عبد العال: أبو علي من طراز الرجال الذين لا يمكن قتلهم

حجم الخط

أكد مروان عبد العال، مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، خلال مهرجان الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد القائد" أبو علي مصطفى" في مخيم الرشيدية على أن أبا علي من طراز الرجال الذين لا يمكن قتلهم، لذكراه سلاماً ، العائد بقلبه عشقاً وبحلمه الأبدي، طوبى للقائد الأول يتقدم الصف الأول، يطلق حس الكرامة والثقة بالذات وتقدير النفس و قوة الانتماء، لقائد يبعث الاطمئنان والتفاؤل مهما كان التشاؤم مستشريا. كم نحتاج أمثاله من القادة من نموذج أبي علي مصطفى، نموذج (الثوريون الذين لا يموتون ) كما قال الحكيم ونموذج (الرجال الذين لا يمكن قتلهم ) كما كتب غسان كنفاني وهو من الأسماء العصية لا تسقط سهواً ولا بخطئ مطبعي، وكما هي الفكرة والإرادة والبطولة التي مثلها القائد سعدات والبرغوتي وعلان وغيرهم من الأبطال، فلقد علمنا أبا علي كيف نكون فلسطينيين بامتياز وعروبيين بامتياز حتى نكون جبهاويين حقيقيين، الإنسان الصلب والسهل والممتنع، البسيط والفقير يحسن التقدير والاستماع، ويؤمن بعملية التواصل والتفاعل والمشاركة والربط بين شرعية الفكرة وشرعية الواقع، وإن العلاقة بين الغايات والسياسة هي في تحويلها إلى وعي جماعي وترجمة حقيقة. طوبى لقائد أعطى بلا حدود، كي ينتصر الحلم عاد ليقاتل الاحتلال، ولكن ليقاتل اليأس أيضا، وصمت الوقت وقساوة المرحلة والانفلاش على كل المستويات من الشعور بالعجز إلى التبشير بنهاية الصراع وطي ملف القضية، مدركاً أن عبور طريق الشمس، ونيل الحرية لا يكون بغير لغة النار، وصيته كانت للقيادة " إننا ندعوكم لمراجعة سياسية شاملة، تضمن استقراء كيفية فهم العدو، بموضوعية، وهذا يتطلب شجاعة في نقد الذات والمساءلة"، فماذا نقول الآن وبعد غيابه ؟ كم مراجعة نحتاج وشجاعة لنقد الذات، ولقدرة على تجديد الذات والروح والقضية والأمل.
المخيم المنفى الهائم في غربة طالت وهي بسعة الخيبة، وبحجم الوجع العربي الكبير، ويتعمق المنفى لكن الهوية تتجذر والحلم لا يزال مستمراً، فالأنروا الراعي الرسمي تتراجع، وعجزها سيف ديموقليس على رقاب اللاجئين، الشاهد على اللجوء يعمل على خنق الضحية هدفه الإعياء وزيادة القلق، ومن يستهدف القضية يزيل الشاهد عليها، المخيم بما يعنيه من دلالة على ذاكرة، مطلوب أن تمحى وحق يراد له أن يلغى ووجود مطلوب أن يصلب، ومازال الفلسطيني في لبنان يعاني من الحياة الممنوعة والظروف القاسية وإهمال القوانين اللبنانية وتهميشه، نحذر من الفهم الخاطئ للمرجعية، وزارات الخدمات هي وزارات تابعة للحكومة اللبنانية، والحقوق المدنية شأن يتعلق بالدولة المضيفة، أما إلقاء الأزمات في وجه الفصائل واللجان الشعبية والقيادة السياسية هذا فهم خاطئ، وهي عليها واجبات كثيرة يجب أن تقوم بها، وهي أزمة وجود، وأنا عشت عمق جرح مخيم نهر البارد، وصدمت بكارثة مخيم اليرموك، ويدي على قلبي لما يحاك لمخيم عين الحلوة، وأدوات التفجير في كل الحالات كانت من داخله عبر تسريب مجموعات من خارجه.التحذير من موت الأمل، النماذج القاسية ، عين الحلوة حمل الثورة والنكبات والحروب والنزوح الأخير للفلسطينين، القوى الإرهابية المغلقة التي تقامر بالأوطان والمجتمعات وكذلك المخيمات، وهدفها التفكيك والتمزيق والتدمير، والمغامرة بحياة أهله وناسه، وعلاقتها بعد انتهاء حواضنها الآمنة صارت علاقتها حياة أو موت، و من يحاول إمساك المخيم كرهينة، وتصوير أن أعمالهم موجهة ضد فصيل، أو ضد كتيبة أو قائد كتيبة في فصيل بين أي عمل يخل بالأمن هو استهداف للكل الوطني والإسلامي، وضد مصلحة المخيم والبلد ولبنان، فأنا أحذر من اللغة المزدوجة التي تظهرغير ما تضمر، وتقول ما لا تفعل ، القول الفصل والصريح هو الموقف الجماعي، يسحب الغطاء السياسي والوطني والإسلامي عن أي خارج عن القانون، وهذا يترجم بالعمل الجاد لإنهاء أدوات الجريمة وتسليمهم للعدالة.
ترحلون ونبقى كما يقال، لن تكسر كرامتنا، لن نخرج من المعادلة لنذوب في الأرض، ستنبت أحلامنا وترتفع راياتنا، وستبقى إرادة وأمانة الشهداء، حراس القضية وحملة الراية الأمانة التي كانت تحت الخيام تصل عنان السماء وستبقى كي نصون الإنسان والهوية والكرامة وحق العودة.
