أحيت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان الذكرى الرابعة والعشرين لاستشهاد قمر الشهداء الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق القائد الكبير الشهيد أبو علي مصطفى، جاء ذلك خلال وقفة نظمت استنكاراً للعدوان الصهيوني ورفضًا لسياسة التجويع وتضامنا مع أبناء شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة والقدس، وتأكيداً على وحدة قوى المقاومة في أمتنا في مواجهة مخطط إقامة ما يسمى "اسرائيل الكبرى" وإسنادًا للأسرى في السجون الصهيونية تم خلالها وضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري للشهداء وذلك اليوم الخميس الموافق ٢٨ آب ٢٠٢٨ في بيروت / دوار شاتيلا / مثوى شهداء الثورة الفلسطينية.
وبحضور مسؤول العلاقات السياسية للجبهة في لبنان عبد الله الدنان وقيادة الجبهة في لبنان وفصائل المقاومة واللجان الشعبية الفلسطينية والأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية اللبنانية وشخصيات وطنية واعتبارية فلسطينية ولبنانية وحشد من الرفاق والرفيقات وأبناء مخيمات بيروت، حيث تم الترحيب بالحضور والحديث عن المناسبة ودقيقة صمت على ارواح الشهداء وصاحب الذكرى. قدمها نائب مسؤول المكتب الاعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان فتحي ابو علي.
أما كلمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ألقاها عضو قيادتها في لبنان أحمد غنومي قال فيها:
"نلتقي اليوم لنخلد ذكرى قائد عرفته جماهير شعبنا مقاوما منذ بدايات النكبة، أبو علي مصطفى ابن بلدة عرابة المولود قبل النكبة ب 10 سنوات ذاك الطفل الذي لم يرض أن يشاهد المجازر بحق شعبه في دير ياسين وكفر قاسم والطنطورة ولا يدافع عن شعبه ويقاتل من أجل أن يستعيد وطنه.
التحق بحركة القوميين العرب منذ بداياتها، بدأ يؤسس للعمل الفدائي في الضفة الفلسطينية التي أرادها قاعدة متقدمة لمواجهة الإحتلال وتحرير فلسطين.
هذا القائد الذي شارك في الرد على هزيمة الأنظمة العربية من خلال مشاركته في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع الحكيمين جورج حبش ووديع حداد وثلة من المؤمنين بأن تحرير فلسطين لن يكون الا بالوحده والمقاومة.
انحدر أبو علي مصطفى من عائلة فقيرة، ووالده كان عاملا في سكة الحديد، ولكنه تمكن من الحصول على مستوى راق في العلوم الفكرية والسياسية والعسكرية بفضل مثابرته على التعلم فانتخب نائبا للأمين العام سنة 1972.
لم يترك أبو علي مصطفى ساحة قتال إلا وكان في مقدمتها وقائدا لها فاستحق أن ينتخب أمينا عاما للجبهة بعدما قدم الحكيم نموذجا ديمقراطيا فريدا في التغيير القيادي.
أبو علي مصطفى الملتزم بقرار جبهته عاد إلى الوطن مقاوم ولم يساوم، وأعاد توحيد قوى المقاومة بعدما تشرذمت وقام بتأسيس كتائب المقاومة الشعبية التي أصبحت تعرف بكتائب الشهيد أبو علي مصطفى بعد استشهاده، وذلك بعد إدراك قادة الكيان أن أبو علي يشكل خطرا على وجوده.
عندما ارتقى أبو علي مصطفى شهيدا كان كل عضو في الجبهة إن لم نقل كل فلسطيني يشعر بثقل أمانة الدم التي تركها لنا، فكيف بثقلها على كتفي أحمد سعدات الذي حمل الأمانة وقبل التحدي وأطلق عهد الثأر لأبو علي.
وهكذا هي الجبهة الشعبية التي بقيت على العهد تقول وتفعل "إذا وجدنا بعدنا من يحمل السلاح فنحن لا نموت".
كان قائد كتائب أبو علي مصطفى عاهد أبو غلمة أمام امتحان الوفاء والتضحية وكان باسل الأسمر ومجدي الريماوي ورصاصات حمدي القرعان الثلاثة في رأس مجرم الحرب زئيفي كافية لإشراقة شمس نهار جديد.
نهار تعلن فيه الجبهة الشعبية أن المقاومة مستمرة وأن كل شبر من فلسطين لنا.
