أثناء عمله. جاكي (43 سنة)، صحفي نال العديد من الجوائز، هو الصحفي الغربي الاول الذي قتل في الدولة منذ بداية الاضطرابات. وحسب شهادة المصور الفرنسي، فقد سقطت قذيفة على مجموعة من الصحفيين، قتلت جاكي وأصابت آخرين. زوجه جاكي، مصورة صحفية، كانت هي ايضا في المكان ولكنها لم تصب باذى. وكان جاكي وصل الى سوريا في اطار رحلة أقرها النظام، ووزارة الخارجية الفرنسية طالبت بالتحقيق في الحادث. جاكي بدأ حياته الصحفية في 1991 وتمكن من تغطية الحروب في العراق، في افغانستان وفي كوسوفو. في 2003 نال جائزة على تقارير صورها في اسرائيل في اثناء الانتفاضة الثانية وحملة السور الواقي، حين اصيب أيضا في اثنائها. "كان في نابلس، ورصاصة اطلقت نحوه عبرت من جانب السترة الواقية واصابت عظمة الضلع"، روى زميل جاكي في "فرانس دو"، المراسل بيرتران كوك. "لقد كان مراسل حروب ممتاز لم يخف من أي شيء". ومؤخرا سُئل جاكي عن الخطر المهني، فرد بجواب اكتسب أمس معنى اضافي: "نحن نحاول السير الى ابعد مكان ورؤية المزيد، من الصعب الاستخفاف بالخوف. ------------------------------------------------------ هآرتس - مقال - 12/1/2012 رسالة مزدوجة الى طهران بقلم: أمير أورن يقوم المشروع الذري على ثلاثة اشياء – على المادة وعلى المعدات وعلى الناس. ويحتاج السلاح الذري الى كمية ونوعية كافيتين من اليورانيوم أو البلوتونيوم؛ والى منشآت لتخصيب المادة ووسائل لنقلها الى الهدف (قنابل جوية وطائرات، ورؤوس حربية وصواريخ والى الجهاز التكتيكي – بل الى قذائف وألغام)؛ والى علماء ومهندسين ومُشغلين. الى اولئك الذين يضغطون الزر واولئك الذين يبنون ما سيطير في اللحظة التي يُضغط فيها ذلك الزر. سيصعب على الشيعة الأشد ورعا من اولئك الذين يؤمنون بالله وأنبيائه الثلاثة، ان يؤمنوا بأن الصدفة هي التي تجعل ناس البنية التحتية الذرية يُفجَرون. هم خاصة لا غيرهم مرة كل شهرين. انهم يرتابون ان هناك تدخلا بشريا وأن لكل شحنة ناسفة تأتي فوق دراجة نارية لها عنوان هو اسرائيل. برغم ان تصريحات كتصريح رئيس هيئة الاركان بني غانتس أول أمس بشأن ما يحدث في ايران على غير سنة الطبيعة، تميل الى تعزيز تخمين المؤامرة، فليس من المهم في الواقع هل الارتياب صحيح تماما أو أقل صحة من ذلك – وهل عمليات الاغتيال هي من انتاج اسرائيل أم أن المجاهيل الذين ينفذونها يشاركون اسرائيل في أن لهم عدوا مشتركا هو النظام الاسلامي المتطرف في طهران. ان الغموض الذي هو شقيق الغموض الذي يلف المشروع الذري الاسرائيلي هو الهدف: ففرض العمل ان اسرائيل تعلم من النشيط في المشروع الذري في ايران، وتعلم أين ومتى تعثر عليه وتعلم كيف تقتلعه من بين العلماء. وبعبارة اخرى ليعلم كل عالم ذري ايراني أنه مستهدف. ان التسلل الى قلب عاصمة ايران أو الى المدن الساحلية أو الى شوارع نائية قرب منشآت أمنية؛ والاغتيال والهرب بغير إبقاء علامات تدل على المنفذين – كل ذلك يدل على منهجية وحرفية. لم تميز هذه الخصائص العملية التي نسبتها شرطة دبي قبل سنتين الى الموساد على محمود المبحوح، لكن قبل ذلك بسنتين نجح في دمشق اغتيال أهم لعماد مغنية بحيث بقي ميزان الارتياب على حاله. ان المعركة الغربية على البرنامج الذري الايراني، بقيادة امريكية وشراكة دول اخرى هي ليست حربا عنها مناص. فمن غيرها سيزداد التوتر