لقد جرى إختراع الإسلام السياسي الحديث في الهند بداية القرن العشرين، على يد المستشرقين لخدمة السلطة البريطانية، ثم تبناه وبشر به أبو العلاء المودودي الباكستاني بكامله . وكان الهدف هو (إثبات) أن المسلم المؤمن بالإسلام لا يستطيع العيش في دولة غير إسلامية - وبذلك كانوا يمهدون لتقسيم البلاد- لأن الإسلام لا يعترف بالفصل بين الدين والدولة حسب زعمهم. وهكذا تبنى المودودي فكرة الحاكمية لله ( يقابلها ولاية الفقيه لدى الشيعة؟!)، رافضاً فكرة المواطن الذي يسن التشريعات لنفسه، وأن الدولة عليها أن تطبق القانون الساري للأبد (الشريعة). وبهذا المعنى فان الإسلام السياسي يرفض فكرة الحداثة المحرّرة، ويرفض مبدأ الديمقراطية ذاته -أي حق المجتمع في بناء مستقبله عن طريق حريته في سن التشريعات. أما مبدأ الشورى الذي يدعي الإسلام السياسي أنه الشكل الإسلامي للديمقراطية، فهو ليس كذلك، لأنه مقيد بتحريم الإبداع، حيث لا يقبل إلا بتفسير التقاليد (الاجتهاد)، فالشورى لا تتجاوز أياً من أشكال الاستشارة التي وجدت في مجتمعات ما قبل الحداثة، أي ما قبل الديمقراطية. - إن الإسلام السياسي في أحد أهم مكوناته هو مجرد تحوير للوضع التابع للرأسمالية الكومبرادورية، ولعل شكله (المعتدل) يمثل الخطر الأكبر بالنسبة للشعوب المعنية ، ولكن في الوقت ذاته لم تتخل الجماعات الاسلامية المتنوعة بالكامل عن ايديولوجيتها السابقة ، فما يزال هناك صراع دائر بين الرؤى القديمة الداعية الى اقامة دولة اسلامية وتطبيق مبدأ الشريعة الاسلامية بمنطق سلفي وممارسات ارهابية ( القاعدة والنصرة وداعش ...الخ) ، وبين الرؤى الجديدة التي تسعى للمشاركة بفاعليه في نظام ليبرالي تعددي وديمقراطي (تركيا مثلا) ، مع ضرورة ادراكنا العميق بان كافة هذه الرؤى تتقاطع وتتطابق في كثير من الاوضاع مع مخططات الامبريالية الامريكية.
وفي هذا السياق اقول بوضوح ، إن اهتمام الغرب أو العولمة الامبريالية بحركات الإسلام السياسي، يمكن تبريره بالنظر إلى عدة عوامل يأتي في مقدمتها إن المنطقة تحوي في باطنها أكثر المواد الخام الإستراتيجية في العالم ( النفط ولعنته )، فضلاً عن الأهمية الجيوبوليتيكية للمنطقة ، و ما يعنيه هذا كله بالنسبة للغرب و اهتماماته بأمن و استقرار هذه المنطقة حفاظاً على مصالحه الحيوية و الإستراتيجية، وبالتحالف الوثيق مع دولة إسرائيل التي تمارس دورها الوظيفي في حماية تلك المصالح، وتفكيك وإضعاف الدولة الوطنية في النظام العربي علاوة على دورها في فرض شرعية المحتل الغاصب على الأرض والحقوق الفلسطينية معاً.
و ثانياً ، ربما الأكثر أهمية في تبرير تصاعد اهتمام الغرب بانبعاث الحركات الإسلامية السياسية ، هو أن هذه الظاهرة قد بدأت مع بداية صعود المد القومي و التحرري الذي عرفه
العالم العربي في الخمسينيات و الستينيات من القرن الماضي، و هي الفترة التي شهدت محاولات لبناء الدول الوطنية المستقلة، و الشروع في وضع و تنفيذ مخططات تنموية تهدف إلى بناء اقتصاد وطني مستقل ، و محاولات جادة للحد من التبعية الاقتصادية ، و قد كان ذلك يعني دعم الصمود في مواجهة السيطرة و الهيمنة السياسية للقوى الامبريالية ، و لكن تأتي هزيمة يونيو 1967 لتعصف بالآمال و يبدأ عهد الانكسار و الجذر، و هو العهد الذي شهد بداية انهيار الدولة الوطنية بعد رحيل عبد الناصر حيث اصبحت دول النظام العربي بعد الانفتاح وكامب ديفيد أكثر شراسة في قمع معارضيها في الداخل ، و فشلت مخططات التنمية ، في حين نجحت سياسات الاحتواء و الهيمنة الغربية .
في ضوء ما تقدم اعتقد انه من المفيد الوقوف امام شعار " الاسلام هو الحل" لكي نسأل بوعي : هل تتوفر لهذا الشعار أي إمكانية واقعية للتحقق في بلادنا باسم الخلافة الإسلامية أو غير ذلك من الأنظمة الدينية في اللحظة المعاصرة من القرن الحادي والعشرين ؟ وجوابي كما يلي : إننا إذ نؤكد احترامنا لتراث شعوبنا الديني ، وللمشاعر الدينية، إلا أننا نرى أن هذه المنطلقات الدينية والتراثية ، خاصة في إطار حركات الإسلام السياسي، لن تكون قادرة على مواجهة الأزمات السياسية الاجتماعية الاقتصادية والثقافية المستعصية في بلادنا،بحكم تبعيتها وتكريسها للتخلف والعلاقات الرأسمالية الرثة وتوافقها من النظام الامبريالي ورفضها للديمقراطية ولمفاهيم الوطن والوطنية والمواطنة والتنوير والعقلانية والديمقراطية وكافة المفاهيم الوحدوية التقدمية القومية علاوة على اساليبها الدموية البشعة، لأن تيار الإسلام السياسي ( سياسيا وطبقيا)هو تيار نقيض للقومية العربية "لصالح هوية أكثر شمولاً لا حدود جغرافية لها ، هي الهوية الإسلامية او ما يسمى بالامة الاسلامية، وقد بنى أصحاب هذا التيار موقفهم على أساس عقيدي مؤداه أن القومية مقولة علمانية تناقض العقيدة والدين ، وأن أواصر الجنس والأرض واللغة والمصالح المشتركة إنما هي "عوائق حيوانية سخيفة" ، وأن الحضارة لم تكن يوماً عربية وإنما كانت إسلامية ، ولم تكن قومية وإنما كانت عقيدية (سيد قطب ) ، بينما اعتبر البعض الأخر موقفهم على أساس أن النزعة القومية مصدرها الاستعمار الصليبي ، وأن نصارى الشام هم الذين روجوا لها ( يوسف القرضاوي). وقد بلغ التطرف عند بعضهم إلى حد اتهام الدعوة إلى القومية العربية بالكفر الصريح ، وفي كل الاحول ، يبدو ان انظمة الاستبداد العربية عموما وانظمة البترودولار الرجعية العميلة خصوصا في قطر والخليج والسعودية، الى جانب ضعف تأثير وهشاشة القوى الديمقراطية اليسارية ..مهد الطريق الى انتشار وفوز حركات الاسلام السياسي عبر استغلال بساطة وعي الجماهير وعفويتها ...الامر الذي ادى الى تعزيز وتعميق اوضاع التخلف الاجتماعي في كل البلدان العربية ،وتزايد الهيمنة الامبريالية والصهيونية والكومبرادورية على مقدرات شعوبنا ، بحيث يمكن القول بأن هناك نوع من الكسل والتعب الحضاري الذي يهيمن اليوم على الإرادة العربية ويجعلها تنام على أوساخها تهرب من تحديات الديمقراطية والتنوير والاستنارة والعقلانية والثورة وكل قيم ومفاهيم الحقبة الحديثة، وهذا يفسر تمسكها بنوع ساذج من الدين، هذا التمسك يريحها ويسوغ لها هذا الكسل.
لذلك علينا أن نفسر هذا الكسل وهذه الهروبية من الواقع. وبالتأكيد فهي مرتبطة، بسيادة الدولة الريعية المسنودة نفطياً، المستندة الى ابشع مظاهر وممارسات الاستبداد والقمع ، الى
جانب تكريس مظاهر التبعية والتخلف بما يعزز الترابط مع النظام الامبريالي والحفاظ على المصالح الطبقية للشرائح الحاكمة في النظام العربي .
