جورج حبش .. قائداً ومفكراً ثورياً ..

حجم الخط
في مثل هذا اليوم السادس والعشرين من يناير 2008 رحل عنا من المكان الرفيق المفكر ،القائد الثوري الوطني القومي الاممي جورج حبش، دون ان يرحل من الزمان ومن عقول رفاقه واصدقائه ومحبيه ....فقد كان الحكيم من بين المئات من زملائه ورفاقه في مراكز القيادة في مسيرة النضال التحرري والديمقراطي القومي العربي ، ومن بين عشرات الآلاف من مناضلي شعبه ، معلمٌ بارز ومنارة متميّزة، بل هو ظاهرة فلسطينية أضاءت - مع غيرها من الظواهر و المفكرين العرب -لمرحلة طويلة من تاريخنا القومي، والنضالي المعاصر، وبنت حولها هيكلاً شامخاً يلتحق به ويعمّره ويخصّبه ويطوّره كل من استنار بفكر حبش وتدرّب على أسلوبه ودرس تجربته واعتنق دعوته ورفع رايته وشارك في حمل رسالته. وعند الحديث عنه في الذكرى الرابعة لرحيله تختلط مشاعر الرهبة والقلق والحزن الممتزجة بمشاعر التفاؤل الثوري والاعتزاز والفخر في مرحلة الانتفاضات الشعبية ضد انظمة الاستبداد والفقر والاستغلال والتبعية والتخلف ، عبر هذه الحالة الثورية التي كرس الحكيم جل حياته النضالية من اجل تحقيقها من خلال حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة القومية لتحرير اليمن والجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية وجبهة تحرير ظفار ، وهاهي الانتفاضات الثورية تنتشر في معظم ارجاء الوطن العربي معلنة ميلاد مشهد جديد ،ندرك ان حركات الاسلام السياسي التحقت به واصبحت من بين مكوناته الرئيسية ، وماتثيره هذه الحركات من دواعي القلق الناجمة عن تقاطعها - بحكم مصالحها وبراجماتيتها -مع الرؤى والسياسات الامريكية ومخططاتها من جهة وامكانية تحالفاتها مع القيادات العسكرية والقوى الليبرالية والكومبرادورية من جهة ثانية لعرقلة مسيرة الانتفاضات الشعبية والقوى الثورية ...لكننا ندرك ايضا - بوعي وتفاؤل ثوري بالمستقبل - ان انتفاضة الجماهير الشعبية ضد الظلم والاستغلال الطبقي والاستبداد والقهر والاذلال ، لن تتوقف او تتراجع عن استمرار الصراع والنضال من اجل االحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وفق منطلقات ومبادىء ثورية يسارية اشتراكية ، لان هذه المبادىء هي وحدها طريق المستقبل الذي تتحقق فيه آمال وتطلعات الجماهير،بما يجعل من هذه المرحلة الأكثر تعقيداً وخطراً على مستقبل االشعوب العربية ، وعلى مستقبل القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني... لكننا على ثقة ان الانتفاضات الثورية ستتواصل لتحقق اهداف الثورة الوطنية الديمقراطية بافاقها الاشتراكية،على الرغم من كل التعرجات والعقبات وعلى الرغم من كل قوى الثورة المضادة، لان الرؤى والمبادىء والاخلاق التي آمن بهاالحكيم وناضل من اجلها ، تظل بالنسبة لكل الثوريين اليساريين العرب عموماً والثوريين اليساريين الفلسطينيين خصوصاً ، منارة تضيء الظلام لمن أراد أن يتحداه ..... * كاتب وباحث ومفكر فلسطيني، مسئول الداثرة الثقافية المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين