يتابع حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ببالغ الأسى الأحوال المزرية التي يمر بها الشعب الفلسطيني في
الأراضي المحتلة على سائر الأصعدة الأمنية والإنسانية والاقتصادية والسياسية... ومما يؤسف له أن جاءت
السنوات الأخيرة وبالاً على الشعب الفلسطيني المناضل رغم أنها كانت واعدة بتقدم الشعوب العربية نحو
التحرر والديمقراطية والعدل الاجتماعي، الأمر الذي إن تحقق كان لا بد أن يشكل أكبر دعم للشعب الفلسطيني
وقضيته العادلة . لكن الانحراف الذي لحق بالموجة الثورية في بعض البلدان العربية، وانجراف بلدان مثل سوريا وليبيا والعراق
واليمن إلى حروب أهلية طاحنة، جاء ليصب في مصلحة العنصرية الصهيونية وآخر استعمار استيطاني
عرفته الإنسانية. وتكاد إسرائيل تكون الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تنعم باستقرار نسبي، وتغمر
السعادة قادتها وهم يرون الأقطار العربية تتهاوى واحدًا تلو الآخر في مشاهد تناحرية ودموية وحالات انتحار
فعلي لم يسبق للبلدان العربية أن عرفت مثله . هذه الأوضاع المتدهورة شجعت الكيان العنصري على إسراع الخطى في التهام الأراضي المحتلة وفرض
المزيد من شتى صور العذاب والقمع على الشعب الفلسطيني، وإطلاق أيدي قطعان المستوطنين في القتل
والحرق والاستيلاء على الأراضي، وهذا كله بدعم غير محدود من الإمبريالية الأمريكية أو صمت مخزٍ مما
يسمى المجتمع الدولي .. ومما يؤسف له أن يدفع الشعب الفلسطيني ثمنًا باهظًا لانتهازية قيادات كل من حركتي فتح وحماس،
والصراعات بينهما التي أوصلت القضية الفلسطينية العادلة إلى حافة الضياع، فمازالت سلطة رام اله ماضية
في نهج أوسلو والتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، ومازالت سلطة غزة تحلم بإمارة إسلامية وانضواء تحت
مظلة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين حتى لو أدى هذا إلى استفحال التناقضات مع آمال الجماهير العربية في
مواجهة إرهاب الفاشية المتسربلة بالدين . وقد كان هذا كله مسوغًا لقوى الثورة المضادة في مصر كي تمعن هي الأخرى في تضييق الخناق على الشعب
الفلسطيني، فقوى الثورة المضادة تعلم جيدًا أن موجة الانتفاضات العربية بدءًا من عام 2011 كانت مقدمتها
التاريخية هي حركات الاحتجاج التضامني مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية أوائل القرن الحالي .. هذا الوضع السيء والمشين يتطلب من القوى الوطنية المصرية أن تعيد التضامن الشعبي المصري مع القضية
الفلسطينية إلى المسار الصحيح.. ولا بديل عن الدعوة إلى تجمع سريع حول مطالب عاجلة يمكن اختصارها
في الآتي :
( 1 ) الإدانة القوية والدعوة إلى الوقف الفوري لحملات الكراهية التي تشنها أبواق إعلامية مشبوهة لدق
الأسافين بين الشعبين المصري والفلسطيني .
( 2 ) إعادة التأكيد على أن فلسطين قضية مصرية والنضال ضد كل صور التطبيع مع العدو الصهيوني،
والمطالبة بإعادة النظر في أحكام " معاهدة السلام " الجائرة خاصة مع تفشي الجماعات والأنشطة
الإرهابية في سيناء .
( 3 ) مطالبة السلطات المصرية بتناول أفضل لمشكلة معبر رفح، مع أخذ الضمانات الأمنية الكافية، وبما لا
يحول في الوقت نفسه من تلبية احتياجات شعب يعاني التجويع والحصار، والبدء في تعمير قطاع غزة
المتعطل منذ الاعتداءات الصهيونية الهمجية .
( 4 ) تنسيق أنشطة احتجاجية ضد العدوان والقمع والحصار الصهيوني، وإعادة اللحمة بين القضية
الفلسطينية والنضال الوطني للشعوب العربية .
حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ٣ أغسطس ٢٠١٥__
