نظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في محافظة شمال قطاع غزة مساء أمس الأربعاء مسيرة جماهيرية حاشدة تلبية لنداء القدس، والتحاماً وإسناداً لأهلنا في الضفة وال48، وتأييداً وإشادة بالعمليات البطولية النوعية التي ينفذها الشباب الفلسطيني.
وشارك في المسيرة جمهور غفير من أبناء شعبنا في محافظة الشمال، تقدمهم قيادات وكوادر وأعضاء الجبهة، حيث انطلقت المسيرة من أمام مركز الشرطة وسط مخيم جباليا وجابت شوارع المخيم وانتهت في منطقة الفاخورة.
وقد حمل المشاركون أعلام فلسطين ورايات الجبهة وشعارات تمجد الانتفاضة وعملياتها البطولية، وصور شهداء العمليات البطولية، وسط هتافات مطالبة بمواصلتها وإسنادها بكل السبل، والإشادة وتمجيد بالشباب الفلسطيني الذين نفذوا العمليات البطولية الأخيرة في القدس وفي مقدمتهم الرفيقين علاء أبو جمل، وبهاء عليان، ورفيقها الثائر ابن مخيم الدهيشة، معتز زواهرة.
في ختام المسيرة، ألقى عضو اللجنة المركزية العامة ومسئولها في الشمال الرفيق حسين منصور كلمة الجبهة، استهلها بنقل تحيات الأمين العام للجبهة الشعبية الرفيق أحمد سعدات لجماهير شعبنا ولفرسان الانتفاضة ومنفذي عملياتها النوعية.
وقال منصور: " من قلب معسكر جباليا مهد الانتفاضة الأولى، ومنبع البطولة والفداء والشهداء، نحتشد اليوم لنعبر جميعنا في قطاع غزة عن وقوفنا ودعمنا الكاملين للهبة الجماهيرية في القدس والضفة وال48، وللعمليات البطولية التي ينفذها الشباب الفلسطيني والتي أقلقت مضجع الكيان الصهيوني وجنوده ومستوطنيه وجعلتهم يعيشون سيناريو رعب حقيقي، وحالة من الخوف وعدم الاستقرار".
وأكد منصور أن هذه الجموع الغفيرة احتشدت للتأكيد على أن قطاع غزة بمدنه وقراه ومخيماته سيظل وقود الثورة والغضب، وسنديانة المقاومة وروحها وحارس قلعة فلسطين الذي سيبقى مدافعاً صلباً عنها، وسنداً دائماً لأهلنا في القدس والضفة و48، وللتأكيد أيضاً على ذات النهج الذي يخطه أبناء شعبنا في القدس والضفة بدماءهم الطاهرة وتضحياتهم وصمودهم وإرادتهم، ويلقنون العدو الصهيوني وقطعان مستوطنيه درساً لا ينسوه.
كما نعى منصور إلى جماهير شعبنا شهداء الوطن الذين ارتقوا شهداء في الأيام القليلة الماضية، وقد تركوا لنا رسالة بأن نستمر في ذات الدرب والطريق بدون أي توقف أو مهادنة مع الذات أو مع العدو حتى تحقيق أهدافنا الوطنية.
كما توجه بالتحية إلى أرواح الشهداء في جبل المكبر البطل. الشهيد البطل الرفيق علاء أبو جمل منفذ عملية الدهس البطولية والتي أدت إلى مقتل حاخام صهيوني وإصابة آخر، والشهيد الرفيق البطل بهاء غانم، والذي استشهد خلال عملية بطولية في القدس بعد استهدافه حافلة للمستوطنين أدت إلى مقتل واصابة العديد منهم، والشهيد الرفيق معتز زواهرة ابن مخيم الدهيشة والذي قضى شهيداً في مواجهات ضد الاحتلال في قبة راحيل ببيت لحم. كما وننعي قافلة طويلة من شهداء شعبنا..
