بيان صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمناسبة انطلاقتها الـ47، واندلاع الانتفاضة الشعبية الكبرى

بيان صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

بمناسبة انطلاقتها الـ47، واندلاع الانتفاضة الشعبية الكبرى

جماهير شعبنا المكافح في الوطن والشتات

يا جماهير وأحرار أمتنا العربية

يا شعوب وأحرار العالم

مع استمرار كفاح شعبنا المتصاعد ضد الهجوم الفاشي الصهيوني، تأتي الذكرى السابعة والأربعين لانطلاقة حزبنا، والذكرى السابعة والعشرين لاندلاع انتفاضة شعبنا الكبرى عام 1987. في هاتين المناسبتين المجيدتين نقف إجلالاً وإكباراً لشهداء مسيرتنا الوطنية عبر قرن من الكفاح الوطني. نستذكر كل الذين خاضوا دروب الكفاح الوطني من جمجوم والزير وحجازي والقسام وعبد القادر الحسيني إلى آخر شهيد يسقط في آخر معركة ليست الأخيرة. نستذكر قائدنا ومؤسس حزبنا وحكيم ثورتنا بكل قيم الثورة والنزاهة التي غرسها فينا، نستذكر قيم البطولة والانتماء للكادحين في شهيدنا الكبير أبو علي مصطفى، نستذكر وديع حداد وغسان كنفاني وأبو ماهر اليماني وجيفارا غزة، نستذكر قافلة طويلة من قادة مشروعنا الوطني الذين عمدوا الدرب بدمائهم، نستذكر أبو عمار وأبو جهاد وياسين والشقاقي وخالد نزال وعمر القاسم، والقائمة تطول. نستذكر عذابات أسرانا البواسل في باستيلات العدو، وفي مقدمتهم أمين عام حزبنا القائد الوطني أحمد سعدات، ونستذكر أنات جرحانا مؤكدين عهدنا الثابت والمستمر أن نبقى الأوفياء ورافعي راية الكفاح الوطني حتى تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، وإحقاق كامل حقوق شعبنا الوطنية في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس التي تعلن هويتها في هبة شعبية عارمة ترسم معالم انتفاضة شاملة وممتدة، تقدم الأمر أو تأخر، وأياً كانت الأشكال التي ستتخذها.

أيها المناضلون في كل موقع من مواقع الكفاح الوطني،،،

تحل الذكرى السنوية لانطلاقة حزبنا وانتفاضة شعبنا الكبرى في لحظة يتصاعد فيها كفاح شعبنا ضد الفاشية الصهيونية التي تشتد وتتمادى على الصعيدين السياسي والميداني، فاشية تعبّر عن نفسها في القتل الممنهج وإطلاق العنان لسوائب المستوطنين واستخدام سياسة الدمار الشامل والإبادة الجماعية خلال خمسون يوماً من الحرب العدوانية المبيتة على قطاع غزة، والإمعان في تهويد القدس وتصعيد النهب الاستيطاني في الضفة مترافقاً مع سياسة غطرسة وإملاءات ليس آخرها إقرار حكومة العدو لقانون (إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي) الذي يضرب شعبنا قضية ووجوداً ورواية وحقوقاً وطنية وتاريخية، فهو ضربة لحق العودة، وضربة لحقوق شعبنا في مناطق 48، عدا عن كونه ضربة لأوهام الرهان على خيار المفاوضات الثنائية برعاية أمريكية وهو الخيار الذي لم يسترجع أرضاً ولا جلب سلاماً، ولا أوقف استيطاناً أو عدواناً طيلة عقدين ويزيد من التفاوض العبثي المدمر بالتزاماته السياسية والاقتصادية والأمنية. إننا أمام قانون يستهدف قضية شعبنا من كل جوانبها ويلغي روايته بالكامل.

شعبنا الفلسطيني في كل مكان،،،

إننا نعيش منذ حزيران الماضي حالة مقاومة شعبية تحاول الإفلات من كل القيود المفروضة عليها وتشق طريق البديل الشعبي وتعبّر عن إرادة شعبنا الصلبة واستعداده غير المحدود للمقاومة بكل أشكالها وقدرته الهائلة على الصمود، ونبع وطنيته الذي لا ينضب، وتضحياته الجسيمة الغالية التي لم تتوقف يوماً. لقد أيقن شعبنا كل اليقين أن لا طائل ولا جدوى من استمرار خيار التفاوض العبثي المدمر. إن إدراك الجماهير العفوي لذلك يقتضي من القيادة المتنفذة في منظمة التحرير ومثلها قيادة حركة حماس أن تصغي لصوت الجماهير وفعلها وأن تفتح خياراتها في مواجهة آلة الدمار الصهيونية التي قتلت ما قتلت ودمرت ما دمرت في قطاع غزة المكافح الذي أثبت أن خيار الوحدة والمقاومة هو الخيار القادر على دحر العدوان، وأن تدعم خيار الكفاح الشعبي الذي انطلق من عاصمتنا الأبدية وتعمل على بناء قيادته الوطنية الموحدة بما يمكن شعبنا من الاستمرار في الدفاع عن نفسه وعن الأرض والمقدسات ومغادرة حالة التناقض بين الفعل الشعبي الواحد وحالة الانقسام الداخلي والارتهان لخيار التفاوض العبثي والتزاماته السياسية والأمنية والاقتصادية المدمرة وإعادة قطار المشروع الوطني لسكته الصحيحة، والإنهاء الفعلي للانقسام بعيداً عن مناورات اقتسام المصالح وتقاسم سلطة لا سلطة لها ويحكمها ويتحكم بها الاحتلال بشكل مباشر في الضفة وغير مباشر في قطاع غزة. إن كل ذلك لن يكون إلا بالتفعيل الفوري لاجتماعات الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية لإعادة بنائها على أسس وطنية وديمقراطية وتوحيد الحركة الوطنية الفلسطينية في إطارها كممثل شرعي ووحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده، وقائد لنضالاته في الوطن والشتات.