لكن الوضع الراهن، الذي تعيشه شعوبنا العربية ، لم يكن ممكناً تحققه بعيداً عن عوامل التفكك و الهبوط التي تعمقت وامتدت بعد كامب ديفيد 1979 إلى اليوم ، لدرجة أن ربع القرن الأخير حمل معه صوراً من التراجع لم تعرف جماهيرنا مثيلاً لها في كل تاريخها الحديث، فبدلاً مما كان يتمتع به العديد من بلدان الوطن العربي في الستينات من إمكانات للتحرر والنهوض الوطني والقومي، تحول هذا الوطن بدوله العديدة وسكانه إلى رقم كبير –يعج بالنزاعات الطائفية والطبقية الداخلية والعداء بين دوله، لا يحسب له حساب أو دور يذكر في المعادلات الدولية، وتحولت معظم أنظمته وحكوماته إلى أدوات خاضعة للتحالف الامبريالي الصهيوني، فيما أصبح ما تبقى منها عاجزاً عن الحركة والفعل والمواجهة، في إطار عام من التبعية على تنوع درجاتها وأشكالها السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية والسيكولوجية، الى جانب توفر امكانيات تفكك الدولة الى دويلات طائفية او اثنية في ظروف فقدت فيها القوى والأحزاب اليسارية روحها وارادتها الثورية وهويتها ، وفقدت قدرتها على الحركة والنشاط والنمو، وتراجع دورها في التأثير على الناس أو على الأحداث من حولها، الأمر الذي أفسح المجال واسعا لتيار الإسلام السياسي بمختلف تلاوينه ومسمياته في بلداننا العربية بذريعة منطلقاته الدينية أو الإيمانية التي لا تشكل تناقضا جذريا مع البرامج والسياسات الإمبريالية عموما وبرامجها الاقتصادية والمجتمعية خصوصا.
وفي هذا الجانب لا يمكننا تجاوز عمق اوضاع التخلف في المجتمعات العربية ودورها الذي اسهم في انتشار حركات الاسلام السياسي ، فمنذ القرن الرابع عشر : " دخل الفكر الإسلامي - كما يقول المفكر الراحل نصر حامد أبو زيد - في مرحلة الركود بحكم الظروف الداخلية والخارجية التي أدت الى الجمود الاجتماعي والسياسي " وتقلصت المساحة النقدية منذ ذلك القرن ، " عندما راح الإعلان الرسمي للمذاهب يفرض بالتدريج ممارسة " أرثوذكسية " للفكر الديني بعيداً عن العلوم الدنيوية ، واستمر هذا الحال حتى نهاية القرن التاسع عشر ، وظهور ما عرف بحركة الإصلاح الديني الحديث، التي أطلقها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ، ولم تفلح -كما يقول الجابري- في " بلورة مشروع نهضوي تتجاوز به الإشكالية التي تطرحها في التجربة الحضارية العربية منذ اندلاع النزاع بين علي ومعاوية أو العلاقة بين الدين والسياسة " ، كما لم تفلح الاتجاهات العلمانية ، المادية والعقلانية التي ظهرت في تلك المرحلة وبداية القرن الماضي ، في بلورة مشروعها النهضوي عبر اتجاهاتها الفكرية المتعددة ، المادية والتنويرية التي عبر عنها أبرز مثقفي هذا التيار شبلي شميل ، وفرح أنطون وسلامة موسى وعلي عبد الرازق وطه حسين ولطفي السيد .
