د.الطاهر: الأوضاع في فلسطين تتجه نحو المواجهة الشاملة والتصعيد ضد الاحتلال

حجم الخط

أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د.ماهر الطاهر أن كل المؤشرات والعوامل الموضوعية تؤكد أن الأمور في فلسطين تتجه إلى المواجهة الشاملة والتصعيد ضد الاحتلال، مؤكداً أن شعبنا الفلسطيني لا يمكن أن يستسلم.

وقال د.الطاهر في مقابلة على قناة الميادين ببرنامج " آخر طبعة" : " الشعب الفلسطيني ضاق ذرعاً بما سُمي عملية السلام الزائفة، ووصل لقناعة عميقة وشاملة بأنه ليس أمامنا خيار إلا مواجهة هذا الاحتلال الغاشم، ولم يتبقَ أي رهان على حلول سياسية ثبت فشلها".

وأضاف الطاهر أن الاحتلال يناور ويخادع ويستفيد من هذه العملية لفرض حقائق على الأرض، في ظل استيطان وتهويد وسيطرة على كل شيء في القدس والضفة، لذلك لا خيار أمام شعبنا إلا مواجهته بكل الوسائل بما فيها وسائل المجابهة العسكرية.

وقال د.الطاهر: " الاحتلال أعلن بوضوح أنه يرفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، حيث قالها المجرم نتنياهو علناً وبالفم الملآن، والذي انتخب من الناخب على هذا الأساس، فماذا تبق لشعبنا؟ لماذا يستمر الرهان على خيار المفاوضات في ظل أن السياسة الإسرائيلية معلنة لا للدولة، لا للانسحاب من حدود 67، تصفية حق العودة، السيطرة على القدس، الاعتراف بيهودية الدولة".

وبارك د.الطاهر عملية نابلس البطولة، مؤكداً أن المواجهة الشعبية للاحتلال والتصدي لجرائمه لم تتوقف يوماً، متوقعاً المزيد، داعياً لإعادة الاعتبار لخيار المقاومة على ضوء فشل عملية التسوية، ودعم الإدارة الأمريكية للاحتلال، وممارستها لعملية التضليل والخداع.

وطالب د.الطاهر بضرورة إعادة تأسيس الحركة الوطنية الفلسطينية، وإعداد أنفسنا لمواجهة شاملة مع هذا الاحتلال.

وأوضح الطاهر أن الجميع يعرف أنه لا سلام ولا استقرار ولا أمن في منطقة الشرق الأوسط إذا لم يتم استعادة الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا.

واستدرك الطاهر قائلاً: " صحيح أن العالم العربي منشغل في قضاياه وهمومه ومشاكله الداخلية، في اليمن، والعراق وسوريا، وفي ظل وجود أوضاع إقليمية ودولية متعددة أبعدت الانتباه للقضية الفلسطينية، واهم من يعتقد أن قضية فلسطين يمكن أن تموت، أو تنته؛ فالقضية حية، وستبقى أساس الصراع في المنطقة".

وأكد الطاهر بأن التجربة دللت بأن الإدارة الأمريكية دائماً ما ترضخ للاحتلال، ولا تمارس ضغطاً حقيقياً وجدياً عليه، بل تحميه وتغطي على جرائمه.

واعترف الطاهر بأن القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة على ضوء السياسات الخاطئة التي مورست، والرهان على خيار المفاوضات تراجعت، ما يدعونا لإعادة النظر بهذه السياسات، ورسم استراتيجية عمل فلسطينية جديدة تقوم على قاعدة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإعادة بناء م.ت.ف ومؤسساتها، وانهاء الانقسام الفلسطيني، وممارسة كل أشكال المقاومة بما فيها المسلحة.

وأضاف الطاهر بأن القضية الفلسطينية تعيش في مرحلة دقيقة جداً، وهناك تراجع لها على الصعيد الدولي، حيث أن العديد من رؤساء العالم لم يشيروا لها في خطابهم بالأمم المتحدة، مؤكداً أن سبب تراجع القضية الفلسطينية يرجع لعوامل موضوعية وذاتية.

وأشار إلى أن العوامل الموضوعية هي انشغال الدول العربية بهمومها وبالصراعات المسلحة، والطائفية، مما أضعف من القضية الفلسطينية التي من الطبيعي أن ترتبط أشد الارتباط بهذا الواقع العربي تتقدم بتقدمه وتتراجع بتراجعه.

أما بخصوص العوامل الذاتية، فأكد أنه منذ التوقيع على اتفاقية أوسلو مورست عملية سياسية فاشلة لأكثر من عشرين عاماً، واتضح بشكل جلي الآن أن الاحتلال استغلها لضرب المشروع الوطني، وتصفية قضيتنا بجميع أبعادها.

وأكد الطاهر على أن شعبنا بحاجة لعملية تقييم فيما جرى خلال أكثر من عشرين عاماً أين أخطأنا وأين أصبنا، واستخلاص الدروس منها، ومن ثم وضع استراتيجية عمل جديدة في ضوء ما أفرزته الوقائع.

