التقرير اليومي لمقتطفات من صحافة العدو 22/01/2012


معاريف - مقال - 22/1/2012
<b>
بين المضائق
</b>
بقلم: عوفر شيلح
	(المضمون: الزعيم الاعلى لايرا
حجم الخط
معاريف - مقال - 22/1/2012 بين المضائق بقلم: عوفر شيلح (المضمون: الزعيم الاعلى لايران يفهم بان الارض ترتعد، العقوبات ترهق الاقتصاد والتخوف من الثورة يقض مضاجعه. الضغط أدى الى التهديد باغلاق مضائق هرمز، والسؤال هو من سيتراجع اولا ). مع كل الاحترام لقصص جيمس بوند، والتي يكون الضجيج الاخير الذي يسمعه علماء الذرة الايرانيون هو صوت الدراجة المبتعدة، بعد ثانية من الصاق راكبها عبوة بباب سيارتهم وثانية قبل الانفجار، فان الحدث الهام حقا في المساعي لوقف تطوير القنبلة النووية سيتم يوم الاثنين القادم: وزراء الخارجية الاوروبيون سيعلنون، في خطوة تنتظرها اسرائيل منذ زمن بعيد ولكنها خشيت الا تأتي، عن وقف شراء النفط من ايران. إذ مع كل الاحترام لايماننا بقوة المادة المتفجرة، تلك التي تلصق بالباب او التي تلقى من طائرة، فان ما هو كفيل بثني الايرانيين عن تنفيذ المشروع النووي العسكري لديهم هو المال. هذه توشك ان تكون خطوة عالمية: اوروبا تتعهد الا تشتري، وبالمقابل السعودية ودول الخليج الفارسي تلتزم بتلبية احتياجاتها في مجال النفط. الولايات المتحدة تجري منذ الان اتصالات حثيثة مع كوريا الجنوبية واليابان، دولتين مستهلكتين كبريين اخريين للنفط الايراني، كي تنضما الى المقاطعة. ومعا يدور الحديث عن نحو 40 في المائة من مبيعات النفط لدى طهران. كما أن الدول التي لن تنضم الى المقاطعة وعلى رأسها الصين، ستقف في وضع أكثر راحة في موضوع المفاوضات على الثمن: عندما يكون البديل هو ان يشربوا النفط بأنفسهم، فان رافعة الايرانيين لرفع الثمن ستكون أضعف بكثير. سلاح يوم الدين ليس واضحا بعد أي اطار زمني سيضعه وزراء الخارجية لتطبيق القرار، وهذا بالطبع موضوع هام. ولكن واضح ما هو معناه بالنسبة للاقتصاد الايراني الذي يعاني من معدلات بطاقة عالية، انعدام ثقة بالعملة المحلية – التي عانت مؤخرا من تخفيض بمعدل 40 في المائة في غضون بضعة أسابيع، المؤشر الواضح على الاقتصاد المنهار واختناق للائتمان الدولي. قبل اسبوعين ظهرت في مدخل البنوك في طهران طوابير ضخمة للناس الذين وصلوا لسحب أموالهم، وذلك لانهم يفضلون ابقاءه تحت البلاطة قبل أن ينهاروا. وكل هذا، كما يذكر، قبل ان تغلق اوروبا الانبوب، الذي من طرفه الاخر يضخ النفط غربا ومن طرفه الثاني تدخل بترودولارات تشكل أساس التصدير الايراني. في 2 آذار ستعقد الانتخابات للمجلس. الزعيم الروحي خمينئي، الذي هو وفقط هو سيصدر الامر للانطلاق الى الخطوة النهائية لتطوير القنبلة، يرى أمام ناظريه امكانية معقولة لجمهور يتمرد بكل السبل الممكنة في دولة تخضع لحكم عنيف يفرضه حراس الثورة: الامتناع عن التصويت، اضطرابات محلية، خوف متبدد مثلما حصل في الدول العربية وفي الحليفة السورية. ماذا سيفكر خمينئي؟ ماذا سيقرر؟ "الزمن القليل يقترب"، قال عن معضلته هذا الاسبوع مصدر اسرائيلي ضليع على نحو خاص. هذه هي الخلفية التي ينبغي ان نرى عليها التهديد الايراني باغلاق مضائق هرمز: حكم في حالة ضغط وخوف، الطوق الخانق الاقتصادي آخذ في الاشتداد عليه، يهدد بالموازي الاقتصادي لسلاح يوم الدين – الاغلاق بالقوة للممر الذي عبره يمر نحو نصف النفط العالمي. هذه خطوة متطرفة لدرجة ان الايرانيين لم يتخذوها حتى ولا مرة واحدة في اثناء الحرب المضرجة بالدماء ضد العراق. مجرد التهديد بها هو سير على الحافة في مستوى لم نشهد مثيله حتى من الايرانيين، الذين يعتبر السير على الحافة بالنسبة اليهم مجال خبرة. محافل تتابع الوضع تقدر بان الرد اللفظي الحازم من جانب الولايات المتحدة ("خط أحمر" وصفت وزيرة الخارجية كلينتون اغلاق المضائق) فاجأ النظام في طهران. السؤال هو هل يفهم خمينئي ماذا تقصد كلينتون حقا. هل هو يستوعب حقيقة أن اغلاق مضائق هرمز كفيل بان يحل معضلة الرئيس اوباما، الذي حسب التقديرات في اسرائيل يخشى من التورط في ايران في سنة الانتخابات ومن ارتفاع دراماتيكي لاسعار النفط. اذا اغلق الايرانيون المضائق، يتعين على اوباما ان يعمل بحزم والا يخشى الثمن، وذلك لان هذا سيدفع على أي حال. السؤال هو هل خمينئي، المغلق، المتعلق أكثر فأكثر بالحرس الثوري المتطرف، يشعر بان نظامه يرتعد – يفكر حقا باتخاذ الخطوة التي من شأنها ان