النص الكامل لكلمة للأمين العام الرفيق أحمد سعدات الخاصة برفيقاتنا ورفاقنا في جبهة العمل الطلابي

حجم الخط

النص الكامل لكلمة للأمين العام الرفيق أحمد سعدات خاصة لرفيقاتنا ورفاقنا في جبهة العمل الطلابي

عندما طلب مني رفاقي  في فرع السجون كلمة بهذه المناسبة التي تنظموها على شرف ذكرى استشهاد القائد إبراهيم الراعي، لم أتردد لحظة واحدة أن أوجه كلمة إلى رفيقاتي ورفاقي في جبهة العمل الطلابي في قطاع البطولة والصمود والتضحيات.. مصدر فخرنا جميعاً.. نعم أعزائي إن جبهة العمل الطلابي.. جبهة الشهداء ستبقى صرحاً متجذراً بالعطاء ووفاء للأسرى والشهداء.. نستلهم منها ومن شهداءها قيم العطاء والفداء والتضحيات..

نقف اليوم في هذه المناسبة والمظاهرة التي تنظموها وفاءً للأسرى واستلهاماً لتجربة الشهداء..والتي تتزامن مع إحياءنا الذكرى السابعة والعشرين لاستشهاد الرفيق القائد إبراهيم الراعي. وفي هذه المحطة النوعية تجلت عظمة المناضل الفلسطيني. في أضيق وأطول وأصعب شكل المواجهة مع العدو تجسدت معاني البطولة في أرقى صورها... فيها انتصر الدم على السيف والإرادة الفولاذية على أدوات القهر والمواقف المبدئية على منطق الغطرسة والاستكبار.

وفي هذا اليوم ونحن نحيي هذه الذكرى الملحمة يفصلنا أيام عن يوم شهداء المواجهة في أقبية التحقيق .. نستحضر الشهداء قاسم أبو عكر وأبو خضرة وعلي أبو سلطان ومحيي الدين سلمان ومحمد الخواجا ومصطفى عكاوي وبركات وعبد الصمد حريجات وعرفات جرادات، كما يحضرنا شهداء معركة الأمعاء الخاوية والمواجهة مع السجان بشكل عام عبد القادر أبو الفحم وعلي الجعفري وراسم حلاوة واسحق مراغة وخليل أبو خديجة وعمر القاسم وميسر أبو حمدية والترابي وقوافل شهداء الأسرى المحررين وشعبنا بشكل عام. كما يحضرنا شهداء الحركة الطلابية الفلسطينية على امتداد النضال الفلسطيني، والذين انخرطوا في معركة النضال من على مقاعد الدراسة فربطوا الفكر والثقافة والحفاظ على الهوية بنضالهم ومواجهتهم لهذا الكيان العنصري.

لكل هؤلاء النجوم الذين يزينون سماء الوطن نجدد عهدنا وقسمنا بالاستمرار في خنادق المقاومة حتى تحقيق الأهداف التي ناضلوا واستشهدوا من أجلها.

الأعزاء.. لقد كانت مكانة الرفيق القائد إبراهيم الراعي على مقارعة جلاديه في أقبية التحقيق 6 أشهر أو يزيد وانتصاره الحاسم عليهم امتداداً طبيعياً لصلابته في ميادين المواجهة المفتوحة مع جنود الاحتلال ومستوطنيه حيث قاد وبإبداع تجربة نضالية للجبهة الشعبية في شمال الضفة لأكثر من ثلاث سنوات وجمع بشكل خلاق بين صلابة الانتماء الفكري السياسي والقناعة الراسخة بعدالة وانسانية قضيتنا الوطنية والذكاء والقدرة المهنية والابداعية والتواضع الانساني الثوري وانتزاع رمزية القائد الملهم.

كما شكّلت تجربته التي تعمّدت عبر ملاحم الصمود مدرسة نوعية في الصلابة والتضحية والعطاء في إطار مدرسة العطاء الأشمل التي شيدها القادة الشهداء فكانت الزاد المعنوي والوقود المتحرك لعجلات الثورة الفلسطينية المعاصرة، وكانت بالفعل محطة نوعية لاستلهام الشباب هذه التجربة النضالية الرائدة.