في منطقة الشرق الاوسط الى مستوى لا يُطاق. لكن اذا أردنا ان نحكم بحسب النتائج المدوية قلنا انها حرب انتقائية جدا. تُختار أهدافها في حرص. فهم ليسوا من رموز النظام بل ولا من متخذي القرارات وليسوا من المستوى الديني أو السياسي أو العسكري. ولا يعني أن هؤلاء لهم حصانة – يمكن ان يكونوا مؤمنين بصورة أفضل – لكن يبدو أنه لم يُنفق عليهم جهد شخصي منقطع النظير. قد يكون العامل في هذا غريزة البقاء عند وزراء وقادة في عواصم الغرب يخشون ردا ايرانيا على اغتيال مسؤولين كبار بصورة أكثر إحكاما من جمع المعلومات الاستخبارية تمهيدا لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، وهو قضية غير محكمة كشفت عنها نميمة؛ انه قد يكون ايضا تقديرا لمضاءلة حدود المعركة. ان حصر عمليات الاغتيال في علماء الذرة فيه رسالة مزدوجة الى النظام في طهران هي أولا ان مُرسلي المُغتالين لن يُسلموا بحصول ايران على القدرة الذرية العسكرية. فهم مصممون على المس بها بجميع جوانبها، وهم يدركون ايضا أنه تمكن اعادة بناء كل نظام يتضرر أو يُباد – اذا وجد ناس ملائمون لاحيائه. ومن المؤكد ان يكون لهؤلاء الناس الذين يُفجَرون الآن حساب في المصرف المركزي للأهداف الغربية في فترة جهود اعادة البناء بعد مهاجمة المنشآت الذرية اذا تمت هذه من اجل تأخير البناء من جديد لما سيُهدم بضع سنين. والثانية ان هذا ليس هجوما عاما على السلطة بل على ذراعها الذرية فقط. يُطلب الى القيادة الايرانية ان تبت أمرها، بصورة غير قوية الآن وبصورة أقوى بعد الهجوم، أتجعل عملية محصورة حربا واسعة. اذا هاجم الغرب ايران على طول الجبهة كلها فان الرد المطلوب في المقابل سيكون ردا كبيرا. في المقابل اذا كان الهجوم على النظام الذري وحده فسيبقى في يد ايران ممتلكات كثيرة ستحجم عن خسارتها في ردها على الرد مثل منشآت النفط وقواعد حرس الثورة والنظام وقادته فوق الجميع. ان احمدي روشان قد أوصى بموته أمس قادته بأن يحاسبوا أنفسهم. كانت الدراجات النارية مع المواد المتفجرة على هيئة مبعوثين: فقد نقلت مع الحكم على العالِم الذري رسالة الى سلطات طهران ايضا. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 12/1/2012 مُعادون للسامية روس في اسرائيل بقلم: دمتري شومسكي كتب ميخائيل بولغاكوف في "الفنان ومرغليتا" ان الجبن هو أم كل خطيئة. لم يكن أندراس بريفيك جبانا. ولم يكن يستطيع ان يتحمل فكرة ان نرويجيا يخاف. كما لا يستطيع يهودي ان يتحمل فكرة ان يهوديا يخاف، وهكذا ظهرت في ارض اسرائيل الحرة أجيال جديدة من اولاد يهود لا يخافون. اختار بريفيك عن منطق عجيب جعل شباب التعددية الثقافية الذين اجتمعوا في جزيرة خضراء ريفية كي يرتعوا في مرجهم العقائدي، ان يجعلهم هدفا. بعد خمسين سنة سيُقدر النرويجيون فعله كما ينبغي فينصبون لذكره نصبا في مركز اوسلو عن اعتراف عميق بالفضل. وذلك بشرط ألا تُخرب اوروبا حتى ذلك الحين نهائيا على أيدي المسلمين ومنفذي أمرهم الليبراليين المتعددي الثقافة. هذا هو أساس الكلام الذي ظهر في نص بقلم متصفحة روسية اسرائيلية مثقفة تُعرف نفسها بأنها مؤرخة. ويبدو أن مشجعيها ناس مثقفون جدا لم ينقضوا في ردودهم على اليساريين البغيضين. فقد أتموا كما يحسن بأبناء الطبقة المثقفة نقاشا مضبوطا وحضاريا في مسألة هل وبأي قدر يشبه البطل القومي