ترفع الى السماء الطائرات التي يخشاها حقا، تلك التي تحمل في ذيلها علم النجوم والخطوط ومن تحت أجنحتها القوة العسكرية لامريكا. كم من الوقت تبقى منطق مؤيدي الهجوم الاسرائيلي في ايران، وعلى رأسهم وزير الدفاع ايهود باراك، يقول انه يجب عمل هذا طالما كنا نستطيع – وبعد قليل، سنة على الاكثر، لن نعود نستطيع. فقد بدأ الايرانيون مؤخرا بتخصيب اليورانيوم في منشأة بوردو قبل قُم، والتي بنوها سرا. هذه المنشأة محفورة داخل جبل، والادعاء هو أن ليس لاسرائيل القدرة على مهاجمتها بنجاعة. في مرحلة ما، تقول هذه الرواية، سينقل الى بوردو النشاط الهام حقا – تخصيب اليورانيوم الى مستوى 90 في المائة، وهو اللازم لانتاج القنبلة – ونحن لن يكون بوسعنا عمل شيء في هذا الشأن. السؤال الاول هو كنا سنعرف. في هذه اللحظة تعمل في المنشأة في بوردو أجهزة قليلة، ليس أكثر من مجرد اعلان رمزي من جانب ايران بنيتها تفعيلها. وحتى في التشغيل الكامل لن يكون فيها أكثر من 3 الاف من أجهزة الطرد المركزي؛ وللمقارنة، في مشروع التخصيب الاساس في نتناز يعمل اليوم نحو 9 الاف جهاز طرد مركزي، وفي التشغيل الكامل ستصل الى نحو 55 الفا. اجهزة الطرد المركزي التي يستخدمها الايرانيون هي نموذج باكستاني قديم، وهم يحاولون ان يطوروا نموذجا جديدا وأكثر تطورا – وذلك دون ذكر التخريبات المتكررة للعملية. المشروع في نتناز هو الاخر، كما يذكر، يوجد تحت رقابة وكالة الطاقة الذرية. هذا الوضع يفترض أن يعطي اسرائيل والغرب مؤشرات تحذير صريحة لقرار ايراني بالاختراق نحو القنبلة، والذي التقدير عندنا هو انه لم يتخذ بعد: طرد مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكون مؤشرا كهذا وسببا لهجوم صريح لكل من يرى في القنبلة الايرانية تهديدا وجوديا. في اسرائيل يذكرون أن كوريا الشمالية اتخذت خطوة كهذه والغرب لم يهاجم؛ ولكن كوريا الشمالية سبق أن كانت، والدرس استوعب، ناهيك عن أن الاثار الدولية للقنبلة الايرانية ستكون أخطر بكثير من آثار القنبلة في يد النظام المعزول في بيونغ يانغ. كانت هذه احدى رسائل وزير الدفاع بانيتا في مباحثاته مع القيادة الاسرائيلية، والتي كانت تعابيرها الخارجية هي تصريحات حازمة عن الحاجة لتعاون دولي وتحذير من هجوم اسرائيلي من جانب واحد: اذا قرر الايرانيون تحطيم الاواني، يتعين عليهم ان يكشفوا هذه النية. رسالة اخرى كانت أنه كونه لا يوجد احتمال ان يصل الايرانيون قريبا الى قنبلة في اثناء السنة الحالية - حتى الاكثر تشاؤما في اسرائيل يتحدثون عن سنة من لحظة القرار، الذي كما أسلفنا لم يتخذ بعد – سيكون هناك وقت وقدرت على احباط تطوير القنبلة حتى بعد الانتخابات للرئاسة الامريكية. نقطة حسم خمينئي مسألة اخرى، يقل البحث فيها لاسباب مفهومة تتعلق بنجاعة القصف الاسرائيلي المحتمل. دون الدخول في تفاصيل عملياتية سرية التي لا أعرفها أنا ايضا، يمكن طرح السؤال الذي ينشأ بالذات عن تعليلات باراك: اذا كان بوردو هو بالفعل الموقع الذي لا تستطيع اسرائيل تدميره، فأي مساحة زمنية سيوفرها حتى هجوم ناجح تماما على نتناز؟ هل نتائجه، بما في ذلك الشرعية الايرانية للانتقال الى تطوير علني للقنبلة - مثلما يتوقع رئيس الموساد السابق مئير دغان مثلا – هو ثمن معقول لمثل هذا الهجوم؟ 2012 كفيل بالفعل أن يكون عامل حسم. في نهايته سيسيطر في واشنطن اوباما، معفي من كل اعتبار خاص حول مكانته في التاريخ، او رئيس جمهوري، أقرب بكثير من أصدقاء بنيامين نتنياهو في الكونغرس. اذا لم يتحقق سيناريو الاختراق، فالايرانيون سيواصلون التخصيب الزاحف الى أن يوقفهم الواقع. في اسرائيل يقدرون بان هذا سيحصل قبل وقت طويل من نهاية السنة: القرار الذي سيتخذ هذا الاسبوع في اوروبا، الضغط على البنوك، فرار رجال الاعمال الخاصين، ولا سيما من الصين من مشاريع في ايران، كل هذا سيؤدي بخمينئي في الاشهر القريبة القادمة الى النقطة التي يندفع فيها أو يبحث عن سلم للنزول عن الشجرة. معظم هؤلاء الاشخاص، كما ينبغي القول، يعتقدون ايضا بان هجوما اسرائيليا سيحل للايرانيين كل المعاضل، سيوحد الشعب حول النظام في هذه النقطة على الاقل، ويسرق الاوراق بطريق خطير على اسرائيل. السؤال هو هل الاشخاص الذين سيتخذون في نهاية المطاف القرار هم ضمن هذه الاغلبية. السؤال هو اذا كان أحد ما في القدس سيتراجع، قبل أن تحل نقطة التراجع في ايران. ------------------------------------------------------ معاريف - مقال - 22/1/2012 ذات حماس بدونه ايضا بقلم: عميت كوهين (المضمون: حماس، مع مشعل وبدونه، تستند الى هيئات قيادية وعملية اتخاذ القرارات بشكل مشترك. مشعل قد يعتزل، ولكن سياسته الاستراتيجية في حماس ستبقى على حالها). في نهاية الشهر الماضي اجتمع "مجلس الشورى" لحماس في الخرطوم، عاصمة السودان. 