خط أحمر وحيد..!

حجم الخط

غداة احتلال شطرها الشرقي إثر حرب الخامس من حزيران عام 1967 بادرت حكومة الاحتلال الى إشهار ضمه، معلنة بأن القدس بشطريْها هي العاصمة الموحدة لدولتها. ومنذ ذلك اليوم تشن حربها الشعواء و لم تتوان لحظة حتى يومنا هذا عن العمل الحثيث لتحويل هذا الضم الى واقع ملموس، عبر سلسلة من الاجراءات بحق الارض والانسان والمقدسات المنافية للقانون الدولي والانساني واتفاقيات جنيف، في مختلف الميادين الجغرافية والديمغرافية والامنية والسياسية والقانونية.

وكم من مرة أعلنوا فيها قادة العرب والمسلمين بأن القدس والأقصى خطا أحمر.. واعلنت فيها القيادة الفلسطينية بأن الحفريات والمساس بالمسجد الأقصى واستيطان جبل ابو غنيم "هار حوماه" وغيره خط احمر.. وشكلوا لجان وعقدوا مؤتمرات وانشئوا منظمات إسلامية لرعايته و حمايته، الا ان هذه الاعلانات لم تلق سوى السخرية والتندر في الاوساط الشعبية والرسمية الاسرائيلية ولم تؤثر من قريب او بعيد في الاجماع الصهيوني، أو تغير في مسار عملية تهويد المدينة وأسرلة سكانها وسياسات االتطهير العرقي الجارية على قدم وساق، لتغيير طابع المدينة العربي الاسلامي والمسيحي ولتقويض مكانتها السياسية والثقافية والدينية والاقتصادية والاجتماعية، بوصفها عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة.

ولقد ازدهرت الاستراتيجية الصهيونية في مجرى ما يسمى بعملية السلام ومفاوضات اوسلو، التي تقوم على تحويل الاحياء العربية الى جزر معزولة ومرتع للفقر والمخدرات والعمالة السوداء، فدأبت حكومات الاحتلال المتوالية بحماس على توفير موازنات مالية مهولة، وواصلت الليل بالنهار في سباق مع الزمن لاقتلاع وتفريغ سكانها العرب، وبناء المستوطنات في ما يسمى بالقدس الكبرى التي ازدادت مساحة حدودها البلدية من ستة كيلو مترات ايام الحكم الاردني الى ما يناهز المائة الآن وأعداد مستوطنيها الى ما يفوق ربع المليون.

وعلى العكس من سلوك الاحتلال، نكتفي بالضريبة الكلامية وبيانات الشجب، ونتلهى بمقولات لا تسمن ولا تغني من جوع عن دعوات العرب والمسلمين لزيارة المدينة ونصرة اهلها وعن صناديق عربية واسلامية خاوية وموازنات ومرجعيات سياسية سلطوية ووطنية واسلامية متعددة تثير السخط والغثيان.

تستفرد حكومة الاحتلال تحت جنح ارهابها بالقدس وبأبنائها، في ظل غيبوبة عربية واسلامية وغياب لاستراتيجية وقيادة وطنية فلسطينية موحدة وبضمنها استراتيجية ومرجعية مقدسية موحدة للعاصمة المنشودة ولأولى القبلتين وثالث الحرمين، فيما يخوض اطفال ونساء وشباب وابناء القدس والوطن منفردين معركة العروبة والاسلام يلوحون بمشعل الانتفاضة والمقاومة مفعمين بالثقة والعزيمة والايمان بأن القدس كانت وستبقى عربية، ويرسمون بدمائهم وعرقهم وكبريائهم وصرخاتهم في شوارع القدس واقبية وزنازين الاحتلال، الخط الاحمر الوحيد والأوحد الذي يحمله الاحتلال على محمل الجد ويحسب له الف حساب.. فهل من مجيب؟! ____________________________________________________