النرويجي بريفيك بطلنا القومي المحلي باروخ غولدشتاين، فكان هناك من رأوا تشابها مطلقا وكان من رفضوا المقارنة، لأنه لا يخطر بالبال ان الدكتور غولدشتاين كان يذبح أبناء شعبه. يبدو انه بين الحجارة السيئة التي تقذفها موجة العنصرية العكرة في المدة الاخيرة على سواحل اسرائيل فان هؤلاء لآليء أشد سوادا من السواد. والظاهرة التي يمثلونها ليست شاذة على الخصوص بين المثقفين ممن جاءوا من الاتحاد السوفييتي السابق، في اسرائيل. وأساسها البغض العميق للتصورات العامة التي يوجد فيها ولو شيء ضئيل من الاستعداد لقبول المختلِف في المجتمع. ومصادرها، بقدر غير قليل، من الجدل في الطريق المتميزة لروسيا في التاريخ التي حينما كانت تنبعث عنها رائحة تآمر على النظام الشيوعي، سحرت كثيرا يهودا مثقفين كثيرين في أواخر الفترة السوفييتية. على حسب أسس هذا الجدل فان الافكار الليبرالية والديمقراطية الغربية التي تُمكّن من اختلاف وتعدد اساليب التفكير والثقافة في المجتمع الانساني، هي صورة صادقة عن الانتقاض المتواصل للحضارة الغربية. فاذا كانت روسيا حضارة راغبة في الحياة تريد ان تحمي نفسها من هذا المصير فان عليها ان ترفض التصورات الليبرالية الغربية. ليس هذا مشهدا نادرا في فترة ذوبان اليهود في غيرهم والصهيونية: فقد تبنى اليهود بحماسة التصورات القومية التي سادت محيطهم الثقافي في الجلاء، واستوردوها الى البلاد مترجمين إياها الى لغة القومية اليهودية. حتى لو كانت في أصلها احيانا تصورات معادية للسامية. فعلى سبيل المثال كان بغض القوميين الروس على اختلاف أجيالهم لليبرالية الغربية مصحوبا على نحو عام ببغض لليهود الذين كانوا أوائل الرابحين من تبني التعددية والتسامح مع "الآخر". لأنه يمكن دائما ان يُنزع سُم هذه التصورات المعادية للسامية ويُستبدل به سُم الخوف من الاسلام مثلا. وهكذا يوجه تصور كان موجها ذات مرة على اليهود ومؤيديهم الليبراليين في روسيا على المسلمين ومناصريهم الليبراليين في اسرائيل أو في اوروبا. بعيدا عن عيون اسرائيلية يكمن بين أظهر الطبقة المثقفة الروسية اليهودية في اسرائيل تيار تحت الارض لا يستهان به من الكراهية المتقدة لكل ما يُعرّف باحتقار انه "ليبرالية" و"تسامح" و"تعدد ثقافي". وهي كراهية لا تُفرق بين "مركز" و"يسار"، وبين يسار "صهيوني" ويسار "معاد للصهيونية"، وبين مؤيدي دولتين للشعبين ومناصري دولة واحدة. ينبغي وضع الاصبع على هذا التيار بأمل حماية السدود الاخلاقية التي بقيت للمجتمع الاسرائيلي لصد المياه العكرة للعنصرية التي تغرقها. ينبغي فعل هذا بحزم وبلا خوف. لأن الجبن كما كتب ميخائيل بولغاكوف هو أم كل خطيئة. ----------------------------------------------------- معاريف - مقال - 12/1/2012 دولة اسرائيل نجت، هذه المرة بقلم: بن – درور يميني المحكمة العليا، بصفتها محكمة العدل العليا، أنقذت نفسها من نفسها. فلو كانت رفضت قانون المواطنة، لكانت هذه هزة أرضية وكانت ستفسر كخطوة صغيرة في المسار الطويل لالغاء دولة اسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي. لا يوجد أي داع للاحتفال. لان أربعة قضاة محترمين وعلى رأسهم الرئيسة، ساروا نحو المسار الخطير اياه. بالنسبة لهم، خطاب الحقوق، في صيغة لا مثير لها في العالم، يجب أن يتغلب على حق اليهود في دولة قومية. ليس هذا ما