59 عضوا في المجلس – مسؤولون كبار من غزة ومن سوريا – وصلوا لاجراء مباحثات على مستوى القيادة الاعلى لحماس. هدف اللقاء، كما علم، كان البحث في اقامة الفرع الفلسطيني لـ "حزب الاخوان المسلمين". اما الان فيتبين أنه في هذا المحفل تقرر الا يتنافس خالد مشعل، الذي يقف على رئاسة المكتب السياسي لحماس منذ 16 سنة، على منصب القيادة مرة اخرى. والان أيضا ليس واضحا كم هو قرار مشعل نهائي. في البيان الرسمي لحماس، الذي نشر أمس جاء أن "زعماء حماس ورموزه يأملون ان يغير مشعل قراره". ولكن هذا البيان نشره المعسكر السياسي داخل حماس والمتماثل مع رجال مشعل – اولئك الذين سيخسرون مع مغادرته. وأغلب الظن، فان مقربيه مسؤولون ايضا عن تسريبات الايام الاخيرة والتي أدت الى الانشغال العلني بمستقبل مشعل السياسي. ومن غير المستبعد ان يكون رجال مشعل، وربما هو نفسه، فجروا الموضوع لخلق معمعان يبقيه في المنصب. في هذه الاثناء، أسباب الاعتزال المخطط له من جانب مشعل ليست معروفة. فهي تبدأ في المستوى الايديولوجي – العاطفي وبموجبه، يعتزل مشعل بناء على روح "الربيع العربي" كي يثبت بان زعماء حماس لا يتمسكون بالكرسي، وتنتهي بالبرغماتية السياسية التي تفيد بان مشعل يعتزل قيادة حماس كي يتنافس على رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني كي يسيطر على م.ت.ف . السبب الاكثر معقولية هو أن مشعل خشي من أن خصومه السياسيين، في غزة وفي دمشق، كفيلون بعرقلة انتخابه ولهذا فقد قرر الاعتزال بكرامة. اذا ما اعتزل بالفعل، فانه لا يترك وراءه خليفة طبيعيا. الاحتمال في أن يعين رئيس مكتب سياسي من قطاع غزة هو احتمال ممكن في ضوء تعزيز قوة غزة داخل حماس، ولكنه ليس معقولا. فمثل هذا التعيين سيتناقض والمنطق الاساس للقيادة في الخارج. فقد تشكل المكتب السياسي كي يزيد قدرة حماس على البقاء. عندما تكون غزة تحت الهجوم، في سيناريو يشبه "رصاص مصبوب"، مثلا، لا يمكن لرئيس المكتب السياسي أن يؤدي دوره. وهو سيضطر الى الاختباء. ولن يتمكن من التحرك بحرية واجراء المقابلات الصحفية. لن يتمكن من الخروج الى اللقاءات مع الزعماء العرب. رئيس المكتب السياسي يفترض أن يكون السياسي رقم واحد في حماس. وهذه مهمة صعبة، ولا سيما عندما توجد تحت رقابة مستمرة من اسرائيل والطائرات الصغيرة بدون طيار تحلق فوق رأسه. داخل القيادة في الخارج ستكون حاجة الى ايجاد شخصية قوية وكاريزماتية بما فيه الكفاية كي تتمكن من فرض قيادتها على قطاع غزة. موسى أبو مرزوق ليس هكذا. مرشح محتمل هو بالذات عماد العلمي، رئيس لجنة "الداخل" في حماس، والذي يوجد على اتصال وثيق مع الذراع العسكري للقطاع ومقرب من ايران ايضا. مهما يكن من أمر، فسواء استبدل مشعل ام لا، سواء كان خليفته سيأتي من غزة ام من دمشق، من الصعب التصديق بان اسرائيل ستشعر بالتغيير. فعلى مدى السنين أصبح مشعل رمزا. وجها للعدو. فقد رسم السياسة ولكنه لم يكن الحاكم الوحيد. حماس، مع مشعل وبدونه، تستند الى هيئات قيادية وعملية اتخاذ القرارات بشكل مشترك. مشعل قد يعتزل، ولكن سياسته الاستراتيجية في حماس ستبقى على حالها. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 22/1/2012 "هآرتس" التي لنا بقلم: جدعون ليفي (المضمون: صحيفة "هآرتس" تمنح اسرائيل صيتا حسنا في العالم برغم هجوم رئيس الحكومة نتنياهو ووزير العدل يعقوب نئمان عليها واعتبارها واحدة من عدوتي اسرائيل الكبريين). هكذا يعبرون في أحاديث خاصة وهكذا يعتقدون: ان وزير العدل يعقوب نئمان يسمي صحيفة "هآرتس" – "دير شتيرمر"؛ ويعتبر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو صحيفة "هآرتس" واحدة من عدوتي اسرائيل الكبريين مع "نيويورك تايمز". وكان الانكار الذي صدر عن ديوان نتنياهو للكلام الذي اقتبسه منه محرر "الجيروزاليم بوست"، ستيف لندي ضعيفا وطامسا: "ان ايران هي العدو الكبرى"، ولم يقل كلمة عن "هآرتس". كان هذا متوقعا، فالهجوم على الديمقراطية الاسرائيلية لن يتجاوز عن صحيفة "هآرتس". وقد