(النص الكامل للورقة المقدمة إلى ندوة الحوار المفتوح المنعقدة في مطعم لاتيرنا - غزة - 27/10/2014).
ارحب بكل الأخوة والرفاق الحضور آملاً ان نتوصل عبر حوار هادئ إلى مجموعة توصيات أو مقترحات حول "خطة الأعمار" انطلاقاً من حرصنا على ضرورة الإسراع بتطبيقها في إطار رؤية تنموية وطنية بعيداً عن شروط الدول المانحة، بما يضمن معالجة آثار الحرب والعدوان الإجرامي الذي تعرض له قطاع غزة لمدة 51 يوماً منذ السابع من تموز لغاية السادس والعشرين من آب 2014، حيث اعتمد خلالها العدو سياسة التدمير الممنهج، ليس لقدرات وإمكانيات المقاومة فحسب، بل بشكل أساسي استهدف مقدرات وإمكانيات شعبنا الفلسطيني في القطاع، من خلال ايقاع أكبر عدد من الشهداء والجرحى - 40% منهم باتوا اصحاب اعاقات دائمة- وتدمير للمنازل وللبنية التحتية والمنشآت الصناعية والزراعية والخدماتية، بحيث يمكن القول بأن العدو الصهيوني تفوق على النازيه في هجماته من البر والبحر والجو التي لم تترك بشراً أو حجراً أو شجراً إلا وكانت هدفاً بالنسبة له.
صحيح أن العدو اعتمد تلك الممارسات النازيه أيضاً خلال حربيه السابقتين 2008-2009 و 2012 وفي كل حروبه السابقة، إلا أن هذه الحرب (تموز 2014)، كانت خسائرها أكبر مما كان عليه في الحربين السابقتين، وبمقارنات سريعة سنجد الفرق واضحاً، فعلى صعيد الخسائر البشرية، فإن مجموع ما استشهد خلال الحربين السابقيين 1742 وأصيب 7488 ، أما نتيجة العدوان الهمجي في تموز2014، فقد بلغ عدد الشهداء 2147 منهم 530 طفلاً، و302 امرأة، و23شهيداً من الطواقم الطبية، و16 صحفياً، و11شهيداً من موظفي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وبلغ عدد الجرحى طوال فترة الحرب 11100 جريحاً، تراوحت إصاباتهم بين متوسطة وطفيفة وخطيرة، منهم 3,303 طفلاً و2,101 امرأة. وتشير الإحصاءات الأولية إلى أن ألف طفل على الأقل سيعانون من إعاقات دائمة .
وعلى صعيد المنازل المدمرة عامي 2009 و 2012 بلغ مجموعها 35,550 بين كلي وجزئي ، وخلال حرب 2014 نلاحظ تزايد الهمجية النازية الصهيونية التي قامت بتدمير أكثر من 60 ألف من الوحدات السكنية / بين كلي وجزئي . أما على صعيد تقدير الخسائر المادية، فبلغ خلال حرب 2012 ما يقرب من 2,8 مليار دولار، في حين أنه خلال حرب 2014 بلغت التقديرات أكثر من 6 مليار دولار.
وللوقوف على حقيقة الوضع في قطاع غزة وحجم الخسائر التي تكبدها نورد بالأرقام والاحصائيات حسب العديد من المصادر والجهات الرسمية وغير الرسمية الموثقة:


الأخوات والإخوة والرفاق الحضور .. كلنا ندرك الحاجة الملحة لتمويل عملية الإعمار ، ارتباطاً بإدراكنا للآثار التدميرية الناجمة عن العدوان في تموز 2014 وأثره على الاقتصاد بكل قطاعاته (الصناعة والزراعة والإنشاءات والخدمات) وتأثيره المباشر على أوضاع البطالة والفقر والقوى العاملة في قطاع غزة التي يبلغ مجموعها حوالي 400 ألف شخص منهم 60% عاطلين عن العمل بسبب الدمار الشامل، علاوة على معاناة أبناء الشهداء وذويهم، ومعاناة الجرحى وأكثر من 80 ألف عائلة شردت بعد أن دمرت بيوتها كلياً أو جزئياً، منهم حوالي 15 ألف عائلة بلا مأوى حتى اللحظة .
