مداخلة الرفيق كايد الغول في حلقة نقاش نظمها مركز مسارات تحت عنوان "اقتراحات لمعالجة الوضع الكارثي في غزة"

حجم الخط

محاور قدمت لحلقة حوار بعنوان "القضية الفلسطينية التحديات والمخاطر والفرص" عقدها مركز مسارات في غزة بتاريخ 16-3-2015.

عنوان المداخلة / اقتراحات لمعالجة الوضع الكارثي في غزة.

 شكر لمركز مسارات، وأعبر عن توافقي مع ما جاء في الورقة المقدمة منه بعنوان "أفكار لمعالجة الوضع الكارثي الذي يعيشه قطاع غزة".
ومع ذلك أرى من الأهمية التأكيد على ما يلي :-

أولا:- أن الوضع الكارثي في القطاع الذي يتمظهر في هذه اللحظة بالقضايا الإنسانية الملحّة، غير معزول عن تشابكات محلية عنوانها الصراع الفلسطيني في ظل الانقسام، وعن أهداف أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى تدفيع شعبنا الثمن السياسي مقابل المساعدة في حل هذه القضايا.

وهنا من المفيد التذكير بتحركات واقتراحات "توني بلير" ممثل الرباعية ومبعوثين أوروبيين إلى غزة فضلاً عن أمريكيين لم يجري الإعلان عن وصولهم ركّزت جميعها على قبول اشتراطات الرباعية، وعلى توقف أعمال المقاومة من فوق الأرض وتحتها، وعلى تهدئة طويلة الأمد تصل إلى خمس سنوات وفي بعض الاقتراحات إلى خمسة عشر عاماً، وذلك في إطار التمهيد لحل القضية الوطنية من كل جوانبها في قطاع غزة تبدأ بتكريس الفصل التام بين الضفة والقطاع .. مقابل وعود بإقامة مطار وميناء في القطاع هدفها تسهيل تنفيذ هذا المخطط وإن كان بحجة تخفيف معاناة سكانه من حيث إعادة الإعمار وتسهيل تحركاتهم وتنقلاتهم.

أقصد من التركيز على هذه النقطة بأن معالجة القضايا الإنسانية من حيث الجوهر لا يمكن عزلها عن هذا البعد الذي يجب دائما أن نراه ونحن نتحدث عن كيفية حل هذه المشكلات.

ثانياً:- الوضع الكارثي في القطاع لا يجب حصره في ما هو ظاهر حتى الآن من مشكلات، وإنما في ما يتولّد نتاج التفاعلات الجارية في المجتمع بسببها، وبسبب استمرار حالة الانقسام حيث :-

 يتم تشويه وعي البنية الاجتماعية التحتية بادعاءات وتزييف للحقائق بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وبتغذية الحقد والتحريض والتخوين الذي يقود إلى العنف في أوساط الجيل الشاب الذي سيقود المجتمع الفلسطيني لعشرات السنين القادمة. ولكم أن تتصوروا في هذه الحالة كيف سيكون حال المجتمع مستقبلاً !!

 تفشي أمراض مجتمعية تقود إلى تفكك المجتمع، وتضعف من قدرته على الصمود وبالتالي على تغيير أولوياته بكل ما يحمل ذلك من مخاطر الاستعداد لقبول حلول جزئية للقضية الوطنية على أمل حل المشكلات الحياتية.

ثالثاً:- في ظل التشابكات للقضايا الإنسانية الملحّة مع أطراف خارجية، من غير الصواب الإصرار على حلول للمشكلات انطلاقاً فقط من الرغبات الذاتية رغم مشروعيتها في بعض الأحيان، لأن التجربة قد دللت على عدم إمكانية ذلك في ظل تأثير أكثر من طرف بالتقرير في هذه الحلول كما هو الحال مثلاً بالنسبة للمعابر، والحكمة هنا تتجلى في القدرة على تغليب مصلحة الشعب على المصلحة الخاصة.

في ضوء ما سبق، ما هي الأولويات التي بجب أن نعمل عليها ؟؟ وما هي الآليات لتحقيقها ؟؟

في الآليات، أرى من المفيد تحديد مواعيد مفترضة لتنفيذ مختلف ملفات المصالحة، ومع ذلك ترددت في تقديم اقتراحات بمواعيد محددة لأنني لا أعلم متي يمكن أن يتجدد التراشق الإعلامي والاتهامات بين حركتي فتح وحماس كما هو قائم الآن، وبالتالي لا تكون هناك قيمة لهذه المواعيد.

 لكني رغم ذلك، أرى أن فائدة تحديد المواعيد هو في تحويلها إلى هدف لنشاط جماهيري يطالب ويضغط من أجل تنفيذ ملف محدد في الموعد المقترح. مثلاً، هل يمكن تحديد ذكرى النكبة موعداً لاجتماع الاطار القيادي المؤقت ولحوارات وطنية، وبالتالي نخرج من دائرة المطالبة العامة لإنهاء الانقسام بتركيز الضغط الجماهيري على تحقيق هذا الهدف .