والسؤال الآن : كيف وصل العرب في العصر الحديث الى هذه الحال ، وأين يكمن الخلل ؟ يرى المفكر جورج طرابيشي، أن الخطر في هذا الزمن القطري ، ليس تراجع فكرة الوحدة العربية بحد ذاته ، حيث أن مثل هذا التراجع قد يكون مؤقتاً ، وإنما تراجع فكرة القومية بالذات " ، أماالمفكر الراحل د. هشام شرابي ، فيرى أن " ما جرى في المائة سنة الأخيرة من الحياة العربية التي سادتها " الأبوية " أفضى الى تحديث القديم دون تغييره جذرياً " ، ويضيف د. هشام شرابي "أن الأصولية الإسلامية لن تقوى على توفير علاج ناجح للفوضى
التي تتحكم بالمجتمعات العربية ، وذلك لأنها " مثالية " ستكون حلولها بالضرورة سلطوية ومرتكزة الى عقيدة وسبل جبرية مطلقة ، وستلجأ الى فرض نظام أبوي سلطوي يقوم على أيدلوجية غيبية دينية . أما وجهة نظر المفكر الماركسي د.سمير أمين التي نوافقه عليها، فتتلخص في أن حركات الإسلام السياسي ، "تجسد اليوم اتجاه رفضي سلبي لا يقدم بديلاً إيجابياً على مستوى التحديات العالمية ، حيث يقوم المشروع الذي تتبناه على ثلاثة أعمدة هي أولاً : إلغاء الديمقراطية وثانياً : إحلال خطاب أيدلوجي شمولي محلها ( ينتهي الى ) خضوع شكلي لطقوس دينية لا غير وثالثاً : قبول الانفتاح الكومبرادوري الشامل على الصعيد الاقتصادي .
لكن علينا أن نجري مزيداً من الدراسات التاريخية والاجتماعية/الطبقية والسيكولوجية لامتنا وشعوبنا.انطلاقا من ادراكنا أن أكبر تجسيد للأفكار التي يرتعب العرب الرجعيين، وكل قوى وتيارات اليمين من مجابهتها هو فكر ماركس الثوري الديمقراطي التغييري وتسخيره في اطار الصراع الطبقي والثورة الوطنية الديمقراطية بافاقها الاشتراكية ، فما هي مضامين هذه الثورة ؟
الثورة الوطنية الديمقراطية.. مفهوم حضوره رهن أداته وجماهيره، فهو مفهوم يرتبط بتناقضات الصراع الطبقي والصراع الوطني معا ، فالثورة الوطنية الديمقراطية هي ثورة تحرر وطني مناضلة ومقاومة للوجود الامبريالي الصهيوني من اجل اجتثاثه من بلادنا.. وهي في نفس الزمان والمكان ثورة ديمقراطية ضد أنظمة الاستبداد والاستغلال والتبعية تستهدف اسقاطها ومواصلة النضال من اجل استكمال التحرر الوطني والديمقراطي لكل القضايا المطلبية في الاقتصاد والسياسة والثقافة وكافة قضايا المجتمع برؤية طبقية تستهدف اساسا مصالح الشرائح الفقيرة وكل الكادحين المضطهدين ، فالثورة الوطنية أو الشعبية الديمقراطية - في اوضاعنا العربية الراهنة -هي الثورة التي تلتزم برؤية وبرامج تجسد مصالح واهداف العمال والفلاحين الفقراء وكافة الشرائح الجماهيرية الفقيرة والمضطهدة ، بقيادة الحزب الماركسي الثوري القادر على انجاز المهام الديمقراطية السياسية والاجتماعية والتنموية الاقتصادية وتكريس اسسها وبنيتها التحتية وقاعدتها الانتاجية ، وفي هذه المرحلة سيتمتع المجتمع بالمعاني الحقيقية للمساواة والديمقراطية طالما أن الجماهيرالشعبية تتحكم بشكل مباشر - عبر الحزب الماركسي الثوري - في إدارة شئون المجتمع، حيث سيكون التوسع المستمر في الإنتاج وتحقيق العدالة في التوزيع كفيلين بالقضاء على القاعدة المادية للراسمالية والاقتصاد الحر ولكل اشكال المنافسة والخوف والعوز تمهيدا للانتقال الى المجتمع الاشتراكي.
