كي لا تبقى العربة أمام الحصان

حجم الخط
ونحن نودع عاماً آخر ونستقبل جديداً، يقفز أمامنا السادس والعشرون من شهره الأول موعدا فاصلا تعلن فيه القيادة الفلسطينية، كما وعدَت، وضع حد لمراهناتها على الرباعية الدولية وخيار المفاوضات الثنائية بالمرجعية الأمريكية، والشروع في تشكيل حكومة الكفاءات التوافقية المؤقتة والانتقالية لإعادة الاعمار وتوحيد المؤسسات والتهيئة للانتخابات. وتتزايد الشكوك بعد لقاءات عمان التفاوضية في مصداقية أن يمثل هذا الموعد لحظة للتغيير الجذري وقطعا مع تاريخ طويل من إدمان التفاوض والرهان على مخرجاته، وذلك بالإعلان الرسمي عن فشل الرباعية الدولية في القيام بمسؤولياتها وواجباتها وعن فشل وإفلاس خيار ونهج أوسلو ووقف ما ترتب عليه من التزامات. وفي الوقت نفسه يعتبر كثيرون أن ما انتهى إليه الموقف الأمريكي المعلن بتبنّي سياسات نتنياهو وحكومته من غلاة التطرف والاستيطان والعنصرية، يجعل من مواصلة المفاوضات ضرباً من الانتحار الذاتي ومن التقويض المتدرج والتآكل للثوابت والمؤسسات الوطنية. وهو ما يجعل من اجتماع القاهرة لتنفيذ اتفاق المصالحة وتشكيل لجان الحريات والانتخابات والمصالحة المجتمعية والعليا لمنظمة التحرير بوصفها إطارا قيادياً تشارك فيه حركتا حماس والجهاد الإسلامي للمرة الأولى، خطوة بالاتجاه الصحيح تنطوي على ملامح انعطافة سياسية جديدة وهامة إذا ما صدقت النوايا وتوفرت الإرادة السياسية للتمرد على إملاءات السيد الأمريكي، وشقت نتائج الاجتماع طريقها، في ظل الاحتضان الجماهيري لها والضغوط الشعبية لوضعها موضع التنفيذ. إن التوافق على إستراتيجية وطنية شاملة بديلة وموحدة، بإعادة ملف القضية الوطنية للأمم المتحدة ومنظماتها لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين، والتمسك بعقد مؤتمر دولي لتنفيذ قراراتها ذات الصلة، وتشكيل جبهة المقاومة الموحدة التي تستنبط وتائر وأشكال النضال الملائمة والمجدية في الظرف العيني، وقصْر مهام السلطة على إدارة الشأن الحياتي الداخلي في الضفة والقطاع لتعزيز مقومات الصمود الوطني في مواجهة الاحتلال هو المهمة الوطنية السياسية المباشرة لشعبنا وقواه الوطنية والإسلامية. ولعل الشروع في انتخابات شاملة للبنى السياسية والاجتماعية والبلدية، وفي المقدمة لمجلس وطني جديد يمثل شعبنا داخل الوطن وخارجه وفق قانون موحد على أساس التمثيل النسبي الكامل، هو المعيار لمدى الجدية في تنفيذ اتفاق المصالحة والقيام بالمهام المباشرة لشعبنا والنهوض بالمقاومة الشعبية بكافة أشكالها، ما يعيد مكانة منظمة التحرير برنامجا وكيانا موحدا ومرجعية عليا وممثلا شرعيا ووحيدا لشعبنا. هكذا نصيب هدفنا القديم في عامنا الجديد بالرهان على شعبنا ووحدة قواه الوطنية والإسلامية أولا وعلى الشعوب العربية الناهضة لانتزاع حقوقها الديمقراطية السياسية والاجتماعية وحماية أمنها الوطني والقومي. وهو الأمر الذي يضع العربة وراء الحصان ولا يبقيها أمامه، من أجل رفع كلفة الاحتلال والتصدي لسياساته ودحره، ولمخاطبة العالم اجمع وقبل كل شيء قادة الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي للقيام بمسؤولياتهم وواجباتهم الوطنية والقومية والدينية والأخلاقية والإنسانية بالتصدي للاحتلال وحليفه الاستراتيجي في واشنطن الذي ينشر قواعده العسكرية في بلادنا ويوفر كل سبل الدعم لتفوُّق دولة الاحتلال على العرب والمسلمين وحماية إرهابها المنظم ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية على امتداد المنطقة من المحيط إلى الخليج.