وسام الشهيد...!!

حجم الخط

تشابهت وتوحدت الأسماء والفكرة والهدف والوسيلة والمسيرة، وساحات ومساحات ومعارك الاشتباك والمواجهة، عملاً تطوعياً هنا، رمي حجر هناك، وعَجل "كاوشوك" ملتهب في مدخل المخيم. المخيم لنا في الليل، وباطن الأرض وما فيها.

اتفقنا واختلفنا، تحدثنا وصمتنا، ضحكنا وبكينا، جرينا ومشينا، سُجنّا وتحررنا، وكنت أول من استقبلني عندما نزلت من باص الترحيلات، على باب "مردوان 2 بيت" في سجن النقب الصحراوي، وحدَّقت بي وضحكت وقلت ذاك اللقب.. أبو وديع وَصل. أتذكر عندما اقتادني السجان إلى "مردوان 1 بيت"، صرخت به وقلت أنه في مردواننا، ولم يكن لك ما أردت، أنه السجان يا وسام الذي سجن حُبنا قبل أن يسجن أجسادنا.

وسام الشهيد... اقتحمت العمل الوطني وأنت ابن أربعة عشرة ربيعاً، ليس من باب "نزوات مراهق"، بل من باب الاقتحام حد الشهادة، لذا كان يوم 11/12/2001 – أثناء إحياء الذكرى على طريقتك - موعدك مع صاروخ طائراتهم وأنت تقف خلف مدفع هاونك، وتلقي بحمم غضبك على مستوطناتهم. امتزجت بك خفة الروح مع شجاعة المقاتل، علو ضحكتك مع جمال وجهك، حبك للحياة في صراعك مع الموت، فقضيتك قضية حياة، فترجلت صبيحة يوم 22/12/2001.

صحيح وسام... تبدلت أشياء كثيرة منذ ترجلت حتى اليوم، فلم تعد الأسماء تشبه بعضها، ولا الوطن ولا القيم ولا المقاومة ولا السياسة ولا الوحدة ولا الرفقة ولا حتى الضحكة التي إن خرجت تخرج مكسورة وتخشى من القادم. تخيل يا صديقي أننا عندما نضحك نخشى من القادم، ويبقى البكاء هو واقع الحال الدائم، بكاء العيون والقلب والأخير هو الأصعب. وسط كل ذلك ما أنا متأكد منه أنك بلغت اليوم من العمر يا وسام مجدي محارب ثمانية وثلاثون سنة وشهر واحد وستة أيام... الشهداء لا يرحلون.