عبر نتنياهو ونئمان عن تصوريهما وهما يريدان اسرائيل من غير المحكمة العليا ومن غير جمعيات ومن غير صحيفة "هآرتس". ولا يوجد أي داع لنُبين لهما ولأشباههما الكثيرين الدور الملقى على الصحف ولا سيما في واقع أخذت تضعف فيه سائر اجهزة حماية الديمقراطية، فهما لن يفهما هذا. ان من يندد بواحدة من أمجد صحف الكون هي "نيويورك تايمز" يشهد على نفسه أكثر مما يشهد على موضوع هجومه. لكننا نقول لهذين الرجلين ان اسرائيلكما التي تصوغانها الآن مدينة دينا عميقا لصحيفة "هآرتس". فلا توجد وسيلة اعلام اخرى تحسن صيت اسرائيل أكثر من هذه الصحيفة التي تنقضان عليها. ولا يوجد صدى آخر يصدر عن اسرائيل يثير احتراما كبيرا كثيرا بسبب كونها واحدة من صحفها. بل ان الحديث احيانا عن إضلال: فغير قليل في العالم يخطئون في اعتقاد ان "هآرتس" هي اسرائيل. كلا ليست "هآرتس" هي اسرائيل للأسف الشديد لكنها صوتها الآخر، صوت القلة الذي من الضروري ان يُسمع. فهي تبرهن كل يوم لاسرائيل وللعالم على ان اسرائيل ليست افيغدور ليبرمان وحده. ان يوما واحدا من عملية "الرصاص المصبوب" أساء سمعة اسرائيل أكثر من كل ما كُتب في صحف "هآرتس" معا ومنها مقالات الموقع أدناه. وقد سبب شهر واحد لنتنياهو في ديوان رئيس الحكومة ونئمان في مكتب وزير العدل ضررا أكبر من جميع المقالات النقدية كلها. ان خطرا كبيرا يغطي الآن عددا من وسائل الاعلام في اسرائيل، لكن اذا أغلقت واحدة منها فقط فستتغير صورتها حتى لا تُعرف. وليست هي الأكثر انتشارا فهي بعيدة عن هذا، لكنها الأهم بمعانٍ ما، فاسرائيل من غير "هآرتس" ستكون دولة اخرى. ولا توجد وسيلة اعلامية يمكن ان نقول فيها هذا بثقة. اذا أُغلقت القناة العاشرة والعياذ بالله فستحل القناة الثانية محلها، واذا أُغلقت "معاريف" فستقوم "يديعوت احرونوت" بالعمل نفسه. لكن اذا شوهت صحيفة "هآرتس" صورتها أو أُغلقت فستشوه صورة اسرائيل معها. ان الحياة الثقافية والفنية في اسرائيل كانت ستبدو بصورة مختلفة من غير ملحقي "غليريا" و"ثقافة وأدب"؛ وكان الاحتجاج الاجتماعي في اسرائيل سيبدو مختلفا من غير "ذي ماركر"؛ والديمقراطية الاسرائيلية ستبدو مختلفة من غير هذه الصحيفة التي تقرؤونها الآن. ان عدو اسرائيل الكبرى تقف الآن حارسة لنظامها ربما أكثر من كل جهاز حماية آخر لأنه أي شيء مثلها في تغطية العنصرية وسن القوانين والاحتلال والفساد والاستغلال والتمييز. تخيلوا اسرائيل مع عضو الكنيست داني دنون فقط، وتخيلوا صوت اسرائيل مع "ذه فويس" فقط. من سيكشف عن الطرد المُذل لألفي مواطن من ساحل العاج، وعن النقص من عمال الرفاه المتحدثين بالأمهرية، وعن سبل التحقيق مع اولاد فلسطينيين وعن الكتاب المخزون لدافيد بوغل وكلها كانت في صحيفة "هآرتس" أول أمس. وأين تقرأون ست قصائد لصموئيل باكت ومقالات عن 95 ترجمة لقصائد "يهودا اللاوي"، وعن ثلاثة كتب جديدة لترجمات ليور بيدوس، وعن اربع قصائد جديدة لجندي اسرائيلي شاب. ان صحيفة "هآرتس" ليست هي ما اعتقدتم ومن المؤكد أنها ليست ما يعتقد رئيس الحكومة حتى لو سُميت "دير شتريمر" و"عدو اسرائيل". في ربيع سنة 1964 نشرت سطوري الاولى في "هآرتس شيلانو": "ذات يوم جاءني صديق. أريد ان ألاعبه فمن حشر نفسه في الوسط؟ أخي بالطبع". بعد ذلك بـ 18 سنة انضممت الى أسرة "هآرتس". لست أعلم هل تفخر الصحيفة بي، لكن نقول ليعلم القاريء نتنياهو إنني جد فخور بالكتابة في صحيفة "هآرتس" وجد فخور أنه يوجد لاسرائيل هذه الـ "هآرتس" "هآرتس" خاصتنا. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 22/1/2012 اليهودية الأب والديمقراطية الأم بقلم: يئير شيلغ (المضمون: ان قيمة الديمقراطية وقيمة اليهودية مهمتان معا من اجل تطور سليم سوي لاسرائيل ومجتمعها فينبغي ازالة التوتر بين القيمتين وعدم ترجيح واحدة على الاخرى). حسنا فعل بني كتسوبر الذي أوضح فوق صفحات هذه الصحيفة الكلام الذي نُسب اليه بشأن التخلي عن الديمقراطية ("الديمقراطية كسيرتها"، 20/1)، بيد ان الايضاح يحسن الاسلوب الفظ فقط الذي نُسب اليه قبل ذلك ولا يقلل قيد أنملة من خطر كلامه. اذا أردنا ان نلخص دعواه نقول ان تطبيق التصور العام الديمقراطي سيضر بالقدرة على حفظ، ولن نقول على تقديم، الهوية اليهودية لدولة اسرائيل، ولهذا يجب التخلي عن الديمقراطية من اجل اليهودية (وبصياغته: "ينبغي تفضيل اليهودي على الديمقراطي في كل مرة يتصادم الاثنان تصادما "قيما" "). وكي نزيد معنى الكلام حدة يحسن ان نعرض عددا من الاسئلة العملية: هل معنى هذا الكلام ان كتسوبر وأشباهه سيؤيدون قوانين تحدد الولادة لنساء عربيات بقصد منع المس بالتوازن السكاني؟ وربما في المرحلة التالية سيؤيد كتسوبر وأشباهه ايضا قتل اطفال عرب تعدت عائلاتهم القدر المسموح به (بما يشبه فرعون الذي خشي هو ايضا رجوح كفة اليهود السكانية)؟ ينبغي ان نأمل ألا يكون الامر كذلك، لكن اقتراحا افتراضيا كهذا هو بالضبط معنى "تفضيل اليهودي على الديمقراطي" في كل حال تصادم بين القيمتين. مع كل الانتقاد على تصور كتسوبر ينبغي ان نعترف بأن كلامه هو صورة مرآة للكلام الذي قاله قبله عدد من رؤساء اليسار المتطرف. فقد افترضوا هم ايضا وجود تناقض جوهري راسخ وحاجة الى حسم "واضح"، بين دولة يهودية وديمقراطية. وقد أرادوا حسما ويمنحهم كتسوبر وأشباهه إياه؛ وماذا نفعل اذا لم يكن الحسم في الاتجاه الذي طمح اليه طالبو الحسم من اليسار. ان الذي يرى ان العالم يجب ان يعتمد على دعامة واحدة فقط وعلم واحد فقط ينبغي رفعه هو على حق في طلبه الترجيح بين اليهودية والديمقراطية. لكنه في الواقع الانساني المعقد يوجد طوال الوقت توترات بين الهويات والقيم. وكل واحد منا هو انسان في حد ذاته وذو حاجات تخصه، لكنه ايضا زوج وأب وابن وصديق ومواطن يحتاج الى ان يوازن طوال الوقت بين جملة الهويات هذه والمطالب المشتقة منها. فهل بسبب أهمية واحدة من هذه الهويات يخطر ببال شخص ما منا ان يتخلى عن سائر الهويات كلها؟. يمكن ان نتناول التوتر بين اليهودية والديمقراطية كولد له أبوان لكل واحد منهما تصوره العام الخاص؛ والولد يحب الاثنين وهو محتاج اليهما من اجل النشوء السوي ومع كل ذلك يُطلب اليه طوال الوقت ان يختار واحدا منهما، فاما اليهودية الأب وإما الديمقراطية الأم. وليس هذا ضامنا لتطور نفسي سوي. الحياة العامة ايضا مليئة بتوترات بين قيم مختلفة كحرية الصحافة وخصوصية الفرد، والنمو الاقتصادي والعدل الاجتماعي وما أشبه. والمجتمع الذي يريد ان يفضل طوال الوقت واحدا فقط من الطرفين يحكم على نفسه بالبؤس. وفي واقع الامر لا يوجد أي مجتمع جدي يريد ذلك. فلماذا اذا يثار هذا المطلب في شأن التوتر بين اليهودية والديمقراطية فقط؟. ان الطريق المناسبة هي تناول التوتر بين اليهودية والديمقراطية باعتباره توترا بين تعبيرين عن قيمة كرامة الانسان: كرامة الانسان الكوني وكرامة الانسان اليهودي الذي يستحق سيادة سياسية وثقافية. ومن الطبيعي ان توجد توترات بين هذين التعبيرين. وينبغي تفحص كل حال توتر كهذا في ذاتها والاجتهاد لاختيار حل يسبب أقل ضرر بهاتين القيمتين المهمتين معا. وفي ختام الامر توجد قيمة كونية لأن يكون للبشر هوية خاصة يستطيعون تثبيتها في اطار سيادي. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 22/1/2012 مساومة في هيئة القيادة العامة بقلم: أمير أورن (المضمون: يجب ألا يكون تعيين قادة المناطق والقيادات العليا في الجيش الاسرائيلي من اختصاص وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان وحدهما بل يجب ان يشرف على التعيين ايضا لجان امنية ومراقب الدولة والجمهور ). سيقود رئيس لجنة الكنيست لرقابة الدولة عضو الكنيست روني بار أون في اللجنة نقاشا مهما في المشكلة التي ترفض ان تُحل وهي كيف يعينون هيئة الضباط العليا في الجيش الاسرائيلي. وقد دُعي الى النقاش وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان والسكرتير العسكري لرئيس الحكومة يوحنان لوكر الذي تحفظ المراقب لحينه من رفعه الى رتبة لواء من اجل منصبه. وقد أعلن لوكر انه سيضطر الى الغياب لأن عليه ان يكون موجودا قرب بنيامين نتنياهو. ولن يضعف بار أون الممثل الأبرز والوحيد تقريبا لمعارضة محاربة لنتنياهو وحكومته. ان تقرير المراقب الذي نشر قبل سنة ونصف صور بألوان قاتمة بيئة المساومة في تعيين الجنرالات. وهذه هي المنطقة التي يسيطر عليها رئيس هيئة الاركان ووزير الدفاع وحدهما اذا استثنينا حالات شاذة قليلة. ويكون السؤال الوحيد أكثر الوقت هو هل سيتشاجران ثم يتصالحان أم يُتمان بينهما صفقة كبيرة تخصص لكليهما حصصا. ويكفي لتجسيد أهمية هذه القضية ان نرجع اربعين سنة الى الوراء، الى بدء ولاية رئيس هيئة الاركان دافيد (دادو) اليعيزر. كان من المسائل الملحة من جملة مسائل، تعيين قائد لمنطقة الجنوب حينما يضيق اريئيل شارون ذرعا بالمنصب