الأعزاء

في حضرة الشهيد القائد إبراهيم الراعي وكافة شهداء شعبنا الذين نستمد منهم العزيمة والعزم والإصرار والإرادة والإيمان بحتمية الانتصار في ظل الظروف التي يعيشها شعبنا وقضيتنا اليوم، يقف شعبنا وحركته الوطنية على مفترق طرق، حيث تطرح علينا معطيات الوضع السياسي الراهن وغطرسة وغرور العدو وسياساته الاستعلائية العدوانية التي لم تعد آفاقها غامضة أو تحمل الالتباس أو ممكنات البناء على الأوهام. وعليه فإن تجربة إدارتنا للصراع عبر العقود المنصرمة تطرح علينا اليوم خيارين لا ثالث لهما إما البناء على ما تحقق من إنجازات للمقاومة التي لا زالت حاضرة في الأذهان وإنجازات نضالنا السياسي بشكل عام، وتجميع وتحشيد وتعاظم قوتنا في مواجهة سياساته الإرهابية وأشكال عدوانه المستمرة على شعبنا، أو الارتهان لسياسة الاستجداء على أبواب البيت الأبيض والمتاجرة بعناصر ضعفنا وتخليدها كأقانين يستر بها البعض فشله ويحوّلها إلى نظرية خاصة به.

رفيقاتنا ورفاقا الأعزاء،،،

إن لكل خيار استحقاقات. وعليه ومن موقع التأكيد على خيار المقاومة والأسلوب المجرب والرافعة لجميع انجازاتنا السياسية في محطات الثورة المتعاقبة.. ومن أجل تحفيز جيلنا الشاب للاستمرار على ذات الدرب، ندعو كافة قوى شعبنا السياسية والاجتماعية وفي المقدمة حركتي فتح وحماس إلى امتلاك الإرادة السياسية لاستكمال تنفيذ استحقاقات المصالحة الوطنية، وتوفير كل المقدمات لإعادة صياغة البرنامج الوطني النضالي الموحد لإدارة صراعنا مع الاحتلال، والتقدم نحو بناء أدوات شعبنا القيادية الكفاحية وفي مقدمتها م.ت.ف على طريق تحويلها إلى جبهة وطنية ديمقراطية عريضة، وتكريس وتعزيز تمثيلها لشعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وإطاراً ديمقراطياً يعبر عن وحدة  قوى شعبنا السياسية والاجتماعية كافة، وعلى المستوى المباشر نقل قرارات المجلس المركزي الأخيرة إلى إطار التطبيق الحي وبشكل خاص فك الارتباط مع الاحتلال، وقطع كل أشكال العلاقات وفي مقدمتها التنسيق الأمني، وإطلاق طاقات شعبنا الكفاحية وتأطيرها على أساس برنامج وطني واضح للمقاومة الشعبية الشاملة دون تغليب أسلوب مقاومة على آخر، وتفعيل المقاطعة الاقتصادية الشاملة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وتفعيل كل القرارات لإدارة نضالنا السياسي الدبلوماسي  في المحافل الدولية والتي تعززها مقاومة شعبنا في محاور الاشتباك، وتدفع نحو عزل الاحتلال وسياساته على طريق نزع الشرعية عن كيانه السياسي الإرهابي، والمبادرة دون إبطاء لدعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية للانعقاد واعتماده قيادة سياسية مؤقتة لشعبنا حتى يتم إعادة بناء م.ت.ف وانتخاب مؤسساتنا القيادية والدفع بالقيادات الشابة فيها، ويُسمح في الوقت نفسه لإيجاد مناخات المشاركة الوطنية الديمقراطية لدفع عملية تنفيذ اتفاقات المصالحة الوطنية، وفك الحصار عن القطاع، والشروع الجدي بإعادة إعمار القطاع كمهمة لا تحتمل التأجيل أو وضعها رهينة التجاذبات السياسية مع حركتي فتح وحماس، والإسناد الحقيقي لنضال الأسيرات والأسرى وتوفير الحماية الشعبية والوطنية لنضالهم على طريق تحريرهم.

وختاماً، وبعبارات مكثفة فإن المطلوب الآن هو الانتقال من دائرة الأقوال إلى الأفعال الجدية والخروج من دائرة المراوحة في المكان، وتعبيد الطريق التي تقود شعبنا إلى جادة الانتصار، وبذلك وحده نعتقد جازمين أننا نكون الأوفياء لشهدائنا وتضحياتهم، وللأهداف التي أغمضوا عيونهم على حلم تحقيقها.. وبذلك ايضاً نكون قد عبدّنا الطريق لشبابنا وطلابنا وجيل النصر للاستمرار في طريق المقاومة والتضحيات الذي رسمه لنا هؤلاء الشهداء.. وصمد من أجله أسيراتنا وأسرانا.

المجد للشهداء والنصر للثورة.. والحرية لشعبنا ولأمتنا.. وإننا حتماً لمنتصرون

بإخلاص رفيقكم الأمين العام