في ضوء ما تقدم، فإنني اعتقد ان قطاع غزة بحاجة ماسة إلى حوالي 6 مليارات دولار للإغاثة والاعمار، وللأسف فإن مؤتمر الدول المانحة هو الجهة الوحيدة التي بادرت وقررت تخصيص 5,4 مليار لإعمار القطاع.
لكننا بالمقابل ندرك أن أموال الدول المانحة ليست أموالاً خيرية أو إنسانية، فهي أموال مشروطة بتدفيع شعبنا ثمناً سياسياً مقابلها في محاولة من هذه الدول –بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية- الوصول إلى تسوية مذلة تحت عناوين:التهدئة الدائمة ووقف أعمال العنف ومواصلة عملية التسوية السياسية للصراع وفق الشروط الإسرائيلية / الأمريكية، مقابل أموال الاعمار، بحيث يمكن وصف عملية الاعمار بأنها عملية ابتزاز، تسعى واهمة فرض استسلام شعبنا الفلسطيني لشروطها ارتباطاً بالموقف السياسي الهابط للسلطة الفلسطينية ورئيسها من جهة، وبموافقة مبدئية من حركة حماس على شروط الدول المانحة والأمم المتحدة من جهة ثانية، واستغلال ظروف معاناة شعبنا عموماً وفي قطاع غزة خصوصاً من جهة ثالثة.
وفي هذا السياق أشير –بأسف وحزن شديدين- إلى نتائج الحرب العدوانية ، والمفاوضات غير المباشرة التي لم تحقق أي مطلب من مطالب الفصائل الفلسطينية بالنسبة لرفع الحصار، وبداية الاعمار، وزيادة مساحة الصيد وتحرير الأراضي الزراعية الممنوع استخدامها على الشريط الحدودي لقطاع غزة بطول 55 كم وعرض 300 متر ، حوالي (17) ألف دونم، والغاء التعقيدات والاغلاقات لمعبر رفح، ناهيكم عن البدء بإنشاء الميناء وإصلاح وتشغيل المطار، إلى جانب عدم البدء بالتمويل بصورة جدية.
وهنا أود التنبيه إلى أن المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، لدينا في غزة أكثر من 30 مؤسسة دولية، كلها متفقة على عدم تنفيذ أية مشاريع اعمارية للمصانع أو المزارع أو البيوت التي تقع على مسافة كيلو متر واحد من الحدود شرق الأسفلت الشرقي في انتظار موافقة دولة العدو الإسرائيلي!!؟
ما يدفعني إلى القول بصراحة مؤلمة: لقد انتهت الحرب وعقدت المفاوضات غير المباشرة ، ولم يرفع الحصار، وبدلاً من ذلك، تم التوصل إلى اتفاق ثلاثي (السلطة وإسرائيل والأمم المتحدة –ما يسمى خطة روبرت سيري) يتضمن صراحة الموافقة على شروط العدو الإسرائيلي التي ستطبق من خلال مئات المراقبين الدوليين، ومن خلال الكاميرات التي تم تثبيتها بالفعل –بموافقة السلطة وحركة حماس- في مخازن تجار مواد البناء لمراقبة عملية تسليم الأسمنت بما يتوافق مع الكشوف المرسلة مسبقاً إلى "إسرائيل" من خلال وزارة الأشغال، وكذلك مراقبة كل ما يتعلق بآليات توريد مواد البناء اللازمة لعملية الإعمار!!؟
إن خطة "روبرت سيري" –حسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية- تقضي بانتشار مفتشي الأمم المتحدة في مواقع بناء المشاريع الكبرى، كما أنهم سيراقبون –من خلال الكاميرات- المواقع التي سيتم تخزين مواد بناء فيها ، مثل الإسمنت والباطون ومواد مثل الأنابيب الفولاذية أو قضبان حديدية".