قُبيل بدء 1974. وكان اليعيزر يرى ان المرشح الطبيعي للمنصب هو نائبه في شعبة مقر القيادة العميد هرتسل شبير. ورفعه اليعيزر اعدادا للحصول على المنصب الى رتبة لواء رئيسا لشعبة القوى البشرية. وفي مقابل هذا رشح اليعيزر العميد شموئيل غروديش – غونين قائد الفرقة الشمالية 36 لقيادة الشمال وعينه للمنصب الاول بصفة لواء بمثابة رئيس قسم الارشاد. كان شبير أعظم الضباط خبرة في الحرب المتحركة في سيناء وكان نائب اسرائيل طال في الفرقة في حرب الايام الستة، وقد تحفظ شبير باعتباره مساعد رئيس شعبة الاحتياط من اهمال خطط الدفاع. وقال شبير ذات مرة انه كان لشارون عشر خطط هجوم اذا جدد المصريون اطلاق النار ولم تكن له خطة دفاعية واحدة. وحينما جاء شبير الى قيادة منطقة الجنوب خطر بباله ان يغير فورا استعداد جبهة سيناء للحرب. لكن في صيف 1973 حينما بكر شارون فجأة باستقالته كي يستطيع ان يُنتخب للكنيست، آمن الجميع ان الحرب في الجنوب بعيدة. وطلب اليعيزر من شبير، وهو منظم ممتاز، ان يبقى وقتا ما في شعبة القوة البشرية وان يشرف على تقصير الخدمة الالزامية التي أُطيلت الى ثلاث سنين بعد حرب الايام الستة. وكان الاتجاه الى تقصير الخدمة سيساعد وزير الدفاع موشيه ديان وحزبه برئاسة غولدا مئير ان يظهرا في الانتخابات بمظهر من يحسن الى الشباب ويصد عدوانا عربيا معا. وتم تغيير خطة التعيينات فعين غروديش – الذي حارب في سيناء في حرب الايام الستة قائدا للواء السابع لكنه لم يكن خبيرا بتلك الجبهة بما يكفي – قائدا لمنطقة الجنوب. ودفعت دولة اسرائيل الثمن في السادس من تشرين الاول. لا يمكن ان يبقى تعيين القادة عملا خاصا لوزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان. واهود باراك على الخصوص يؤخر تعيينات لاعتبارات غامضة: ففي مدة ولاية غابي اشكنازي لرئاسة هيئة الاركان رفض باراك لأكثر من سنة ان يوافق على تعيين منسق العمليات في المناطق مؤملا ان يستسلم اشكنازي وان يوافق على ان يرفع اثنين من العمداء في مكتب باراك لا واحدا فقط لرتبة لواء. يحتاج وزير الدفاع لتعيين مدير عام للصناعة الجوية الى موافقة وزير المالية والى موافقة رئيس لجنة العمال عضو الكنيست حاييم كاتس ايضا. وقد انتخب رئيس المحكمة العسكرية للاستئناف في لجنة ليست فيها أكثرية للوزير ولرئيس هيئة الاركان بل للحقوقيين، لكن قادة الأذرع وقادة المناطق يعينون باجراء سري من المساومة من غير شفافية ومن غير رقابة. هذا وضع يحتاج بشدة الى الاصلاح برغم التحذير الرائج من التسييس وكأن وزير الدفاع ليس سياسيا. ويجب ان تكون التقديرات والتعليلات لتعيين القادة ومستوى القيادة العليا (في الخدمة الدائمة أو الاحتياطية) والتي سيأتي منها ايضا رئيس هيئة الاركان القادم ازاء ناظر اللجنة الوزارية للامن، واللجنة الثانوية التابعة للجنة الخارجية والامن ومراقب الدولة والجمهور الذي لا يجوز له ان يثق ثقة عمياء وادعة برؤساء الحكومة وجهاز الامن. ----------------------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 22/1/2012 المركز هو شوق فقط بقلم: يوسي بيلين (المضمون: لم يستطع حزب كديما منذ أُنشيء ان يلبي احتياجات واهتمامات الجمهور الاسرائيلي الطامح الى المركز السياسي بسبب خلافات عميقة داخل الحزب واضطراره الى تناول أمور ثانوية فقط). كتب نتان ألترمان في قصيدة من قصائده ان "نهايات الطرق هي شوق فقط". وفي هذا شيء من الصواب. فالوصول الى الهدف بعد كل شيء ليس غايتنا الحقيقية في الحياة والطريق نفسها أهم من النهاية. لكنه بنفس القدر وربما أكثر يمكن ان نقول ان المركز هو شوق فقط. فالحلم القديم لكثيرين هو ان يكونوا التيار المركزي، شيئا ما ليس يسارا وليس يمينا، شيئا ما أقل عقائدية وأكثر انفتاحا وأكثر موضوعية وأقل شعاراتية وأكثر حقيقية. والحلم يوشك ان يتحطم مرة اخرى مع فشل كديما الذي سيجري انتخابات تمهيدية بعد شهرين. ليس هذا ذنب تسيبي لفني كما يزعم خصومها في الداخل، شاؤول موفاز وآفي ديختر وآخرون. كما كان واحد منهم ليقود حزب المركز هذا الى مكان أفضل. ان لفني أكثر منهما هي تعبير عن مركزية الحزب، فهي "أميرة" كلاسيكية، مثل دان مريدور واهود اولمرت حقا أدركت مثلهما انه يمكن الحلم بسلامة البلاد لكن لا يجوز التخلي عن الدولة اليهودية بسبب ذلك. وهي مثلهما ترى هذا امتدادا مباشرا لتصورها المبدئي لا مناقضة له ولا يوجد شيء أشد اغضابا لها