مطالبات بإقرار ورفع الحد الأدنى للأجور

تمارس النقابات العمالية ضغوطا متكررة، لإقرار حد أدنى للأجور في فلسطين، ويستندون في ذلك إلى تجارب دول
حجم الخط
تمارس النقابات العمالية ضغوطا متكررة، لإقرار حد أدنى للأجور في فلسطين، ويستندون في ذلك إلى تجارب دول خاضت ذلك، وتصاعدت المطالب مؤخرا، بسبب ارتفاع المستوى العام للأسعار، وانتشار البطالة والفقر. وتشكل طبقة العمال في الأراضي الفلسطينية نسبة كبيرة من أفراد المجتمع، سيما أن أغلب العمال يعملون في الداخل الفلسطيني المحتل، ويتقاضون أجورهم إما بشكل يومي أو شهري، ولم يفرض المشغلون لهم في داخل دولة الاحتلال حداً أدنى للأجور. مختصان في الشأن الاقتصادي أكدا أن فرض حد أدنى للأجور في الأراضي الفلسطينية أمر ضروري وبات ملحا في الفترة الأخيرة، لاسيما أن المستوى العام للأسعار بات مرتفع جدا، إلى جانب الارتفاع في مستوى الفقر. ولفتا إلى أن الأمر بحاجة لتشكيل لجنة تقوم بدراسة أحوال العمال، وأماكن عملهم بحيث يتم فرض حد أدنى للأجور يتناسب مع أحوالهم ، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، مبينان أن فرض تلك السياسة سيؤثر على الموازنة العامة ويزيد من حجمها. ارتفاع معدل الفقر المحلل الاقتصادي د. مازن العجلة أكد أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بما فيها زيادة الفقر في الأراضي الفلسطينية، هي التي دفعت الطبقة العمالية إلى المطالبة بفرض حد أدنى للأجور، مبينا أن سياسة فرض حد أدنى للأجور منتشرة في العديد من الدول. وأوضح، أن ارتفاع حجم الأسعار، وتآكل مستويات المعيشة للأيدي العاملة، يعظمان من المطالبات بفرض حد أدنى للأجور، منوها إلى أن القانون الفلسطيني" 7/2000" نص على تشكيل هيئة فلسطينية لدراسة الأجور وملاءمتها للمعيشة. وأشار العجلة إلى أن فئات كثيرة من العمال ستستفيد من فرض حد أدنى للأجور على الصعيد النظري، أما على الصعيد العملي فتطبيق هذه السياسة سيؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج، وتقليل نسبة التشغيل، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة معدلات البطالة. وأضاف: "يجب تشكيل لجنة لبحث مطلب فرض حد أدنى للأجور، حتى نتمكن من الوصول إلى حل مناسب يأخذ في عين الاعتبار مجموعة من المعايير الرئيسة، منها تحديد احتياجات العاملين ومدفوعات الضمان الاجتماعي وغيرها". وتابع العجلة: "إنه على اللجنة دراسة إيجابيات وسلبيات الموضوع، حتى لا يقع ضرر على العمال"، مشيرا إلى أن فرض حد أدنى للأجور يؤثر على إنتاجية العمل، بحيث إذا لم يحقق المنتج أرباحا فقد ينسحب من السوق، ويفقد العمال عملهم". وبين أن الظروف الاقتصادية غير المستقرة والناجمة عن سياسات الاحتلال أدت إلى عدم وضوح الرؤية الإنتاجية للفترة القادمة، الأمر الذي يساهم في صعوبة تطبيق حد أدنى للأجور في فلسطين. ولفت العجلة إلى أن دفع علاوة معيشة للمواطنين تحول دونها الصعوبات القائمة وعدم الاستقرار السياسي، إلا أن تلك الظروف يجب ألا تعطي ذريعة لأصحاب العمل لاستغلال العمال وعدم دفع مستحقاتهم المالية. أعباء إضافية من جهته، أكد رئيس قسم الاقتصاد في جامعة الأزهر د. سمير أبو مدللة أن معدل الأجور الموجود في الأراضي الفلسطينية لا يتناسب مع مستوى المعيشة المرتفع، الأمر الذي ساهم في ارتفاع معدلات الفقر. وأوضح، أن حالة من عدم الرضا تسود الطبقة العاملة، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، لتدني الأجور مقابل ارتفاع الأسعار في الاحتياجات الأساسية والثانوية، الأمر الذي دفعهم للمطالبة بسياسة حد أدنى للأجور. وأشار أبو مدللة إلى أن الطلب ملح ويحتاج إلى دراسة ليتم معرفة الأعباء الإضافية التي ستتحملها الحكومة وموازنتها العامة، وكذلك القطاع الخاص لأن القطاع الخاص أكبر مشغل للطبقة العاملة. وأضاف: "إن تكلفة الرواتب سترتفع في حال طبقت سياسة الحد الأدنى للأجور، لذلك يجب أن يتفاهم القطاع الخاص والعام ونقابات العمال على السياسة"، منوها إلى أن ارتفاع معدل أجر الأفراد يساهم في الحد من الفقر المنتشر في الأراضي الفلسطينية". وتابع أبو مدللة :" يجب أن يطرأ تحسن على الأجور العامة في ظل ارتفاع المستوى العام للأسعار، للتخفيف من حدة الفقر"، مبينا أن الأسعار في الأسواق مرتفعة بسبب ارتفاع تكلفة الاستيراد خاصة السلع والمنتجات المستوردة من دولة الاحتلال. وأردف:" لا يوجد مراعاة للفرق بين دخول الفلسطينيين والإسرائيليين حيث دخل الإسرائيلي أعلى بكثير من الفلسطيني ويتناسب مع أسعار السلع الإسرائيلية، في حين أغلب العمال الفلسطينيين يصنفون من الطبقة الفقيرة". وبين أبو مدللة أن تحديد حد أدنى للأجور يقلل من الفوارق بين الفئات العمالية المختلفة، ويساهم في توزيع الدخل بشكل عادل، مشددا على أن مطلب النقابات العمالية هو مطلب عادل وتحقيقه للطبقة العاملة سيؤدي إلى زيادة الطلب المحلي على السلع والمنتجات، بسبب تحسن الرواتب. ولفت إلى أنه سيطرأ تغير على الاستهلاك حيث سيزيد بسبب زيادة الاستيراد وتوفر مختلف السلع في الأسواق، مبينا أن الأسعار في قطاع غزة وبالرغم من ارتفاعها إلا أنها أقل من الأسعار في الضفة الغربية، حيث تضررت من سياسات الاحتلال كثيراً. عن صحيفة فلسطين