وقد أكد حسين الشيخ وزير الشئون المدنية في السلطة على تلك الخطة بقوله : "سيتم تسليم كوبون لكل متضرر لاثبات تضرر منزله وكاميرات مراقبة على المستودعات، وتثبيت أنظمة مراقبة متطورة، تتضمن جهاز لتحديد المواقع (GPS)، على كل المعدات الثقيلة، والتي تشمل الجرافات والكسارات ومعدات الحفر، لمعرفة تحركاتها داخل القطاع، حتى لا يتم توجيهها للعمل في حفر الأنفاق"!!؟
بالنسبة لكميات مواد البناء اللازمة لعملية الأعمار، تؤكد الإحصائية شبه النهائية الصادره عن وزارة الأشغال العامة في غزة، أن إجمالي كميات مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار غزة، تبلغ 1.5 مليون طن إسمنت (125 ألف طن شهرياً) و (4166 طن يومياً)، و227 ألف طن حديد، وخمسة ملايين طن حصى، ما يعني توفير أكثر من 600 شاحنة يومياً على مدار العامين القادمين لتأمين وصول هذه الكميات من مواد البناء إضافة إلى أكثر من 400 شاحنة يومياً لتأمين مستلزمات قطاع غزة في حين أن معبر كرم أبو سالم لا يستوعب أكثر من 600-700 شاحنة يومياً!!
علاوة على ما تقدم، وحسب المعلومات، فإن كل المؤسسات الدولية في قطاع غزة، رتبت أوضاعها لتنفيذ برامج ومشاريع الاغاثة والانعاش لمدة 18 شهراً من أول شهر 10/2014 بعيداً عن مشاريع الاعمار للبيوت المدمرة وغير ذلك من المشاريع الواردة في الخطة.
ما يعني بوضوح أن شروط عملية إعادة الاعمار هي تكريس وتشريع للحصار والاحتلال، الأمر الذي يستدعي مراجعة كل ما جرى برؤية نقدية وطنية، بعيدة عن مبررات وذرائع كل من حركتي فتح وحماس وموافقتهما على هذه الشروط المذلة، الأمر الذي يستدعي من كافة القوى الوطنية المبادرة إلى الدعوة من أجل تشكيل هيئة وطنية بالتعاون مع مؤسسات "المجتمع المدني" والقطاع الخاص وبمشاركة فعاله من أصحاب المصانع والمزارع والبيوت المدمرة، لمتابعة ومراقبة تنفيذ عملية الاعمار.
وفي هذا السياق أؤكد على قصور القوى الوطنية عموماً واليسارية خصوصاً التي لم تبادر إلى توعية وتحريض أصحاب البيوت والمصانع والمزارع المدمرة بهدف تأسيس جمعيات ولجان شعبية تقود جماهير المتضررين لضمان تحقيق مطالبهم في إعادة الاعمار برؤية وطنية وأولويات تنموية.
أما عن تقديرات إعادة إعمار قطاع غزة حسب الخطة الوطنية للإنعاش (إعداد وزارة الاقتصاد / رام الله) فقد تحددت بمبلغ 4 مليار دولار للاعمار بالإضافة إلى 4,504 مليار دولار تقديرات دعم ميزانية السلطة للأعوام (2014-2017) ما مجموعه 8,504 مليار دولار ، في حين أن مؤتمر إعادة الاعمار – القاهرة 12/10/2014- وعد بتقديم 5,4 مليار دولار 50% منها يخصص لدعم موازنة السلطة الفلسطينية!!؟ أي أن ما يبقى للإعمار والإغاثة ... إلخ فقط 2,7 مليار دولار يذهب منها للإغاثة والقطاع الاجتماعي –حسب الخطة- 701 مليون دولار بالإضافة إلى 1235 مليون دولار للقطاع الاقتصادي، ولا يبقى سوى 764 مليون دولار لإزالة الانقاض والسكن والمآوى وإعادة الإعمار !!؟ وإذا أخذنا بعين الاعتبار تكاليف إقامة ورواتب أكثر من 350 مراقب دولي بما يزيد عن مائة مليون دولار، بالإضافة إلى 183 مليون دولار لتشغيل مؤسسات الحكومة والبلديات، فلن يبقى للاعمار سوى مبلغ 481 مليون دولار من أصل المبلغ المقترح حسب الخطة المحدد بمبلغ 1216 مليون دولار للسكن والمأوى وإزالة الأنقاض، ما يعني أننا أمام أوضاع كارثية تضاف على النتائج الكارثية للعدوان الصهيوني.