أبناء شعبنا في كل مكان،،،

إزاء الهجوم الصهيوني الشامل وانسجاماً مع الكفاح الشعبي المتصاعد في الضفة وقلبها القدس، ومناطق الـ 48، وبعد إفشال شعبنا ومقاومته الباسلة في قطاع غزة للعدوان بصمود أسطوري قل نظيره، فإننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نؤكد على ما يلي:

أولاً: آن أوان إنهاء التعاقد السياسي لاتفاق أوسلو والتزاماته الأمنية والاقتصادية، وإعادة ملف القضية الفلسطينية إلى هيئة الأمم المتحدة، ودعوتها إلى عقد مؤتمر دولي لتنفيذ قراراتها ذات الصلة بالصراع لا التفاوض عليها، وأولها قرار 194 القاضي بحق اللاجئين في التعويض والعودة إلى ديارهم التي شردوا منها.

ثانياً: آن أوان الإنهاء الفعلي للانقسام الداخلي وإعادة بناء وتوحيد مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية ديمقراطية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في الوطن والشتات، والصيغة الفلسطينية للجبهة الوطنية في مرحلة التحرر الوطني التي لم تنتهِ بقيام سلطة الحكم الذاتي تحت الاحتلال.

ثالثاً: آن أوان إنهاء لعبة التهدئة الميدانية المجانية وإطلاق العنان لمقاومة شعبنا بأشكالها في مواجهة الفاشية الصهيونية، فالصراع الشامل والمفتوح هو صراع بين حركة تحرر وطني واحتلال استيطاني احتلالي إقصائي لن يرحل إلاّ بتحويله إلى مشروع خاسر بشرياً واقتصادياً وسياسياً ومعنوياً، وليس صراعاً بين دولتين بجيشين متكافئين.

رابعاً: آن أوان احترام إرادة شعبنا ودعم صموده ومقاومته لأجل الحرية والاستقلال والعودة، والانتباه إلى ما يعانيه من أوضاع اقتصادية واجتماعية متفاقمة جراء استمرار الاحتلال وجراء السياسات الاجتماعية والاقتصادية للسلطة.

جماهيرنا البطلة ،،،

إن الخروج من المأزق الوطني متعدد الأشكال والأبعاد يقتضي مراجعة نتائج وتبعات اتفاق أوسلو وما جرته على شعبنا وقضيته ووحدته ومقاومته واستبداله بإستراتيجية وطنية موحدة . إن ما يواجهه شعبنا من هجمة صهيونية فاشية غير مسبوقة، وما يعانيه في الوطن والشتات من مشاكل وقضايا تهم حياته اليومية، يجب أن تولى اهتماماً استثنائياً من جميع مكونات حركتنا الوطنية وفي مقدمتها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، سواء في مخيمات اللجوء وخصوصاً في سوريا ولبنان، أو في إعادة بناء ما دمره الاحتلال في قطاع غزة، على قاعدة الاحتياجات لا التقاسم والتنافس بين طرفي الانقسام مع تشكيل هيئة وطنية لهذا الغرض، وتطوير الهبة الشعبية في القدس، بتشكيل قيادة وطنية موحدة لإدامتها وتوسيع امتدادها في باقي مدن وأرياف الضفة، بالترافق مع تعميم وتعميق المبادرة الشعبية للمقاطعة الشاملة للاحتلال ومع دعم الإنتاج الوطني وفتح فرص العمل أمام الشباب، التي لا تلبيها سياسات السلطة الاقتصادية والاجتماعية المنحازة للأغنياء على حساب الفقراء عملاً بإملاءات البنك الدولي ونصائحه التي تدمر مجتمعات دول مستقلة، فما بالك بمجتمع شعب يعيش مرحلة تحرر وطني.

شعبنا المقاوم،،،

إننا أمام إرهاصات لمرحلة جديدة سوف تدفن خيار التفاوض وتعلي من شأن المقاومة، مرحلة يتعزز فيها التوجه الشعبي للكفاح وتشكل إرباكاً للعدو، إن دروس صمود القطاع وهبة القدس يجب أن تستلهم في شق درب جديد وترسيم العلاقة مع الجماهير، فلنشد قوس المواجهة مع الاحتلال، ولنعزز من علاقتنا بالجماهير فهي الرهان المضمون الوحيد.

عاشت ذكرى انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

عاشت ذكرى انتفاضة شعبنا المجيدة

المجد للشهداء والحرية للأسرى

وحتماً بالمقاومة ننتصر

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

11/12/2014