من زعم انها "انتقلت الى اليسار"، لأنها مثل زميليها من "حيروت"، يرون أنفسهم أعداء اليسار تنبع مواقفهم لا من تخلٍ عن رموز التاريخ اليهودي ولا من حب للعرب بل من توجه قومي فخور. والمشكلة هي أنها لم تنجح من هذا المكان ايضا في انشاء بديل لا من اليمين الحاكم ولا من اليسار في المعارضة. وعندها في حزبها عدة اعضاء كنيست (يبدو أنها لم تعرف عددا منهم قبل انتخابهم للكنيست) هم أكثر تطرفا من اسرائيل بيتنا ويقودون اجراءات تشريع هاذية لا تستطيع هي صدها. وعداء عدد من اعضاء حزبها لها يشل قدرتها على العمل كما قيدت عداوتها لاولمرت حرية عمله السياسية. انها ترأس حزبا حصل على أكثر اصواته من اليسار وممثلوه في الكنيست في أكثرهم يمينيون في السياق السياسي وفي نظرتهم للمحكمة وفي مواقفهم الاقتصادية. وحينما أصبح الوضع كذلك وجدت نفسها تشتغل بشؤون ثانوية ليست لها معارضة في كتلتها الحزبية (مثل خفض الضريبة على الوقود)، لكنها جعلتها عاطفية ولم تستطع ان تكون مركز اهتمام للجمهور. وهي لم ترأس المعارضة برغم ان هذه صفتها ولم تستطع ان تنشيء وزنا معادلا لرئيس الحكومة. والشكوك في ناس من كديما لم تزدها ولم تزد حزبها صحة ايضا. ان احزاب المركز هي احزاب فترة ولاية. وقد بقي كديما فترتي ولاية وربما يبقى منه ايضا شيء للكنيست القادمة، لكنه كما يبدو الوضع الآن سيبقى ذكرى بعيدة فقط من فترة الحكم 2006 – 2009 التي نبعت هي ايضا أكثر من كل شيء من الاعتماد على اريئيل شارون الذي لم يكن يرأسه. ان حقيقة ان المركز شوق فقط لا تعني انهم مستعدون للتخلي عن ذلك. ان خيبة الأمل من حزب المركز هي خيبة أمل من حزب المركز المخصوص ويبقى الأمل: بأن التالي قد يكون حقيقيا وموضوعيا وأقل سياسية وأقل التزاما للمباديء الجامدة. جاء الآن دور حزب الشوق التالي. ----------------------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 22/1/2012 حروب السايبر: ماذا يجب علينا ان نفعل؟ بقلم: درور بن دافيد ¬ (المضمون: اقتراح وسائل لحماية اسرائيل ومواطنيها في فضاء السايبر وانشاء سلطات مختصة ¬بأمن السايبر ). يتحدث الجميع الآن عن "حروب السايبر" ومتخذو القرارات ايضا. فقد أعلن رئيس الحكومة انشاء "مقر عمل سايبر". وانشاء مقر عمل فكرة جيدة لكن لا يقل عنه أهمية ان تكون له ايضا صلاحيات تحقيق. وتعيين وزير مسؤول عن هذا الشأن وجهاز ذي أسنان على هيئة سلطة مثالان على ذلك. ولا يجب الخجل من استقرار الرأي ايضا على "خطوات طواريء" مع استعمال ملائم لقوانين وربما ايضا "اجراءات طواريء" كلما اقتضى الامر. ويسأل كثيرون في الحقيقة ما الذي يجب فعله في الحاصل لندفع عنا الهجمات التي أصبحت متوالية. فاليكم عددا من المقترحات. تحملت الدولة مسؤولية عن بنى تحتية حوسبية حرجة بواسطة سلطة حماية المعلومات في "الشباك"، وعن حماية الخصوصية بواسطة سلطة القضاء والتقنية والمعلومات في وزارة العدل. وهذه خطوة مهمة لكنها غير كافية. فموضوع التجارة الالكترونية ونشاطات شتى ايضا في "فضاء السايبر" ليست في فئة التصنيف هذه. وكذلك النشاطات المدنية التي تتم في الانترنت يجب ان تكون مراقبة و/ أو منظمة على يد الدولة بصورة تُمكّن المواطنين من ان يفعلوا كل ما يحلمون به ويكون قانونيا، في أمن. أي يجب ان تعالج امورا مثل سرقة هويات وسرقة وسائل تفويض وكل شيء آخر قد يمس بثقة الجمهور. ومن المهم الى ذلك الزام اتحادات ووكالات بالمشاركة في المعلومات فيما يتعلق بهجمات جربتها أو مواقع ضعف أظهرتها. وهذا ممكن – كما وجدوا في عالم الطيران طريقة تُمكّن جهات تجارية من تقديم تقارير عن أحداث أمان مع كل الصعوبة المتعلقة بذلك. وكذلك خُولت شركات تأمين تنفيذ "تفتيشات تنقيبية" ويجب ان تكون مخولة بالضبط مثل شركات محامين أو مدققي حسابات، بل من المرغوب فيه ان يتم تبديلها كل ثلاث سنين على الأقل. وهناك شأن آخر يتعلق بهذه الحرب كامن في التعاون االدولي الذي يُمكّن من محاكمة مجرمي السايبر واجراء تحقيقات دولية معهم واجراء حرب في هذا الشأن في اطار تحالف غربي بصورة عامة. وانضمام اسرائيل الى ميثاق بودابست يمكن ان يساعد على هذا. علينا ايضا ان نحصر عنايتنا في فتح مسارات تدريس اكاديمي في شأن حماية المعلومات وحماية السايبر في الجامعات. ويجب ان تصبح مهنة "مدافع سايبر" مهنة يحصلون على رخصة فيها – مثل طيار أو طبيب – وان يشتمل ذلك على تراخيص وتحديدات مثل تحديد "معيار اخلاقي" وكل ما يصاحب ذلك. وعلينا كذلك كما عرفنا ان نفعل في عوالم مضمون اخرى ان نبني ردعا متراكما ليعلم كل هاكر أو منظمة اختارت ان تستعمل ارهاب السايبر موجها على اسرائيل انهما سيدفعان الثمن عن ذلك ان عاجلا أو آجلا. وفي النهاية يجب علينا ان نصوغ ونستوعب سريعا "سلة" قيم للسلوك في فضاء السايبر. فظاهرة مهاجمة الهاكر الاسرائيليين ناسا أبرياء في دول اخرى ردا على هجوم على اسرائيل هي عمل اجرامي بنفس قدر الجريمة الأصلية تقريبا. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 22/1/2012 لا يكتفون بالحظر بقلم: عاموس هرئيل (المضمون: اسرائيل ملزمة بان تكون في موقف المتذمر الخالد، اذا كانت ترغب في ان تتواصل حملة الضغوطات على ايران). قبيل نهاية الاسبوع، بعد بضعة أيام من التصريحات المتضاربة، خرج صوت من ديوان رئيس الوزراء وأوضح الموقف الاسرائيلي الاخير من العقوبات الدولية ضد ايران. فقد قال بنيامين نتنياهو في لقاءاته في هولندا ان اسرائيل تطالب الاتحاد الاوروبي بان يفرض فورا عقوبات نفط كاملة على ايران وعدم الاكتفاء بالاعلان عن الحظر في تموز القادم كما هو مخطط. قبل ذلك، في نحو اسبوع، أعرب مسؤولون اسرائيليون، بمن فيهم رئيس الوزراء نفسه، عن مواقف متغيرة عن وضع العقوبات. لم يكن هذا صدفة. فاسرائيل، كما يعترف مصدر سياسي يعنى بذلك، علقت في وضع غريب بعض الشيء. "لو أن أحدا ما قبل سنة قال لنا ان الاتحاد الاوروبي في الطريق الى فرض عقوبات نفط كاملة وانه في الولايات المتحدة سيقر الرئيس والكونغرس عقوبات حادة توجه سواء ضد صناعة النفط أم البنك المركزي الايراني، لكان يصعب علينا التصديق"، قال. إذن لماذا لا تكون اسرائيل راضية؟ أولا وقبل كل شيء، لان الثناء من جانبها من شأنه أن يقنع الاسرة الدولية أن هذا يكفي فتوقف الميل المتعاظم للضغط على ايران. اسرائيل ملزمة بان تكون في موقع المتذمر الخالد، اذا كانت ترغب في أن تواصل الضغوط في التقدم. يحتمل ايضا تفسير تآمر أكثر: اذا كانت القيادة الاسرائيلية بالفعل تعد الارضية لهجوم عسكري على مواقع النووي، مثلما تبدي الكثير من وسائل الاعلام في العالم قناعتها بذلك، فهي لا يمكنها ان تظهر كمن هو راض عن الوضع، وذلك لان هذا سيتناقض مع القرار بالهجوم لاحقا (ويمس بدعم الرأي العام الاسرائيلي للخطوة العسكرية). المطالب الاسرائيلية بالنسبة للعقوبات تتركز في الخطوة الاوروبية. وغدا سيجتمع في بروكسل وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي للبحث في اتخاذ القرار. الصعوبة الاساس تكمن في تحفظ اليونان، ايطاليا واسبانيا التي تعتمد بشكل جزئي على توريد النفط من ايران وتعيش مصاعب اقتصادية. فهذه الدول معنية بان تؤجل قدر الامكان موعد دخول الحظر حيز التنفيذ، في الوقت الذي يعتقد فيه أعضاء آخرون بان الزمن ملح ومن الافضل تقديم موعد تنفيذ القرار. اسرائيل غير معنية فقط بتقديم موعد حظر النفط الكامل، بل وأيضا في أن تتضمن العقوبات التالية مسا مباشرا بالبنك المركزي الايراني (المطلب الذي لا تسارع المانيا مثلا الى الاستجابة له بسبب تخوفها من الضرر الذي سيلحق بالعديد من الشركات الالمانية). بالنسبة للولايات المتحدة، يبدو ان اسرائيل غير راضية عن مبادرة الادارة السماح للرئيس براك اوبما بتفعيل التفكر والامتناع عن معاقبة شركات أجنبية خرقت العقوبات. مسألة اخرى تتعلق بالجدول الزمني: اسرائيل تخشى من أنه في ظل غياب خطوات سريعة، قاطعة، ضد ايران، سيتمكن الايرانيون من حشد ما يكفي من البنى التحتية للبرنامج النووي في مواقع محصنة فيكتسبوا بذلك حصانة من هجوم عسكري في المستقبل، بينما الغرب يتلبث. ولا يزال، رغم التحفظات الاسرائيلية، لا ينبغي تجاهل ما تحقق حتى الان في الاشهر الاخيرة. مقاطعة نفط كاملة من جانب اوروبا سيحرم ايران من 20 في المائة من صفقات التصدير لنفطها. والى جانب ذلك، يمارس الغرب ضغطا على اليابان وكوريا الجنوبية لتقليص مشترياتها من النفط الايراني، الخطوة التي اذا ما نجحت فستضاعف حجوم الضرر اللاحق بايران. كما أن الولايات المتحدة تطلب من الصين عدم زيادة مشترياتها من النفط الايراني بدلا من الدول التي تكف عن ذلك. ليس واضحا اذا كانت هذه المبادرة ستنجح ولكن في كل الاحوال معقول أن الصينيين حتى لو لم يستجيبوا، واستغلوا الوضع لانتزاع ثمن أدنى لبرميل النفط من ايران – فان في هذا بحد ذاته يكمن مس بالاقتصاد الايراني.