وفي ظل الوضع الراهن، من المتوقع قيام "إسرائيل" بتوريد أكثر من 70% من مستلزمات عملية الاعمار من داخل المصانع في "إسرائيل" والمستوطنات، في مقابل غياب أي خطة تطالب بتوريد مواد البناء من الدول العربية المجاورة!؟.
المسألة الأخرى التي أود الإشارة إليها ، هي حديثي عن المفارقة التالية، للتأمل والحوار: فعلى الرغم من إدراك الجميع لحجم الدمار المضاعف الناجم عن عدوان 2014 مقارنة بعدوان 2009 إلا أن المؤتمر وخطة الاعمار (وزارة الاقتصاد والسلطة) طالبوا بنفس المبلغ 4 مليار دولار دون مراعاة الفرق الهائل في الدمار والشهداء والجرحى بين 2014 و 2009 !!؟
وهذا يعيدنا إلى الموقف الرسمي العربي، خاصة السعودية والخليج القادر على تأمين كافة المبالغ المطلوبة لإعمار قطاع غزة وهي في تقديرنا لا تتجاوز 2/1 % (نصف بالمائة ما يعادل ستة مليارات دولار) من الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول، لكن بلدان النظام العربي عموماً، والسعودية والخليج خصوصاً، تعيش حالة من التبعية والخضوع والارتهان للنظام الامبريالي، الأمر الذي يجعل من هذه الأنظمة أعداءً لشعبنا وقضيتنا.
وفي هذا الجانب، نلاحظ ان حصة الدول العربية في وعودات الاعمار تتجاوز النصف، إلا إن التأثير العربي اضعف من قيمته الفعليه ، فالدول العربية تدفع والولايات المتحدة وإسرائيل توجه وتجني، وذلك ارتباطاً بخضوع وارتهان هذه الدول (الأنظمة العربية) للسياسات الأمريكية.
وفي هذا السياق، لابد لي من أن أشير –بكل ألم- إلى تقصير رجال الأعمال الفلسطينيين في الشتات بالنسبة لدعم خطة الإعمار وتخفيف الثمن السياسي، والسبب في ذلك يعود إلى أن مصالح هذه الشريحة أو معظمها من رجال الأعمال الذين يتذرعون شكلياً بالهوية الوطنية أو بهوية الإسلام السياسي، حالت دون تقديم أي مبادرة منهم لدعم عملية الاعمار في قطاع غزة، ما يؤكد على أن مصالحهم الأنانية الانتهازية أهم من شكل مظهرهم الوطني او الديني، وهي مصالح مرتبطة برأس المال المالي المعولم من ناحية وبالقوى الرأسمالية الكومبرادورية الحاكمة في البلدان العربية والإسلامية الرجعية من ناحية ثانية، رغم أن ثرواتهم حسب العديد من التقديرات تتجاوز الـ 80 مليار دولار!!، وهو مبلغ أكبر عشرات المرات من ثروة رجل الأعمال اليهودي الانجليزي "روتشيلد" الذي قام بتقديم أكثر من نصف أمواله لدعم الحركة الصهيونية بداية القرن الماضي، لكن يبدو ان معاناة شعبنا ونضاله من أجل الحرية والاستقلال لم يحرك عواطف أو مشاعر رجال الأعمال الفلسطينيين قيد أنمله!؟
علاوة على كل ما تقدم، وعلى الرغم من كل هذه الوقائع المريرة، إلا أن أحداً لا يعرف متى وكيف ستتم عملية التمويل؟ والسؤال الأهم هل ستستمر حالة الانقسام أم أن المصلحة الوطنية تفرض على فتح وحماس انهاء هذه الحالة بالاحتكام إلى وثائق المصالحة الوطنية والقانون الأساسي؟ خاصة وأننا ندرك أن دولة العدو الاسرائيلي التي اكتفت اليوم باشتراط الإعمار بالحفاظ على وقف إطلاق النار والهدوء القائم، إلا أنها لا تخفي نواياها اشتراط نزع سلاح القطاع بخطوات مستقبلية كشرط لاستمرار تطوير القطاع وإعماره.