وحول العامل الذاتي أيضاً، أكد الطاهر أننا نعاني من مشكلتين الأولى أن البعض يراهن على موضوع المفاوضات مع الاحتلال، وهذا الخيار فشل، أما البعض الآخر لم يستخلص العبر من دروس عملية التسوية الفاشلة وكرر نفس الأخطاء ودخل بعملية ما يُسمى مفاوضات غير مباشرة، واتصالات مع بلير وهو يظن أن هناك إمكانية للوصول لحلول في غزة.

وجدد الطاهر تأكيده على ضرورة وجود وقفة فلسطينية جادة وعميقة من أجل رسم استراتيجية عمل فلسطيني جديدة تقوم على قاعدة القطع النهائي مع اتفاقات أوسلو، وما ترتب عليها من نتائج والتزامات، تفتح الأفق لعملية إعادة بناء الوحدة وإنهاء الانقسام، وصوغ برنامج سياسي جديد على قاعدة استمرار المقاومة وممارستها بكل أشكالها، وإعادة الاعتبار للمنظمة باعتبارها الإطار الجامع لشعبنا في داخل فلسطين وخارجها، وعقد مجلس وطني جديد، وأن نعقد جلساته في الخارج وليس في ظل الاحتلال حتى يشارك كل الشعب الفلسطيني ونستثمر طاقاته في مواجهة التحديات.

وحول خطاب الرئيس في الأمم المتحدة، أكد الطاهر بأن هناك إجماع في الساحة الفلسطينية على فشل عملية التسوية ووصولها لطريق مسدود، وهناك قناعة شاملة بضرورة إعادة الاعتبار للوحدة وتصليب العامل الذاتي، ونحن لا نريد من أبومازن أن يلوح ويهدد بعدم الالتزام بالاتفاقات إلا اذا التزم الاحتلال فقط، بل نريده بالتنصل من اتفاقيات أوسلو، وتنفيذ قرارات المجلس المركزي.

وقال الطاهر: " الاحتلال سياساته واضحة، فهي لا تريد فلسطيني متشدد أو معتدل أو متطرف، فعندها الفلسطيني الجيد هو الميت، ولذلك هي تريد القضاء على الجميع، والسيطرة على فلسطين، وتمرير حل تتنصل من خلاله من حقوقنا، وتريد تصفية شاملة لقضيتنا بكل أبعادها، وتريد السيطرة على الضفة والقدس وتصفية حق العودة، وهذا أصبح واضحاً للجميع".

واستدرك الطاهر قائلاً " بأن المجلس المركزي الفلسطيني انعقد في شهر آذار الماضي، واتخذ مجموعة قرارات من بينها وقف التنسيق الأمني، وإعادة بناء الوحدة الفلسطينية بحاجة لتنفيذ، مطالباً بضرورة اجتماع القيادات الفلسطينية، وعقد الإطار القيادي المؤقت الذي انبثق عن اتفاق القاهرة من أجل مناقشة مجمل الوضع الفلسطيني، ورسم استراتيجية جديدة على قاعدة انهاء التنسيق الأمني، وإلغاء اتفاقية باريس، وبناء الوحدة، والاتفاق على مجلس وطني جديد.

وشدد الطاهر على أن الشعب الفلسطيني وكل الفصائل قادرون للانتقال لاستراتيجية جديدة، وقلب الطاولة على الاحتلال، ومواصلة الكفاح والمقاومة.

وحول رفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة، اعتبره إنجاز سياسي ومعنوي ناجم عن تضحيات شعبنا الذي تعمّد بآلاف الشهداء والجرحى والأسرى، وصمود شعبنا.

وفي معرض إجابته، لإعلان اللجنة الرباعية عن تحركها خلال عشر أيام لاعادة احياء ملف المفاوضات، أكد الطاهر أن دور هذه اللجنة كله تضليل ومسكنات ومورفين من أجل استمرار خداع الشعب الفلسطيني بالعودة للمفاوضات العبثية، فهذا ضحك واضح ومكشوف على شعبنا.

وحول التطورات الجديدة في سوريا، والتدخل الروسي، قال الدكتور الطاهر: " لا شك أن هناك حرب عالمية مورست ضد سوريا، بتدخلات أمريكية وتركية وعربية عديدة مثل السعودية وقطر، هذه الحرب التي شنت على سوريا استهدفت تمزيقها وضرب المجتمع السوري خدمة للاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي كان من الطبيعي أن يكون هناك مواقف لحلفاء سوريا".

وأضاف الطاهر، أننا أمام متغيرات عالمية، فقد انتهى الزمن الذي تتصرف الولايات المتحدة الأمريكية كوحيد القرن، وكقطب واحد وهيمنة على العالم، وانتهى عصر القطب الواحد، وانتقلنا من هذا القطب إلى العالم المتعدد الأقطاب، ومن الطبيعي أن تقف روسيا إلى جانب حليفتها سوريا، وتساندها بكافة الأشكال بما فيها التدخل العسكري من أجل اسنادها في مواجهة الإرهاب.