جن جنون الإرهابي شارون وعصابته المتوحشة، وبدأ يتباكى رعاة الإرهاب في أمريكا والغرب على المقبور زئيفي، المنظر للمجازر ولتهجير شعبنا من وطنه والمستمرة إلى اليوم مع ورثته عصابة نتنياهو وسموترتش وبن غفير الذين يرتكبون المجازر في غزة والضفة والقدس بدعم من قوى الإجرام في أمريكا والغرب في محاولة جديدة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني.
ويبدو أن العصابات الصهيونية ورعاتها لم تتعلم من أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم فكلما ارتقى منه شهداء أنجب مقاومين وقادة ونحن على يقين أن اليوم الذي سيرحل الصهاينة عن أرضنا آت لا محالة وأن غزة ستبقى لأبنائها كما القدس وجنين ورام الله التي واجهت لصوص الإحتلال بالأمس.
لقد حاول العدو أن يغتال الفكرة باغتيال صاحبها، لكن دماء أبو علي تحوّلت إلى شعلة تنير دروب المقاومة والمناضلين، ولتظل وصيته الخالدة "عدنا لنقاوم، وعلى الثوابت لا نساوم" حية بين أجيال شعبنا.
ليصبح رمزاً حيّاً لفلسطين المقاومة، وصوتاً للفقراء والكادحين، وضميراً لوحدة شعبنا، ومثالاً على الصلابة والثبات الثوري.
إن المطلوب اليوم تكثيف العمل على كافة المستويات السياسية والميدانية والشعبية والدولية لإيقاف حرب الإبادة على غزة وإحباط مخططات الاحتلال للتهجير والاقتلاع، مع تكثيف الجهود لإيقاف المجازر وحماية المدنيين ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية.
وإن مواجهة تعقيدات وخطورة هذه المرحلة تتطلب ووضع برنامج سياسي شامل يضمن إدارة وطنية فعّالة لكل شؤون فلسطين، بما في ذلك غزة بعد انتهاء الحرب، مع تشكيل حكومة توافق وطني قادرة على اتخاذ القرارات بحرية وفاعلية وضمان تنسيق الجهود السياسية والميدانية بشكلٍ متكامل وموحد وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية عبر عقد مجلس وطني شامل لإعادة بناء الشرعية الوطنية وإقرار استراتيجية وطنية واحدة تستطيع الخروج من حالة الانقسام وحماية الحقوق الوطنية، ودعم صمود أبناء شعبنا في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة المستمرة بإعتبارها مسؤولية وطنية مشتركة.
إن تصعيد الاحتلال وتهديده باقتحام مدينة غزة ومحاولته فرض التهجير يتطلب تعزيز التكافل الشعبي والاجتماعي بين جميع مكونات الشعب لضمان الصمود الدائم في مواجهة المخاطر والحرب المستمرة.
في ذكرى أبو علي نقف بإجلال لأهلنا في غزة ومقاومتها على هذا الصمود والصبر في مواجهة حرب الإبادة وندعو أحرار العالم للمزيد من الضغط على هذا الوحش القابع في البيت الأسود في واشنطن لوقف مجازره بحق شعبنا ونؤكد أنه سيأتي اليوم الذي ستستفيق الأمة من هذا السبات والخوف الذي زرعته هذه الأنظمة العفنة الملحقة بمشاريع الإستعمار الجديدة وآخرها أحلام ما يسمى "اسرائيل الكبرى" ونقول لهم : "هل استقر مشروع الصغرى لتنتقلوا إلى الكبرى؟" أم أنكم تراهنون على تأسيس استعمار جديد من خلال دمى حكم في وطننا العربي سيسقطها شرفاء الأمة؟.
ذكرى أبو علي مصطفى هي مناسبة للتمسك بمقاومته التي لا تطلب إذنا من أحد كما جسدها رفاق أبو علي الشهداء نضال وعماد وأبو خليل ومفيد وسليمان وعبد الهادي ومحمد وعبدالرحمن ويوسف وإضاء وشوكت ستبقى دماءهم
وذكرى مفقودي الأثر عبد الكريم وبشير وليث منارات لجيل متمسك بحقوق لا تختزل بعنوان أمني من هنا وهناك.
فالفلسطيني تحت القانون في لبنان ومتمسك بحقه في العودة وإلى حين عودته من حقه أن يعيش بكرامة، من حقه أن يعيش بأمان وأن لا يكون معرض لمجازر جديدة.
في ذكرى أبو علي مصطفى يتجدد العهد للشهداء وللأسرى الصامدين أمام غطرسة الإرهابيين، وأن طريق الوحدة والمقاومة ستبقى خيارنا نحو حريتكم وحرية شعبنا وكنس الاحتلال عن أرضنا والتحية الى سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله وشهداء جبهات الإسناد.