قالوه في قراراتهم. هذه هي النتيجة. خلف الكواليس كانت دراما، في الاشهر الاخيرة، في الاسابيع الاخيرة بل وحتى أمس. لم يكن أي شيء منتهٍ. كانوا قضاة كان رأيهم معروفا مسبقا. كانوا في الهيئة السابقة، التي بحثت في التماس مشابه ورأيهم بقي كما كان. في الجولة السابقة كان اولئك هم الرئيس في حينه أهرون باراك حيال نائب الرئيس، ميشآل حشين. أما الان فهما الرئيسة دوريت بينيش حيال النائب اليعيزر ريفلين والمرشح للرئاسة آشر غرونيس. سيمر وقت طويل الى أن ينكشف على الملأ ماذا حصل هناك خلف الكواليس. والشائعات تدور منذ الان. صراعات، ضغوط، محاولات اقناع. وينبغي القول في صالح القضاة بانهم ينشغلون بالارواح. هذه المرة كانت روح دولة اسرائيل. حذار أن نخطىء. هذا ايضا لم يكن "يمين" حيال "يسار". حنان ملتسار، خريج حزب العمل، كتب قرارا مثيرا للانطباع في صالح القانون. ادموند ليفي، المعروف كرجل يميني، كتب قرارا مثيرا للانطباع يؤيد رفض القانون. الصراعات والضغوط والتصريحات كانت حتى السماء. وحتى من خشي ان يسفر الغاء القانون عن قرار يرفرف فوقه علم أحمر، وربما حتى أسود، ينبغي أن يعترف بان القضاة انشغلوا بقدس الاقداس. لقد كان هذا النقاش الاكثر حدة في تاريخ المحكمة. ووقع الحسم بفارق صوت. وهذا يعني شيئا ما عن الاهمية العليا لهيئة المحكمة. في الكنيست كان تأييد كبير للقانون، من كديما ومن حزب العمل على حد سواء. كان هذا لا يزال قانونا من انتاج يميني. كان قانون وزراء العمل وكديما، في الحكومة السابقة. كان قانون حاييم رامون كان من كبار مؤيديه. وها هو، حيال الاغلبية الساحقة في الكنيست، يوجد حسم بفارق صوت واحد في محكمة العدل العليا. تغيير قاضٍ واحد في الهيئة، مثلما حصل في واقع الامر في اثناء النقاش في الالتماس – فتغيرت النتيجة. هذا وضع غير معقول. الازمة منعت هذه المرة. وهي ستأتي في المرات القادمة. القانون جاء ليمنع وضع هجرة فلسطينية وعربية الى اسرائيل، بذريعة "لم شمل العائلات". ما كانت حاجة لمثل هذا القانون، عندما كانت الظاهرة هامشية. وعندما بدأت الظاهرة بالتعاظم، الى جانب الانتفاضة، وعندما استغل من حظي ببطاقة الهوية الزرقاء ذلك لغرض العمليات – ثارت الحاجة الى القانون. يوجد الكثير من التعليلات مع وضد القانون. وهي تظهر في الاف الصفحات، في القرارين اللذين اتخذتهما محكمة العدل العليا أم في عشرات المنشورات الاكاديمية. ولكن يخيل أن بالذات القاضي آشر غرونيس أجمل في جملة واحدة وحاسمة المبرر للقانون: "لا يوجد مثال لدولة واحدة سمحت بدخول الاف رعايا العدو الى اراضيها لهدف ما في وقت الحرب او في وقت الكفاح المسلح. فما بالك انه لا يوجد مثال بموجبه محكمة لدولة ملزمة بان تسمح بدخول الاف رعايا العدو الى اراضيها". القصة لم تنتهي ولم تكتمل. لا يزال بانتظارنا احداث. في وزارة العدل ينشغلون الان في صياغة مشروع قانون جديد. مرة اخرى سيصل الموضوع الى محكمة العدل العليا ومرة اخرى سيكون نقاش. وليس واضحا على الاطلاق ماذا ستكون عليه النتيجة. هذه المرة منعت الازمة. نجونا. ولكنها ستعود لتلحق اضرارا هائلة بسلطة القانون، بفصل السلطات وبمحكمة العدل العليا. شيء ما جذري يجب أن يتغير في علاقات السلطات، لمنع الازمة التالية. يجب كبح جماح الفاعلية القضائية، وذلك لمنع الانتحار الوطني. القاضي غرونيس ألمح