مفردات نضال ابو عكر

حجم الخط

في الصف الأول الابتدائي ، منتصف السبعنيات في مدرسة ذكور الدهيشة ، نظر الينا الأستاذ حسين ، بكوفيته البيضاء ، وطلب من نضال أبو عكر أن يحمل المؤشر ويمرره على حروف اللغة العربية المعلقة أمامنا كعلامات استفهام .

 كان نضال خيار الأستاذ ، لأنه الأطول قامة بيننا .

 ومنذ الصف الأول ، وحتى المرحلة الأعدادية كنا أصدقاء طفولة حقيقيين ، الى أن جاء اليسار والزمن والله وقرروا أن نضال يصلح للجبهة الشعبية وأنني أصلح للحزب الشيوعي .

 إفترقنا .

 لكن ظلت تلك العلاقة الخاصة بين أصدقاء الطفولة حاضرة بيننا . وظل نضال بالنسبة لي أخاً لا أراه لكنني أقدره وأحبه . ورغم " المعارك التحررية الكبرى " بين عناصر الحزب وعناصر الجبهة في الدهيشة ، الا أن ذلك لم يغير من العلاقة مع نضال شيئاً .

 أعلن نضال ابو عكر مع رفاقه الاضراب عن الطعام في سجون الاحتلال . تحدث معي هاتفيا في اليوم الثالث للاضراب ، صرت أراه كل يوم ، بصلابته المعهودة، وصوته الجهوري الذي كان يتعالى في المظاهرات . وصار للطعام مذاق مختلف .

 يخطر الآن نضال أبو عكر في البال ، كطفل صغير في الصف الأول ، يؤشر على حروف جديدة من اللغة ، ويشكل مفردات حارة عن الحرية .