انها باختصار ثورة مناضلة ضد كل اشكال التبعية والتخلف والاستبداد ، وضد كافة قوى اليمين الليبرالي أو الاسلام السياسي ، فهي ثورة تستهدف تحقيق الاستقلال الوطني والسيادة الكاملة على الارض والموارد والتوزيع العادل للثروة والدخل ، وهي ايضا ثورة ضد القوى البورجوازية وكل مظاهر الاستبداد والافقار والاستغلال الرأسمالي ، وبالتالي فان قيادة الثورة يجب ان تتولاها الطبقات الشعبية الفقيرة من العمال والفلاحين الفقراء بقيادة احزاب يسارية ماركسية ثورية بما يضمن تطبيق اسس ومفاهيم الحداثة والديمقراطية والتقدم وفتح سبل التطور الصناعي والاقتصادي وفق قواعد التخطيط والتنمية المستقلة وتكافؤ الفرص وتحديد
الحد الادنى للدخل الذي يضمن تأمين احتياجات اسرة العامل وتحديد الحد الاعلى للدخل بما لا يزيد عن ثلاثة اضعاف دخل العامل المنتج الى جانب تطوير الاوضاع الصحية والتأمينات الاجتماعية والثقافية للجماهير الشعبية وتحقيق مبادىء واليات العدالة الاجتماعية الثورية كما وترمي إلى القيام بتحولات طبقية /اجتماعية ثورية تضمن انهاء كل اشكال التبعية للامبريالية وانهاء هيمنة الكومبرادور والراسمالية الطفيلية واقتصاد السوق في المجتمع لحساب اقتصاد التسيير الذاتي والتعاوني والمختلط في اطار التنمية، وهذا يعني أن مهامها :
1. تصفية البنية الاقتصادية التابعة وتصفية البنية الاقتصادية الكومبرادورية وكافة الشرائح الاجتماعية التي تجسد التخلف الاقتصادي الاجتماعي والتي لها مصلحة في الابقاء عليه . والغاء سيطرة اقتصاد السوق في الميدان الاقتصادي وتطبيق البرامج العملية لانهاء الأمية ، وتطوير الصحة والتعليم والثقافة الديمقراطية الوطنية والقومية على قاعدة فصل الدين عن الدولة، وتوفير التأمينات الاجتماعية والصحية ومجانية التعليم للفقراء والمتميزين، وبناء الجيش الوطني وكافة المؤسسات الأخرى التي تخدم اهداف ومصالح الجماهير الفقيرة.
2. تصفية البنى اليمينية الليبرالية وبنى الاسلام السياسي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتقكيك وازاحة هيمنتها في البناء الفوقي ، وهذا يعني اعادة هيكلة وبناء مؤسسات الدولة قانونيا وسياسيا وثقافيا بما يتطابق مع المصالح الطبقية لجماهير الفقراء والكادحين في سياق العمل الدؤوب لالغاء كافة مظاهر التخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، وعلى قاعدة العداء والنضال لاجتثات الوجود الامبريالي الصهيوني من بلادنا في اطار التحالف الاستراتيجي مع كافة الدول والشعوب والحركات المناضلة ضد كل اشكال السيطرة الامبريالية وحليفها الصهيوني وضد كافة انظمة التخلف والاستباداد والرجعية في بلادنا.
3. اعتماد تطبيق مبادىء التنمية المستقلة المعمدة على الذات : إقامة التعاونيات ، وتنشيط الصناعة الوطنية والزراعة والتجارة الداخلية واشراف الدولة على التجارة الخارجية
أخيراً ...إن الثورة الوطنية/ الشعبية الديمقراطية ترتكز إلى تحالف واسع من القوى السياسية الملتزمة بهذه الرؤية ، الى جانب التحالف الشعبي الذي يضم إلى جانب العمال والفلاحين الفقراء، الشريحة الفقيرة من (البورجوازية الصغيرة (حيث لا وجود للبورجوازية الوطنية في بلادنا ، وإن وجدت فهي مرتبطة بالبورجوازية (الكومبرادورية الكبيرة) ...وهنا بالضبط فان الثورة الوطنية أو الشعبية الديمقراطية هي مرحلة انتقالية صوب الاشتراكية .
وبالتالي فإن مراكمة عوامل ومقومات الثورة على انظمة التخلف والتبعية وكل الحركات الرجعية في الوطن العربي على رأس اولويات احزاب اليسار الماركسي في بلادنا.