أما من حيث الأولويات فإنني أرى :-

 دعوة الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية للانعقاد وضمان دورية انعقاده من أجل متابعة تنفيذ ملفات المصالحة، وتذليل أي عقبات قد تعترضها بأفق وطني، ولتوفير الشراكة في التقرير بالشأن الوطني حفاظاً على القضية الوطنية، ولقطع الطريق على الأطراف المعادية التي تسعى لاستغلال حالة الانقسام والصعوبات المترافقة معها لتكريسه واقعاً نهائياً والبناء عليه في حل القضية الوطنية.

 دعوة حكومة الوفاق الوطني لتحمل مسؤولياتها بشكلٍ كامل في قطاع غزة، والعمل على تمكينها من ذلك دون عراقيل، وأن يجري التعامل مع هذه الحكومة بعيداً عن نظرة فريقي الانقسام، حيث هناك فريق يمثله الرئيس أبو مازن وحركة فتح بشكلٍ عام يرى في تشكيل الحكومة فرصة لإزاحة حماس عن التأثير في القطاع وربما عن المشهد السياسي فيه، وهذا أمر غير واقعي. وفي المقابل هناك رأي آخر عند حماس يرى أن على الحكومة أن تُعالج المشكلات المتراكمة التي عانتها وحكوماتها السابقة خاصة في فترة الأزمات واشتداد الحصار دون مصادرة دورها ونفوذها في التحكم بالوضع في القطاع تجسيداً لمقولة "خرجنا من الحكومة ولم نخرج من الحكم" وهذا أمر غير ممكن .. إذاً، علينا أن نمارس ضغوط من أجل تغيير وجهة نظر الفريقين تجاه الحكومة والتعامل معها باعتبارها حكومة كل الشعب الفلسطيني ونوفر لها كل التسهيلات التي تمكّنها من العمل وفق المهام التي تقررت لها.

 معالجة ملف الاعمار بعيداً عن التجاذبات، وهذا يتطلب :-

1. تسليم المعابر إلى الحكومة ونزع الذرائع التي تتذرع بها دولة العدو وبعض الأطراف المانحة في تعطيل ادخال المواد.
2. بحث إدخال مواد الإعمار عن طريق معبر رفح وشراؤها من غير السوق الإسرائيلية، وهذا يتطلب قراراً يتجاوز خطة سيري.
3. عدم احتكار استيراد مواد الاعمار حتى لا تتحول عنواناً جديداً للأزمة.
4. تشكيل لجنة وطنية لمراقبة الإعمار ومساعدة الحكومة.

 معبر رفح :-
1. تمكين حرس الرئاسة من تسلّم المعبر خاصة في ظل الموقف المصري الذي يشترط ذلك.
2. دمج بعض الموظفين العاملين في المعبر مع الطاقم الذي سيتولى إدارته.
3. ضمان إدارته بدون تدخل في حركة المواطنين لمجرد انتماءاتهم.

 ملف الموظفين :-
1. الانطلاق في الحل من عدم التمييز في الوظيفة، أو التقاسم فيها، وإنما من كون الوظيفة حق لكل المواطنين (وهنا من الخطأ استمرار التعامل مع موظفي الحكومات السابقة في غزة باعتبارهم موظفي حركة حماس).
2. أن تتم المعالجة وفق قانون الخدمة المدنية بما لا يتجاوز ثلاثة أشهر، ومن قبل لجنة إدارية قانونية مستقلة تتابع أعمالها لجنة وطنية من ذوي الكفاءات.
3. أن تشمل المعالجة موظفي حكومات حماس منذ تشكيل حكومة التوافق + موظفي 2005 + من قطعت رواتبهم.
4. إلى حين أنجاز اللجنة لأعمالها خلال المدة المقترحة يتم دفع رواتب مقطوعة تضمن الحياة الكريمة للموظفين.
5. ابتكار حلول لا تغلق الباب أما توظيفات جديدة، ومنها التقاعد المبكر دون الإجحاف بحق الموظفين في التعويض عن كامل السنوات التي بقيت لهم في الخدمة، أو طرح بدائل تشغيلية كما جاء في الورقة السويسرية.

 ملف الكهرباء
في المعالجة المباشرة أقترح أن تبدأ مباشرة من خلال :-
1. أن تتخلى السلطة عن ضريبة (البلو) لتخفيض سعر تكلفة الوقود بما يُمكّن من إمكانية شراؤه بأسعار معقولة.
2. أن تقوم مؤسسات الحكومة في غزة بدفع ما عليها من مستحقات مالية لشركة توزيع الكهرباء.
3. اعتماد آليات فعّالة للجباية، ووضع نظام يضمن وصول الطاقة للمحتاجين بكميات كافية، وتضبط في ذات الوقت الاسراف والهدر المبالغ فيه.

- وفي المعالجة على المدى البعيد :-
البدء مباشرة ودون انتظار مزيد من الوقت إلى :-
1- عقد اتفاقيات لتوريد كميات من الكهرباء تغطي حاجة القطاع والزيادة المحتملة، سواء بزيادة الكمية الواردة من إسرائيل أو من خلال اتفاقات مع مصر.
2- تطوير محطة التوليد أو استبدالها بمحطة جديدة تكون أقل تكلفة وتنتج كميات أكبر من الطاقة.
3- تجديد شبكة التوزيع بما يخفف من الفاقد.

كايد الغول
16-3-2015