بذلك. وعلى الكنيست أن تقبل التحدي. ليس من أجل المس بسلطة القانون، بل العكس، من أجل انقاذه. ------------------------------------------------------ هآرتس - مقال - 12/1/2012 محامي اسرائيلي يغش البنوك المصرية بقلم: جاكي خوري تحقيق مكثف جرى في الشهرين الاخيرين في الشرطة أدى هذا الاسبوع الى اعتقال محامي اسرائيلي مشبوه بأعمال غش تتجاوز الحدود: المحامي أشرف جسار، 38 سنة، من باقة الغربية، مشبوه بانه تلقى بالغش 19 مليون شيكل من بنوك مصرية على دعوى كان يفترض ان يرفعها باسمها ضد حارس أملاك الغائبين وفندق الملك داود. جسار مشبوه بسلسلة جرائم بما فيها الخداع في ظروف مشددة، سرقة أملاك تحت رعايته وتبييض أموال. وجرى أمس تمديد اعتقاله بستة ايام. وتعود القضية في بدايتها الى العام 2007، حين استأجر البنكان المصريان – البنك العقاري المصري والبنك المركزي في الدولة، بنك مصر – خدمات جسار كي يرفع هذا دعوى بمبلغ يزيد عن 660 مليون شيكل بدعوى أن لديهما وثائق تاريخية تشهد على أسهم ملكية في فندق الملك داود في القدس. ولكن يتضح من تحقيقات الشرطة أنه لم ترفع أي دعوى وان المحامي أخذ الى جيبه نحو 19 مليون شيكل – جباها لقاء دفعات الرسوم والنفقات. تعود الصلة المصرية بالفندق الفاخر الى العام 1929، حين بادر أبناء عائلة مُصري، عائلة يهودية ثرية من رجال أعمال من مصر، الى إقامة فندق فاخر في القدس. وأقامت العائلة شركة فنادق فلسطين (Palestine Hotels Ltd) وشركة لشركاء تجاريين آخرين. في المرحلة التالية اشترت الشركة أيضا نحو 18 دونم من كنيسة الروم الارثوذكس في شارع يوليان (اليوم شارع الملك داود) – بقيمة 31 الف جنيه، الذي كان يعتبر مبلغا هائلا في ذلك الوقت. المحامية هالة حمدان من يافا – التي تعمل اليوم مستشارة قانونية للبنك العقاري المصري روت لـ "هآرتس" بانه لعرض اقامة الفندق أُخذت قروض من بنكين مصريين: البنك الذي تقدم اليه الاستشارة (الذي كان يسمى في حينه بنك مُصري) وبنك زليخا الذي هو اليوم جزء من بنك مصر. ولكن مع قيام دولة اسرائيل قطعت العلاقة بين البنكين والفندق. في هذه الاثناء اجتاز الفندق ايضا عدة تحولات وتغييرات في الملكية – اليوم هو جزء من شبكة فنادق دان. ومع ذلك، على مدى كل الفترة احتفظ البنكان بوثائق تتعلق بالملكية في المُلك او في أسهم في المُلك، بما في ذلك في اسرائيل. نقطة الانعطافة كانت في العام 1979، بعد التوقيع على اتفاقات السلام بين اسرائيل ومصر، والتي اتفق فيها ضمن امور اخرى على أن بوسع الدولتين المطالبة باعادة الاملاك الواحدة من الاخرى. واستنادا الى هذا بدأ البنكان المصريان فحص امكانية المطالبة بالحقوق في الفندق المقدسي الفاخر ولكن الامور لم تخرج الى حيز التنفيذ. قبل بضع سنوات عين البنك العقاري المصري جسار كمستشار قانوني، وبزعم البنك، في حزيران 2007 بلغ المحامي بانه رفع دعوى كبرى الى المحكمة المركزية في تل ابيب ضد الوصي العام (حارس املاك الغائبين) وضد مالكي الفندق بمبلغ يزيد عن 660 مليون شيكل. وقال الرائد اهرون غلئور قائد قسم الغش في الشرطة ان المحامي قام بالاعيب مالية باصدار شيكات مزورة وانتزع من المصريين مبالغ من المال لقاء خدماته دون أن يدفع رسوم المحكمة التي تستوجبها الدعوى، وطالب البنك المصري بدفعها مضافا اليها نفقات واتعاب. وبهذه الطريقة