سيدي محافظ بيت لحم: لسنا بلطجية

حجم الخط
الآن اشعر أنني بأمس الحاجة لهم، انبش الذاكرة عن بعض الذين تحولوا لحفنة من تراب، استعين بهم على ظلم ذوي القربى، وما اصعب ان تنبش الذاكرة وتستحضر الروح الحرة التي علمتنا ان الانسان موقف وقضية، لهذا استشهد عبد اللة تاية والمغربي وأبو عكر وسائد وحسين عبد الفتاح وعشرات الشهداء الذين رسموا رفعة المخيم واعطوا لحياتنا معنى. استذكر الشيوعيين الاوائل والقوميين العرب الذين لا زالت قصصهم محفورة في الذاكرة، واستحضر نساء المخيم اللواتي تفوقن في عطائهن على الام التي تحدث عنها غوركي، واستذكر امي في هذه اللحظة لأهمس في إذنها عساها ان تسمعني من الجنة اذا كان من حق اللاجئين ان يحظوا بالجنة ، اتوق ان اهمس في اذنها انني كما ابناء جلدتي نشعر بالغبن والظلم . استحضر المخيم والجبهة الشعبية جبهة الحكيم التي كانت، واستحضر حركة فتح وعاطف ابو عكر والايام الحلوة التي اتسمت بالجوع والامل الذي راودني كغيري باننا نمتلك القدرة على بناء جنتنا على الارض. استحضر صاحب صوت الجياع عساني أتغلب على خوفي لأتسلح ببعض من شجاعته واقول كلمة الحق في وجه من يصفنا بالبلطجيه والإرهاب دون أن يكلف نفسة عناء التدقيق. رسالة مباشرة الى الاجهزة الامنية الفلسطينية، نحن تحت القانون، ورسالة واضحة الى الذين اطلقوا العنان للرصاص في مخيمنا دون وجه حق، لسنا غنماً، نحن بشر مثلكم نحب ابنائنا ونخاف عليهم من الرصاص الطائش، نحن فلسطينيين مثلكم، ولسنا يا سيادة المحافظ بلطجية ولا معربدين ولا ارهابيين، ونحن وجدنا لنحافظ على نارنا المقدسة. جئتم لتطبقوا القانون الذي نؤيده، فما الداعي لإطلاق الرصاص على بيوتنا واطفالنا ؟ لماذا يتكرر المشهد في المخيم؟ اتحدث كشاهد عيان يا سيادة المحافظ، واقول لك لولا حكمة الامن الوطني وانسحاب افراد الشرطة لكانت المجزرة جراء الرصاص الطائش الذي أطلقة أفراد الشرطة الذين جاؤوا ليطبقوا القانون، واقول لك للمرة الاف نحن مع القانون ولكننا لسنا بلطجية، لأننا بكل بساطة ضحايا البلطجية الذين يحاولوا ان يسرقوا حلمنا. لقد اثار مكتب المحافظ الفتنة عندما قال ان المخيم حاول اختطاف احد افراد الامن الذي تأخر عن زملائه فاحتمى بأحد المحلات القريبة في ظل الفوضى وحالة الغضب والفوضى وتجمع المئات من المواطنين، والقضية لا اختطاف ولا ما يحزنون بشهادة رجال الامن والسلطة التشريعية فلماذا هذا التلفيق ولمصلحة من التصريحات التي اجزم انها غير مسئولة. علينا ان نتفق اننا ابنا شعب واحد، وان الاجهزة الامنية الفلسطينية وجدت لتطبيق القانون أو بالاصح روح القانون في القضايا العامة، ولا يجوز اطلاق الرصاص على المواطنين، وقد جانب السيد المحافظ الصواب بوصف ابناء المخيم بالبلطجية، والمخيم ينتظر من السيد المحافظ ان يعتذر، لأننا نتوقع الحكمة من رجل يتبوأ هذا المكان، نتوقع ان يتواجد في الميدان ويتخذ اسباب العلاج ميدانيا. في يوم من الايام حاولوا انتهاك حرمة المخيم، كان ذلك خلال زيارة البابا لمخيم الدهيشة، قيل فينا الكثير، جاهروا بانتهاك اعراضنا، تعاملوا معنا كقطيع، كان ياسر عرفات حيا يرزق، شاهد افعالهم على الهواء، وبعد ايام من الاعتداء جاء وحيداً دون أن يبلغ أحدا، استقبله احد المتواجدين في اللجنة الشعبية، وانتشر الخبر في المخيم ليسارع الناس لاستقبال ابو عمار، وضع الرجل النفطة على الحرف وذكر الحضور أنة قال لهم أنة يطلب من كل اسرة عشرة أولاد تسعة له وواحد لهم. مات ابو عمار وما عدنا نرغب في الانجاب خوفاً على اولادنا من اولادنا، وخوفاً من الازدحام والبطالة وضيق اليد، وان يأتي علينا يوم ليصفنا احدهم بالبلطجية، لكننا نقول بكل ما تبقى فينا من كرامة يا سيدي لسنا بالبلطجة، نحن الفلسطينيون الذين يمتلكون الروح الحرة.