نبأ عاجل

حجم الخط
في السادس والعشرين من كانون الثاني ( يناير) وقبل أربعة أعوام ، دوى النبأ العاجل كالصاعقة... مات الحكيم... إهتزت على أثره الأرض فاتحة أبوابها... ارتجفت السماء فاتحة ذراعيها لإستقبال الآتي... الآتي من رحم الثورة والشعب...غابت شمس الصباح ليحل مكانها... تنازل القمر عن كبرياءه ، ليتربع حكيم التنوير والمحبة والإنسانية على عرشة الأبدي و لينير الطريق، لنا ولشعوب الأرض الطواقة للعدل والحرية والمساواة ... في ذاك اليوم تساقط الندى المعطر بروح الياسمين وأزهار برتقالنا الحزين... أصطف أحباؤه وإخوته ورفاق دربه مودعين ومعاهدين... إصطفوا الشهداء مستقبلين أنساناً ،لا بل رمزاً من رموز الإنسانية، مناضلاً وقائداً طليعياً من أجل سيادتها في المجتمع، أنساناً شكل الحق والعدل والمساواة والديمقراطية البوصلة الأساسية في حياته، والكفاح والنضال من أجل تحقيقها هدفاً رئيسياً والقضية الفلسطينية وتحرير الأرض ركناً أساسياً من أركانه ومفصلاً هاماً من مفاصله في يوم وداع الجسد، تقدمت ام سعد و بإسم الملايين من الللاجئيين الفلسطينيين، بتقديم كلمة شكر وعهد ووفاء للحكيم، مؤكدة بأن قضيتهم، قضية الللاجئيين ستبقى حيّة كما أراد حتى يتحقق حلم الحكيم ومعه الملايين بالعودة، عندها سيكون جثمانه وجثامين كل الشهداء في مقدمة المسيرة المظفرة ، مسيرة عودة كل الشعب لكل الوطن... وليواروا الثرى في رحاب فلسطين الديمقراطية و المحررة من رجس الإحتلال في يوم الوداع تجمهرت عائلات الشهداء الذين أحبهم الحكيم وأحبوه... تجمهروا نساءً ورجالاً... شيباً وشباباً وأطفالاً... محملين الحكيم رسائل عهد ووفاء لذويهم، بأنهم على العهد باقون ما بقي الزعتر والزيتون و ما دامت تزهر أزهار الليمون في ذاك اليوم انكب معشر الكتاب والصحفيين والمفكرين والمثقفين الوطنيين، ليسجلوا وبأحرف من عزِ وفخر على صفحات التاريخ، تاريخ شعب،وعدالة قضية وقصة إنسان... ولد في اللد وكان شاهداً على إغتصاب وطنه... وختم حياته وهو يسأل عن شعبه المحاصر في غزة... وما بين الولادة و الغياب القصري، قصة كفاح وعذاب وتضحية وفداء قبل أربعة أعوام مات الحكيم... مات صاحب الفكرة التي زُرعت في أحشاءنا وانتقلت من جيل إلى جيل لتعمر وتتدحرج ككرة الثلج... فالفكرة هي القضية والقضية لا تموت في ذكرى الرحيل القصري عنا... نعاهد مؤسس الجبهة وحكيم الثورة ومطلق الفكرة، بأن نبقى متمسكين بالمنطلقات التي بُنيت عليها مسيرة الحزب ما دام لنا موقع تحت الشمس