على أي حال، هناك أسئلة عديدة وكبيرة تحتاج إلى إجابة من نوع: كم من الموارد سوف يصل فعلا ؟ وبأي وقت؟ وكم منه فعلا سينفق على الإعمار؟ وكم ستكون نصيب المؤسسات الدوليه وموظفيها ومندوبيها ومراقبيها من الكعكه؟ ثم كم سيكون نصيب الوسطاء واللجان والمكاتب الاستشارية والفنية ؟ وكم سيبقى لأصحاب البيوت المدمرة والمشردين؟ وكم سيبقى لذوي الشهداء والجرحى والمعوقين؟ وكم سيبقى لأصحاب المصانع والورش والمزارع المدمرة؟ ناهيكم عن أولويات التنمية في مواجهة الفقر والبطالة.
السؤال الأهم هنا هو، كيف ستتصرف القوى والهيئات والفعاليات الوطنية تجاه طرفي الصراع والانقسام فتح وحماس؟ وهل ستجد الطريق الملائم للتوافق على برنامج يستهدف متابعة ومراقبة وتقييم عملية الإعمار ارتباطاً برؤية وطنية فلسطينية ؟؟ بحيث تستطيع هذه الرؤية أن تقدم برنامجاً واضحاً يجيب على أسئلة جماهير المتضررين، المحكومة في هذه اللحظة بعوامل القلق ومظاهر الاحباط السائدة في أوساطهم (معظمهم من الشرائح الفقيرة سكان الشريط الحدودي)، إلى جانب تفاقم مظاهر الفقر والبطالة واستمرار الحصار وبقاء مظاهر الانقسام والصراع بين فتح وحماس واستمرار إغلاق معبر رفح وما ينتج عن ذلك من مظاهر العنف والجريمة، بعد أن يعجز الجميع عن أنهاء معاناة الناس وانهاء الحصار الصهيوني.
نحن إذن، أمام أوضاع معقدة في مجابهة شروط العدو الاسرائيلي وشروط الدول المانحة من ناحية وفي حرصنا على ايجاد الحلول الكفيلة بإنهاء معاناة أبناء شعبنا الذين دمرت بيوتهم ومصانعهم ومزارعهم من ناحية ثانية، إلى جانب النضال من أجل انهاء حصار قطاع غزة الذي بات سجناً كبيراً بلا سقف من ناحية ثالثة.
أخيراً... إن الاشراف الوطني على عملية الاعمار ومراقبتها من خلال هيئة وطنية لمتابعة خطة الاعمار يكون مقرها الرئيسي في غزة، بمشاركة المتضررين من القطاع الخاص وأصحاب البيوت المدمرة وأبناء الشهداء والجرحى، بما يضمن تنفيذ عملية الاعمار بصورة صحيحة، مشروطة بالضغط الشعبي لإنهاء الانقسام وتطبيق خطوات المصالحة بصورة جادة وسريعة بعيداً عن الصراع الفئوي والصراع على السلطة والمصالح بين فتح وحماس، عبر شعار وطني ديمقراطي توحيدي لكل أبناء شعبنا يؤكد على الضرورة العاجلة لتكريس نظام سياسي ديمقراطي كمخرج وحيد لأوضاعنا المنقسمة والمأزومة الراهنة، يضمن مواصلة النضال التحرري والديمقراطي من أجل الحرية وتقرير المصير والعودة وبناء الدولة الديمقراطية المستقلة كاملة السيادة ، وبدون ذلك ستتزايد مظاهر الهبوط السياسي والتفكك الاقتصادي والاجتماعي، وتزايد تراكمات البطالة والفقر المدقع والتشرد وارتفاع نسبة الجريمة الاجتماعية بما قد يجعل من قطاع غزة مرتعاً خصباً لكل أشكال ومظاهر التطرف والفوضى المتوحشة التي تفتح الأبواب واسعة أمام "داعش" وغيرها من الحركات الأصولية المتطرفة.