انتزع من البنك مبلغا يصل الى 15 مليون شيكل و 4 مليون شيكل اخرى انتزعها من بنك مصر. قبل بضعة اشهر بدأ البنكان يتساءلان لماذا لا يوجد تقدم في الدعوى ونقلا تفاصيلها الى عناية المحامية حمدان التي تبين لها انه لم ترفع دعوى ولم تدفع أي رسوم وان الاموال انتزعت من البنكين بالغش. فرفعت قبل شهرين شكوى ضد جسار الى الشرطة التي فتحت التحقيق وأنهته أمس باعتقال جسار ومحامي آخر من مكتبه افرج عنه بعد أن تبين انه غير مشارك في الجريمة. وبالنسبة للدعوى بأسهم الملكية في فندق الملك داود، أعلن البنكان المصريان بانهما يعتزمان رفع دعوى في هذا الموضوع قريبا. ------------------------------------------------------ اسرائيل اليوم - مقال - 12/1/2012 قد بدأت الحرب بقلم: بوعز بسموت (المضمون: بدأت الحرب على ايران بصورة صامتة خفية واذا استمر تحالف القوى التي ترفض حصول ايران على القدرة الذرية العسكرية فقد لا تحتاج هذه القوى الى هجوم معلن على المنشآت الذرية الايرانية - المصدر). "في ايران تحدث اشياء بصورة غير طبيعية"، قال أول أمس رئيس هيئة الاركان الفريق بني غانتس. بعد ذلك بأقل من 24 ساعة مات عالم ايراني آخر ذو صلة بالمشروع الذري – هو الرابع منذ كانون الثاني 2010 – موتا غير طبيعي. وبادرت ايران الى اتهام اسرائيل. ان الاحتمال هو ان تكون مجموعة دول لا دولة واحدة تقف من وراء عمليات الاغتيال المتشابهة. ونقول بالمناسبة انه في ضوء ما يحدث حول ايران في المدة الاخيرة، يبدو ان الحرب قد بدأت من غير ان تُعلن ألبتة. نوصي بادخال الاشياء (عمليات الاغتيال في هذه الحال) في سياقها لنفهم ما يحدث اليوم في ايران وحولها: ان المجتمع الدولي يُعد جولة عقوبات اخرى على ايران أشد هذه المرة. في الآن نفسه تخطط الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي هما ايضا لعقوبات منهما على البنك المركزي الايراني وعلى تصدير النفط الايراني. ويفترض ان يتباحث وزراء خارجية الاتحاد في هذا الشأن في الثالث والعشرين من كانون الثاني. اذا وعندما تفرض هذه العقوبات على ايران سيكون من الممكن بيقين الحديث آنذاك عن عقوبات ذات أسنان. في مقابلة هذا تهتم مجموعة الدول باشراك روسيا والصين ايضا. نددت روسيا أول أمس ببدء تخصيب اليورانيوم في ايران في منشأة مجاورة لمدينة قُم (فوردو)، أما الصين فتستضيف تيموثي غايتنر، الامين العام لوزارة المالية الامريكية لتُباحثه لا في العقوبات على ايران فقط بل في الدفع قدما لصفقات نفط في المستقبل بين الصين والعربية السعودية. ان أكثر تصدير النفط الايراني الى الصين. فالفكرة هي الاستمرار في عزل طهران. وستضطر آخر الامر الى ان تبيع النفط لهوغو تشافاز الذي زاره احمدي نجاد في الايام الاخيرة. ومشكلة هذا الوحيد هي أنه يحتاج الى الصحة لا الى النفط. طهران تحت ضغط وهي ترد: فقد أعلنت ايران يوم الاثنين الحكم باعدام شاب امريكي بتهمة التجسس. ولم يسمع أحد عن انه كانت محاكمة، وليس التوقيت عرضيا. ان الشاب قد يكون في المستقبل ورقة مساومة في أيدي الايرانيين. اتهمت جهات رسمية في ايران أمس المسؤول عن الارهاب على بلدهم بزعزعة الوضع الداخلي وارادة التشويش على انتخابات البرلمان في شهر آذار. فطهران تبحث عن مسؤولين من الخارج عن زعزعة الجهاز السياسي في الداخل. ويتوقع ان تزيد العقوبات الجديدة