وقال حول تجديد الشرعية الفلسطيني:ة يا أخ أبا مازن، وياأيتها القيادة العتيدة، نعم نحتاج لتجديد الشرعية، ولكن ليس بدورة استثنائية. لا تكفي الاستثنائية حتى لتجديد الأشخاص، فكيف بالشرعية؟
الشيخوخة تطال كل عناصر وروح وهياكل النظام القائم، والتجديد يبدأ بالشرعية السياسية، ومدخل تجديد الثقة يكون تجديد القيادة، فمنظمة التحرير تحتاج لنفض وبناء وتطوير، وإن أي مجلس وطني مدخله لجنة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ولجنة تحضيرية ومجلس وطني يتكون على أسس تشمل قطاعات شعبنا الوطنية والاجتماعية وتجمعاته في الوطن والشتات، وأن تكون المراجعة السياسية هي مدخل تقييم المسار السياسي لقراءة المقدمات والأسباب التي أوصلت المشهد الفلسطيني لهذا الواقع، فنحن نريد إقالة السياسة الخاطئة، نريد مجلساً وطنياً يضع استراتيجية وطنية كفاحية واحدة، واستعادة حقيقية للوحدة الوطنية الفلسطينية في برنامج وسياسة تتلمس الأسئلة الجدية المطروحة على الواقع الفلسطيني في الداخل والشتات، لأننا نحتاج لتجديد الأمل بالذات وبالمشروع الوطني الفلسطيني، و اتصالات تجري للوصول لاتفاق يفك الحصارعن غزة. لقد أدركنا خلال السنوات الماضية أن غزة محتلة وأن فك الارتباط هو إعلان حرب بالحصار من جهة والانقسام من جهة ثانية، لتدمير أية فكرة تبرهن أن الفلسطيني جدير بوحدة كيانية أو دولة فلسطينية، وإن أقرب الطرق لفك الحصارعن غزة هو تحقيق المصالحة، والعجيب أن يتم التبشير باتفاق قريب مع من يحاصر غزة في ظل إخفاق المصالحة الفلسطينية على مدار سنوات، والعجب كل العجب أن يقال إن الاتفاق سيقدم للفصائل لنقاشه، ونربأ بأي كان أن يكون ساعي بريد حتى لو تحت مسمى " ناقل الكفر ليس بكافر".
غزة أم الهوية الوطنية الفلسطينية، ولا حياة لها إلا في قلب المشروع الوطني تماما، كما لا حياة لمشروع وطني فلسطيني من دون الارتكاز على عناصر القوة، والطاقات الفلسطينية في كل من الداخل والخارج، ومن دون أن يكون هذا المشروع كجزء من مشروع عربي جديد يتصدى للتخلف والرجعية والهيمنة والاحتلال. أمانة أبي علي أن القضية ستبقى، والأمل سيتجدد والحلم سيتحقق.
كما ألقى أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، فتحي أبو العردات كلمة، توجه فيها بالتحية لروح الشهيد ابو علي مصطفى، كما توجه بالتحية للقافلة الطويلة من الشهداء الذين سقوا بدمائهم تراب الوطن، مؤكداً السير على دربهم حتى التحرير والعودة، مؤكداً على تمسك الشعب الفلسطيني بحقه في الكفاح والمقاومة، ورفضه لكل المشاريع المعادية التي تهدف للنيل من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمها حقه في العودة، مشدداً على رفض كل مشاريع التوطين والتهجير.
كما حذر من التداعيات الكارثية على الشعب الفلسطيني في لبنان، وفي مخيم عين الحلوة على وجه الخصوص، مشدداً على أهمية توحيد الجهود لإنقاذ المخيم وأهله مما يحاك له، منوهاً بالجهود الجبارة التي تبذلها كل الفصائل الوطنية والإسلامية الحريصة على مستقبل القضية الفلسطينية، مؤكداً العمل مع الجميع، لحماية المخيم والتصدي للجماعات الإرهابية ومحاصرتها، وكشف كل من يدعمها ويمولها من أجل حماية المخيم، وصون علاقة الأخوة مع المحيط والأشقاء في لبنان .
من جهته اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة أمل محمد غزال أن ما تشهده المنطقة من حرائق إنما يصب في خدمة المشاريع المعادية التي تستهدف تمزيق المنطقة وتفتيتها بشعارات وعناوين مشبوهة من أجل السيطرة على مقدراتها ونهب ثرواتها وحماية أمن دولة الكيان الصهيوني .
وحول الاوضاع التي تشهدها الساحة اللبنانية أكد غزال على حق الشعب اللبناني في التعبير عن معاناته الاجتماعية والاقتصادية على قاعدة حفظ لبنان ووحدته واستقراره وسلمه الأهلي، كما دعا غزال إلى وحدة كل القوى الفلسطينية المخلصة، وبالتعاون مع المرجعيات والقوى اللبنانية الحريصة على مستقبل القضية الفلسطينية من أجل تطويق ومحاصرة كل الحالات الشاذة التي تعبث بأمن المخيمات، خدمة للمخططات المعادية، مؤكداً وقوف حركة أمل وكل الغيارى لجانب الشعب الفلسطيني في كل ما من شأنه تخفيف معاناته، ودعم صموده لحين تحقيق أهدافه في التحرير والعودة .
وختم غزال بتوجيه التحية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأمينها العام الشهيد أبو علي مصطفى، وكل الشهداء الذين استشهدوا على درب تحرير فلسطين.