غازي الصوراني
27/4/2015
عن ما يسمى بقانون التكافل واستفحال ظاهرة الفقر في قطاع غزة...
في ظروفنا الفلسطينية الراهنة ، فإن جموع الفقراء بحاجة ماسة وعاجلة للقضاء على الغلاء وكل اسباب ارتفاع الاسعار بدلا من زيادة الاعباء على كاهلهم كما هو متوقع من تطبيق قانون التكافل الذي سيراكم المزيد من معاناتهم وبؤسهم ، مع ادراكي بان هذا القانون جاء انعكاسا لرؤية احادية فئوية لحركة حماس لحل اشكالية شريحة فقيرة تدور في فلكها وهو امر يتناقض كليا مع المفاهيم والاسس والمواثيق التي سبق اقرارها من كافة الفصائل للخروج من الانقسام صوب المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية كما جسدتها اتفاقية الفاهرة مايو 2011 . فالفقر ( في مجتمعنا ) لا يتوقف عند نقص الدخل أو البطالة و انخفاض مستوى المعيشة ، بل بات يشمل أيضا غياب الإمكانية لدى الفقراء و أسرهم من الوصول إلى الحد الأدنى من فرص العلاج و تأمين الاحتياجات الضرورية...
والأخطر أن هذه الظاهرة من استفحال الفقر و البطالة ( في اوساط الشباب الجامعي خصوصا )في ظل استمرار الانقسام والحصار، قد ساهمت في توليد المزيد من الإفقار في القيم مما سهل و يسهل استغلال البعض من الفقراء و المحتاجين في العديد من الانحرافات الأمنية و الاجتماعية بحيث لم تعد ظاهرة الفقر مقتصرة على الاحتياجات المباشرة بل أصبح مجتمعنا الفلسطيني عموماً و في قطاع غزة بالذات يعيش فقراً في القيم و فقراً في النظام و العدالة الاجتماعية وفقرا في القانون أو باسم القانون كما هو الحال مع ما يسمى بقانون التكافل لزيادة الرسوم على معظم السلع والخدمات الذي تنوي حركة حماس اصداره دون دراسة موضوعية لاثاره السلبية ونتائجه الضارة ( ارتفاع الاسعار والغلاء )على جموع الفقراء ، ودون أي مسوغ قانوني يتيح لحماس اصدار أي قانون في ظل اعلانها الالتزام بما يسمى حكومة الوفاق .
إن الحديث عن استفحال مظاهر الفقر والبطالة وكل أشكال المعاناة والحرمان التي يعاني منها ابناء شعبنا عموما وفي قطاع غزة خصوصا بعد العدوان الصهيوني تموز/آب 2014 حيث ينتشر الفقر بصورة غير مسبوقة في صفوف الاغلبية الساحقه من أبناءه ، وذلك ضمن خطين او قسمين : قسم يستطيع أن يلبي احتياجاته الأساسية والكمالية (الأقلية) و قسم آخر (الأغلبية) لا يستطيع أن يلبي احتياجاته الأساسية ضمن الحد الأدنى 2000 شيكل (450 دولار) شهرياً للعائلة بسبب الغلاء الفاحش. وهذه المجموعة تمثل حوالي 75 % من مجموع السكان، كما أنها تضم شريحة واسعة من الفقراء الذين يندرجون تحت خط الفقر أو فقر المجاعة أو الفقر المدقع ممن يقل دخلهم عن 300 دولار شهرياً للأسرة وهي تشكل اليوم حوالي 35% من سكان القطاع بسبب تضخم حجم البطالة بنسبة تصل الى 50% الى جانب الغلاء وارتفاع الأسعار والحرمان و المعاناة في ظروف استمرار الحصار الصهيوني والانقسام والصراع على السلطة والمصالح الفئوية بين فتح وحماس دون أي افق جدي للمصالحة ، الامر الذي يستوجب مراكمة كل عوامل الضغط الشعبي لانها هذه الحالة الانقسامية البشعة واستعادة الوحدة الوطنية التعددية كشرط من شروط صمود شعبنا لمواصلة مسيرته النضالية من اجل الحرية والديمقراطية وتقرير المصير والعودة .
غازي الصوراني
28/4/2015