الشقاق داخل ايران شدة. تهدد ايران باغلاق مضيق هرمز، بل تهدد حاملة الطائرات الامريكية ستينيس ألا تعود الى المنطقة. والمضحك ان تلك القطعة البحرية نفسها خلصت 13 صيادا ايرانيا من أيدي قراصنة صوماليين. وسارعت وسائل اعلام في ايران الى اتهام واشنطن بدعاية مضادة. ليست هذه ايام مصالحة. وطهران تعلم جيدا ان تحالف الدول يعمل. بشرت ايران بأنها بدأت كما قلنا آنفا تخصب اليورانيوم في موقع قرب قُم يفترض ان يكون أكثر حصانة من هجوم. لكن علماء الذرة الايرانيين لو انهم استطاعوا لقالوا ان الاماكن الحصينة في ايران أخذت تنفد وبخاصة اذا كانوا داخل سيارات. ونقول بالمناسبة انه اذا استمر تحالف الدول على عمل ناجح فقد لا تكون حاجة ألبتة الى نقاش عاجل في مسألة الهجوم. ----------------------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 12/1/2012 الصمت أفضل بقلم: دان مرغليت في كل مرة يُقتل فيها عالم من المشروع الذري الايراني تظهر اسرائيل في ضوء عجيب. يبحث شعاع النور في وسائل الاعلام العالمية عن طرف خيط للتعرف على من قاموا بالاغتيال ويكتفي متحدثون امريكيون واوروبيون باعلان صغير بأن حكومتهم لم تشارك في العملية، لا غير. وليس الامر هكذا في اسرائيل. فساستها ومتحدثوها يعلنون أنهم لا يعلمون شيئا عن عملية الاغتيال في طهران، لكنهم يزيدون على ذلك غمزة واخراج لسان وقول ان أعينهم لا تذرف دمعة لموت الايراني الذي يخدم الشيطان. وكأن شخصا ما في العالم يهتم بحال جيوب دمع الاسرائيلي صاحب الموقف الرسمي الذي تؤول قدرته على ضبط نفسه الى الصفر. هذا صبياني. ويشير الى اشتغال هاوٍ وأهوج بأمر مصيري. يجب على الاسرائيلي الرسمي ان يسكت. سواء شاركت اسرائيل في هذا العمل الطيب أم لم تشارك. ان الواثق بنفسه يدع الحقائق تتحدث. لا يُحتاج الى فيس بوك. ان المخربين والارهابيين يحتاجون الى دعاية مدوية لأنه من غيرها لن ينتبه أحد الى أفعالهم وليست كذلك دولة ذات سيادة. يخطر بالبال ان آيات الله في حيرة. هناك من يعتقدون ان اسرائيل غير مشاركة في قتل علماء، لكن عرضت لحكومة ايران فرصة ان تضرب مؤسسات يهودية كما فعلوا قبل نحو من عشرين سنة في امريكا اللاتينية؛ ويوجد في مقابلهم من هم على ثقة بأن اسرائيل تقف من وراء راكبي الدراجات النارية الذين يصيبون علماء الذرة وآراؤهم مختلفة – فبعضهم يعتقد ان الاشتغال بالانتقام سيثير اهتماما آخر (لا داعي اليه من وجهة نظرهم) بالمشروع الذري، ويزعم آخرون ان ضربة شديدة لاسرائيل فقط ستضع حدا لنشاطها. للحكومة قدرة على فرض سلطتها على وزرائها وساستها ومتحدثيها ليكتفوا بقول انهم لا يعلمون شيئا عن عمليات في العاصمة الايرانية وعن ادخال فيروسات الى حواسيبها الذرية وعن الاضرار بالأنفس ايضا. ان اسرائيل الناضجة الواثقة بنفسها تستطيع الاكتفاء بنشاطها المعلن وبجهودها لتجنيد الدبلوماسية الدولية لفرض مقاطعة مع اقتصاد آيات الله واستعمال ضغط سياسي عليه. هذا هو الأساس وهو كاف، أما ما سواه فليس شيئا. سيوجد نمامون أو من يريدون الاضرار يتحدثون عن أعاجيب اعمال الموساد الاسرائيلي، ولا يمكن تجاهلهم. لكن لا حاجة الى ان نزيد عليهم. ان الدولة القوية غير محتاجة الى الاعلان عن هذا. كما قال هنري كيسنجر في مقالته الشهيرة ان الولايات المتحدة قوية جدا بحيث يُسمع رأيها جيدا حتى عندما تهمس.