وأوضح منصور بأن الهبة الجماهيرية التي يخوضها شعبنا والعمليات البطولية تحوّلت إلى هاجس كبير لدى الكيان الصهيوني الذي يقف عاجزاً عن وقف الخسائر البشرية والمادية التي يتعرض لها، حيث ضربت هذه العمليات النوعية عصب الأمن الصهيوني الذي كان يتبجح فيه دائماً جنرالات الاحتلال وبأنه لا يستطيع أحد أن يخترقه.
وقال منصور: " ها هم أبطال القدس والضفة في العيسوية، وجبل المكبر، وام الفحم ، والناصرة، والدهيشة، وشعفاط وكل المدن والقرى يضربون قلب هذا المشروع الإرهابي العنصري الفاشي المجرم ليكون خطوة في اتجاه محوه بالكامل عن أرضنا".
واعتبر منصور الإجراءات الصهيونية المتصاعدة ضد شعبنا، تأكيد على حالة الإرباك الشديدة التي يعاني منها الاحتلال، ومؤشر على فقدانه لاعصابه في ظل إنجازات المقاومة، وحالة الصمود الشعبي.
وأكد منصور على أن شعبنا الفلسطيني المنتفض سيواصل ويصعد من نضاله ضد الاحتلال، وسيلاحق القتلة والمستوطنين بكل ما أوتي من قوة، وبمختلف الأشكال بالرصاص، بالمولوتوف، بالمقلاع، بالصاروخ، مجدداً وقوف القطاع الكامل مع أهلنا في الضفة والقدس في مواجهة الإرهاب الصهيوني، وسنقاتل معكم من أجل مواجهة مخططات العدو الصهيوني التوسعية والارهابية حتى رحيله عن أرضنا.
كما جدد دعوة الجبهة الشعبية للقوى الوطنية والإسلامية بسرعة تشكيل قيادة وطنية موحدة، تعمل على تحويل هذه الهبة الجماهيرية، واستثمار تضحيات الشباب الفلسطيني وعملياتهم البطولية إلى عمل منظم يواجه الاحتلال ويوسع من رقعة الحراك الجماهيري بما يوصلنا إلى انتفاضة شعبية عارمة.
كما وجه نداءً لجماهير شعبنا في قطاع غزة بضرورة استمرار فعالياتها المساندة لأهلنا في القدس والضفة و48 بمختلف الأشكال، داعياً ندعو الأذرع العسكرية الفلسطينية وفي مقدمتها كتائب الشهيد أبوعلي مصطفى إلى أن توجه وتوسع من ضرباتها في العمق الصهيوني، ضد الجنود والمستوطنين والمنشآت العسكرية، والمستوطنات، ومحطات الباصات، فدوركم هو تحويل غضب الشباب الفلسطيني إلى عمل مقاوم منظم يحوّل حياة الصهاينة إلى جحيم، ويجعل مشروعهم الاستعماري إلى مشروع خاسر يؤدي إلى رحيلهم عن هذه الأرض.
كما دعا السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية إلى وقف التنسيق الأمني وكل العلاقات واللقاءات الأمنية والاقتصادية والسياسية مع الاحتلال، والانضمام إلى جماهير شعبنا في معركتهم ضد الاحتلال والمستوطنين.
وطالب منصور أمتنا العربية وأحرار العالم إلى أوسع حملة دعم وإسناد مع شعبنا، وفضح ممارسات الاحتلال وجرائمه البشعة خاصة الإعدام البطئ لأطفالنا ونساءنا والتي تبث عبر الكاميرات على مرمى ومسمع العالم، مشيراً أن هذا الاحتلال يجب أن يعي تماماً أنه احتلال عنصري وفاشي لا مستقبل ولا حياة ولا أمل له على هذه الأرض، وأن العالم كله يجب أن يقف لإدانة هذا الكيان العنصري.
وفي ختام كلمته، جدد منصور تأكيده على أن شعبنا لم ولن يتراجع وسيواصل نضاله ومقاومته وانتفاضته ضد هذا الكيان الصهيوني المجرم بمختلف أشكال وأساليب المواجهة، وسيعمل على تجذير وتعميق هذه الانتفاضة وتصعيدها إلى منسوب أعلى في الأيام القادمة تحت شعار الحرية أو الموت.












