لا تَطل غيابك أبو يافا فانهض بعزم الفدائي واقتله...

حجم الخط

 

 

قبل حوالي ثماني سنوات عندما حدثتني رفيقتنا أُم غسان عن الرفيق خالد بركات " أبو يافا" وعن نشاطه وعن تفانيه وجهده في حملة "التضامن مع أحمد سعدات" لم أُفاجئ بتقديرها ومديحها له وللجهود التي يبذلها لأني كنتُ أعرفه اسماً وأعرف ما يعني هذا الاسم العزيز من نشاط وعطاء...

 لم نكن قد التقينا بعد ولكني بعدها بفترة قليلة التقيت بكلماتك قبل أن أراك... عندما كنت أقرأ كلماتك الرافضة المقاومة وفي كثيرٍ من وهج اللقاء مع الفكرة وما تتركه من ضوءٍ ينير قوةً وأملاً وثقةً كنتُ أبتسم وأردد في نفسي؛ " تَمرُّد المقاوم عندما يُتوج بالوعي والذكاء يخلق حالة نضوج فريدة"... أسلوبك البسيط والغني والعميق لا يتوانى في افتتاح العقل ولا يضني كي يغزو الفلسطيني من أعماق قلبه ويسكنُ به مكاناً مُستقراً، دمك يحمل عشق الفدائي للحياة بكرامة لذا تسكن في كل خليةٍ فيه مقاومة تتجلى بإبداع الفدائي الثائر أينما كان...

حينَ كنتُ أقرأ كتاباتك القصيرة عن طفولتك والحي و"ختياريت البلاد" و "الحجة زريفة" والاحتلال وعن تركك للمدرسة ومباشرتك للعمل في سنٍ صغيرة وعصاميتك وكيف ثقفت نفسك بنفسك مدركاً أي نهج ستخطه في حياتك وأي طريق ستسلك، كانَ كلُ هذا يذكرني بالطفولة التي عاشها "مكسيم غوركي" وكم كانت طفولتك تشبه طفولته بصعوبتها، وكم تتشابهون في عنادكم وتمردكم وتعلقكم بحب الحياة والكتابة باللغة التي يدركها ويفهمها الجميع والتي تحمل الكثير بين ثناياها فكرة تتحدث عن المعاناة والعيش الصعب والتعلم منه بذكاء يجعل من الحياة جامعة فريدة تمنح النضوج والثقة كما في كتاب غوركي "جامعاتي"... كنتَ تعمل في مطبعة ليلاً وفي النهار سائق تاكسي وتقطع الآف الكيلومترات وتصل إلى بلدان محتلفة كي تتواصل مع النشطاء والأكاديميين الذين يقودون وتدعمهم وتقود حملة "المقاطعة للكيان الصهيوني" ولا تمر دقائق إلا ولك كلمات تسير مع الضوء الافتراضي لتصل تحمل الموقف المقاوم الرافض والفكرة وضرورة العمل والمثابرة والعطاء الدائم لفلسطين.

وعندما التقينا أول مرة ولصدفة اللقاء كان بعد رجوعي من غزة، عندما تعانقنا بقوة ونظرت لي بنظرة فدائي أعرفها منذُ عهد كنعان قبل آلاف السنين، وبصوت أعرفه أيضاً سألتني" كيف حالك رفيقي وكيف غزة؟", فأجبتك "غزة صامدة"...

أعرف أنك صامد ومقاوم ولكنه زمن النصر فانهض أبو يافا فلديك الكثير مما ستُعًبده من طرق كي يسر عليها الشباب من بعد، اقتل مرضك فأنت الجسر بين النواة والرديف ولا يمروا من النهر الهائج دونك، اُقتل مرضك كما يقتلُ الفدائي العدو فمرضك مِنهُ ومِنه...

أعرف أنكَ ستحرق فراشك وستنهض كما العنقاء الزُمرودي اسطورة أجدادك... لذا فلا تَطلُ الغياب رفيقي خالد.